فترات التوقف لشرب المياه في كأس العالم تمنح شبكات البث فرصة ربح ثمينة

فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)
فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)
TT

فترات التوقف لشرب المياه في كأس العالم تمنح شبكات البث فرصة ربح ثمينة

فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)
فيفا يقر لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها 3 دقائق (رويترز)

في ظل الطقس الحار المتوقع وذكريات كأس العالم للأندية 2025 التي أقيمت في أجواء حارقة، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها ثلاث دقائق في كل شوط بجميع مباريات البطولة وعددها 104، والتي تنطلق هذا الأسبوع في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وفي الوقت الذي يستعيد فيه اللاعبون طاقاتهم، وربما يتناول فيه المشاهدون بعض الوجبات الخفيفة، تحظى شبكات البث بفرصة جديدة وكبيرة لمنح المعلنين وقتاً إضافياً في ساعات الذروة وزيادة إيراداتها.

وستكون هذه التوقفات نموذجاً آخر لمحاكاة كأس العالم للأحداث الرياضية ذات الطابع الأميركي المليئة بالإعلانات التجارية الصاخبة؛ إذ سيشهد النهائي المقرر في 19 يوليو (تموز) عرضاً بين الشوطين تحييه المغنية الكولومبية شاكيرا، في محاكاة لمباراة نهائي دوري كرة القدم الأميركية (السوبر بول).

ويقول الفيفا إن إقرار فترات التوقف لشرب المياه ينبع من حرصه على سلامة اللاعبين، لكنه قد يدعم أيضاً نمو عوائد الحقوق الإعلامية؛ إذ تملك القنوات التلفزيونية الآن حافزاً أكبر للتنافس مدفوعة بفرص الربح هذه.

وطُبقت مثل هذه التوقفات في كأس العالم لأول مرة خلال مباراة هولندا والمكسيك عام 2014 في البرازيل، عندما تجاوزت درجات الحرارة 32 درجة مئوية، وكانت تخضع بعد ذلك لتقييم كل مباراة على حدة.

وقال مايكل جونسون، محلل الأبحاث المتخصص في صناعة الرياضة الأميركية في شركة (إس آند بي غلوبال)، لـ«رويترز» إن إضافة فترات التوقف لشرب المياه قد تكون «ذات قيمة عالية للغاية، ويمكن أن تفرض أسعاراً تضاهي مستويات السوبر بول، وتتراوح بين سبعة وتسعة ملايين دولار تقريباً».

ويدرك المعلنون حجم الانتشار الذي يمكنهم تحقيقه من كأس العالم؛ إذ وصل عدد مشاهدي نهائي نسخة 2022 في قطر بين الأرجنتين وفرنسا إلى 1.42 مليار مشاهد.

وأضاف جونسون: «المشاهدون في الولايات المتحدة معتادون على نموذج دوري كرة القدم الأميركية ونموذج دوري كرة السلة الأميركي القائمين على الأشواط الأربعة، فهم معتادون على التوقفات في أثناء اللعب، وكأس العالم هذه تحاكي في الجوهر تلك النماذج».

وفي المقابل، تبث مباريات كرة القدم الأوروبية في مسابقات مثل الدوري الإنجليزي الممتاز تقليدياً عبر شبكات التلفزيون المدفوع مثل شبكة (سكاي) البريطانية؛ إذ يشاهد الجمهور الإعلانات قبل المباريات، وبين الشوطين، وبعد انتهائها.

وقال فرنسوا غودار، وهو محلل مستقل متخصص في صناعة الرياضة: «أعتقد أن شبكات البث القائمة على الاشتراكات مثل سكاي في بريطانيا ستكون سعيدة للغاية بالحصول على مساحات إعلانية إضافية».

لكن اتباع هذا النموذج الإعلاني في أثناء المباريات قد يواجه رد فعل غاضباً من الجماهير في الأسواق غير الأميركية بسبب إضفاء الطابع الأميركي على الحدث، خاصة في أوروبا حيث تُلعب معظم مسابقات الدوري شتاء.

وتابع جونسون: «تشتهر كرة القدم باللعب المتواصل، ويشعر المتابعون التقليديون بنوع من القلق تجاه صبغ اللعبة بالطابع الأميركي، مما قد يصيب المشاهد بالملل، فزيادة الإعلانات قد تزعج المشجعين، خاصة إذا شعروا بأنها دخيلة أو مفرطة».

زيادة التوقفات تنفر المشجعين الأوروبيين

قد تضعف فترات التوقف المنظمة من شغف المشجعين الذين سئموا بالفعل التوقفات المتكررة لعدة دقائق لمراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.

