انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

«الأعلى للإعلام» يطالب بحذف «الحلقة المسيئة» للفنان الراحل

مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
TT

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون، كما قرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، الخميس، استدعاء الممثل القانوني لإحدى القنوات المصرية لـ«جلسة استماع»، بشأن ما تضمنته إحدى حلقات برنامج «البصمة»، من تقديم الكاتب والإعلامي محمد الغيطي، والتي عرضت، الأربعاء، يوم رحيل الفنان عبد العزيز مخيون.

وأكد المجلس، في بيانه، أن القرار جاء بسبب «التعدي على حرمة الحياة الخاصة»، للفنان المصري الراحل، كما ألزم المجلس القناة بحذف الحلقة من مواقع التواصل الاجتماعي، لحين انتهاء التحقيقات في الشكوى التي قدمها الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والتي يطالب فيها بالتحقيق بشأن المخالفات التي شهدتها الحلقة.

وخلال حلقة البرنامج المشار إليها، استعاد الإعلامي محمد الغيطي بعض تفاصيل «مشكلة شخصية»، من حياة الراحل عبد العزيز مخيون، كانت قد أثيرت قبل سنوات طويلة، ولم يتحدث عن تفاصيلها الفنان الراحل.

وتسبب حديث الغيطي في موجة غضب كبيرة على «السوشيال ميديا».

وعن رأيها في تطرق بعض البرامج لحياة الفنانين الخاصة، أكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذ الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة، أن التطرق لحياة الموتى بشكل عام أمر مرفوض تماماً، وخصوصاً فيما يتعلق بالتفاصيل الشخصية الدقيقة، لافتة إلى «أن بعض الإعلاميين لديهم نهج الخوض في هذه الأمور، والتي ربما تكون غير صحيحة، وذلك فيما يخص حياة بعض الفنانين عقب الوفاة تحديداً».

الفنان عبد العزيز مخيون (حسابه على فيسبوك)

وأضافت الدكتورة سارة فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «من الأولى الحديث عن حياة الفنان المهنية، وتقييم أعماله وإرثه، وشهادات من عملوا معه، وسيرته الذاتية، وترك ما يخص أموره الشخصية لأسرته، خصوصاً أنها لا تعني الناس بدرجة كبيرة ولن تفيدهم، والدليل هو رفضهم لهذا السلوك الذي يخالف الأكواد الإعلامية، وأخلاقيات المهنة عبر تعليقات بـ(السوشيال ميديا)».

وسادت حالة من الحزن في الوسط الفني المصري عقب الإعلان عن وفاة الفنان عبد العزيز مخيون، بعد تعرضه قبل أيام لوعكة صحية مفاجئة دخل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنه سرعان ما فارق الحياة نتيجة مضاعفات صحية، بعد مسيرة فنية حافلة بعشرات الأعمال.

وقبل دخوله إلى المستشفى أخيراً، تعرض عبد العزيز مخيون خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي لأزمة صحية تطلبت دخوله للمستشفى أيضاً، وذلك بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج» مع الفنان عمرو سعد خلال موسم رمضان الماضي.

واستعادت قنوات تلفزيونية، ومواقع «سوشيالية»، لقطات من برامج حوارية استضافت الفنان الراحل، إلى جانب مشاهد من أعماله الفنية، مؤكدين أنه فنان من طراز رفيع، استطاع تقمص شخصيات متنوعة على مدار مشواره الذي تعدى 50 عاماً.

وبدورها، وصفت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ما حدث بأنه «سقطة إعلامية»، كما طالبت الإعلامي محمد الغيطي بتقديم اعتذار رسمي عما قيل خلال الحلقة، من منطلق «الرقابة الذاتية»، وذلك قبل قرار (الأعلى للإعلام)، وفق قولها.

وترى آمال عثمان أن الحديث عن الجانب الشخصي لأي فنان لا يصح، لافتة إلى أن المعيار الوحيد للحكم عليه هو أعماله.

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأبدت آمال عثمان استغرابها الشديد من مقطع الحلقة الذي تناول بعض تفاصيل من حياة عبد العزيز مخيون الخاصة، واعتبرت ذلك إساءة لتاريخه الفني البارز الذي قدم خلاله علامات واضحة في الدراما والسينما، مؤكدة أنه فنان مختلف ومميز ومؤثر، وكان دائم الاهتمام بالأداء أكثر من أي شيء آخر.

