فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

الاجتماع الثاني الموسع لـ«نداء باريس» يبدأ الجمعة وسط مقاطعة إسرائيلية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)

تستضيف فرنسا، الجمعة، في معهد العالم العربي النسخة الثانية لـ«نداء باريس» الذي انبثق من أعمال عدة مئات من الناشطين في المجتمع المدني وقادة الرأي الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة الفرنسية في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وجاء «النداء» الموجه إلى القادة والمسؤولين في العالم في إطار دفع مبادرة «حل الدولتين» التي حملتها إلى الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكذلك استخدم «النداء» المتضمن تصورات عملية للسير بحل الدولتين لإطلاق «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولكن بعد مرور عام كامل، يبدو التوصل إلى «حل الدولتين» هدفاً بعيد المنال نظراً للحرب المتواصلة في غزة واحتلال إسرائيل لما يزيد على 60 في المائة منها، ولتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، ولمراوحة الخطة الأميركية التي رعاها الرئيس دونالد ترمب مكانها.

«صوت المجتمع المدني يجب أن يُسمع»

ورغم الوضع المأساوي ميدانياً وأجواء الحرب والعنف السائدة في المنطقة، فإن الطرف الفرنسي يرى أن صوت المجتمع المدني لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن يسمع، لا بل قد يكون الباب الذي يتم منه الدخول إلى الحل.

يلتئم اجتماع باريس الذي أرادته الخارجية الفرنسية في معهد العالم العربي وليس في أحد مقراتها بسبب «الشحنة الرمزية التي يحملها» بوصفه مكاناً للتلاقي والحوار، وسط حضور رسمي لما لا يقل عن 15 وزيراً ووزير دولة وعشرات الممثلين والسفراء.

«معهد العالم العربي» في باريس (الشرق الأوسط)

وأفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأنه لم توجه الدعوة إلى وزيري خارجية إسرائيل وفلسطين، واستعيض عنهما بدعوة سفيري البلدين للمشاركة.

وكما كان متوقعاً، فقد رفض السفير الإسرائيلي جوشوا زركا الدعوة انعكاساً لموقف تل أبيب من مبادرة «حل الدولتين» التي حاربتها العام الماضي بدعم من الدبلوماسية الأميركية.

واللافت أن وزيرين عربيين «قطر والإمارات» فقط سيشاركان في المؤتمر إلى جانب نظرائهما من بريطانيا وإسبانيا وآيرلندا وبلجيكا والبرازيل وتركيا... كما ستحضر مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ومفوض المتوسط في الاتحاد.

وينقسم المؤتمر إلى جزأين: صباحي مخصص فقط لعمل اللجان الخمس المشكلة بعيداً عن الرسميين، والثاني بعد الظهر بحضور كافة المشاركين، حيث ستعرض اللجان محصلة أعمالها. وسينتج عن المؤتمر الذي سيتكلم فيه الوزراء الحاضرون نداء جديداً موجه للقادة والمسؤولين.

لماذا الرهان على المجتمع المدني؟

ترى المصادر الدبلوماسية أن هناك أسباباً عدة تبرر دفع المجتمع المدني إلى الواجهة مجدداً، وأولها: ضرورة المحافظة على «الدينامية» الدبلوماسية التي انطلقت من الأمم المتحدة العام الماضي من خلال «إعلان نيويورك» الذي رسم «سبيلاً يتمتع بالصدقية» من أجل حل الدولتين، وتُذكّر باريس بأن المبادرة أنتجت اعتراف 11 دولة بدولة فلسطين، من بينها اثنتان عضوان دائمان في مجلس الأمن وثلاث من مجموعة السبع.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال إعلان اعتراف حكومة المملكة المتحدة بفلسطين يوم الأحد في لندن (رئاسة الوزراء البريطانية)

والسبب الثاني، وفق باريس، لحاجة إلى إبقاء ملف حل الدولتين على قيد الحياة، فيما أنظار العالم متركزة على حرب الخليج وتداعياتها.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الشرق الأوسط يعيش في ظل أزمتين: الإشكالية الإيرانية وما تمثله من تهديد إقليمي ودولي، والنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأنه لا يمكن توفير الاستقرار للمنطقة بالتركيز على ملف وإهمال الآخر.

