واشنطن وطهران تتبادلان النار تحت سقف الهدنة

ترمب لوّح باستهداف الجسور ومحطات الطاقة… وطهران تُحذر من رد «حاسم» إذا استؤنفت الضربات

واشنطن وطهران تتبادلان النار تحت سقف الهدنة
TT

واشنطن وطهران تتبادلان النار تحت سقف الهدنة

واشنطن وطهران تتبادلان النار تحت سقف الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه قد يأمر بشن ضربات جديدة على محطات طاقة وجسور إيرانية، معتبراً أن طهران تستغرق «وقتاً طويلاً جداً» للتوصل إلى اتفاق، في تصعيد جديد أعقب واحدة من أوسع جولات الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).

ونقلت قناة «فوكس نيوز»، الأربعاء، عن ترمب قوله في مقابلة هاتفية، إن الضربات المحتملة قد تطول منشآت طاقة وجسوراً داخل إيران، بعدما شنت الولايات المتحدة غارات جوية على عدة أهداف في جنوبي إيران. وردَّت الأخيرة بهجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت الأردن والبحرين والكويت، وذلك بعدما تعهَّد ترمب بالرد على إسقاط لمروحية هجومية قرب مضيق هرمز.

وأضاف ترمب أنه يدرس توسيع العمل العسكري ضد إيران مع تعثر محادثات السلام، قائلاً: «قد أواصل المضي قدماً... لقد كانت لديهم فرصة لتوقيع اتفاق والبقاء».

جاءت تصريحات ترمب بعدما كان قد أكد، قبل ساعات فقط من الضربات، أن واشنطن «قريبة جداً» من اتفاق مع طهران، مما عكس التذبذب المستمر بين التهديد العسكري والدفع نحو تسوية سياسية.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه استهدف قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين «رداً على العدوان الأميركي الجديد» الذي استهدف مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز. وحذر من أنه مستعد لرد «ساحق وحاسم» على أي هجوم أميركي جديد.

وجاء التصعيد في وقت تزداد فيه الشكوك حول فرص التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية مشتركة ضد إيران، رغم تأكيدات ترمب المتكررة أن واشنطن وطهران «قريبتان جداً» من تفاهم نهائي.

ضربات متبادلة

قال الجيش الأميركي إن مقاتلات تابعة لسلاحي الجو والبحرية نفَّذت ضربات استمرت نحو أربع ساعات ضد مواقع دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار للمراقبة داخل إيران.

وبعد وقت قصير من بدء العمليات، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان، إن قواتها «أكملت ضربات دفاعية عن النفس» ضد إيران في 9 يونيو (حزيران)، بناءً على توجيهات الرئيس الأميركي، رداً على إسقاط مروحية «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي في اليوم السابق.

وقالت إن الضربات التي نُفذت بأوامر من ترمب «كانت رداً متناسباً على العدوان الإيراني غير المبرر».

وأضافت «سنتكوم» أن الضربات استهدفت دفاعات جوية إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادارات مراقبة قرب مضيق هرمز، باستخدام ذخائر دقيقة أطلقتها مقاتلات من سلاحَي الجو والبحرية الأميركيين.

ووصفت القيادة المركزية العملية بأنها «رد متناسب» على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة لمياه المنطقة، مؤكدةً أن القوات الأميركية «تبقى في حالة تأهب واستعداد للدفاع ضد أي عدوان إيراني غير مبرر».

وقال مسؤول أميركي إن نحو 20 هدفاً إيرانياً تعرضت للقصف، فيما أقرت طهران بوقوع ضربات قرب بندر عباس وجزيرة قشم ومدينة سيريك الساحلية عند مضيق هرمز.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع انفجارات وصفارات إنذار الدفاع الجوي فجر الأربعاء، في عدة منشآت عسكرية ومواقع رادار وبطاريات مدفعية على طول الساحل الجنوبي الإيراني المطل على الخليج العربي، بما في ذلك بندر عباس وقشم وسيريك.

وردت إيران سريعاً بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت، مشددةً على أنها شنت 21 هجوماً. وقال «الحرس الثوري» إن أربعة مواقع في قاعدة الأزرق الأردنية استُهدفت بصواريخ بعيدة المدى، بينها حظائر مقاتلات «إف-35» ومركز قيادة وسيطرة.

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط خمسة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، مؤكدةً أن شظايا الاعتراض سقطت داخل الأراضي الأردنية من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.

