أعاد حادث التسلل وإطلاق النار عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الثلاثاء، تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني على الجبهة الشمالية لإسرائيل، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مسلّح أطلق النار على قواته في منطقة جبل راميم (هاردوف)، وسط تضارب في الروايات بشأن مكان وجوده، واستنفار عسكري واسع رافقته عمليات تمشيط برية وجوية استمرت لساعات.
ولم يقتصر الاهتمام الإسرائيلي على الحادثة بحد ذاتها، بل امتد إلى تداعياتها العسكرية والأمنية، خصوصاً أنها وقعت في منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من منظومتها الدفاعية المتقدمة التي أقامتها خلال الأشهر الماضية داخل جنوب لبنان، ضِمن ما تصفه بـ«الحزام الأمني» الهادف إلى إبعاد أي تهديد عن المستوطنات الشمالية.
روايات متباينة حول مسار التسلل
بدأت الحادثة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تعرض قوة عسكرية لإطلاق نار في منطقة «جبل راميم»، الواقعة مقابل القطاع الشرقي من جنوب لبنان. وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية إن «القوات رصدت إطلاق نار باتجاه جنود يعملون في المنطقة، فردّت على مصدر النيران وقتلت المسلّح دون تسجيل إصابات في صفوفها».
غير أن الروايات الإسرائيلية بشأن مكان وجود المسلّح تباينت بصورة لافتة. ففي حين أفاد الجيش الإسرائيلي، في تقريره الأولي، بأنه رصد شخصاً مسلحاً داخل الأراضي اللبنانية وعلى مسافة قصيرة من السياج الحدودي قبل مقتله، وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن المسلّح تمكن من الوصول إلى منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من أراضيها وأطلق النار على الجنود من هناك.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن المسلّح لم يتجاوز الحدود فعلياً إلى داخل إسرائيل، بينما ذهبت صحيفة «هآرتس» إلى القول إنه دخل الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على القوات قبل أن يُقتل، مشيرة إلى استمرار أعمال البحث عن مشتبه به ثانٍ.
كما أُغلق الطريق الرابط بين مستوطنتيْ يفتاح والمنارة في الجليل الأعلى لساعات، في حين استُدعيت تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة؛ تحسباً لأي تطورات ميدانية.
بزيّ عسكري وسلاح وسكين
وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المسلّح كان يرتدي لباساً عسكرياً تابعاً لـ«حزب الله»، وعُثر بحوزته على بندقية وسكين.
وأضافت أن جثته وُجدت داخل ما تصفه إسرائيل بـ«جيب أمني» يقع خلف السياج الحدودي، وهو ما دفع بعض الأوساط العسكرية والإعلامية الإسرائيلية إلى اعتبار أن عملية تسلل وقعت بالفعل، حتى وإن لم يصل المهاجم إلى أي مستوطنة داخل الجليل.
ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الاشتباك وقع خلال نشاط عسكري كانت تنفذه القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، حيث دار تبادل مباشر لإطلاق النار قبل مقتل المسلّح.
ولم يصدر، حتى الآن، أي تعليق رسمي من «حزب الله» أو من السلطات اللبنانية بشأن الحادثة أو هوية القتيل، في حين واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط باستخدام الطائرات المُسيّرة والقوات الخاصة ووحدات المشاة.
مخاوف من وجود خلية كاملة
وما زاد من حجم الاستنفار الإسرائيلي التقارير التي تحدثت عن احتمال وجود عناصر إضافيين في المنطقة. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة العسكرية تحقق في فرضية أن المسلّح لم يصل إلى المكان حديثاً، بل ربما كان مختبئاً منذ فترة داخل المنطقة الحدودية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية تحركه في نطاق يخضع لمراقبة مكثفة من الجيش الإسرائيلي.
كما تحدثت منصات إخبارية إسرائيلية عن شبهات قوية بوجود خلية كاملة تتحرك في المكان، وعن فرضيات تتعلق بإمكانية خروج عناصر من نفق أو موقع مخفي، وهي معطيات لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي رسمياً، لكنها عكست حجم القلق الذي أثاره الحادث داخل المؤسسة الأمنية.
في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يشارك في عمليات المسح والتمشيط في منطقة جبل راميم، في حين استمرت عمليات البحث لساعات بعد انتهاء الاشتباك.








