من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

«سيسكو»: زمن استغلال الثغرات تقلّص من أشهر إلى دقائق

أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)
أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)
TT

من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)
أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)

في عصر الذكاء الاصطناعي، يتغير أمن البنية التحتية من إدارة دورية للتحديثات إلى سباق مستمر مع ثغرات يمكن اكتشافها واستغلالها بسرعة غير مسبوقة. وترى شركة «سيسكو» أن المؤسسات لم تعد قادرة على التعامل مع الشبكات ومراكز البيانات بمنطق الصيانة المتباعدة أو التحديث السنوي. في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «سيسكو لايف 2026» في مدينة لاس فيغاس الأميركية، يقول توم غيليس، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمجموعة البنية التحتية والأمن في «سيسكو»، إن الذكاء الاصطناعي لا يسرّع الهجمات فقط، بل يفرض نموذجاً جديداً لتشغيل البنية التحتية وتأمينها. ويضيف أن البيانات التي ترصدها الشركة أصبحت واضحة في إظهار هذا التحول، موضحاً أن الفترة بين اكتشاف الثغرات واستغلالها «انتقلت من أشهر إلى دقائق». ولا تتوقف المشكلة عند سرعة المهاجمين فقط، بل إن النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، كما يقول، باتت تملك قدرة أعلى بكثير على العثور على الثغرات؛ ما يضع المؤسسات أمام عدد أكبر من نقاط الضعف، وزمن أقصر للتعامل معها، وبنية تحتية لا تزال في كثير من الحالات تُدار بإيقاع بطيء.

توم غيليس نائب الرئيس الأول والمدير العام لمجموعة البنية التحتية والأمن في «سيسكو» (الشركة)

نهاية منطق التحديث السنوي

لعقود، تعاملت المؤسسات مع البنية التحتية بأسلوب يقوم على التصميم ثم التحقق ثم النشر، وبعد ذلك تجنب التغيير لأطول فترة ممكنة. يصف غيليس هذا النموذج بالقول إن الفِرق كانت تبني تصميماً لمركز بيانات أو شبكة، تتحقق منه، تنشره، ثم تحاول «ألا تلمسه لأطول فترة ممكنة». كان هذا المنطق مقبولاً في عالم تظهر فيه بضع ثغرات خلال العام، ويحتاج فيه المهاجمون إلى شهور لاستغلالها.

لكن هذه المعادلة لم تعد قائمة. فإذا كانت المؤسسة تحدّث بنيتها مرة واحدة في السنة، في حين تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي العثور على ثغرات واستغلالها خلال فترة قصيرة، فإن الفجوة بين سرعة الهجوم وسرعة الدفاع تصبح خطرة. المشكلة لا تكمن في وجود الثغرات وحدها، بل في أن نموذج التعامل معها ما زال مبنياً على افتراضات قديمة.

ويدعو غيليس إلى نقل فلسفة التشغيل المعروفة في بيئات السحابة إلى البنية التحتية التقليدية. ففي السحابة، لا تعتمد المؤسسات عادة على تغييرات ضخمة ومتباعدة، بل على تعديلات صغيرة ومتكررة، تُختبر باستمرار ويمكن التراجع عنها بسرعة إذا حدث خلل.

برأي غيليس، يجب ألا يبقى هذا النموذج محصوراً في التطبيقات السحابية؛ لأن الشبكات ومراكز البيانات والفروع والبيئات الموزعة تحتاج إلى المرونة نفسها. ويردف أن التحديث عندما يحدث مرة واحدة في السنة يصبح «خطوة كبيرة» من وضع إلى آخر، وغالباً ما يحمل معه خطر التعطيل. أما التغييرات الصغيرة المتتابعة، فتجعل المؤسسة أكثر قدرة على التكيف، وتسمح بإصلاح أسرع، وتقلل الخوف من التحديثات الكبيرة.

درع مؤقت لا بديل عن التصحيح

ضمن هذا التحول، تطرح «سيسكو» تقنية» (Live Protect) بوصفها أداةً لسد الفجوة بين لحظة الإعلان عن ثغرة حرجة ولحظة تطبيق التصحيح الكامل. ويحرص غيليس على توضيح حدود هذه التقنية بدقة، قائلاً إنها «ليست تصحيحاً» ولا تلغي الحاجة إلى التحديث، بل تعمل بوصفها «درعاً مؤقتاً» أو «تحكماً تعويضياً» يمنع استغلال ثغرة معروفة إلى حين تطبيق الحل النهائي.

أهمية هذا المفهوم أنه يتعامل مع مشكلة عملية تواجه معظم المؤسسات؛ لأن بعض الأنظمة لا يمكن إيقافها بسهولة. تعطيل منصة تجارة إلكترونية، أو خدمة مصرفية، أو شبكة اتصالات، أو بنية حكومية، قد يسبب خسائر أو اضطراباً كبيراً. وفي الوقت نفسه، لم يعد ترك ثغرة حرجة مكشوفة إلى حين توافر نافذة صيانة خياراً آمناً.