وفي الكويت، قال الجيش إن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع «أهداف جوية معادية»، بينما كتب المستشار الإعلامي لملك البحرين، نبيل الحمر، على منصة «إكس» أن الدفاعات الجوية البحرينية «تتصدى لهجمات إيرانية».

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته، إن التقييمات الأولية تشير إلى اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مضيفاً أنه لم ترد حتى الآن تقارير عن إصابات في صفوف القوات الأميركية أو أضرار في المواقع العسكرية المستهدفة.

«هرمز» في قلب المواجهة

جاءت هذه الجولة من التصعيد بعد ساعات من إعلان ترمب أن إيران أسقطت مروحية هجومية أميركية من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» قرب مضيق هرمز.

وقال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المسيّرة الإيرانية التي أصابت المروحية «عَلَقت بين الطيارين الاثنين»، مضيفاً أنها كانت مشتعلة لكنها لم تنفجر، بينما كان الطياران يحاولان إنزال المروحية في المياه. ووصف نجاة الطيارين بأنها «معجزة».

جاء ذلك بعدما قال ترمب، الثلاثاء، إن «الإيرانيين أسقطوا إحدى طائراتنا المتطورة للغاية في أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة يجب أن ترد على هذا الهجوم». وقال ترمب لاحقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن حادث المروحية «ليس بالأمر المهم»، مشدداً على أن الطيارَين «بخير».

لكن القيادة المركزية الأميركية كانت أكثر تحفظاً في توصيف الحادث، إذ أعلنت فقط سقوط المروحية قبالة سواحل سلطنة عمان خلال مهمة استطلاع نحو الساعة الثالثة صباح الثلاثاء، مؤكدةً إنقاذ الطاقم بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية بعد نحو ساعتين.

ولم تحدد «سنتكوم» سبب سقوط المروحية، فيما قال مسؤول أميركي إن التقديرات الأولية تشير إلى أن مسيّرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد» أصابت مروحية «أباتشي» في وقت متأخر من مساء الاثنين، مما أدى إلى سقوطها في البحر، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي ثانٍ، تحدث أيضاً شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، إن فردَي الطاقم كانا «محظوظين» بنجاتهما من الحادث. ولا تحتوي مروحيات «أباتشي» على مقاعد قذف. ومع حلول الظلام في المنطقة، جرى إنقاذ الطيارين بواسطة مسيّرة بحرية تابعة للبحرية الأميركية يتم التحكم بها من بُعد، فيما يُعتقد أنها أول عملية من نوعها، وفق مسؤولين عسكريين.

ويستخدم قادة الجيش الأميركي مروحيات «أباتشي» لمراقبة المياه في مضيق هرمز وحوله، جزئياً لردع هجمات الزوارق الصغيرة وإسقاط المسيّرات الإيرانية.

كما اقتربت المروحيات بشكل متزايد من الأراضي الإيرانية، بما في ذلك الجزر التي تسيطر عليها طهران في المضيق والخليج العربي، ضمن النهج الهجومي الذي تبناه الجيش الأميركي في المنطقة. كما استخدم الجيش مسيّرات مسلحة من طراز «إم كيو-9 ريبر» وطائرات حربية من طراز «إف/إيه-18» و«إف-35» لمواجهة سيطرة إيران على المضيق الذي أغلقته فعلياً.

وأسقطت إيران نحو 30 مسيّرة أميركية من طراز «ريبر»، كما فقدت الولايات المتحدة عدداً قليلاً من الطائرات المقاتلة بنيران معادية وصديقة منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وفي أبريل، أسقطت إيران مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» فوق أراضيها، مما دفع فردَي الطاقم إلى القفز من الطائرة المصابة. وتم إنقاذهما لاحقاً.

لكنَّ خبراء عسكريين قالوا إن هذه ستكون أول مروحية «أباتشي» تُفقد في الصراع. وتبلغ تكلفة المروحية الواحدة نحو 25 مليون دولار، وفق محللين. وناقش خبراء عسكريون الثلاثاء، ما إذا كانت مسيّرة «شاهد» قادرة على إصابة هدف متحرك، مما عزز فرضية أن الحادث ربما كان عرضياً.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصدر عسكري قوله إنه «لم تُنفذ أي عمليات جوية هجومية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

ولم يشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباشرةً إلى حادث المروحية، لكنه قال إن القوات الأجنبية في المنطقة «تُعرِّض نفسها لخطر دائم بسبب الحوادث أو التورط في تبادل إطلاق النار»، مضيفاً أن «أفضل حل لتقليل المخاطر هو انسحابها».