وأظهر استطلاع أجرته رابطة مشجعي كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز أن 3.3 في المائة فقط من المشجعين وجدوا أن التقنية حسنت تجربة يوم المباراة.

ولم يتضح بعد عدد شبكات البث العالمية التي تنقل كأس العالم والتي ستستغل فترات التوقف لشرب المياه لعرض الإعلانات.

وفي بريطانيا، مهد كرة القدم، أعلنت شبكة (آي تي في) بالفعل أنها لن تعرض إعلانات في أثناء فترات التوقف لشرب المياه بسبب القيود الإعلانية الصارمة التي تفرضها هيئة تنظيم البث البريطانية.

وقال غودار: «تواجه شبكة (آي تي في) قضايا تنظيمية، وهذا أول ما يشغل بالها، لكن يتعين عليها أيضاً تلبية تطلعات المشاهدين. ولست متأكداً من أن المشاهدين البريطانيين سيرحبون بمزيد من الإعلانات».

وفي غضون ذلك، ستسهم البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقاً، بدلاً من 32 في السابق، في وصول إجمالي إيرادات الفيفا لعام 2026 إلى 8.9 مليار دولار، وتشكل حقوق البث التلفزيوني 44 في المائة من هذه المساهمة، وفقاً لميزانية الفيفا لعام 2026.

ولم يوضح الفيفا بعد ما إذا كانت فترات التوقف لشرب المياه ستصبح سمة دائمة في البطولات المقبلة، لكن في نسختي 2030 في إسبانيا والبرتغال والمغرب و2034 التي تنظمها السعودية، يمكن أن تتخطى درجات الحرارة خلال الفترة المعتادة بين يونيو (حزيران) ويوليو 30 درجة مئوية بكثير.

وقد يؤدي التداخل بين دورات الحقوق الإعلامية المتنامية وفترات التوقف لشرب المياه إلى منافسة قوية وعروض أسعار بين منصات البث الرقمي وشبكات البث التقليدية لبطولتي 2030 و2034، على الرغم من منح حقوق نسخة 2030 بالفعل في بعض المناطق.

وقال جونسون: «من المرجح أن نرى عمالقة البث الرقمي يدخلون خط المنافسة، مثل (أبل) و(أمازون)، وأعتقد أن (نتفليكس) على وجه الخصوص ستكون في الحسبان»، مشيراً إلى أن صفقة حقوق كأس العالم الخاصة بشبكة «فوكس سبورتس»، وهي ذراع البرامج الرياضية لشركة الإعلام الأميركية «فوكس»، تنتهي بعد بطولة 2026.

وتمتلك منصة البث الرقمي العملاقة (نتفليكس) حقوق بث كأس العالم للسيدات في عامي 2027 و2031 في الولايات المتحدة، لتضيفها إلى الأحداث الرياضية الحية التي تقدمها والتي تشمل بطولات المصارعة العالمية الترفيهية المملوكة لشركة «تي كي أو» ومباريات دوري كرة القدم الأميركية.


مقالات ذات صلة

ديشان: آمل في إنهاء مسيرتي بخوض النهائي الثالث على التوالي بكأس العالم

رياضة عالمية ديدييه ديشان (أ.ف.ب)

ديشان: آمل في إنهاء مسيرتي بخوض النهائي الثالث على التوالي بكأس العالم

يستعد ديدييه ديشان المدير الفني لفرنسا (الديوك) لإنهاء مسيرته في قيادة المنتخب، في الولايات المتحدة، ويأمل أن تكون محطته الأخيرة نيويورك ليخوض نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

إنفانتينو يصف قضية الحكم الصومالي بأنها «مؤسفة»

قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، عشية انطلاق كأس العالم الأربعاء، إن الهيئة الكروية الأعلى في العالم «لا تتحكم في كل شيء».

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية المنتخب الإنجليزي قال إنه سيعلن عن أي مستجدات فور توفرها (رويترز)

تأجيل مباراة إنجلترا الودية أمام كوستاريكا بسبب الأحوال الجوية

أرجئت مباراة إنجلترا الودية الأخيرة قبل انطلاق كأس العالم أمام كوستاريكا الأربعاء بعد تعرض مدينة أورلاندو لعاصفة رعدية قوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بارت فيربروغن (د.ب.أ)

قلق بشأن حالة فيربروغن حارس مرمى هولندا بكأس العالم

ثارت شكوك بشأن جاهزية بارت فيربروغن الخيار الأول في حراسة مرمى منتخب هولندا، الذي تعرض لإصابة خلال المباراة الودية التي خاضها المنتخب يوم الاثنين في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية المشاركة الخليجية تحمل أهمية خاصة لجماهير تبوك التي عاشت موسماً استثنائياً (نادي نيوم)

نيوم يدخل مرحلة جديدة في تاريخه من خلال «البطولة الخليجية»

يدخل نادي نيوم المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم مرحلة جديدة في تاريخه بعد ضمان مشاركته الأولى خارجياً من خلال بطولة دوري أبطال الخليج.