يشرح غيليس بأن «Live Protect» يمكن نشره على مكونات مثل المفاتيح والموجّهات والجدران النارية من دون الحاجة إلى إعادة تشغيلها. هذه نقطة جوهرية؛ لأنها تنقل الحماية من إجراء ثقيل ينتظر نافذة صيانة إلى استجابة أسرع، تُستخدم كجسر بين الإعلان عن الثغرة وتطبيق التصحيح الكامل.

ويرى أن هذه القدرة «تحولية» بالنسبة إلى المؤسسات التي لا تستطيع تحمل التوقف، لكنها لا تستطيع أيضاً تجاهل الثغرات. ففي عالم تتعرض فيه الثغرات للاستغلال بسرعة أكبر، يصبح المطلوب تقليص الزمن بين معرفة الخطر واحتوائه، حتى لو لم يكن التصحيح النهائي قد طُبق بعد.

في البداية، قد يفضّل العملاء نشر هذه الدروع يدوياً لاختبارها وبناء الثقة بها. لكن التصميم الذي تتجه إليه «سيسكو»، كما يوضح، هو أنه عندما تعلن الشركة عن ثغرة يمكن أن تقدم التصحيح، وفي الحالات المناسبة تقدم الدرع المؤقت، بحيث يصبح نشره فورياً عندما يثق العملاء بهذه الآلية.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون تحدياً أمنياً جديداً لأن المؤسسات تحتاج إلى حمايتهم والتحكم فيما يمكنهم فعله داخل الأنظمة (شاترستوك)

من الهجمات على البنية إلى الحماية المستمرة

يشير غيليس إلى أن تفكير «سيسكو» في هذه الضوابط لم يأتِ من فراغ، بل من متابعة هجمات ركزت على البنية التحتية نفسها، ومنها حملات مثل «Volt Typhoon» و«Salt Typhoon». هذه الهجمات، حسب شرحه، استهدفت بيئات مثل مزودي الاتصالات، حيث لا يكون تحديث البنية أمراً سهلاً أو سريعاً.

في مثل هذه الحالات، لا تكون المشكلة فقط في معرفة الثغرة أو امتلاك التصحيح، بل في القدرة على نشره من دون تعطيل خدمات حساسة. لذلك يصبح «التحكم التعويضي» ضرورياً. فهو لا يحل المشكلة من جذورها، لكنه يمنح المؤسسة وقتاً آمناً نسبياً للتحرك. ومع انضغاط الزمن بين اكتشاف الثغرة واستغلالها، يصبح هذا الجسر جزءاً أساسياً من نموذج الدفاع الجديد.

البنية تحتاج إلى مرونة السحابة

اللافت، في طرح غيليس أنه لا يقدم الأمن كطبقة منفصلة تضاف إلى البنية، بل كطريقة جديدة لتشغيلها. فالشبكة أو مركز البيانات لا يمكن أن يبقى نظاماً ثابتاً تخشى المؤسسة لمسه، بينما تتغير التهديدات بسرعة الآلة.

يشير غيليس إلى استخدام «التوأم الرقمي» كنموذج برمجي يراقب سلوك البنية التحتية ويمثلها باستخدام الذكاء الاصطناعي. وعندما تريد المؤسسة تطبيق تغيير في الإعدادات أو تحديث في المكونات التشغيلية، يمكن اختبار هذا التغيير داخل النموذج قبل نقله إلى الواقع.

فكلما زادت ثقة فرق التقنية بأن التغيير سيعمل من دون تعطيل، أصبح التحرك أسرع. ويرى غيليس أن الجمع بين التغييرات الصغيرة، والاختبار المسبق، والتوأم الرقمي، يمكن أن يجعل البنية التحتية «أسهل في الإدارة، وأكثر مرونة، وأكثر ديناميكية»، بما يناسب ما يسميه عالم ما بعد الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يقلّص الوقت بين اكتشاف الثغرات وتحويلها هجماتٍ من أشهر إلى دقائق (شاترستوك)

الوكلاء الأذكياء... مشكلة أمنية باتجاهين

لا يتوقف حديث غيليس عند الثغرات التقليدية، فظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة من التعقيد. هذه الأنظمة لا تكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يمكنها تنفيذ خطوات، والوصول إلى أدوات وبيانات، والتفاعل مع تطبيقات داخل المؤسسة.

يرى غيليس أن المشكلة تسير في اتجاهين، الأول يتعلق بحماية الوكلاء من العالم الخارجي، أي منع التلاعب بهم أو تسميمهم أو دفعهم إلى تنفيذ أوامر خبيثة. ويشرح أن الوكلاء «قطع برمجية معقدة وذكية»، لكنها لا تمتلك حكماً بشرياً. لذلك؛ يجب حمايتها في مراحل مختلفة: أثناء البناء، وقبل الإطلاق عبر الاختبارات والهجمات التجريبية، وأثناء التشغيل من خلال مراقبة المدخلات والوصول إلى الأدوات والموارد.

ويشبّه غيليس الوكلاء الأذكياء بـ«المراهقين» الذين لديهم نوايا جيدة، لكنهم قد يرتكبون «أخطاء غبية» إذا لم تُوضع حولهم الضوابط المناسبة. هذا التشبيه يوضح طبيعة الخطر، حيث إن الوكيل قد لا يكون خبيثاً، لكنه قد يتصرف بطريقة غير متوقعة أو يسيء فهم الهدف أو يتجاوز حدود المهمة.