وتكتسب الحادثة حساسية إضافية لأنها وقعت في أكثر الممرات البحرية توتراً في العالم. فمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لا يزال يعمل بقيود واسعة تفرضها إيران، فيما تواصل واشنطن حصارها المضاد على الموانئ الإيرانية.

وقالت تقارير أميركية إن السفن الحربية الأميركية أجبرت منذ أبريل أكثر من 130 سفينة على تغيير مسارها بعيداً عن الموانئ الإيرانية.

وأقر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، بأن الملاحة في المضيق لا تزال بعيدة عن العودة إلى طبيعتها، رغم حديثه عن زيادة «ملحوظة للغاية» في حركة السفن مقارنةً بالأسابيع الماضية.

أسواق مضطربة

انعكس التصعيد العسكري فوراً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو واحد في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة، الأربعاء، فيما تجاوز خام برنت مستوى 91 دولاراً للبرميل، بزيادة تفوق 25 في المائة منذ اندلاع الحرب.

ومنذ بدء المواجهة في أواخر فبراير، تسبب الصراع في اضطراب واسع للاقتصاد العالمي، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء، مما زاد الضغوط السياسية على إدارة ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفي خليج عدن، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن حراس سفينة شحن تبادلوا إطلاق النار مع مسلحين على متن زورق صغير قبالة سواحل اليمن وتمكنوا من صد الهجوم، وسط مخاوف من عودة هجمات الحوثيين والقراصنة الصوماليين إلى خطوط الملاحة.

كما أبلغت الهيئة لاحقاً عن حريق داخل غرفة محركات ناقلة نفط قرب مضيق هرمز، مما أدى إلى إصابة شخص وفقدان اثنين آخرين من أفراد الطاقم.

مسار تفاوضي مرتبك

ورغم التصعيد، واصل ترمب الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً إن المفاوضات لا تزال مستمرة، وإن واشنطن «قريبة جداً» من تفاهم نهائي. لكن التصريحات المتبادلة بين الجانبين عكست اتساع فجوة الثقة.

فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ومنعها نهائياً من تطوير سلاح نووي، بينما تصر طهران على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.

ويحاول الوسطاء، بقيادة باكستان، منذ أسابيع دفع الطرفين نحو اتفاق دائم، لكن استمرار الضربات المتبادلة يزيد صعوبة تثبيت أي تسوية طويلة الأمد.

وبينما يكرر ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي قريباً، فإنه عاد خلال الساعات الماضية إلى استخدام لغة أكثر تشدداً، إذ نشر على منصة «تروث سوشيال» مقطعاً من مسلسل «ذا ويست وينغ» يتضمن عبارة: «نحن لا نرد برد متناسب، بل بكارثة شاملة»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، تؤكد إيران أن أي اتفاق لا يمكن أن يقتصر على الملف النووي أو الملاحة في هرمز، بل يجب أن يشمل أيضاً وقف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

لكن إسرائيل واصلت، الأربعاء، توسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، معلنةً شن غارات جديدة استهدفت بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في مؤشر إضافي إلى أن مسارات التفاوض والحرب باتت تتحرك بالتوازي في أكثر لحظات الصراع حساسية منذ اندلاعه.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، الولايات المتحدة وإسرائيل بتقويض المسار الدبلوماسي الهادف إلى إنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة «لا يمكن أن تتقدم» في ظل الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، مضيفاً: «بعد ما حدث خلال الليل، نحتاج إلى إعادة تقييم المسار الدبلوماسي مع واشنطن... أي عملية دبلوماسية تتطلب حداً أدنى من الاستقرار».

واتهم بقائي واشنطن بإلحاق الضرر بالعملية الدبلوماسية عبر «رسائل متناقضة» وتغييرات متكررة في المواقف والمطالب، فضلاً عن «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار».

وأضاف بقائي أن إسرائيل تضر بالمسار نفسه من خلال «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان». وتابع: «أي عملية دبلوماسية تتضرر باستخدام القوة واللجوء إلى أعمال غير قانونية على الأرض».

ومن الجهة الأخرى، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، الأربعاء، رغم تصاعد تهديدات ترمب بتوسيع الهجمات ضد طهران.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن المسؤول قوله إن «المحادثات لا تزال مستمرة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ردَّت على الهجوم على مروحية أباتشي»، وإن ترمب «سيواصل ممارسة أقصى درجات الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق».


