مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

تشكو تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وسط شكوى من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وزار القاهرة، الثلاثاء، وفدٌ من البنك الدولي، ترأسته المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مسكريم برهان. وعقد الوفد اجتماعين منفصلين مع كل من وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات المياه والتكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة.

وأعرب وزير الري عن تقدير مصر للشراكة الممتدة مع البنك الدولي والدور الذي يضطلع به في دعم جهود التنمية، مؤكداً في إفادة رسمية أن الزيارة تأتي في توقيت «بالغ الأهمية» في ظل «التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه عالمياً، والحاجة إلى تعزيز التعاون العملي القائم على التنفيذ والتمويل والدعم الفني».

وأكد خلال استعراضه الوضع المائي أن بلاده «تعتمد بأكثر من 98 في المائة على مياه نهر النيل، مع محدودية شديدة في معدلات سقوط الأمطار، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، في الوقت الذي تبلغ فيه الاحتياجات المائية السنوية نحو 120 مليار متر مكعب».

ويضع هذا البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.

وتتخوف مصر من تأثر مواردها المائية بـ«سد النهضة» الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري في مصر (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» أعلنته وزارة الري في يناير (كانون الثاني) الماضي «وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً».

وأشار وزير الري خلال لقائه المديرة الإقليمية بالبنك الدولي، الثلاثاء، إلى الجهود التي تبذلها بلاده لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل «التوسع في إعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية».

وبحث الجانبان عدداً من المجالات المقترحة للتعاون المستقبلي، منها تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي في إدارة المياه، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير البنية التحتية المائية، بما يدعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وزير الري المصري هاني سويلم يتفقد أحد المشروعات المائية بمحافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن التعاون مع البنك الدولي بصفته «جهة تمويل» يساهم في مساعدة مصر على مواجهة «الشح المائي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشروعات التي يمولها البنك تعزز تنمية المنظومة المائية في مصر ورفع كفاءتها، سواء بتحديث البنية التحتية، وتجديد القناطر، وتطوير قنوات الري، وتبطين الترع، أو بأجهزة التنبؤ الحديثة بالأمطار، وماكينات ضخ المياه، وعمليات تطوير نهر النيل والصيانة الدورية للسد العالي».

ويعتقد شراقي أن «العجز المائي يؤثر أكثر على قطاع الزراعة؛ وتراجع نصيب الفرد إلى أقل من معدل الفقر المائي العالمي لا يعني وجود مشكلة في مياه الشرب».

كما ناقشت مسكريم برهان مع وزير الزراعة، الثلاثاء، سبل رفع مستوى التعاونيات الزراعية، وتوفير الخدمات الاستشارية الرقمية المتقدمة ونظم البنية التحتية الرقمية العامة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للري والصرف، ودعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، بجانب الاستثمار في سد فجوة المهارات الحرجة بقطاعي الزراعة والأعمال الزراعية عن طريق برامج الإرشاد والبحث والتدريب، وتفعيل النظام المالي للمزارعين، فضلاً عن تسريع الإصلاحات الهيكلية الجاذبة والمحفزة للاستثمار الخاص في قطاع الأغذية والزراعة، حسب بيان وزارة الزراعة.

وزير الزراعة المصري يلتقي وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وأكدت برهان أن البنك الدولي «يعقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الوزارات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الزراعة والري، باعتبارهما الركيزة الأساسية والشريك الجوهري في إنفاذ استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي».

فيما قال وزير الزراعة المصري إن بلاده «تضع ملف الأمن الغذائي والمائي على رأس أولوياتها التنموية»، مشيراً إلى أن «الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي تمثل حجر زاوية في دعم صغار المزارعين وتطوير الريف المصري».

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي، خيري حامد العشماوي، أن مشروعات البنك الدولي تحمل أهمية كبيرة للقطاع الزراعي المصري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات البنك تعزز كفاءة المنظومة المائية ووسائل الري، فمشروعات تبطين الترع والمراوي الزراعية تقلل الفاقد من المياه وتعزز إنتاجية الفدان، كما تمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض الذي يؤدي إلى تبوير بعض المساحات الزراعية».