حامد القرني (تبوك)

منع من كأس العالم… واستُقبل بطلاً في مقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

منع من كأس العالم… واستُقبل بطلاً في مقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)

تحولت قضية الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر أرتان من حادثة مرتبطة بكأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في الصومال، بعدما حُرم من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره ضمن قائمة الحكام المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم للمشاركة في البطولة.

وكان أرتان يستعد لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الرياضة الصومالية؛ إذ كان سيصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في نهائيات كأس العالم، بعد أشهر فقط من تتويجه بجائزة أفضل حكم في فئة الرجال لعام 2025 من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

وبحسب ما نشره موقع «غاروي أونلاين» الصومالي، فإن أرتان كشف عن أنه خضع لاستجواب استمر نحو 11 ساعة قبل إبلاغه بعدم السماح له بدخول الأراضي الأميركية وإعادته إلى إسطنبول، ما أنهى حلم مشاركته في أول كأس عالم في مسيرته التحكيمية. وأوضح الحكم الدولي أن ما حدث شكّل صدمة كبيرة له بعدما أمضى سنوات طويلة في العمل للوصول إلى هذا المستوى.

أما موقع «شابيل ميديا» الصومالي، فركز على ردود الفعل الرسمية داخل البلاد، مشيراً إلى أن وزارة الشباب والرياضة الصومالية أعربت عن أسفها لغياب أرتان عن البطولة، معتبرة أن القرار حرم الصومال من لحظة تاريخية كان ينتظرها الوسط الرياضي المحلي، خصوصاً أن الحكم الدولي كان سيصبح أول صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الأميركية أن قرار منعه من الدخول جاء بسبب ما وصفته بوجود صلات مع أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية، فيما أكدت الحكومة الصومالية أنها بذلت جهوداً دبلوماسية من أجل تمكينه من دخول الولايات المتحدة، لكنها لم تنجح في ذلك.

ولم تتوقف التغطية الإعلامية الصومالية عند تفاصيل المنع فقط، بل ركزت بشكل كبير على الإنجاز الذي حققه أرتان بوصوله أساساً إلى قائمة حكام المونديال. فوسائل الإعلام المحلية اعتبرت أن مجرد اختيار حكم صومالي ضمن نخبة حكام العالم يمثل حدثاً غير مسبوق في تاريخ الرياضة الصومالية.

أشخاص يحملون صور الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان في أثناء انتظار وصوله إلى مطار مقديشو (إ.ب.أ)

وفي الأيام التي تلت عودته إلى العاصمة مقديشو، تحوّل أرتان إلى حديث الشارع الرياضي في البلاد. وتداولت وسائل إعلام وصحافيون صوماليون صوراً ومقاطع فيديو من الاستقبال الشعبي الذي حظي به، فيما انتشرت على نطاق واسع صور الحشود التي تجمعت للترحيب به.

كما تم تداول منشورات وتقارير إعلامية أفادت بأن آلاف الأشخاص بدأوا بالتجمع في ملعب مقديشو لاستقبال الحكم الدولي العائد من رحلته المونديالية التي لم تكتمل. وبعد ساعات من وصوله، تدفق المشجعون إلى الملعب وهم يحملون الأعلام والصور الخاصة بأرتان، الذي حضر إحدى المباريات المحلية بوصفه ضيف شرف وسط أجواء احتفالية لافتة.

وخلال حديثه للصحافيين بعد وصوله إلى مقديشو، بدا أرتان حريصاً على توجيه رسالة إيجابية إلى أبناء بلاده؛ إذ قال: «ما حدث قد حدث، وكان قدراً»، معرباً عن امتنانه للدعم الذي تلقاه من الاتحاد الدولي لكرة القدم والجماهير الصومالية، كما دعا الشباب إلى عدم فقدان الأمل بمستقبل بلادهم.