وشارك الفنان عبد العزيز مخيون خلال مسيرته في العديد من الأعمال الفنية بالإذاعة والمسرح والتلفزيون والسينما، من بينها مسلسلات: «الشهد والدموع»، و«سفر الأحلام»، و«ليالي الحلمية»، و«البشاير»، و«ثمن الخوف»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«شيخ العرب همام»، و«جودر»، و«قلع الحجر»، وأفلام: «الجوع»، و«بئر الخيانة»، و«تحت الصفر»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، و«رحلة مشبوهة»، و«دم الغزال»، بينما شهد مسلسلَا «سوا سوا»، و«إفراج»، واللذين عرضا في موسم دراما رمضان الماضي، آخر ظهور فني له.


مقالات ذات صلة

الكويت تنفي مشاركتها في العمليات ضد إيران

الخليج الشيخة الزين الصباح سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة (كونا)

الكويت تنفي مشاركتها في العمليات ضد إيران

نفت الشيخة الزين الصباح، سفيرة الكويت لدى أميركا، ما أورده تقرير عن مشاركة بلادها في عمليات عسكرية ضد إيران، مؤكدةً أنها «ادعاءات باطلة، ولا تمت للحقيقة بصلة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث مع الصحافيين خلال إحاطة في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 16 يوليو 2026 (أ.ب)

مئات الصحافيين يحثّون «مراسلي البيت الأبيض» على التصدي لهجوم إدارة ترمب ضد الإعلام

دعا مئات الصحافيين السابقين، أو المتقاعدين، و8 منظمات معنية بحرية الصحافة، «رابطة مراسلي البيت الأبيض» إلى التصدي لهجمات إدارة الرئيس الأميركي ترمب ضد الإعلام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية امرأة تحمل لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما يتجمّع المشيّعون في يوم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي... في مشهد بإيران يوم 9 يوليو 2026 (رويترز)

وكالة «فارس» الإيرانية تنشر مقطع فيديو بعنوان «أين نقتل ترمب؟»

نشرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، باللغة الإنجليزية، بعنوان «أين نقتل ترمب؟».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

بحث النائب العام السعودي الدكتور خالد اليوسف مع وزير الإعلام سلمان الدوسري، تطوير الخطاب القانوني الإعلامي، وتعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «سكاي» مضاءً على واجهة مبنى مقر الشركة في غرب لندن (رويترز)

صفقة تاريخية بـ2.1 مليار دولار... «سكاي» تستحوذ على قطاع البث بـ«آي تي في»

أبرمت شركة «سكاي»، المملوكة لمجموعة «كومكاست»، اتفاقاً تاريخياً للاستحواذ على القنوات التلفزيونية ومنصة البث الرقمي التابعة لشبكة «آي تي في» (ITV) البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفعت الحرارة فاشتعل الدماغ... جرائم القتل تزداد صيفاً

TT

ارتفعت الحرارة فاشتعل الدماغ... جرائم القتل تزداد صيفاً

تُجمع الأرقام والدراسات على أنّ جرائم القتل تتضاعف بسبب ارتفاع حرارة الطقس (بكسلز)
تُجمع الأرقام والدراسات على أنّ جرائم القتل تتضاعف بسبب ارتفاع حرارة الطقس (بكسلز)

تحت وطأة شمسٍ حارقة أفقدته البصر، والبصيرة، أطلق «مورسو» النار على الرجل العربي في رواية «الغريب» لألبير كامو. وعندما خضع للاستجواب، ألقى بطل الحكاية باللائمة على الحَرّ الذي جعله يضغط على الزناد، ويُردي الرجل قتيلاً.

على الأرجح فإنّ «مورسو» كان صادقاً، بما أنّ كل الأرقام تؤكد وجود علاقةٍ وثيقةٍ ما بين ارتفاع درجات الحرارة ومعدّل الجريمة. وربما ليس من قَبيل الصدفة أن يكون العالم العربي قد شهد في صيف 2026 ثلاث جرائم مروّعة متلاحقة. في مصر وضمن ما عُرف بـ«مذبحة التجمّع»، قتل الصديقُ صديقَه ثم أكملَ على عائلة الأخير المكوّنة من زوجته وابنتَيه، وذلك لدوافع قيل إنها ماليّة. أما الكرك الأردنية وكركوك العراقية فقد هزّتهما جريمتان ذات طابع عائلي، وذلك خلال شهر يوليو (تموز) الفائت.