أما الاتجاه الآخر والأصعب، فيتعلق بحماية المؤسسة من الوكلاء أنفسهم. فالمؤسسة قد ترغب في أن يصل وكيل ذكي إلى أنظمة داخلية لإنجاز مهمة محددة، لكنها لا تريد منحه صلاحيات مفتوحة. يضرب غيليس مثالاً بوكيل يعالج تقارير المصروفات ويحتاج إلى الوصول إلى نظام السفر، والتقويم، وربما صور الفواتير أو بيانات بطاقة الائتمان لمطابقة النفقات. هذه مهمة مفيدة ومحددة، لكن المؤسسة لا تريد أن يتحول هذا الوصول قدرةً على شراء أشياء لا علاقة لها بالمهمة.

ولتوضيح الفكرة، يستخدم غيليس مثالاً بسيطاً كوكيل طُلب منه ألا يشتري سيارة «بورشه»، قد يختار «فيراري»، وإذا منعته من ذلك قد يبحث عن خيار آخر. المشكلة، كما يوضح، ليست في اسم الشيء المحظور، بل في نية التصرف. لذلك؛ لا تكفي القواعد الثابتة وحدها. تحتاج المؤسسة إلى أنظمة تفهم السياق والنية، وتستطيع التمييز بين وكيل ينهي تقرير مصروفات وآخر يخرج عن غرضه الأصلي.

لماذا يصبح الإنسان أسهل من الوكيل؟

وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عما يُعدّ أسهل في التحكم به، يعد غيليس أن التحكم في البشر «أسهل بكثير» من التحكم في وكلاء الذكاء الاصطناعي. فالإنسان يملك حكماً وسياقاً وإدراكاً للعواقب. قد يستطيع موظف ما إساءة استخدام بطاقة أو نظام، لكنه يعرف أن هناك مساءلة وأن شخصاً سيدفع الثمن. أما الوكيل، كما يقول غيليس، «لا يهتم» بهذه العواقب بالطريقة نفسها.

فالتحدي داخل المؤسسات لم يعد منح صلاحية لمستخدم بشري فقط، بل إدارة كيانات برمجية قادرة على الحركة داخل الأنظمة، واتخاذ خطوات متعددة بسرعة عالية. لذلك؛ تحتاج المؤسسات إلى نموذج جديد للهوية والحوكمة والمراقبة، يتعامل مع الوكلاء كفاعلين داخل البيئة الرقمية، لا كأدوات بسيطة.

ويشير غيليس إلى أن مراقبة الوكلاء ستحتاج بدورها إلى ذكاء اصطناعي من حيث التفاعل بين الوكيل والتطبيق، أو بين الوكيل ونموذج لغوي آخر والذي قد يكون معقداً وسريعاً. لذلك؛ تحتاج المؤسسات إلى أنظمة قادرة على تحليل السلوك، ورصد الخروج عن النمط، وتقييم النية، لا مجرد البحث عن كلمات أو أوامر محددة.

نموذج التحديث السنوي لم يعد كافياً لحماية الشبكات ومراكز البيانات في بيئة تهديدات سريعة (شاتوستوك)

الجاهزية الكمية قبل وضوح الخطر بالكامل

يتناول غيليس مسألة الحوسبة الكمية وما يعرف بمخاطر «احصد الآن وافك التشفير لاحقاً». الفكرة هنا أن جهات قد تجمع اليوم بيانات مشفرة لا تستطيع فكها حالياً، لكنها تراهن على أن تطور الحوسبة الكمية مستقبلاً قد يجعل فك بعض أنظمة التشفير ممكناً.

لا يقدم غيليس موعداً قاطعاً لحدوث هذا التحول، بل يقول إن الجميع يدرك القلق، لكن «لا أحد يعرف الإطار الزمني» بدقة. قد يكون الخطر قريباً، أو قد يحتاج إلى جيل أو جيلين تقنيين إضافيين. لكن موقف «سيسكو»، كما يشرحه، هو أن المؤسسات لا ينبغي أن تنتظر اليقين الكامل قبل التحرك.

ويضيف أن الشركة تعمل على إدخال خوارزميات آمنة في مواجهة التهديدات الكمية داخل البنية التحتية، بحيث تصبح هذه الحماية جزءاً مدمجاً وخفيفاً من الأنظمة. ويشير إلى أن «سيسكو» تستهدف أن تكون هذه الخوارزميات مدمجة في بنية مراكز البيانات بنهاية العام، مع توسع تدريجي لاحقاً.

أهمية هذا الملف أنه يرتبط بالبيانات طويلة الأمد، خاصة فيما يخص المعلومات الحكومية أو المالية أو الصحية أو الصناعية التي قد تبقى حساسة لسنوات طويلة. وإذا جُمعت اليوم وهي مشفرة بطرق قد تصبح قابلة للكسر مستقبلاً، فإن الخطر لا يتعلق باليوم فقط، بل بعمر البيانات نفسها.