وفي هذا الإطار، تعي باريس أهمية العودة إلى المبادرات الدبلوماسية بسبب «مأساوية» الوضع في غزة، حيث تفيد الإحصائيات المتوافرة أن ما لا يقل عن ألف شخص قتلوا منذ انطلاق الهدنة خريف العام الماضي كما أن خطة ترمب لا يتم العمل بها، فلا إسرائيل انسحبت ولا «حماس» نُزع سلاحها... والوضع ليس أفضل حالاً في الضفة الغربية بسبب القمع والعنف والاستيطان. وتسرد المصادر الفرنسية مضبطة اتهامات طويلة بحق إسرائيل، وترى أن مشاريع الاستيطان «تشكل تهديداً وجودياً» لخطة حل الدولتين.

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

تعتبر باريس «السبب الثالث» هو أنه يتعين إسماع وإبراز صوت الساعين لحل سلمي تعايشي من الجانبين، فيما نزعة التطرف تتمتع بدينامية واضحة لديهما. ولذا من المهم إظهار أن أصواتاً فلسطينية وإسرائيلية تريد السلام وتسعى إليه رغم الأجواء المهيمنة، وأنه من الممكن بناء جسور بين الطرفين وليس فقط جدران.

وفي السياق عينه يأتي «السبب الرابع»؛ إذ تشدد المصادر الدبلوماسية على أهمية إبراز أن الناشطين في المجتمع المدني لديهم «حلول عملية» لمشروع حل الدولتين التي يتعين التعرف عليها والترويج لها، وكيفية تخطي الصعوبات ومواجهة نزعة الضم الإسرائيلية، وأيضاً الانخراط الإقليمي، وسيقوم هؤلاء بعرض مقترحاتهم على الوزراء والرسميين الحاضرين وعلى الخارج أيضاً، ومن الموجبات التي تبرر المؤتمر، رغم الأوضاع الصعبة، الحاجة إلى إظهار أن الأسرة الدولية ما زالت معبأة من أجل حل الدولتين.

وأخيراً، فإن فلسفة المؤتمر تتضمن رغبة في إبراز وجود ضغوط تمارس لدفع طرفي النزاع إلى الحوار والتفاوض، وتذكر باريس بالعقوبات التي فرضتها على عدد من المستوطنين لا بل أيضاً على وزيرين «سموتريتش وبن غفير» بالتوازي مع العقوبات على المستوى الأوروبي؛ إن على مستوطنين أو على شركات تساهم في بناء المستوطنات.

ترافق مع قمة السبع

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي يُعقد قبل ثلاثة أيام من قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان المطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين سويسرا وفرنسا، يمكن أن يستفيد من الحشد الدولي الذي يرافق القمة، ويوفر فرصة استثنائية لإعادة وضع ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على الطاولة، رغم أن الحرب مع إيران والوضع الاقتصادي المتدهور سيكون لهما، بلا شك، السبق.

كل ما سبق جميل، ويمكن تبريره والدفاع عنه، لكن التجربة بينت أن إسرائيل المستندة إلى دعم أميركي لا تهتم بما سيحصل في باريس خصوصاً أن الجانب الأوروبي كشف عن عجزه عن اتخاذ تدابير يمكن أن تدفع تل أبيب إلى إعادة النظر بسياساتها وإجراءاتها القمعية وخطط الطرد والتهجير والضم التي يدعو إليها وزراء ومسؤولون.

وزير المالية الإسرائيلي يعرض خريطة للاستيطان في المقر المعروف بـ«E1» الذي ندد به الكثير من دول العالم لأنه يفصل الضفة ويعيق عمليا «حل الدولتين» (رويترز)

ومن أهم القرارات الأوروبية المؤثرة، إعادة النظر باتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية واتفاقيات التجارة. لكن حتى الآن وبعد مجازر إسرائيل في غزة والمقتلة في الضفة الغربية لم يجد الأوروبيون الشجاعة لاستخدام هذا السلاح، متخفّين وراء الحاجة إلى إجماع أوروبي لم يتوافر حتى اليوم. وثمة من يراهن بين الأوروبيين على نتائج الانتخابات المقبلة في إسرائيل. لكن المرجح أن يضم هذا الرهان إلى الرهانات السابقة الخاسرة.