شهد العالم العربي هذا الصيف 3 جرائم قتل مروّعة (رويترز)

الحَرّ يضاعف القتل الجماعي

بغَضّ النظر عمّا إذا كان هناك رابطٌ بين تلك الجرائم وحَرّ الصيف، أو لم يكن، فإنّ المؤكّد أنّ حوادث القتل الفردي والجماعي تتزايد كلما ارتفعت درجات الحرارة، من أقصى الكرة الأرضية إلى أقصاها. وقد تلاقت مجموعة من الدراسات الأميركية والكورية الجنوبية على نتيجةٍ واحدة تقول إنه عندما ترتفع حرارة الأرض 10 درجات مئوية، يزداد خطر الجرائم العنيفة بنسبة 9 في المائة.

تكثُر الأمثلة الواردة من حول العالم، والمؤكِّدة لتلك النظريّة. ما بين مطلع يونيو (حزيران) و5 يوليو 2023، شهدت الولايات المتحدة الأميركية 86 حادثة إطلاق نار جماعي، وفق قاعدة بيانات «أرشيف العنف المسلّح». أما صيف 2022 فسجّل 278 حادثة من هذا النوع، وشكّلت 86 في المائة من إجماليّ حوادث إطلاق النار الجماعي في الولايات المتحدة التي وقعت في موسم الحَرّ.

تلاقت دراسة أعدّتها جامعة آيوا مع تلك الوقائع، والأرقام، إذ وجدت أنّ جرائم القتل في الولايات المتحدة ترتفع بنسبة 2.6 في المائة خلال أشهر الصيف. من جانبها عملت شرطة لندن ما بين 2012 و2018 على تحليلٍ معمّق في هذا الشأن، لتجدَ في النهاية أنّ الجرائم تزداد بنسبة 15 في المائة خلال أيام الحَرّ.

حوادث إطلاق النار الجماعي تتزايد بشكل لافت خلال فصل الصيف (رويترز)

النساء ضحايا الحَرّ

في طليعة المتأثّرين سلباً بدرجات الحرارة المرتفعة، وأكثر مَن هم عُرضة لارتكاب أعمال عنف بسببها، الأشخاص المحرومون من التبريد والمكيّفات في أوقات القيظ. وقد لفتت مجلّة «لانسيت» الطبية في دراسة نشرتها عام 2021 إلى أنّ هناك رابطاً وثيقاً ما بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدّلات الجريمة في الأحياء الفقيرة، عازيةً ذلك إلى نقص المساحات الخضراء، وتضاؤل إمكانيات الحصول على التكييف. ينسحب ذلك على السجون، حيث تتضاعف أعمال العنف بين السجناء كلما ارتفعت درجات الحرارة.

لا يقتصر الأمر على جرائم القتل، فالحرارة المرتفعة تتسبب في أشكال عنفٍ متعدّدة؛ من المشاجرات، إلى الضرب، مروراً بالاعتداءات الجنسية، وعمليات الاغتصاب، وصولاً إلى حوادث القتل الفردي، والجماعي. أما أولى ضحايا موجات الغضب الصيفيّ فهنّ النساء، وفق تقرير أصدرته منظّمة الأمم المتحدة عام 2025. ويشير التقرير إلى أنّه كلما ارتفعت الحرارة درجة مئويّة واحدة، ازداد خطر العنف المنزلي حول العالم بنسبة 4.7 في المائة.

حماوة الدماغ من حرارة الجسد

يتسبّب ارتفاع درجات الحرارة عن معدّلاتها الموسميّة في شعورٍ دائم بالانزعاج الجسديّ، فتتضاءل معه القدرة على التحمّل الذهني، والعاطفي، ما يؤدّي إلى انفعالاتٍ حادّة، وسلوكيّات عدائيّة مهما كانت الأسباب بسيطة. وغالباً ما يتحوّل الغضب في اتّجاه أي شخصٍ موجود في محيطنا المباشر. أما السبب الفسيولوجي خلف ذلك فهو أنّ الطقس الحار يؤدّي إلى ارتفاع حرارة الجسم، وبالتالي يُضاعف ضربات القلب، ويزيد معدّل ضغط الدم.