الأمن بوصفه طريقة تشغيل لا طبقة إضافية

ما يقدّمه غيليس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هو تصور أوسع لأمن البنية التحتية في مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي. لم تعد القضية مجرد شراء أدوات أمنية إضافية، بل تغيير طريقة تشغيل الأنظمة نفسها. فالهجمات أسرع، والثغرات أكثر، والوكلاء الأذكياء يدخلون بيئات العمل، والحوسبة الكمية تفرض استعداداً مبكراً.

في هذا السياق، يصبح الأمن عملية مستمرة، لا مشروعاً دورياً. والتحديثات يجب أن تكون أصغر وأكثر تكراراً. أما الحماية المؤقتة فيجب أن تسد فجوة الخطر من دون تعطيل. والتوأم الرقمي يجب أن يقلل الخوف من التغيير، والوكلاء يجب أن يخضعوا لحوكمة تفهم النية والسلوك، لا الأوامر المباشرة فقط.

لا يغير الذكاء الاصطناعي شكل الهجوم فقط، بل يغيّر إيقاع الدفاع. والمؤسسات التي تواصل إدارة بنيتها بمنطق الثبات الطويل قد تجد نفسها أمام تهديدات تتحرك أسرع من قدرتها على الاستجابة. أما المؤسسات التي تتجه إلى نموذج أكثر ديناميكية، قائم على التغيير المستمر والاختبار المسبق والحماية المؤقتة والحوكمة الذكية، فقد تكون أقرب إلى متطلبات المرحلة المقبلة.

بهذا المعنى، لا يبدو مستقبل أمن البنية التحتية مرتبطاً بتحديث أكبر أو أداة واحدة أكثر تقدماً، بل بنموذج تشغيل جديد يعامل الشبكات ومراكز البيانات والأنظمة الموزعة كبيئات حية تتغير باستمرار، وتحتاج إلى دفاع قادر على الحركة بالسرعة نفسها.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

أقرت شركة «أوبن إيه آي» بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

غاب رجال الأعمال الصينيون بشكل لافت عن زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى واشنطن، في تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي.

هبة القدسي (واشنطن)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
TT

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

لم تبدأ رحلة «كوالكوم» إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مع إحدى شركات الحوسبة السحابية الكبرى في الولايات المتحدة، بل مع شركة سعودية؛ هذا ما كشفه كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم»، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في مدينة هاواي الأميركية، قائلاً إن شركة «هيوماين» كانت أول عميل للشركة عندما بدأت تطوير رؤيتها ومنتجاتها للدخول إلى سوق مراكز البيانات.

لكن العلاقة التي يصفها آمون لا تتوقف عند هذا المشروع؛ بل تمتد اليوم إلى أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الصناعي مع «أرامكو»، والهندسة المحلية والسيارات، بينما يرى فرصاً مستقبلية في الروبوتات ومجالات أخرى لم تدخلها الشركة تقليدياً بالعمق نفسه.

وذكر آمون أن المشروعات الحالية للشركة في السعودية «مجرد بداية»، مشيراً إلى «تقاطعات كثيرة» بين ما تحاول «كوالكوم» بناءه، وتوجه المملكة إلى تبني تقنيات جديدة والاستثمار مبكراً في الاتجاهات التي تعيد تشكيل أسواق الحوسبة.

الشراكة مع المملكة بلا حدود

يريد آمون أن يتجاوز الحضور السعودي للشركة مفهوم السوق الذي تبيع فيه التكنولوجيا إلى دور أوسع في بناء القدرات؛ فبعد افتتاح مركزها الهندسي في الرياض وتوسيع حضور البحث والتطوير، تجعل «كوالكوم» المملكة مركزاً يخدم المنطقة، مع البحث عن مهندسين في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمنصات الحاسوبية الحديثة.

وأضاف آمون أن نطاق الفرص لا يقتصر على المشروعات الحالية في مراكز البيانات وأجهزة الكمبيوتر والقطاع الصناعي، معتبراً أن الروبوتات والسيارات مجالان إضافيان، وأنه لا يرى «حداً» لفرص الشراكة مع المملكة.

وتأتي هذه الخطوات ضمن شبكة تعاون أوسع تشمل «هيوماين» و«أرامكو» و«كاوست» وشركاء سعوديين آخرين، بما يعكس انتقال علاقة الشركة بالمملكة إلى أكثر من طبقة من سلسلة القيمة التقنية؛ من البحث والهندسة إلى البنية التحتية والأجهزة والتطبيقات الصناعية.

كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم» (الشركة)

من اللغة إلى العالم المادي

أحد أكثر المجالات التي يعتقد آمون أنها ستقود المرحلة المقبلة هو ما يسميه «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»؛ فعلى عكس النماذج التي تركز بصورة أساسية على اللغة، تتعامل هذه الأنظمة مع العالم المادي عبر بيانات الحساسات والصور والإشارات الصادرة عن المعدات والبيئات الصناعية، ما يتيح استخدامها في المصانع والطاقة والروبوتات والمركبات.