مقالات ذات صلة

تضامن إقليمي ودولي واسع ضد الاعتداءات الإيرانية

الخليج  أعلن الجيش الكويتي تصدي منظومات الدفاع الجوي لأهداف جوية معادية (كونا)

تضامن إقليمي ودولي واسع ضد الاعتداءات الإيرانية

توالت الإدانات الإقليمية والدولية، الأربعاء، للاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن، وأكدت دول خليجية وعربية وغربية تضامنها الكامل مع الدول الثلاث.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
شؤون إقليمية اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، قراراً مدعوماً من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

يرى مراقبون في تصريحات بنيامين نتنياهو عن احتمال أن تواجه إسرائيل إيران بمفردها ودون غطاء أميركي أنها تحمل طابع «خطة عمل»، وتحذيراً للخصوم.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إيران ولبنان: جبهتان مترابطتان في صراع الشرق الأوسط

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فصل مساري المفاوضات مع إيران ولبنان محقّقة نجاحاً محدوداً على هذا الصعيد حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بيروت)

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، قراراً مدعوماً من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب، والسماح لمفتشي الوكالة بالتحقق منها، في خطوة قد تعقّد المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.

وجاءت الخطوة بعد ساعات من تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران أسقطت مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز.

وكانت الهجمات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت إيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي قد دمرت أو ألحقت أضراراً جسيمة بمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، لكن يُعتقد أن جزءاً كبيراً من اليورانيوم المخصب الذي أنتجته تلك المنشآت، بما في ذلك مواد قريبة من درجة التخصيب اللازمة لصنع سلاح نووي، قد نجا من التدمير.

ولم تبلغ إيران حتى الآن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمصير تلك المواد، كما لم تسمح لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف للتحقق منها.

وقادت الولايات المتحدة حملة الدفع نحو إصدار القرار، في مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة، بينما وصفت إيران الخطوة بأنها «تبييض للعدوان العسكري»، معتبرة أن المفتشين كانوا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى المواقع قبل الضربات.

وقال دبلوماسيون حضروا الاجتماع المغلق إن مشروع القرار، الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، أُقر بأغلبية 21 صوتاً مقابل 3 أصوات معارضة و10 امتناعات عن التصويت.

وأضاف الدبلوماسيون أن الدول التي صوتت ضد القرار هي روسيا والصين والنيجر، فيما لم يُسمح لفنزويلا بالمشاركة في التصويت.

وينص القرار على إلزام طهران بتقديم معلومات كاملة بشأن «مخزونها من المواد النووية» وتصميم منشآتها، ومنح الوكالة التابعة للأمم المتحدة «كل ما يلزم من صلاحيات» للتحقق من تلك المعلومات على الأرض.

وفي أول رد إيراني رسمي على القرار، اعتبرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في فيينا أن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبنى «بأغلبية مهزوزة» قراراً «سياسياً» جديداً ضد الأنشطة النووية «السلمية» الإيرانية، ووصفت الخطوة بأنها «تفتقر إلى المهنية المتوقعة من هيئة فنية».

وقالت البعثة، في بيان نشرته على منصة «إكس»، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقدت حيادها بعدما «جرى توظيفها من قبل دعاة الحرب»، متسائلة: كيف يمكن الوثوق بوكالة «عجزت حتى عن إبداء قلق بسيط إزاء الهجمات المسلحة غير القانونية والأوسع نطاقاً في التاريخ على المنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات؟».

وأضافت أن القرار يتحدث «بشكل منافق» عن دعم الحلول الدبلوماسية، في وقت «تنخرط فيه الولايات المتحدة في مزيد من أعمال العدوان ضد إيران، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية، وتدفع نحو التصعيد في محافل مختلفة».

وقالت البعثة الإيرانية إن «الحل الدبلوماسي يحتاج إلى حد أدنى من حسن النية»، مشددة على أن طهران «ستدافع عن حقوقها غير القابلة للتصرف، بما في ذلك في مواجهة هذا القرار المعيب».


انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

فيما رأى مراقبون أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول احتمال أن تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى مواجهة إيران بمفردها ومن دون غطاء أميركي، تحمل طابع «خطة عمل»، وتحذيراً للخصوم، اعتبر آخرون أنها استهدفت أيضاً كبح وزراء اليمين المتحمسين للحرب، إضافة إلى توجيه رسالة غير مباشرة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي قال إن الهجوم الإسرائيلي على إيران كان «تمهيداً لضربة أكبر بكثير، وأكثر شدة، وإيلاماً».