هذه الحقيقة مُثبتة علمياً من قِبَل جهاتٍ طبية متعددة. ووفق ما استنتجت «عيادة كليفلاند»، فإنّ الجسم يبذل جهداً أكبر للحفاظ على برودته تحت وطأة درجات الحرارة القصوى، ما قد يسبب إفراز الكورتيزول، أي هرمون التوتّر. وبالتالي فإنّ الحرارة الشديدة تثير مشاعر القلق، والتوتر، والانفعال، كما تتسبّب في صعوبات إدراكية، وتقليص القدرة على النوم. وتشير أرقام الزيارات لقسم الطوارئ في المستشفى إلى أنّ حالات الانتحار، وتعاطي المخدّرات، والعنف المنزلي تشهد ارتفاعاً خلال موجات الحرّ.

الحرارة الشديدة تثير مشاعر القلق والتوتر والانفعال (رويترز)

من جهته، يلفت «مركز جونز هوبكنز الطبي» إلى أنّ الإجهاد البدني الذي يبذله المرء للحفاظ على درجة حرارة داخلية آمنة يؤدّي إلى الجفاف، والتعب، واضطراب النوم. ووفق أبحاث المركز، فإنّ التعرض للحرارة يرفع مستويات هرمونات التوتر، ما يُصعّب تنظيم المشاعر. وتُعيق الليالي الحارة قدرة الجسم على التبريد، ما يُؤثر سلباً على النوم العميق، ويجعل المرء أكثر حساسية، وأقل قدرة على التحمل في اليوم التالي.

وترتبط درجات الحرارة المرتفعة بانخفاض التركيز، وزيادة العصبية، وتقلبات المزاج. وتُفاقم قلة النوم خلال الليالي الحارة هذه الآثار، ما يُصعّب التحلي بالصبر، والتركيز. حتى الجفاف الطفيف قد يُساهم في تشوش الذهن، والإجهاد العاطفي. هذا يجعل ردود الفعل العاطفية أقوى، وأكثر تكراراً خلال الطقس الحار.

حتى الجفاف الطفيف قد يُساهم في تشوش الذهن والإجهاد العاطفي (رويترز)

نصائح للحفاظ على مزاج بارد خلال الحرّ

- الإكثار من شرب المياه، والسوائل الباردة، مع أفضليّة الوصول إلى 3 لترات يومياً.

- استخدام قطعة قماش مبلّلة بمياه باردة، أو كمّادات الثلج، ووضعها على العنق، ومعصم اليد، والكاحلَين.

- محاولة الحصول على قدرٍ كافٍ من النوم.

- تجنّب المكوث في الشمس، والأماكن الحارّة، واستخدام المروحة والتكييف في حال توفّرهما.

- الاستحمام بمياه باردة قدر المستطاع.


رحيل المصور دا سيلفيرا... 40 عاماً خلف عدسة وثّقت ذاكرة السعودية التاريخية

صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»
صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»
TT

رحيل المصور دا سيلفيرا... 40 عاماً خلف عدسة وثّقت ذاكرة السعودية التاريخية

صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»
صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»

بعد رحلة عطاء طويلة ارتبط خلالها بالسعودية برباط وثيق تجاوز حدود العدسة إلى عشق عميق للمكان وتاريخه، توفي المصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا، تاركاً خلفه أرشيفاً بصرياً ثرياً يروي قصة الأرض والإنسان، ويرصد التحولات الكبرى التي شهدتها المملكة على مدى 4 عقود.

ويُعد الراحل دا سيلفيرا من أبرز المصورين الذين اقترنت مسيرتهم المهنية بالسعودية؛ حيث وثّقت كاميرته معالم المدن والقرى الأثرية، وجسّدت أبعاداً من تاريخ المملكة وتحولاتها الاجتماعية والثقافية، لتبقى أعماله التاريخية شاهداً خالداً على علاقة استثنائية مع بلد أصبح، منذ أن وطئت قدماه أرضه عام 1985، المحور الأساس لمشروعه الفوتوغرافي.

لم يكن يعلم المصور البرازيلي أن زيارته للمرة الأولى للمملكة ستقود إلى عشق المكان وأهله، بعد أن تنقّل على مدى نحو 40 عاماً بين المدن والقرى والصحاري، يراقب التفاصيل ويلتقط بعدسته جمالية المكان؛ من العمارة والتراث إلى الحياة الاجتماعية، ومن ملامح الإنسان إلى آثار التحولات المتسارعة في البلاد، لتُوصَف لقطات عدسته بأنها أعمال بصرية إبداعية.

