هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل الرياضيين أسرع حقًا؟

تقلل الطاقة المبذولة على التمثيل الغذائي وتحسن كفاءة الحركة

هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل  الرياضيين أسرع حقًا؟
TT

هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل الرياضيين أسرع حقًا؟

هل يمكن لأحذية الجري المطورة أن تجعل  الرياضيين أسرع حقًا؟

في أوائل عام 2024، كان ماكس غروتنر رئيس قسم مفاهيم الأداء في شركة «بوما» يدرس نتائج الاختبارات التي أجراها قسم الأبحاث وعلوم الرياضة في مختبر الشركة بجنوب ألمانيا. وكان فريقه يعمل على تطوير حذاء جديد فائق الأداء للمسافات الطويلة، وهو حذاء «فاست - آر نيترو إيليت 3» (Fast - R Nitro Elite 3). المصنوع من رغوة البولي يوريثان الحرارية المُصنّعة حديثاً ولوحة من ألياف الكربون على شكل ملعقة. وبدت نتائج المختبر الأولية واعدة للغاية، بل ومذهلة.

حذاء يحسن كفاءة الجري

أظهر كل رياضي من فريق غروتنر، الذين تم اختبارهم على أجهزة المشي (الدواسات) عالية الدقة، تحسناً في «كفاءة الجري» - وهو مقياس لكمية الطاقة الأيضية (الطاقة المبذولة على التمثيل الغذائي) المستخدمة للحفاظ على سرعة ثابتة - أثناء ارتدائهم حذاء «نيترو إيليت 3»، مقارنة بالأحذية الرائدة الأخرى. ومن الناحية النظرية، كان هذا يعني أن بإمكان أي شخص أن يركض ماراثوناً بشكل أسرع أو أسهل مرتدياً أحذية «بوما» مقارنةً بالعلامات التجارية المنافسة، وهو حلم كل مصمم أحذية جري.

حذاء "فاست-آر نيترو إيليت 3"

اختبارات علمية

ولو ثبتت صحة هذا الادعاء، لأصبح حذاء «نيترو إيليت 3» خياراً لا غنى عنه لعدائي الماراثون حول العالم.

لكن شركة «بوما» اضطرت لاختباره في مختبر غير تابع لها، لذا أرسل غروتنر نماذج أولية من الحذاء إلى «مختبر الحركة المتكامل» بجامعة ماساتشوستس أمهيرست، بإشراف ووتر هوغكامر، الخبير في الميكانيكا الحيوية والطاقة. يحظى هوغكامر بتقدير كبير في صناعة الأحذية الرياضية، بفضل بحثٍ شارك في تأليفه مع رودجر كرام، عالم وظائف الأعضاء الذي أدار مختبر الحركة بجامعة كولورادو بولدر.

وكانت دراسة أجريت عام 2018، كشفت أن حذاء «نايكي» الخارق آنذاك (Vaporfly) يخفض «تكلفة طاقة الجري» بنسبة 4 في المائة في المتوسط، ما قد يساعد كبار الرياضيين على «الجري بسرعة أكبر بكثير» - وهو ادعاءٌ مثير للجدل، لدرجة أنه قوبل بمطالبات من هيئة رياضية رئيسية بحظر هذا الحذاء.

وأجرى هوغكامر دراسة على حذاء «نيترو إيليت 3»، مُقارناً أداءه مع حذاء آخر من «نايكي» هو «ألفا فلاي 3»، ومن أديداس «أديوس برو إيفو»، وسلفه «نيترو إيليت 2».

ومن بين 15 رياضياً خضعوا للاختبار، وجد هوغكامر أن كلاً منهم «سجّل أفضل معدل كفاءة جري لديه باستخدام الأحذية النموذجية». وخلصت الدراسة إلى أن «نيترو إيليت 3» يُمكنه تحسين كفاءة الجري بنسبة تتراوح بين 3.1 في المائة و3.6 في المائة تقريباً مقارنةً بأحدث أحذية الماراثون، وهو تحسين يُمكن أن يُتيح لعدّاء ماراثون مدته ثلاث ساعات تقليص زمنه الشخصي بنحو 4 دقائق ونصف الدقيقة.

وأعرب غروتنر عن سعادته البالغة، قائلاً: «لقد كرّروا نتائجنا. لم يعد الأمر مقتصراً على مختبرنا فقط، بل أصبح مختبراً خارجياً».