مقالات ذات صلة

هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

شؤون إقليمية مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

فجرت تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، حول تأييد الدولة الفلسطينية حملة تحريض عنيفة من اليمين الإسرائيلي، ما جدد المخاوف من حملة ضد العرب

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص السببَ الوحيد للسلام والاستقرار في الجزيرة المقسمة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب) p-circle

تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

منذ عام 1967 وحتى ما قبل تولي نتنياهو رئاسة الوزراء الحالية، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، لكن الحكومة الحالية ضاعفت العدد في نحو 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.

شؤون إقليمية يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)

مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

تجتمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية في فرنسا، الجمعة، لحث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)

صعّدت واشنطن وطهران المواجهة بينهما باستراتيجيات جديدة، بعدما وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، فيما ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على «قواعد أميركية» في المنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل سبعة من عناصره، بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية وثلاثة من «الباسيج». كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة وإصابة 68 في سيريك قبالة «هرمز».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز، مهدداً بضربة أشد إذا واصلت طهران الرد. وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب أقر سياسة «ناقلة مقابل ناقلة»، بعد استهداف ناقلتين إيرانيتين، ضمن نهج لردع الهجمات على السفن ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها حول المضيق.

وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من ردود «أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، ولوّح أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، بـ«استراتيجية جديدة» في الميدان والدبلوماسية ومواجهة الحظر الاقتصادي. وقال: «لن تخفقوا فقط في الهروب من أعماق الجحيم الذي أوجدتموه لأنفسكم».

واستهدفت القوات الأميركية بطائرات مسيّرة، ناقلتين إيرانيتين في هرمز. وأعلن «الحرس الثوري» أن الناقلتين اصطدمتا بألغام في أثناء عبورهما من المضيق وأن النيران اشتعلت فيهما.


غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

من المقرر أن تضيف البحرية الإسرائيلية غواصة أخرى ألمانية الصنع إلى أسطولها في غضون أيام قليلة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وغادرت الغواصة «إي إن إس دراكون» التي بنتها شركة «تي كيه إم إس» الألمانية، حوض بناء السفن في كيل، أمس الثلاثاء، وعبرت قناة كيل وهي الآن في طريقها إلى إسرائيل، وفقاً للشركة المصنعة.

وهذه الغواصة هي الأخيرة من بين ست غواصات من هذا النوع تم صنعها لإسرائيل. ويبلغ طولها 68 متراً وهي مجهزة بعشرة أنابيب طوربيدات.

وأشار السفير الإسرائيلي رون بروسور إلى أن عملية التسليم تتم بالتزامن مع الاختبار الأول الذي تقوم به البحرية الألمانية لصاروخ «لورا» الإسرائيلي.

وقال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «هذا ليس من قبيل الصدفة، ولكن نتيجة للتعاون الاستراتيجي الوثيق والشراكة التي نمت على مر السنين. إننا نقف جنباً إلى جنب كوننا شركاء متساوين ونواجه التحديات التي تؤثر علينا معاً».

وقد أكملت البحرية الألمانية بنجاح اختباراً لم يكشف عنه سابقاً لنظام الصواريخ الإسرائيلي «لورا» في شمال المحيط الأطلسي، مما يدل على إمكانية نشره من على متن السفن الألمانية، حيث يتمتع بمدى غير مسبوق، وفقاً لما صرح به المفتش البحري يان كريستيان كاك.

وتعتزم ألمانيا الآن المضي قدماً في الاستعدادات لشراء هذه الصواريخ، التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.


إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

حذَّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

من ناحية أخرى، رهن إردوغان تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» بتأكيد الانتهاء تماماً من حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن تنفيذه يتعلق بتحقيق أهداف «عملية تركيا خالية من الإرهاب» وليس بجدول زمني معين.