أرتان يتلقى استقبالاً من أنصاره لدى وصوله إلى مطار مقديشو في الصومال (إ.ب.أ)

وأضاف: «الصومال بلدنا سواء كانت الأوضاع جيدة أم سيئة، وأريد أن أقول لشبابنا ألا يفقدوا الأمل. أنا الآن في بلدي ولا أريد أن أكون في أي مكان آخر». ونشرت تقارير صحافية صومالية صوراً من استقبال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للحكم الدولي في القصر الرئاسي، فيما أوردت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «صونا» أن الرئيس هنأ أرتان مجدداً على إنجازه التاريخي المتمثل بالفوز بجائزة أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستقبل الحكم الدولي عمر عبد القادر أرتان (وكالة الأنباء الصومالية)

وأكد الرئيس خلال اللقاء أن نجاح أرتان أسهم في رفع اسم الصومال على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن الجائزة تعكس احترافيته وتفانيه والجهود الكبيرة التي بذلها طوال مسيرته التحكيمية، كما أعرب عن ثقته بقدرته على تحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل.

كما حظي الحكم الدولي بدعم من كبار المسؤولين في البلاد؛ إذ التقى رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري الذي أكد أن أرتان «فاز بقلوب الملايين وحجز مكانه في التاريخ»، معتبراً أن قصته أصبحت مصدر إلهام لكل شاب صومالي يحلم بالوصول إلى أعلى المستويات العالمية.

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري يلتقي الحكم أرتان (وكالة الأنباء الصومالية)

وبينما أثار قرار منعه من دخول الولايات المتحدة الكثير من التساؤلات، بدا واضحاً أن الشارع الصومالي اختار التركيز على الجانب الآخر من القصة. فبالنسبة لكثيرين، لم يعد عمر أرتان مجرد حكم حُرم من إدارة مباريات كأس العالم، بل تحول إلى رمز وطني نجح في إيصال اسم الصومال إلى أكبر محفل كروي في العالم.

ولهذا السبب، لم تكن عودته إلى مقديشو عودة شخص غاب عن البطولة، بل عودة بطل استقبلته الجماهير والمسؤولون كما لو أنه عاد من المشاركة في المونديال نفسه، في مشهد عكس حجم الفخر الذي يشعر به الصوماليون تجاه أحد أبرز ممثليهم على الرياضية الدولية.


ديشان: آمل في إنهاء مسيرتي بخوض النهائي الثالث على التوالي بكأس العالم

ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
TT

ديشان: آمل في إنهاء مسيرتي بخوض النهائي الثالث على التوالي بكأس العالم

ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان (أ.ف.ب)

يستعد ديدييه ديشان المدير الفني لفرنسا (الديوك) لإنهاء مسيرته في قيادة المنتخب، في الولايات المتحدة، ويأمل أن تكون محطته الأخيرة نيويورك ليخوض نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.

ومن السهل قول ذلك، لكنه ليس كافياً. فرغم أنه لم يكن محبوباً من الجميع، فإنه يرحل فخوراً مرفوع الرأس، بعد أن خدم بلاده.

وأجرت صحيفة «ماركا» الإسبانية، إلى جانب مجموعة صغيرة من وسائل الإعلام الدولية، مقابلة مع المدرب الذي تعامل مع أكبر عدد من النجوم ذوي الشخصيات القوية في هذه النسخة من كأس العالم.

ويحلل ديشان هذا الأمر، وأكثر من ذلك بكثير. فهو يرى أن لامين يامال أحد أبرز المرشحين للفوز بالبطولة، ويعتقد أن إسبانيا أضافت عنصراً إلى أسلوب لعبها كان ينقصها سابقاً وهو السرعة، كما أكد حرصه على حماية كيليان مبابي، مبيناً أهمية دوره والتزامه به كونه مهاجماً صريحاً.

وبسؤاله عن قدرته على تجديد دوافعه باستمرار في رحلته بصفته مدرباً، قال: «إن وجودي هنا اليوم يعود الفضل فيه إلى فوز المنتخب الفرنسي بالعديد من المباريات، وإلا لكنت اعتزلت مبكراً».

وأضاف: «الأجيال التي كانت موجودة عندما بدأت مسيرتي عام 2012 تختلف تماماً عن الأجيال الحالية. قد يقول البعض: «لا، أنا أرى الأمور من منظور مختلف، وعليك أن تفعل ما أقوله». قد ينجح هذا الأسلوب، ولا أنتقده، فهو احتمال وارد. لكنني أعتقد العكس. أقول لنفسي: حسناً، اعتمد على الأشخاص الذين أتعامل معهم، وأتأقلم معهم».

وسئل ديشان عما إذا كان سيقود نادياً عقب المونديال، ليرد قائلاً: «لست مهتماً بذلك الآن، الأهم بالنسبة لي هو اليوم وغداً، فغدا كأس العالم، ولطالما اعتبرت نفسي في خدمة المنتخب الفرنسي».