مصالح ونتائج متضاربة

ونشر هوغكامر النتائج مصحوبة بملحق «تضارب المصالح» الذي يُفيد بأنه - المؤلف - «تلقى منحاً بحثية من شركة (بوما)». ومع ذلك أصدرت شركة «بوما» بياناً صحافيا العام الماضي أكدت فيه امتلاكها بيانات تثبت ريادة حذاء «بوما فاست - آر نيترو إيليت 3» في فئة أحذية الجري، وذلك للترويج لإطلاقه في ماراثون بوسطن.

إلا أن كارسون كابرارا، كبير مسؤولي المنتجات في شركة «بروكس رانينغ»، وهي شركة منافسة في صناعة الأحذية، قال إن هذه الدراسات العلمية أدوات تعليمية مفيدة للعلامات التجارية.

لكنه أشار إلى أن بروتوكولات الاختبار غالباً ما تكون محدودة النطاق؛ فدراسة «بوما» في ماساتشوستس ودراسة «نايكي» في كولورادو اقتصرتا على جري الرياضيين على أجهزة المشي لمدة خمس دقائق فقط في كل مرة.

ترويج دعائي بلبوس علمي

وكثيراً ما تتباهى الشركات بالأسس العلمية لأحذيتها الرياضية؛ ففي إعلانٍ لمجلة من منتصف ثمانينات القرن الماضي، روّجت «نايكي» لحذاء «إير ماكس 1» (Air Max 1) مضفيةً عليه ملامح علمية، مستخدمةً مصطلحاتٍ تقنية لجذب رغبة العدّاءين المتمرسين في تحقيق تفوّقٍ ملموسٍ في الأداء.

ومع ذلك لم تُكلّف أي علامة تجارية نفسها بإجراء دراسة أكاديمية لتقنية أحذيتها إلا بعد أن أطلقت «نايكي» حذاء «فيبر فلاي» قبل محاولة إيليود كيبشوجي كسر ماراثون الساعتين في عام 2017. وأثناء تطوير نموذجٍ أولي في عام 2016، كلّفت «نايكي»، كرام، عضو المجلس الاستشاري العلمي في «نايكي»، باختبار فعالية الحذاء مقارنة بأحذية الماراثون الرائدة الأخرى. وأُذيعت نتائج الدراسة - التي أظهرت تفوق الحذاء على منافسيه بنسبة 4 في المائة - على نطاق واسع في الصحافة. ​​وطُرح الحذاء لاحقاً تحت اسم «Vaporfly 4» في المائة.

لكن الترويج لحذاء جديد بالاستناد إلى دراسة أكاديمية أثار بعض الشكوك. وحتى مع بدء الرياضيين بتحطيم الأرقام القياسية العالمية وهم يرتدون هذه الأحذية، كتب الصحافي مات هارت في كتابه «الفوز بأي ثمن»: «كان من الصعب تبديد الشكوك الصحية، نظراً لأن (نايكي) هي التي موّلت الدراسة».

سباق وتنافس

أدى نجاح حذاء «فيبرفلاي» إلى انطلاق حقبة تسابقت فيها جميع العلامات التجارية لتطوير حذاءٍ فائق يجمع بين طبقاتٍ عالية الكثافة من الرغوة فوق الحرجة وألواح ألياف الكربون. كما سلط الضوء على أهمية التحليلات العلمية؛ حيث تسعى كل شركة إلى الإثبات، ببياناتٍ موثقة، أن حذاءها يتميز بخصائص لا يمتلكها غيره. ويقول هوغكامر: «لقد عمل كثير من هؤلاء الأشخاص معي ومع رودجر؛ لذا أصبح هذا الأمر شائعاً في شركات الأحذية».

وقد أنشأت بعض العلامات التجارية، مثل «Under Armour»، مختبراتٍ متطورة، سعياً وراء ميزة تنافسية. ووصف توم لوديك، المدير الأول لابتكار الأحذية في الشركة المختبر الذي تم إنشاؤه حديثاً في بالتيمور بأنه «عالمي المستوى، بل وأفضل من جميع المختبرات الأخرى في هذا المجال»، مشيراً إلى أنه سر نجاح خط إنتاج حذاء «فيولوسيتي إيليت» (Velocity Elite) من أحذية الجري للماراثون. كما عززت علاماتٌ تجارية أخرى علاقاتها مع الجامعات للاستفادة من مواردها وخبراتها. كما تُجري «أديداس» هذه الاختبارات في مختبرها الداخلي بمقرها الرئيسي في بافاريا، وفي الميدان، في أماكن مثل كينيا، لمحاكاة الظروف التي يعيش ويتدرب فيها بعض الرياضيين من جهته.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مالكوم يهاجم سؤال «المباراة الأخيرة»… ورحيله عن الهلال مسألة وقت

رياضة سعودية مالكوم يحتفل بهدفه في الفيصلي (سعد العنزي)