مقالات ذات صلة

مدحت العدل يعتذر عن لفظه بحق حسام حسن... ويتمسك بانتقاداته الفنية

رياضة عربية حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)

مدحت العدل يعتذر عن لفظه بحق حسام حسن... ويتمسك بانتقاداته الفنية

في حين تترقب جماهير الكرة المصرية مباراة منتخب «الفراعنة» أمام أستراليا في دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026، الجمعة المقبل، ثارت ضجة حول انتقادات لمدير المنتخب.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات «لإثارة البلبلة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال اجتماع وزاري بجدة.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتضامن مع السعودية في حادث تحطم مروحية

أكدت مصر تضامنها مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في حادث تحطم مروحية بمنطقة رأس تنورة، الذي أسفر عن عدد من الوفيات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً.

أحمد جمال (القاهرة)

«إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» تعلنان الجدوى التجارية لحقليْ غاز في قبرص

الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس يشهد توقيع اتفاقية مع شركتيْ إكسون موبيل وقطر للطاقة في نيقوسيا («قطر للطاقة»)
الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس يشهد توقيع اتفاقية مع شركتيْ إكسون موبيل وقطر للطاقة في نيقوسيا («قطر للطاقة»)
TT

«إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» تعلنان الجدوى التجارية لحقليْ غاز في قبرص

الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس يشهد توقيع اتفاقية مع شركتيْ إكسون موبيل وقطر للطاقة في نيقوسيا («قطر للطاقة»)
الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس يشهد توقيع اتفاقية مع شركتيْ إكسون موبيل وقطر للطاقة في نيقوسيا («قطر للطاقة»)

وقَّعت شركتا إكسون موبيل وقطر للطاقة اتفاقية مع قبرص، الثلاثاء، لإعلان الجدوى التجارية لحقليْ غاز بحريين، مما يمثل علامة فارقة في الجهود التي تبذلها الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط لتطوير احتياطيات الغاز البحرية.

ويُعد «إعلان الجدوى التجارية»، الذي جرى توقيعه في نيقوسيا، خطوة إلى الأمام في مشروع محوري لطموحات المنطقة في تزويد أوروبا بمزيد من الغاز.

كانت شركة إكسون موبيل قد أعلنت عن اكتشافات في حقلين بحريين يُعرفان باسم «غلاوكوس» و«بيغاسوس». وذكر مسؤولون قبارصة أن حجم الاكتشافات مجتمعة قد يتراوح بين ثمانية وتسعة تريليونات قدم مكعب.

وقال الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس في نيقوسيا، إلى جانب ممثلين عن «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة»، إن الاتفاقية، الموقَّعة اليوم، «تمثل خطوة كبيرة نحو ترسيخ مكانة شرق البحر المتوسط كممر طاقة بديل تعتمد عليه أوروبا».

وأضاف المسؤولون أن الأمر سيتطلب إجراء بعض عمليات الحفر الإضافية في الحقلين البحريين، قبل الانتقال إلى مرحلة الهندسة والتصميم الأولية.

من جانبه قال جون أرديل، نائب رئيس شركة إكسون موبيل، إن القرار النهائي بشأن الاستثمار من المتوقع أن يَصدر في عام 2029 تقريباً، على أن يبدأ الإنتاج في عام 2033.

ووقَّعت «قطر للطاقة» اتفاقية أولية مع «إكسون موبيل» والحكومة المصرية، في مايو (أيار) لدراسة تطوير اكتشافات الغاز في قبرص وتسويقها باستخدام البنية التحتية الحالية للغاز والغاز الطبيعي المُسال في مصر.

وأوضح أرديل أن الاحتياطات من حقليْ «غلاوكوس» و«بيغاسوس» ستُنقل، على الأرجح، عبر خط أنابيب متصل بمصر.