ومن هنا يربط آمون التعاون مع «أرامكو» بـ«الذكاء الاصطناعي على الحافة»، حيث تُحلل البيانات بالقرب من المكان الذي تُنتج فيه بدلاً من الاعتماد الدائم على مركز بيانات بعيد. ويشير أيضاً إلى استخدامات مرتبطة بوزارة الداخلية السعودية والمدن الذكية والرؤية الحاسوبية، إضافة إلى تعاون مع «أرامكو» على شبكات جيل خامس خاصة للبيئات الصناعية.

ويرى أن وجود الذكاء محلياً يكتسب أهمية خاصة في العمليات الصناعية المنتشرة عبر مواقع نائية، حيث تصبح الاعتمادية وسرعة الاستجابة جزءاً من متطلبات النظام، وليس مجرد تحسين في الأداء.

واعتبر أن الأتمتة الصناعية والروبوتات ستكونان من أبرز محركات نمو «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»، ما يضع القطاع الصناعي إلى جانب الأسواق الاستهلاكية ضمن مجالات النمو التي تستهدفها الشركة.

السيارة منصة حوسبة أخرى

يتقاطع هذا الاتجاه مع قطاع السيارات، الذي أصبح جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية «كوالكوم». ولفت آمون إلى «سير»؛ شركة السيارات الكهربائية السعودية التي تستخدم تقنيات من «كوالكوم»، ضمن رؤيته لتحول السيارة إلى «كمبيوتر متصل على عجلات».

فالحوسبة داخل المركبة لم تعد تقتصر على الترفيه أو الملاحة، بل تمتد إلى المقصورة الرقمية، والتحكم بوظائف السيارة، والمركبات المعرفة بالبرمجيات، وأنظمة مساعدة السائق والاستقلالية. وأوضح أن «كوالكوم» في طريقها لأن تصبح أكبر مزود لتقنيات أشباه الموصلات لصناعة السيارات، مشيراً إلى عملها مع شركات السيارات عبر فئات متعددة.

ويعتقد أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يناسبون السيارة بصورة خاصة؛ إذ يستطيع السائق التفاعل معهم صوتياً، بينما تستفيد الأنظمة من الكاميرات والحساسات والسياق اللحظي لفهم ما يجري داخل المركبة وحولها. وهكذا تصبح السيارة، في رؤية آمون، امتداداً للفكرة نفسها التي تجمع الهاتف والكمبيوتر والنظارات والسماعات: عدة أجهزة مختلفة، لكن الذكاء الشخصي يستطيع التحرك عبرها بحسب السياق.

لماذا تغيرت أهمية الشرق الأوسط؟

عندما سألت «الشرق الأوسط» عن سبب تحول الشرق الأوسط إلى منطقة أكثر أهمية لـ«كوالكوم» مما كان عليه قبل عدة أعوام، أشار آمون إلى رغبة السعودية في التحول إلى مراكز للتكنولوجيا والاستثمار بقطاعات المستقبل وتنويع الاقتصادات. وأكد أن ذلك يتقاطع مع مسار «كوالكوم» نفسها، التي كانت أعمالها أكثر تركيزاً على سوق الهواتف قبل أن تبدأ التوسع إلى أسواق جديدة.

وفي السعودية تحديداً، ربط آمون العلاقة باستعداد المملكة للمراهنة مبكراً على توجه «كوالكوم» الجديد. واستشهد مرة أخرى بكون «هيوماين» أول عميل للشركة في مشروع مراكز البيانات، معتبراً أن ذلك أثمر عن «رابطة ثقة» ورغبة في السير معاً في هذه الرحلة. وأضاف أن هذه العلاقة كانت من أسباب قرار الشركة زيادة الموارد والتركيز على المنطقة.

توسع الشركة مفهوم الحوسبة الشخصية ليشمل الهاتف والكمبيوتر والسماعات والنظارات والسيارة (الشركة)

عندما يبدأ الهاتف بالعمل من دونك

في قمة «سنابدراغون»، انتقل الجزء الآخر من النقاش من الأسواق إلى الجهاز نفسه. ويشرح آمون التحول إلى «هاتف الذكاء الاصطناعي» بفكرة بسيطة: في السابق، عندما لا يستخدم الشخص هاتفه، كان الجهاز ينتظر. أما في عصر الوكلاء، فقد يستمر الهاتف في العمل حتى عندما لا تكون الشاشة أمام المستخدم، لأن وكيلاً قد ينفذ مهمة أو يبحث أو يتفاعل مع تطبيقات نيابة عنه.

وهذا يعني أن الهاتف أصبح مطالباً بخدمة طرفين في الوقت نفسه؛ المستخدم، ووكلاء الذكاء الاصطناعي الذين فوضهم المستخدم لتنفيذ مهام. ويقول آمون إن هذا يفرض تغييرات جوهرية على تصميم المعالج وحجم القدرة الحاسوبية والذاكرة والطاقة المطلوبة.

ومن بين ما أعلنته الشركة هذا العام معالجات تصل سرعتها القصوى إلى 5 غيغاهرتز، وهي سرعة قال آمون إنها تتحقق مع الحفاظ على عمر بطارية يمتد طوال اليوم، إضافة إلى قدرة الفئة الأعلى على تشغيل نماذج تتجاوز 30 مليار معلمة على الجهاز.