مالكوم يهاجم سؤال «المباراة الأخيرة»… ورحيله عن الهلال مسألة وقت

أبدى البرازيلي مالكوم، لاعب الهلال، غضبه من سؤال وُجه إليه عقب فوز فريقه على الفيصلي 4-2، مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي (رويترز)

بوبوفيتشي يتوج بذهبية 200 متر حرة للمرة الثالثة توالياً

توّج السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي بلقب سباق 200 متر حرة في بطولة أوروبا للسباحة للمرة الثالثة توالياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك (رويترز)

الدرّاج الهولندي ياكوبسن يلتحق بفريق فيسما

انضمّ الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك، ملتحقاً بذلك بالدنماركي يوناس فينغيغارد بطل طواف فرنسا للدرّاجات الهوائية مرتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية المالي إسماعيل سيمبارا (النادي الإفريقي)

الإفريقي بطل تونس يضم المدافع المالي سيمبارا

أعلن النادي الإفريقي، بطل الدوري التونسي الممتاز لكرة القدم، الجمعة، تعاقده مع المدافع المالي إسماعيل سيمبارا.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية الجناح البلجيكي ميكا غودتس يقترب من «سان جيرمان» (إ.ب.أ)

البلجيكي غودتس يقترب من «سان جيرمان»

اقترب الجناح البلجيكي ميكا غودتس من الانتقال إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بعدما توصّل بطل أوروبا إلى اتفاق مع «أياكس» الهولندي لضمّه مقابل 55 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
TT

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)

أعلن ناديا إنتر ولاتسيو، الجمعة، انتقال لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي إلى صفوف فريق العاصمة على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، مع خيار الشراء.

وقال إنتر في بيان إن فراتيزي سينضم إلى لاتسيو حتى نهاية الموسم، مع امتلاك الأخير خيار التعاقد معه بصورة نهائية.

ويعود اللاعب البالغ 26 عاماً بذلك إلى النادي الذي بدأ فيه مسيرته عندما كان طفلاً، قبل انتقاله إلى الغريم روما، ومنه لاحقاً إلى ساسوولو، حيث برز بشكل لافت بين عامي 2021 و2023.

وخاض فراتيزي 122 مباراة بقميص إنتر في مختلف المسابقات، سجل خلالها 15 هدفاً، وتوج بلقب الدوري الإيطالي مرتين عامي 2024 و2026، إضافة إلى كأس إيطاليا عام 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض فراتيزي 34 مباراة مع المنتخب الإيطالي وسجل ثمانية أهداف. وكان من العناصر المهمة في حسابات مدرب إنتر السابق سيموني إنزاغي، قبل أن تتراجع مشاركاته خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدرب الروماني كريستيان كيفو.

ويتطلع فراتيزي إلى استعادة مكانته ومستواه مع لاتسيو، الذي يمر بمرحلة صعبة في ظل مشكلات مالية، إضافة إلى مقاطعة واسعة من جماهيره لمباريات الفريق على أرضه احتجاجاً على مالك النادي كلاوديو لوتيتو.

وكانت الصفقة قد واجهت عقبة في البداية بسبب اعتراض السلطات الكروية الإيطالية على صيغتها الأصلية، التي كانت تنص على إعارة اللاعب مع إلزامية الشراء مقابل 14 مليون يورو، قبل أن تعتبر رابطة الدوري الإيطالي أن هذه الصيغة لا تتوافق مع القيود المالية المفروضة على لاتسيو.

وأنهى لاتسيو الموسم الماضي في المركز التاسع بالدوري الإيطالي، كما بلغ نهائي كأس إيطاليا.

وكان نادي العاصمة قد تعاقد خلال فترة الانتقالات مع جينارو غاتوزو لتولي تدريب الفريق، بعد ثلاثة أشهر من رحيله عن تدريب المنتخب الإيطالي إثر فشله في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2026.


أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
TT

أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)

أبدى الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، هدوءه بشأن وضعه التعاقدي مع النادي، رغم انتهاء عقده بنهاية الموسم الجديد، مؤكداً رغبته في الاستمرار مع بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يستعد أرسنال لمواجهة مانشستر سيتي بقيادة إنزو ماريسكا، الأحد، في مباراة الدرع الخيرية في كارديف، قبل انطلاق حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي.