ويجري النظر أيضاً في ربط اكتشافات أخرى في قبرص بالبنية التحتية غير المستغَلة بالكامل في مصر، مثل حقل أفروديت، الذي تتراوح احتياطاته بين 3.5 و4.5 تريليون قدم مكعبة، وحصلت شركة شيفرون على ترخيص للعمل فيه، وحقل «كرونوس» الذي تزيد احتياطاته على ثلاثة تريليونات قدم مكعبة، وحصلت شركة إيني الإيطالية على ترخيص للعمل فيه بالشراكة مع شركة توتال الفرنسية.


النشاط الصناعي الصيني يعود للنمو مدفوعاً بالازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي

جانب من ميناء قينغداو العملاق شرق الصين (أ.ف.ب)
جانب من ميناء قينغداو العملاق شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

النشاط الصناعي الصيني يعود للنمو مدفوعاً بالازدهار العالمي للذكاء الاصطناعي

جانب من ميناء قينغداو العملاق شرق الصين (أ.ف.ب)
جانب من ميناء قينغداو العملاق شرق الصين (أ.ف.ب)

عاد النشاط الصناعي الصيني إلى النمو في يونيو (حزيران)، مدفوعاً بالطلب على الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث عوضت طلبات التصدير القوية والتصدير المسبق إلى الولايات المتحدة لتجنب الرسوم الجمركية ضعف قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وتشير البيانات إلى أن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي يوفر دعماً مهماً للمصنعين في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار، حتى مع استمرار تأثير اضطرابات الصراع في الشرق الأوسط والركود العقاري المطول على النمو بشكل عام.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة في يونيو من 50.0 نقطة في مايو (أيار)، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء. تجاوزت التوقعات المتوسطة البالغة 50.0 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز».

وقالت دان وانغ، مديرة قسم الصين في مجموعة «أوراسيا» الاستشارية: «إن الصادرات لتلبية الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية وغيرها من المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الاستعداد المسبق لتجنب الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بموجب المادة 301 المقرر تطبيقها في أواخر يوليو (تموز)، وتحسن الطلب المحلي نتيجة انخفاض تكاليف الإنتاج، كلها عوامل أسهمت في هذا التحسن».

وأضافت أن عدد مشاريع البنية التحتية المحلية قد ارتفع أيضاً خلال الشهر الماضي. وقال مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن إن تجار التجزئة الأميركيين قدموا طلباتهم من الصين لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع لتأمين مخزونهم استعداداً لتخفيضات الجمعة السوداء وعطلة عيد الميلاد قبل الزيادات المتوقعة في الرسوم الجمركية في وقت لاحق من هذا العام.

وعاد المؤشر الفرعي لطلبات التصدير الجديدة إلى النمو في يونيو، مرتفعاً إلى 50.1 من 48.6 نقطة، في حين ارتفع مؤشرا الإنتاج والطلبات الجديدة الإجمالية بشكل طفيف إلى 51.4 و51.2 نقطة على التوالي، من 51.2 و49.9 نقطة... ومع ذلك، انخفضت أسعار المصانع إلى 48.2 من 51.9 نقطة في مايو، بعد خمسة أشهر من النمو، مع استمرار انخفاض معدلات التوظيف.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية: «من المتوقع استمرار قوة الصادرات مدفوعةً بالطلب العالمي على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ثانياً، سيتم تطبيق المزيد من التيسير النقدي». وأضاف: «على سبيل المثال، كان الإنفاق المالي متأخراً عن ترتيبات الموازنة، ومن المتوقع أن يتسارع في الأشهر المقبلة. كما أن هناك مجالاً للتيسير النقدي».

وتحسّن مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، إلى 50.2 نقطة مقابل 50.1 نقطة في مايو، في حين بلغ مؤشر مديري المشتريات المركب 50.6 نقطة مقارنةً بـ50.5 نقطة في الشهر السابق.

• ازدهار الذكاء الاصطناعي أو انهياره

ومع استمرار أزمة العقارات دون مؤشرات تُذكر على استقرارها، وبقاء الإنفاق الاستهلاكي ضعيفاً، يواجه صانعو السياسات تحدي إدارة اقتصاد ذي سرعتين. فهناك طلب دولي هائل على أشباه الموصلات التي تُشغّل مراكز البيانات والإلكترونيات المتقدمة؛ ما يُعزز نقاط قوة الصين التصنيعية، ولكن لا يبدو أن هناك طلباً كبيراً على أي شيء آخر.