وتشير «كوالكوم» إلى أن «Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» يدعم نماذج من نوع «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معلمة، مع ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. كما طرحت الشركة هذا العام منصتين في الفئة الممتازة للمرة الأولى بدلاً من الاكتفاء بخيار واحد.

لكن آمون لا يعتقد أن الحدود الحالية ستكون كافية طويلاً؛ فقد تحدث عن الحاجة مستقبلاً إلى وحدات مساعدة مخصصة للذكاء الاصطناعي وتقنيات أكثر تكاملاً بين الحوسبة والذاكرة، في ظل ارتفاع متطلبات الوكلاء بسرعة.

«هاتف الذكاء الاصطناعي»

اقتصادياً، يرى آمون أن هذه القدرات يمكن أن تخلق دورة ترقية جديدة للأجهزة؛ فبدلاً من شراء هاتف جديد فقط للحصول على كاميرا أفضل أو بطارية أطول أو أداء أعلى، قد يظهر دافع جديد حين تصبح قدرات الذكاء الاصطناعي المتاحة على الأجهزة الجديدة مختلفة بما يكفي عن الأجيال السابقة.

وقال إن الصناعة تنتظر الانتقال من الهواتف الذكية الحالية إلى «هواتف الذكاء الاصطناعي»، متوقعاً أن يخلق ذلك طلباً على فئات وتجارب جديدة. ويرى أن إيقاع سوق الهواتف، الذي اعتادت فيه «كوالكوم» تطوير جيل جديد كل عام، منحها قدرة على التعامل مع السرعة الحالية في تطور الذكاء الاصطناعي، ونقل هذا النمط من الابتكار إلى أسواق أخرى.

ذكاء شخصي لا يرتبط بجهاز واحد

يصل آمون إلى أبعد من الهاتف في تعريف مستقبل الحوسبة الشخصية؛ فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما إذا كانت «كوالكوم» تريد أن يصبح «سنابدراغون» طبقة الحوسبة التي ينتقل عبرها ذكاء شخصي واحد بين أجهزة المستخدم، رد أن هذه «طريقة جيدة» لوصف الاتجاه. وتسمي الشركة ذلك «الذكاء المتصل في كل مكان»؛ فـ«سنابدراغون» موجود في الهاتف، والنظارات الذكية، والمقصورة الرقمية داخل السيارة، فيما تتوسع المنصة إلى فئات جديدة مثل المعلقات الذكية والمجوهرات والأجهزة الصوتية. وأردف آمون أن مفهوم التنقل في المستقبل لن يتعلق بجهاز واحد، بل بمجموعة أجهزة تتحول كلها إلى نقاط اتصال لوكلاء الذكاء الاصطناعي.

الخصوصية والأمن والسيطرة على الذاكرة الشخصية أصبحت عناصر أساسية مع الحاجة إلى تحديد ما ينتقل إلى السحابة (الشركة)

الأجهزة الصوتية

يظهر هذا الاتجاه أيضاً في الأجهزة الصوتية؛ فقد كشفت «كوالكوم» خلال القمة عن منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، التي صُممت لدفع السماعات والأجهزة القابلة للارتداء نحو دور يتجاوز تشغيل الصوت إلى العمل واجهاتٍ دائمة للذكاء الاصطناعي الشخصي.

وتقول الشركة إن المنصة توفر ما يصل إلى ضعفي قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز مقارنة بالجيل السابق، مع استهلاك طاقة أقل بما يصل إلى 40 في المائة، وتدعم الاتصال المباشر بالخدمات السحابية عبر «واي فاي» من دون الحاجة دائماً إلى تمرير الاتصال عبر الهاتف. وتشمل الاستخدامات المستهدفة المساعدات الذكية والترجمة والنسخ وفهم السياق، ضمن فئات تمتد من السماعات التقليدية إلى النظارات الصوتية والأجهزة القابلة للارتداء الجديدة.

وتظهر الفكرة نفسها في إعلان «Googlebook»، وهي فئة جديدة من الحواسيب المحمولة تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence». وتذكر «كوالكوم» أن أجهزة من «ديل» و«إتش بي» ستكون من أوائل المنتجات في هذه الفئة، مع دعم تطبيقات «أندرويد» الأصلية وتكامل بين الحاسوب والهاتف وقدرات ذكاء اصطناعي على الجهاز.

معادلة الثقة وتقليل الاحتكاك

يحتاج الذكاء الشخصي الذي يتبع المستخدم عبر عدة أجهزة إلى معرفة الكثير عنه، وهنا تظهر واحدة من أكثر القضايا حساسية. ويضع آمون نجاح هذه التجربة بين عاملين مترابطين؛ هما الثقة وتقليل الاحتكاك.

فإذا لم يعرف الوكيل سياق المستخدم، فلن يكون مفيداً بما يكفي، وسيجد الشخص أنه من الأسهل تنفيذ المهمة بنفسه. وفي المقابل، لن يمنح المستخدم هذا السياق لوكيل لا يثق في طريقة وصوله إلى البيانات أو تخزينها أو استخدامها.