وبات أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في منصبه حالياً بين مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، إذ يتولى المدرب الإسباني قيادة أرسنال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وكان أرتيتا قد وقع في سبتمبر (أيلول) 2024 على تمديد عقده لمدة ثلاثة أعوام، بعد إنهاء أرسنال الموسم وصيفاً لمانشستر سيتي. وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية توقيعه عقداً جديداً خلال الصيف يجعله من بين المدربين الأعلى أجراً في العالم، لكن أرتيتا أوضح أن أولوياته خلال الفترة الماضية انصبت على أمور أخرى، أبرزها تعزيز الفريق استعداداً للموسم الجديد.

وطمأن أرتيتا جماهير أرسنال بشأن مستقبله قائلاً: «لا داعي للقلق بشأن ذلك، لأنني أريد أن أكون هنا. أنا سعيد للغاية وأشعر بالامتنان للعمل مع الأشخاص الموجودين معي، وعندما تتاح لنا الفرصة سنحل الأمر».

وعن إمكانية استئناف مفاوضات تجديد عقده بعد إغلاق سوق الانتقالات، أكد أرتيتا أن هناك دائماً أولويات أخرى، مشيراً إلى أن الطرفين يشعران بالارتياح تجاه الوضع الحالي.

وأضاف: «رغبتي بالتأكيد هي البقاء هنا، وأنا سعيد جداً. والشعور الذي يصلني من النادي هو نفسه، لذلك يتعامل الجميع مع الأمر بطريقة طبيعية».

وفي الوقت نفسه، يواصل أرسنال تحركاته في سوق الانتقالات، إذ فتح مفاوضات مع باير ليفركوزن بشأن التعاقد مع جاريل كوانساه، في محاولة لتوفير خيارات إضافية إلى جانب ويليام ساليبا ويوريين تيمبر.

ولا يزال النادي يبحث عن مهاجم إضافي، في حال تمكن من الاستغناء عن غابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس، بعدما أخفق في التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي اختار توقيع عقد جديد مع ريال مدريد.

ودافع أرتيتا عن استراتيجية أرسنال في سوق الانتقالات، مؤكداً سعادته بالتشكيلة الحالية وبطموحات إدارة النادي.

وقال: «أنا سعيد جداً بالفريق واللاعبين الذين أملكهم، وسعيد بطموح النادي. لا يوجد أي شك في ذلك، وقد أظهرنا هذا الأمر من خلال الطريقة التي حاولنا العمل بها».

وشدد المدرب الإسباني على ضرورة أن يسلك أرسنال طريقه الخاص في بناء الفريق، نظراً إلى وجود اختلافات في الإمكانات والبنية مقارنة ببعض منافسيه.

وأضاف أن النادي سيواصل اتخاذ القرارات التي يعتقد أنها مناسبة لمنحه أفضل فرصة للمنافسة في جميع البطولات.

ويرى أرتيتا أن فريقه سيحتاج إلى تقديم مستوى أفضل مما قدمه الموسم الماضي إذا أراد الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي، في وقت يدخل فيه أرسنال الموسم مرشحاً بقوة لتحقيق اللقب للموسم الثاني توالياً، وهو إنجاز لم يحققه النادي منذ ثلاثينات القرن الماضي.


أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
TT

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية، ما لم يتراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، عن مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، وذلك في إنذار وُجه قبل ساعات فقط من إلغاء الخطة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجهت رابطة أندية كرة القدم الأوروبية رسالة إلى الأمين العام لفيفا، ماتياس غرافستروم، حذرت فيها من أن تعاون أعضائها مع البطولات المقبلة سيكون مرتبطاً بتراجع إنفانتينو عن المشروع.

وأكدت الرابطة أن موقفها سيبقى قائماً ما لم يتم تفعيل مشروع مشترك بينها وبين فيفا، سبق الاتفاق على إطاره، قبل بدء بيع الحقوق التلفزيونية لكأس العالم للأندية للسيدات عام 2028.

وجاءت الرسالة بتاريخ 31 يوليو (تموز)، ووقعها الرئيس التنفيذي للرابطة تشارلي مارشال، الذي اعتبر أن تحركات إنفانتينو قد تشكل «انتهاكاً جوهرياً» لمذكرة التفاهم القائمة بين الطرفين، وربما تمنح الرابطة أساساً لإنهائها.

وذهبت الرسالة أبعد من ذلك، إذ طرحت إمكانية اعتراض الرابطة وأنديتها على روزنامة المباريات الدولية والقواعد التي تلزم الأندية بتسريح لاعبيها للمنتخبات الوطنية، وهي قواعد أساسية لإقامة مسابقات المنتخبات.

وجاء التصعيد قبل أن يقرر إنفانتينو، في الساعات الأولى من الأول من أغسطس (آب)، تعليق مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز» المدعوم باستثمارات خاصة، بعد موجة واسعة من الاعتراضات.