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يحظى بتأييد واضح من واشنطن التي ترى فيه أداة للضغط على إيران، وإفهام قيادتها أن التلكؤ في استكمال التفاهمات مع المفاوضين الأميركيين «له ثمن باهظ»، يدفعه حلفاء طهران ومنهم «حزب الله» وبيئته، إلى جانب اللبنانيين عموماً.

وفي حين كان لبنان يشهد تصعيداً في الغارات الإسرائيلية وعمليات نزوح واسعة من مدينة صور، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، تفاصيل اجتماع «الكابينت» الأمني-السياسي المصغر الذي انعقد ليل الثلاثاء-الأربعاء بمشاركة جميع أعضائه الـ15، إضافة إلى رؤساء الأجهزة الأمنية، لبحث تطورات الحرب على مختلف الجبهات.

وبحسب تلك التقارير، قطع نتنياهو الاجتماع بصورة مفاجئة لإجراء «مكالمة مهمة»، قبل أن يعود ويبلغ الوزراء بأنه تحدث مع «صديقي الرئيس دونالد جون ترمب»، متعمداً استخدام الاسم الثلاثي للرئيس الأميركي.

انقسام داخل الكابينت

وأظهرت مداخلات الوزراء، وفق التسريبات، تصاعداً في سقف الدعوات إلى توسيع الحرب، وسط مزايدات داخلية شملت مطالبات بعدم الامتثال لما وصفه بعض الوزراء بـ«إملاءات ترمب».

وقال الوزير زئيف إلكين، من حزب «الليكود»، إن الرد الإسرائيلي على الصواريخ الإيرانية كان «جيداً»، وظهر فيه بوضوح أن إسرائيل لم تُفشل الاتفاق المتبلور مع الأميركيين، معتبراً أن ذلك يعني أن بإمكانها مواصلة عمليات الردع ضد طهران.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن «حزب الله» يحاول جر إسرائيل إلى حرب استنزاف، داعياً إلى تصعيد الضربات ضده بقوة، بما يشمل بيروت، «لإنهاء هذه الحالة». وأضاف أنه إذا عادت إيران إلى الرد، فينبغي ضربها «بقوة».

أما الوزير إيتمار بن غفير فدعا إلى اتخاذ إجراءات وعمليات «خارج الصندوق»، مقترحاً اعتقال عدد كبير من النساء والفتية اللبنانيين، ونقلهم بالمئات إلى السجون الإسرائيلية، وإذلالهم علناً، قائلاً إن «هذا ما يوجع العرب بشكل خاص».

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وقال الوزير يتسحاك فاسرلاوف، من حزب بن غفير، إن على إسرائيل «كسر القوالب»، وتوجيه ضربات «مرعبة» في لبنان، وإيران. كما دعت الوزيرة أوريت ستروك، من حزب بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع الاحتلال في لبنان، وبدء مشروع استيطاني واسع في جنوبه.

واقترح الوزير آفي ديختر أن تكون الجولة المقبلة ضد إيران أقسى بكثير من الضربات الأخيرة، قائلاً إن على إسرائيل أن تعمل في لبنان «من دون أي حساب لأحد». وأضاف أنه إذا تدخلت إيران، فيجب اعتبار ذلك فرصة للرد عليها بقسوة، معرباً عن قناعته بأن المواجهة مع إيران ستنفجر مجدداً على خلفية العمليات الجارية في لبنان.

وتحدث رئيس الأركان إيال زامير بالروح نفسها، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي أفشل، خلال جولة القتال القصيرة الأخيرة مع إيران، محاولة طهران فرض معادلات تغيير الواقع. وأكد أن الجيش مستعد «للعودة، وتوجيه ضربة قاسية وعميقة أخرى إلى إيران» إذا تجدد القتال.

وقال زامير إن هذا الاحتمال «واقعي جداً» حالياً، لأن «الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران، كما نراه حتى الآن، اتفاق سيئ. وفي الواقع، فإن كل اتفاق تقريباً مع هذه القيادة الإيرانية هو اتفاق سيئ».

تحذير من العزلة

وهنا تحدث نتنياهو قائلاً: «قد نصل إلى وضع نُضطر فيه إلى التعامل وحدنا مع الإيرانيين، من دون دعم من الولايات المتحدة، مع كل الأثمان المترتبة على ذلك، من نقص في الذخائر، وعزلة دولية. نحن لا نريد الوصول إلى هذا، لكننا نعرف أننا قد نصل إليه».

