أصبح البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، أول بنك مركزي رئيسي يُقدم على رفع أسعار الفائدة استجابةً لتداعيات الحرب الإيرانية، في وقت يواجه فيه صناع السياسات النقدية حول العالم معضلة متزايدة تتمثل في احتواء موجة التضخم الناتجة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، بما في ذلك رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد، كيفين وارش، الذي يدرس مع نظرائه السبل الأنسب للتعامل مع الضغوط السعرية المتصاعدة دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.
ورفع البنك سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة خلال اجتماعه اليوم، وذلك للمرة الأولى منذ 2023. ويراهن المستثمرون حالياً على أن رفع الفائدة هذا الأسبوع لن يكون الأخير خلال العام، إذ تتزايد التوقعات بإقدام البنك المركزي الأوروبي على زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية 2026.
وأسهمت الزيادات الكبيرة في أسعار النفط والغاز في دفع معدل التضخم بمنطقة اليورو التي تضم 21 دولة، إلى أكثر من 3 في المائة خلال الشهر الماضي، متجاوزاً بشكل ملحوظ هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. كما تُشير التوقعات إلى احتمال استمرار الضغوط السعرية في حال طال أمد الصراع الإقليمي أكثر مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».
ولهذا السبب، مهّد البنك المركزي الأوروبي منذ فترة طويلة لقرار رفع أسعار الفائدة، في رسالة واضحة إلى الشركات والأسر بأنه لن يسمح بترسخ توقعات التضخم المرتفعة على المدى الطويل.
وقال البنك في بيان: «تولد الحرب في الشرق الأوسط ضغوطاً تضخمية إضافية، ويُعد قرار رفع أسعار الفائدة مناسباً وقوياً، في ظل مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة المتعلقة بتطور هذه الصدمة وانعكاساتها على التوقعات الاقتصادية متوسطة الأجل لمنطقة اليورو».
وتزامن القرار مع رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته لمعدل التضخم خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، مقارنةً بـ2.6 في المائة في توقعاته السابقة الصادرة في مارس (آذار)، كما رفع توقعاته لعام 2027 إلى 2.3 في المائة من 2 في المائة.
وفي الوقت الذي تتوقع فيه الأسواق المالية تنفيذ زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال العام المقبل مع تدهور آفاق الأسعار، يُرجح أن يتبنى البنك نهجاً حذراً ومتدرجاً في تشديد السياسة النقدية، نظراً لضعف وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، ولأن الارتفاع السريع في تكاليف الاقتراض قد يزيد من مخاطر دخول الاقتصاد في حالة ركود.
وفي هذا السياق، خفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال عام 2026 إلى 0.8 في المائة، مقارنةً بـ0.9 في المائة في تقديرات مارس، في حين يتوقع نمواً بنسبة 1.2 في المائة فقط في عام 2027، ما يعكس الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وأضاف البنك: «لا تزال التوقعات الاقتصادية محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، مع استمرار المخاطر الصعودية للتضخم والمخاطر الهبوطية للنمو الاقتصادي».