جزر إيجه

قال إردوغان إنه «يتعين على اليونان التراجع عن الطريق الخاطئ الذي سلكته بتسليح جزر منزوعة السلاح، بحكم القانون، في بحر إيجه». وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك بعد المشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها».

إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وعن موقف تركيا حال استمرت اليونان في تسليح الجزر، قال إردوغان: «سنقوم بما يلزم، نحن نقول إننا نريد أن نمضي مع اليونان على أساس حسن الجوار، وكنا صادقين في كل شيء، وكنا الطرف الذي يتصرف بشكل بناء، لكننا في كثير من الأحيان لم نرَ حسن النية ذاته من جانبهم».

وأضاف أن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد»، و«من يفسر نهج تركيا الهادئ والمتزن على أنه عجز، فإنه يرتكب خطأ فادحاً... يجب على اليونان أن تتراجع عن هذا الطريق الخاطئ الذي سلكته، وأن تتوقف عن تسليح الجزر ذات الطابع غير العسكري».

وبموجب معاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليو (تموز) 1923، جرى تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وحددت سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لصالح اليونان وإيطاليا، وتنازلت تركيا عن حقوقها القانونية في الجزر المذكورة بالاتفاقية، لكنها تمتلك حق المشاركة في تحديد مصيرها.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً حول قيام أثينا بتسليح بعض هذه الجزر، فيما اتهمت أنقرة بمحاولة السيطرة على منطقتين تقعان ضمن ولايتها، وأعلنت عن تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي تتعلق بهذا الأمر.

حل «العمال الكردستاني»

على صعيد آخر، شدد إردوغان على ضرورة تخلي حزب «العمال الكردستاني»، المصنف تنظيماً إرهابياً، فعلياً عن السلاح وتفكيكه، من أجل تطبيق «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الخاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه الجانب الكردي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) التي تستند إلى حل الحزب ونزع أسلحته، من أجل ضمان عودة أعضائه إلى تركيا والاندماج في المجتمع.

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بدمج مشروط لعناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

وقال إردوغان إن حكومته تنظر إلى العملية باعتبارها هدفاً يتجاوز مجرد كونه مسألة مرتبطة بجدول زمني، لافتاً إلى أن تركيا تملك حالياً خريطة طريق وخطة وجدولاً زمنياً محدداً بشأن الانتهاء من مشكلة الإرهاب، و«لا يمكننا التسامح مع المقاربات التي تُقوّض أخوة الشعب، وتخاطر بإعادة تنشيط خطوط الصدع التي خلقها الإرهاب في الماضي».

وأشار إلى أن المؤسسات المعنية بمسار «تركيا خالية من الإرهاب» تعمل بشكل مُنسّق، وأن التوافق القوي الذي أظهره البرلمان التركي في هذا الشأن مهم للغاية وذو قيمة كبيرة. وصادق إردوغان في 18 أغسطس (آب) الماضي على القانون الإطاري الذي أقره البرلمان في 10 من الشهر ذاته، والذي يتضمن بنوداً تسمح بعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، ووقف ملاحقاتهم وتأجيل الأحكام الصادرة ضدهم لفترات زمنية محددة، بشرط تأكيد نزع أسلحتهم بالكامل من خلال مؤسسات الدولة وصدور قرار بذلك من مجلس الأمن القومي.

رهن إردوغان تنفيذ قانون يسمح باندماج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بنزع أسلحة الحزب (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن مجلس متابعة تنفيذ القانون، الذي تشكّل برئاسة نائبه جودت يلماظ، بدأ التخطيط للخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار المهام المحددة في القانون، وإن «المسار يتقدم خطوة بخطوة، ونحن نتعامل مع هذه المسألة بجدية الدولة، ونتخذ خطواتنا وفقاً لذلك». وأشار الرئيس إلى أن الشعب أظهر دعمه لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»، مشدداً على وجوب عدم إطالته لتجنب تعرضه للاستفزازات.