مشاريع توثيقية

ارتبط اسم دا سيلفيرا بعدد من المشاريع التوثيقية البارزة، من بينها كتب «التوحيد»، و«الموحّد»، و«عبد الله»، و«بدو»، و«الأقصى»، إلى جانب أعمال تناولت مكة والمدينة والحِجر وتاريخ المملكة وملوكها، بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة، التي أسهمت في حفظ وإبراز جانب مهم من أرشيفه الفوتوغرافي.

وفي عام 1992، أصدر كتاب «نجد» ليوثّق من خلاله المصور البرازيلي ملامح العمارة التقليدية والتاريخية التي تميزت بها المنطقة. وتجلّت القيمة التاريخية لأعماله في لقطةٍ فريدةٍ لمنزل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العيينة؛ إذ التقطها قبيل إزالة المبنى، لتحتفظ الصورة بذاكرة مكان غاب عن الوجود وتتحول إلى وثيقة تاريخية قيمة.

ولم يقف طموح المصور دا سيلفيرا عند حدود المكان، بل امتد ليشمل الإنسان؛ فبعد عامين فقط، وتحديداً في عام 1994، أطلق كتاب «بدو» ليتعمق في تفاصيل حياة البادية في الجزيرة العربية، راصداً عاداتهم اليومية وتفاصيل حياتهم في وقت كانت فيه المظاهر التقليدية تتلاشى سريعاً أمام عجلة التحديث والمستقبل.

أما مشروع «عبد العزيز»، فكان بعداً آخر في مسيرته الفوتوغرافية؛ حيث كرّس جهده لتوثيق سيرة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وملحمة توحيد البلاد، معتمداً على تتبع التاريخ من خلال الجغرافيا والآثار والشواهد الحية على مراحل تأسيس الدولة.

تجربة استثنائية

في مشروعه «هجر»، عاش تجربة استثنائية امتدت لـ22 عاماً قضاها في مدائن صالح والحِجر؛ ولم تكن لقطاته مجرد صور عابرة، بل نتاج بحث عميق، وصبر طويل، ومراقبة دقيقة لتحولات الضوء والتاريخ في المكان. وتُوّج هذا المشوار الطويل بصدور كتابه عام 2013 عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة، ليكون شاهداً حياً يعكس ارتباطه الوثيق والممتد بالمملكة.

ونعى عدد من الكتاب والمدونين، المصور دا سيلفيرا، في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن حزنهم لرحيله؛ إذ قال الكاتب زاهر عثمان: «عرفته منذ بداياته في السعودية، وعملنا معاً على عدة أعمال، من أبرزها سلسلة سير ملوك المملكة المصورة، بدءاً بـ«كتاب الملك عبد العزيز» في مناسبة الذكرى المئوية للمملكة، وقبلها «كتاب نجد»، وانتهاءً بـ«الكتاب المصور عن المدينة المنورة».

وأضاف: «لم نغب عن بعضنا أبداً، والتقينا قريباً وتحدث عن مشروعات طموحة، وتراسلنا منذ أيام... هومبرتو شخصية ساهمت بإبداع في توثيق جوانب من تاريخ المملكة وتراثها، وسيبقى جميله في الذاكرة أبداً».


هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

بينما كانت المطربة المصرية ريهام عبد الحكيم تستعد لتقديم فقرتها الغنائية بـ«مهرجان القلعة للموسيقى والغناء»، بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية بالقاهرة، وقف أحد جمهور الحفل يتساءل بانفعال واضح: «وأين هاني شاكر؟ كنا دائماً نستمتع به في المهرجان، ولم نر أي تقدير من المهرجان له»، ليحظى كلامه بتصفيق الحضور في تضامن مع موقفه، وأنقذت الموقف ريهام عبد الحكيم قائلة إنه سيتم الاحتفاء به خلال مهرجان الموسيقى العربية.