وبحسب محللين إسرائيليين، فإن تصريحات نتنياهو لم تكن في إطار «تقديم معلومات» بقدر ما حملت رسالة تحذير مفادها بأن الحماسة للتصعيد العسكري لها أثمان، وأنه شخصياً غير معني بالصدام مع ترمب. كما أوضح، وفق هؤلاء، أن الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران أصبح شبه مكتمل، ولم تتبق سوى «الرتوش الجانبية».

وكان شلومو شمير، الكاتب الصحافي المقرب من الحكومة، قد كشف أن أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة يشعرون بقلق من توجهات ترمب. وقال إن الرئيس الأميركي «يحارب إيران، لكنه لا يعاديها وفق المفاهيم السائدة في الشرق الأوسط وإسرائيل».

وأضاف: «تحدثت أخيراً مع عدد من كبار الخبراء، والمحللين الأميركيين، وبعض منهم مقربون من البيت الأبيض. جميعهم يجمعون على أن الرئيس ترمب يحلم بإنجاز اتفاق سلام مع طهران، ويريده بأي ثمن. وسيعرض أي اتفاق ينجزه على أنه انتصار».

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وتابع شمير: «ترمب يريد اتفاق سلام معمقاً يقود إلى تبادل السفراء، بل إنه معني بزيارة طهران. ولسخرية القدر، يحلم بأن يكون هذا السلام دافعاً لمنحه جائزة نوبل للسلام. تصوروا أن حكم الملالي يمنح الرئيس ترمب نوبل».

وقال شمير، في حديث مع صحيفة «معاريف»، إن بعض المعلقين الإسرائيليين أبدوا استغرابهم من مدى ربط نتنياهو مصيره السياسي بترمب. ونقل عن أحدهم قوله: «الإيرانيون أكثر حكمة من القادة الإسرائيليين. فقد اهتدوا إلى نقطة ضعف الرئيس الأميركي، واستغلوا أزمته في السياسة الداخلية، متسببين في تراجع شعبيته».

وأضاف: «أما نتنياهو، فيلتصق بترمب، ويتخذ موقفاً يجعله مكروهاً لدى غالبية الأميركيين الذين لا يطيقون ترمب وأسلوبه في الحكم. بمعنى أنه يراهن على الحصان الخاسر، ولهذا يفاقم حالة الابتعاد عن إسرائيل داخل الولايات المتحدة».


22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
TT

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية ضد معارضين وصحافيين ومصالح يهودية وإسرائيلية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا.

وقالت الدول، في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية بالإضافة إلى الجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري» وذراعه للعمليات الخارجية «فيلق القدس»، يقفون وراء «التخطيط الهادف إلى القتل» وأعمال أخرى وصفتها بأنها «خبيثة»، تستهدف معارضين إيرانيين وصحافيين ومجتمعات يهودية وإسرائيلية.

وجاء في البيان: «نقف متحدين في عزمنا على حماية دولنا وشعوبنا من هذه التهديدات. وعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن توقف هذه الأفعال فوراً».

وأضافت الدول أن العلاقة بين الأجهزة الأمنية الإيرانية و«جماعات إجرامية دولية ومحلية» تمتد منذ فترة طويلة، ووصفت استخدام هذه الجماعات بأنه «أمر مشين».

كما ندد البيان بـ«موجة هجمات» شهدتها أوروبا أخيراً، واستهدفت مجتمعات يهودية وصحافيين إيرانيين ومصالح أميركية، وقال إن جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت مسؤوليتها عنها «بدعم من وسطاء تابعين لها».

وقالت الدول المشاركة إن «محاولات القتل والخطف والمضايقة والترهيب أو مهاجمة أشخاص على أراضينا، تقوض سيادة الدول وتنتهك الأعراف الدولية»، مضيفة أن هذه الأنشطة «يجب أن تتوقف فوراً».

وأشادت الدول بجهود الأجهزة الأمنية والقضائية في مواجهة تلك الأنشطة، مؤكدة أنها «مصممة معاً على اتخاذ إجراءات إضافية لوقفها».

وشمل البيان الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، إلى جانب دول أوروبية بينها فرنسا وألمانيا وهولندا والسويد والدنمارك والنرويج وفنلندا وبلجيكا والنمسا والبرتغال وآيرلندا وجمهورية التشيك ودول البلطيق ومقدونيا الشمالية.

عاجل ترمب: سنضرب إيران بقوة اليوم كما فعلنا أمس