فعلى سبيل المثال، لم تنمُ صادرات الأثاث سوى 1.9 في المائة من حيث القيمة على أساس سنوي، وفقاً لأحدث بيانات التجارة لشهر مايو، في حين قفزت شحنات معدات معالجة البيانات الآلية بنسبة 60 في المائة خلال الفترة نفسها.

وعلاوة على ذلك، انخفضت مبيعات التجزئة، التي تُعدّ مؤشراً للطلب المحلي، لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفقاً لأحدث البيانات لشهر مايو، بالتزامن مع تراجع أسرع في أسعار المنازل الجديدة.

وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، إن هذا التحسن «لا يزال يعتمد بشكل كبير على الصادرات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي»، وحذَّر من أنه «على الرغم من تحسن النشاط، يبدو أن قطاع التصنيع ينزلق مجدداً نحو الانكماش». وقد حددت الصين هدفاً للنمو لعام 2026 يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، وهو أقل بقليل من نسبة النمو البالغة 5 في المائة المسجلة العام الماضي.

ومع تراجع مؤشرات الشراء الاحترازي في أعقاب ضغوط الأسعار المرتبطة بالشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف المدخلات، وتخفيض العملاء في الخارج لمخزوناتهم في انتظار وقف إطلاق النار، قد يحتاج المصنعون الصينيون بشكل متزايد إلى الطلب من أكبر سوق استهلاكية في العالم لاستعادة زخمهم.

ولم يُسفر الاجتماع الذي حظي بمتابعة دقيقة في مايو بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ عن أي اختراقات جوهرية، سواء فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية أو استخدام بكين نفوذها على طهران لإنهاء الحرب مع إيران.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين في بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي البيانات الاقتصادية الضعيفة الصادرة خلال الأشهر القليلة الماضية إلى تباطؤ ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني». وأضافت: «نتوقع تباطؤاً إلى 4.6 في المائة على أساس سنوي، مع ترجيح طفيف للمخاطر نحو الجانب السلبي».


بأقل من التوقعات... تراجع التضخم في ألمانيا إلى 2.4 % خلال يونيو

منظر عام لكشك بيع فواكه وخضراوات في سوق أسبوعية بمدينة برلين (رويترز)
منظر عام لكشك بيع فواكه وخضراوات في سوق أسبوعية بمدينة برلين (رويترز)
TT

بأقل من التوقعات... تراجع التضخم في ألمانيا إلى 2.4 % خلال يونيو

منظر عام لكشك بيع فواكه وخضراوات في سوق أسبوعية بمدينة برلين (رويترز)
منظر عام لكشك بيع فواكه وخضراوات في سوق أسبوعية بمدينة برلين (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن «مكتب الإحصاء الاتحادي» الألماني، الثلاثاء، تباطؤ معدل التضخم في ألمانيا إلى 2.4 في المائة خلال يونيو (حزيران) 2026، مقارنة مع 2.7 في المائة خلال مايو (أيار) السابق عليه، في قراءة جاءت أقل من توقعات الأسواق.

وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يسجل «مؤشر أسعار المستهلك» المنسَّق وفق معايير «الاتحاد الأوروبي» 2.5 في المائة.

في المقابل، استقر معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة نظراً إلى تقلبها، عند 2.5 في المائة، دون تغيير عن مستواه في مايو الماضي.

وتأتي البيانات الألمانية قبيل صدور أرقام التضخم لمنطقة اليورو، المقرر إعلانها يوم الأربعاء، حيث يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يتباطأ معدل التضخم إلى 3 في المائة خلال يونيو، مقارنة بـ3.2 في المائة خلال الشهر السابق عليه.

وكان «البنك المركزي الأوروبي» قد رفع أسعار الفائدة في يونيو لأول مرة منذ نحو 3 سنوات، في إطار جهوده للحد من الضغوط التضخمية ومنع انتقال الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة إلى مختلف قطاعات اقتصاد منطقة اليورو.