ويذكر آمون أن المستهلك يجب أن يمتلك خياراً في تحديد المعلومات التي يمكن إرسالها إلى خدمات سحابية، وتلك التي يريد إبقاءها على الجهاز، مع نظام صلاحيات يحدد ما يستطيع الوكيل الوصول إليه. وتعمل «كوالكوم»، بحسب آمون، على بناء هذه الآليات داخل المنصة، بحيث يستطيع المستخدم تحديد مكان تخزين البيانات ومنح الأذونات المناسبة. ويشدد على أن هذه الحاجة إلى الخصوصية والسيطرة، إلى جانب سرعة المعالجة، من الأسباب التي تجعل الذكاء الاصطناعي المحلي على الجهاز مهماً بالتوازي مع السحابة. ولم يقدم آمون الأمر باعتباره مشكلة حُلّت، وقال صراحة: «لا أعتقد أننا نملك كل الإجابات».

من الذاكرة الشخصية إلى السيادة

يقود ذلك إلى مفهوم أوسع للذكاء الاصطناعي السيادي. ولا يرى كريستيانو آمون السيادة مرتبطة فقط بالطريقة التي تدير بها الدول أنظمة الدفاع أو الخدمات المالية أو الوظائف الحكومية، بل يمكن أن تمتد أيضاً إلى بيانات المواطنين ومدى قدرتهم على التحكم في الأجزاء التي يرغبون في إتاحتها لوكلاء الذكاء الاصطناعي. وبرأيه فإن هذه الأسئلة توفر فرصاً أكبر للنماذج السيادية التي تجمع قدرات محلية في مراكز البيانات مع ذكاء يعمل على الأجهزة، وهو السياق الذي يضع فيه أيضاً تعاون الشركة مع «هيوماين».

جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» من شركة «هيوماين» الذي يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite» (الشرق الأوسط)

عندما يتصرف الوكيل باسم المستخدم

تصبح المشكلة الأمنية أكثر تعقيداً عندما لا يكتفي الوكيل بمعرفة المعلومات، بل يبدأ باستخدام بيانات اعتماد المستخدم والتفاعل مع خدمات خارجية نيابة عنه. ويرى آمون أن هذا يستدعي مستويات جديدة من المصادقة المستمرة للتأكد من أن الوكيل يعمل فعلاً لصالح الشخص المخول، مع دور أكبر للقياسات الحيوية وتخزين بيانات الاعتماد والمعلومات الحساسة داخل مناطق آمنة. ويشمل ذلك أيضاً ما وصفه بـ«خريطة الذاكرة الشخصية» للمستخدم، التي تحتاج بدورها إلى حماية. ويشدد على أن جزءاً مهماً من هذه الضمانات يجب أن يكون مدعوماً على مستوى العتاد نفسه، لا أن يظل مجرد طبقة برمجية تضاف فوق النظام، وهو ما يربطه بالآليات الأمنية الموجودة داخل منصات «سنابدراغون».

الجهاز والسحابة ينموان معاً

رغم تركيز «كوالكوم» على الذكاء الاصطناعي المحلي، لا يتوقع آمون أن يحل الجهاز محل السحابة. ويضرب مثالاً بتطبيقات الهاتف الحالية: المستخدم لا يعرف غالباً، ولا يحتاج إلى معرفة، أي جزء من التطبيق يعمل على الجهاز وأي جزء يعمل في مركز البيانات.

ويتوقع أن يعمل الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها؛ بحيث تنتقل المهام بسلاسة بين الجهاز والسحابة وفق الخدمة المطلوبة، والأداء، والخصوصية، والصلاحيات التي حددها المستخدم.

وأضاف أنه يرغب في مستقبل يمنح المستخدم صلاحية واضحة على هذه الاختيارات، حتى لو أصبحت عملية توزيع الأحمال نفسها شفافة بالنسبة إليه. ويرفض آمون أيضاً فرضية أن زيادة الحوسبة على الأجهزة ستخفض الطلب على مراكز البيانات. ويقول إن الاثنين «ينموان معاً»؛ فهناك وظائف يجب أن تحدث محلياً، بينما تحتاج مهام أخرى إلى قدرات السحابة الأكبر. ومع ازدياد عدد الوكلاء وتكرار استخدامها طوال اليوم، قد يرتفع إجمالي الطلب على الحوسبة في الطرفين بدلاً من أن ينتقل الحمل ببساطة من مكان إلى آخر.

سقف الحوسبة لم يتحدد بعد

يفسر هذا أيضاً قرار «كوالكوم» تقديم منصتين في قمة فئة «Snapdragon 8 Elite» للمرة الأولى؛ فالهاتف الرائد التقليدي لا يزال مطالباً بتقديم كاميرا أفضل وأداء أعلى وبطارية أطول وتجارب ألعاب متقدمة، لكن بعض الاستخدامات الوكيلية بدأت تضيف مستوى جديداً من الطلب على الحوسبة.