وقال المدرب إنه لم يصادف أي شعور بالندم في مسيرته، لكن هناك بعض اللحظات التي كان من الممكن أن يحظى فيها بشعور مختلف، لو سنحت له الفرصة بنيل الألقاب، مثلما حدث في نهائي يورو 2016 الذي قال إنه كان مؤلماً، مثلما هو الحال بالنسبة لنهائي كأس العالم في قطر 2022، فهي لحظات صعبة ومؤلمة.

ولفت إلى أنه كانت هناك لحظات أسعد أيضاً، لكن هاتين اللحظتين هما الأشد وطأة، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بطرح أسئلة على نفسه، بل بما إذا كان قد فعل هذا أو ذاك، لأنه لا يملك الإجابات.

وعلق ديشان أيضاً على ترشيحه من قبل لتولي تدريب ريال مدريد، حيث قال: «كنت ضمن قوائم المرشحين، ضمن القوائم المختصرة، أتذكر أن ابني أخبرني بذلك مازحاً، لأن هذا ما حدث معي لمدة عامين، عندما غادرت يوفنتوس عام 2007؛ كنت ضمن جميع قوائم المرشحين تقريباً، لكن ابني أخبرني بأن المشكلة كانت أنني كنت دائماً ضمن قائمة المرشحين. سواء كان ذلك صحيحاً أم لا، لن أخوض في التفاصيل لأنها غير مهمة. هل تلقيت عروضاً؟ نعم، بالطبع».

كما سئل مدرب فرنسا عن لاعبه كيليان مبابي، بعدما أمضى موسمه الثاني بقميص ريال مدريد الإسباني دون ألقاب كبرى، فقال ديشان: «لطالما اعتقدت، وسأكرر ذلك اليوم، أن المنتخب الفرنسي سيكون دائماً أقوى بوجوده، لكن لم يكن الأمر كذلك دائماً. لسوء حظه، وصل إلى بطولة أمم أوروبا قادماً من باريس سان جيرمان بعد ستة أشهر عصيبة للغاية، ولم يحصل على أي فرصة للعب، الآن، لدينا عشرة أيام فقط للمباراتين؛ لا يوجد تحضير يذكر. علاوة على ذلك، منعته إصابته من تقديم أفضل ما لديه».

وتطرق ديشان للحديث عن لامين يامال نجم برشلونة، وما إذا كان بمقدوره أن يصبح أفضل لاعب في كأس العالم، متفوقاً على مبابي وديمبلي، حيث قال: «لقد شاهدته بالفعل، إذا استطاع أن يثبت نفسه بأنه أفضل لاعب في كأس العالم، متفوقاً على كيليان أو ديمبيلي، فسنرى. إنه أحد أفضل لاعبي العالم».

وأضاف: «سيحتاج المنتخب الإسباني بلا شك إلى لامين في أفضل حالاته. لا أعرف تحديداً طبيعة إصابته، أو ما إذا كان سيتعافى تماماً، ولكن بناء على ما قدمه حتى الآن وما هو قادر عليه، فهو بلا شك لاعب أساسي وحاسم».

وعن المنتخبات المرشحة للفوز بكأس العالم قال المدرب: «نفس ما لديك... ألمانيا، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، إنجلترا، الأرجنتين، البرازيل... ثم هناك منتخبات أفريقية مثل المغرب، الذي وصل إلى نصف النهائي ويواصل مسيرته».

واختتم: «لماذا لا يكون هناك منتخب أفريقي آخر؟ اليوم يوجد 48 منتخباً، مما يزيد من طول المنافسة».


إنفانتينو يصف قضية الحكم الصومالي بأنها «مؤسفة»

جياني إنفانتينو خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
جياني إنفانتينو خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
TT

إنفانتينو يصف قضية الحكم الصومالي بأنها «مؤسفة»

جياني إنفانتينو خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
جياني إنفانتينو خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، عشية انطلاق كأس العالم الأربعاء، إن الهيئة الكروية الأعلى في العالم «لا تتحكم في كل شيء»، عندما يتعلق الأمر بإصدار التأشيرات أو تحديد الأشخاص المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يشعر بأن «فيفا» فقد السيطرة على البطولة بعد منع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة، ورفض منح تأشيرات لبعض أفراد الجهاز الفني والإداري للمنتخب الإيراني، قال إنفانتينو خلال مؤتمر صحافي: «نحاول دائماً إيجاد حلول، لكن يجب أن نحترم حقيقة أننا لسنا ملوك العالم الذين يمكنهم فرض قراراتهم على الحكومات وأجهزة الشرطة، فنحن منظمة رياضية».