وتركزت مخاوف الأندية الأوروبية على إمكانية أن يضع المشروع الجديد جميع حقوق البث والحقوق التجارية وحقوق الرعاية تحت مظلة واحدة. وطالبت الرابطة فيفا بتوضيح الأمر، مهددة باتخاذ خطوات حاسمة إذا لم يتم تضمين هذه الحقوق في المشروع المشترك المخطط له بين الطرفين لإدارة الجانب التجاري لمسابقات الأندية العالمية.

وأشارت الرابطة في رسالتها إلى أن المشروع المشترك مع فيفا، وعلى عكس خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، لم يحقق أي تقدم ملموس خلال العام الماضي. وتمتلك الرابطة بالفعل مشروعاً تجارياً مشتركاً مشابهاً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أُطلق عام 2025.

وجاء في الجزء الأكثر حدة من الرسالة أنه في حال عدم إنشاء مشروع مشترك بين فيفا والرابطة خاص بكأس العالم للأندية، ويتمتع بصلاحيات حصرية في المسائل التجارية والتشغيلية، قبل فترة كافية من دورة بيع حقوق مونديال الأندية للسيدات 2028، فإن الرابطة لن تدعم أي نسخة مقبلة، ولن تشارك أنديتها فيها، بما يشمل بطولتي السيدات والرجال في عامي 2028 و2029.

تُوّج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية في يوليو (تموز) 2025، بعد فوزه على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية (رويترز)

ومن الناحية النظرية، لا يزال هذا التهديد قائماً، رغم تراجع إنفانتينو عن المشروع. لكن فيفا، وفي رده على رسالة الرابطة، تعهد بحسب التقرير بعقد اجتماع سريع لضمان استمرار العمل على المشروع المشترك.

وجاء موقف الرابطة بعد اعتراضات من عدد كبير من الأندية الأوروبية، التي أبدت غضبها من عدم التشاور معها بشأن تصميم مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز». كما أكد أحد الأندية الأوروبية الكبرى، في رسالة منفصلة، استعداده لدعم أي «تحرك جماعي أكثر حزماً»، مطالباً بآليات حوكمة أكثر صرامة وشفافية.

وكان من شأن انسحاب الأندية الأوروبية من كأس العالم للأندية أن يجعل إقامة البطولة عملياً أمراً بالغ الصعوبة. وتعاونت الرابطة مع فيفا في تنظيم نسخة 2025، الأولى بمشاركة 32 فريقاً، وفق نموذج قصير الأمد يمكن تطويره مستقبلاً إلى شراكة دائمة.

ولم يعلن حتى الآن عن الدول المستضيفة للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية للسيدات، أو النسخة المقبلة من بطولة الرجال المقررة عام 2029.

وأثارت الرسالة أيضاً قضية تأخر توزيع 185 مليون جنيه إسترليني من أموال التضامن على الأندية التي لم تشارك في كأس العالم للأندية، وطالبت بمزيد من الشفافية بشأن الأداء المالي لنسخة 2025.

وطلبت الرابطة من فيفا الكشف عن فائض الإيرادات النهائي للبطولة، إلى جانب بيان كامل للأرباح والخسائر يسمح بتقييم جميع الإيرادات والنفقات والتكاليف، معربة عن «قلق وخيبة أمل» بسبب استمرار غياب المعلومات وعدم التوصل إلى حل نهائي لأموال التضامن.

وتطرقت الرسالة كذلك إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين، التي تستمر حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2030، وتشمل موافقة الرابطة وأعضائها على روزنامة المباريات الدولية وقواعد تسريح اللاعبين للمنتخبات. واعتبرت الرابطة أن الرؤية التجارية التي طرحتها خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز» تمثل «خرقاً خطيراً للثقة»، وحذرت من إمكانية تعريض مذكرة التفاهم للخطر.

وتكشف الرسالة حجم النفوذ المتزايد لرابطة أندية كرة القدم الأوروبية، التي يرأسها رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، في علاقتها مع فيفا وفي رسم مستقبل كرة القدم العالمية.

وتأسست المنظمة عام 2008 لتمثيل مصالح الأندية الأوروبية، وتضم حالياً أكثر من 800 نادٍ، رغم أن جزءاً منها فقط يتمتع بحقوق تصويت كاملة.

وقد تقود المحادثات الجارية مع فيفا، على المدى المتوسط، إلى توسيع الرابطة لتصبح جهة تمثل أندية من مختلف أنحاء العالم. كما طالبت الرسالة فيفا بتنفيذ تعهد سابق بدمج ناصر الخليفي بشكل كامل في مجلس فيفا، الذي يُعد الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الاتحاد الدولي.