وذكر آمون أن الصناعة تمر الآن بمرحلة انتقال من «الهواتف الذكية» إلى «هواتف الذكاء الاصطناعي»، ولا تعرف بعد أين يوجد الحد الأعلى للقدرة التي ستحتاج إليها التطبيقات الجديدة. وتابع أن شركات الذكاء الاصطناعي والمستخدمين «يريدون مزيداً من الحوسبة»، ولذلك ما زالت الشركة تختبر إلى أي مدى يمكن لهذا الطلب أن يمتد.

نجاج الرهان

لا يقيس الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» نجاح الرهان على عصر الوكلاء بسرعة معالج، أو بعدد النماذج التي يمكن تشغيلها؛ فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما سيعتبره دليلاً على نجاح الاستراتيجية في السنوات الثلاث المقبلة حدد 3 مؤشرات؛ الأول: انتقال الاستخدام اليومي من نموذج يتمحور حول التطبيقات إلى نموذج يعتمد فيه الناس بصورة أكبر على الوكلاء لإنجاز المهام. والثاني أن تتوزع تجربة الحوسبة الشخصية على مزيد من الأجهزة، مع انتشار النظارات والساعات والمعلقات وغيرها من فئات الذكاء الشخصي. أما الثالث فهو ظهور دورة ترقية واضحة يبدأ فيها المستهلك بالقول إنه يحتاج إلى «هاتف ذكاء اصطناعي» جديد، بالطريقة نفسها التي دفعت فيها التحولات التقنية السابقة المستخدمين إلى أجيال جديدة من الأجهزة.

لكن نجاح هذه الرؤية سيعتمد في النهاية على معادلة لم تُحسم بعد: كلما عرف الوكيل أكثر عن المستخدم، أصبح أكثر فائدة، وكلما مُنح صلاحيات أكبر، أصبحت الأسئلة حول الخصوصية والأمن والسيطرة أكثر حساسية. وبين الرغبة في جعل الذكاء الاصطناعي يعمل باستمرار في الخلفية، والحاجة إلى إبقاء القرار والبيانات تحت سيطرة المستخدم، يرى آمون أن الصناعة لا تزال في بداية تحديد الحدود التي سيقبل بها الناس فعلياً.


عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
TT

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين مباشرة من الدموع.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد لتطوير وسائل غير جراحية لمتابعة بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر مع مرور الوقت، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (Science Translational Medicine).

ويُعد التوتر استجابة طبيعية للضغوط والمواقف الصعبة، إذ يطلق سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تساعد الجسم على التعامل معها. لكن استمرار التوتر أو تكراره لفترات طويلة قد يرتبط بتغيرات في النوم والمزاج وصحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وتحتاج متابعة المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر عادةً إلى عينات أو فحوص مخبرية، ما يدفع الباحثين إلى تطوير وسائل أسهل وأقل تدخلاً.

ويؤدي جزيء السيروتونين أدواراً متعددة في الجسم، من بينها المشاركة في تنظيم المزاج وبعض العمليات المرتبطة بالاستجابة للتوتر، كما يوجد في الدموع؛ لذلك بحث الفريق إمكانية قياس تغير مستوياته باستخدام جهاز يُرتدى على سطح العين، ضمن مشروع أوسع لدراسة الدموع كمصدر للمعلومات الكيميائية الحيوية عن الجسم.

ودمج الباحثون مستشعراً رقيقاً ومرناً داخل عدسة لاصقة ناعمة تقليدية. ويعتمد المستشعر على مركب «الفيروسين» (Ferrocene)، الذي يتفاعل كيميائياً مع السيروتونين، مولداً إشارة كهربائية صغيرة يمكن قياسها وتحويلها إلى قراءة لتركيزه.

وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على اكتشاف السيروتونين بتركيزات منخفضة للغاية، بما يكفي لرصد تغيرات صغيرة في مستوياته.

واختبر الفريق العدسة أولاً على فئران تجارب تعرضت لتوتر مزمن، فلاحظ انخفاض مستويات السيروتونين في الدموع، بالتزامن مع ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، في الدم والدموع.

وفي تجربة بشرية أولية شملت 10 متطوعين، جُمعت عينات من الدموع خلال اختبار موحد لإحداث حالة من التوتر. وأظهرت النتائج نمطاً مشابهاً؛ إذ انخفضت مستويات السيروتونين في أثناء المهمة، قبل أن تبدأ في العودة نحو مستويات خط الأساس بعد انتهائها.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن العدسة حافظت على دقة القياسات خلال ما يصل إلى 400 استخدام على مدى عدة أيام، ما يشير إلى إمكانية تصميمها للاستخدام المتكرر.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن العدسة أصبحت أداة لتشخيص التوتر أو الاضطرابات النفسية، إذ كانت التجربة البشرية صغيرة ومحدودة، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد العلاقة بين السيروتونين في الدموع والتوتر والصحة النفسية، كما أن النظام الحالي لا يمثل جهازاً طبياً مستقلاً؛ فهو يعتمد على مكونات خارجية لجمع القياسات وتحليلها. ويعمل الفريق على تطوير نسخة أكثر تكاملاً مزودة بمكونات لاسلكية تتيح جمع البيانات ونقلها في الوقت الفعلي في أثناء ارتداء العدسة.