وكان الفنان الكبير هاني شاكر يحرص على المشاركة بالمهرجان للقاء جمهور ينتظر حفلاته، وقد كانت آخر مشاركة له بالمهرجان قبل عامين خلال الدورة الـ32، حيث قدم حفلاً بقيادة المايسترو مصطفى حلمي، قدم فيه عدداً من أغنياته التي لاقت إعجاب وتصفيق الجمهور، ومن بينها «علي الضحكاية»، «لا بيك ولا بيا»، «مش بعتب عليك»، «كده برضه يا قمر»، «نسيانك صعب أكيد»، وغيرها من الأغنيات التي رددها معه الحضور في حينها.

شاكر كان من أبرز مطربي مهرجان القلعة (حسابه على فيسبوك)

وأعادت الفنانة نادية مصطفى نشر مقطع فيديو لمهرجان القلعة عبر حسابها بـ«فيسبوك»، وعلقت عليه قائلة: «الجملة البسيطة التي ذكرها أحد حضور مهرجان القلعة متسائلاً أين هاني شاكر، حملت بداخلها كثيراً من الوفاء والحنين، وفي الوقت نفسه حملت تكريماً لفنان لم يغب عن جمهوره»، مشيرة إلى أن هذا هو الجمهور الحقيقي الذي لا ينسى من أسعده يوماً.

ولفتت إلى أن «هاني شاكر الفنان والإنسان المحترم الغائب عن الدنيا، لكنه الحاضر بقوة في قلوب الناس، كان أحد الوجوه التي اعتاد جمهور القلعة رؤيتها، وغيابه لا يعني أن مكانه قد غاب عن الذاكرة»، مؤكدة أن هذه الصرخة العفوية من أحد الحاضرين تُعد رسالة بسيطة ولكنها مهمة للمسؤولين عن المهرجان، وأردفت قائلة: «المهرجانات ليست مجرد حفلات فقط، بل إنها عشرة وذكريات ومشاعر تتراكم بين الفنان وجمهوره».

واختتمت نادية التي ارتبطت بصداقة كبيرة مع هاني شاكر وأسرته بقولها: «هناك فنانون يصبح حضورهم جزءاً من وجدان الناس، وعندما يغيبون ينتظر الجمهور ولو كلمة وفاء أو لفتة تقدير تليق بما قدموه»، وأشارت إلى أن هناك ترتيبات خاصة تليق به بمهرجان الموسيقى العربية.

جانب من حضور مهرجان القلعة (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه ومدير مهرجان القلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم إهداء حفل افتتاح الدورة المقبلة من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية للفنان الراحل هاني شاكر الذي يعد أحد نجوم المهرجان منذ دوراته الأولى، وكان محسوباً عليه أكثر من حضوره بمهرجان القلعة»، وأضاف شعلان: «سيكون ذلك احتفالاً يليق به بصفته فناناً أثرى بأعماله الوجدان العربي، ولا يجب التطرق لتفاصيله بل نُعدها مفاجأة تسعد روحه وأسرته وجمهوره».

لكن الناقدة ماجدة خير الله، تقول إن «هاني شاكر كان يستحق التكريم والاحتفاء به منذ رحيله، وما كان يجب الانتظار كل هذه المدة، فالتكريم الذي كانت تُعد له وزيرة الثقافة السابقة جيهان زكي توقف باستقالتها من الوزارة، ولم نسمع عنه شيئاً لاحقاً».

وأشارت خير الله إلى أنه بالمنطق الذي يسوقه مدير مهرجان القلعة، فإن الفنان الراحل كان محسوباً على الأوبرا، وكان يشارك في كل مناسباتها، وبالتالي لم يكن يجب تأجيل تكريمه حتى مهرجان الموسيقى العربية الذي يُعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكان يمكن إقامته في حفل خاص بالأوبرا من دون ارتباط بالمهرجانات والفعاليات.

مطالبات بتكريمه في مهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد شعلان تقديره لوفاء الجمهور للفنان الرحل، عادّاً أن «البعض يتعجل ويُصدر الأحكام دون أن يتأكد من الأمر، فقد كنا ننوي إقامة حفل تأبين له بعد رحيله لكن أسرته لم تقبل بفكرة (التأبين)، لذلك سوف يتم تكريمه في مهرجان كان يحظى بحضوره الدائم».

ورحل الفنان هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» في 3 مايو (أيار) الماضي عن عمر ناهز 72 عاماً بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة بدأت في القاهرة وانتهت بوفاته في باريس، تاركاً ألماً بين جمهوره ومحبيه.