«طيران الرياض» تراهن على التوسع التدريجي مع تسارع تسلُّم طائراتها الجديدة

النويصر لـ«الشرق الأوسط»: وصول الثالثة لحظة تاريخية ونتوقع رفع قوام أسطولنا إلى 11 قبل نهاية العام

TT

«طيران الرياض» تراهن على التوسع التدريجي مع تسارع تسلُّم طائراتها الجديدة

لحظة تدشين طائرة «بوينغ 787» في الحفل (إكس)
لحظة تدشين طائرة «بوينغ 787» في الحفل (إكس)

طوت «طيران الرياض» مرحلة التأسيس الهيكلي لتنتقل رسمياً إلى مدرج التشغيل الفعلي، مدفوعة بـاستراتيجية توسع تدريجية ومدروسة تراهن على النمو المتسارع لقوام أسطولها الجوي، واقتراب ساعة الصفر للإطلاق التجاري للناقل الوطني الجديد للمملكة.

ومع ملامسة الطائرة الثالثة من طراز «بوينغ 787 دريملاينر» مدرج العاصمة، وبدء الطرح الرسمي لبيع التذاكر نحو أولى الوجهات المحلية والدولية، تتأهب الشركة لبناء شبكة رحلات متنامية ترتكز على تعظيم السعة التشغيلية، واستهداف الأسواق العالمية ذات الطلب المرتفع.

وتأتي هذه الخطوات المتسارعة لتترجِم على أرض الواقع مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تحويل العاصمة الرياض إلى مركز لوجستي عالمي، وحلقة وصل محورية لحركة النقل الجوي والضيافة الفاخرة بين القارات.

وقال نائب الرئيس الأول للتسويق والتواصل المؤسسي في «طيران الرياض»، أسامة النويصر، إن وصول الطائرة الثالثة يمثل «لحظة تاريخية» للشركة بعد أيام من تسلُّم أول طائرتين؛ مشيراً إلى أن هذه المرحلة تأتي تتويجاً لأكثر من 3 سنوات من العمل منذ توقيع أولى الصفقات مع شركة «بوينغ»، ضمن خطة لبناء أسطول يتجاوز 182 طائرة.

وأضاف النويصر -في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»- أن الناقل الجديد انتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التشغيل الفعلي، موضحاً أن الشركة بدأت اختبارات تشغيلية مكثفة شملت تسيير رحلات يومية مباشرة بين الرياض ولندن، بهدف تقييم جودة الخدمات والمنتجات، وتجربة التشغيل قبل الإطلاق التجاري الكامل.

5 وجهات

وأوضح أن الشركة بدأت رسمياً بيع التذاكر إلى 5 وجهات، تشمل: جدة، والقاهرة، ودبي، ومدريد، ومانشستر، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل بداية شبكة الوجهات التي ستتوسع تدريجياً خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن «طيران الرياض» تستعد لاستقبال مزيد من الطائرات بشكل متسلسل خلال الأشهر المقبلة، بما يدعم خطط التوسع في الوجهات وزيادة السعة التشغيلية، لافتاً إلى أن الشركة تعمل حالياً على تشغيل 4 رحلات يومية بين الرياض وجدة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الربط الجوي بين العاصمة السعودية وأبرز المراكز الاقتصادية والسياحية حول العالم.

وأكد النويصر أن الشركة تدرس باستمرار إضافة وجهات داخلية ودولية جديدة، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد الرحلات؛ بل يركز على تنويع الوجهات وربط الرياض بعواصم ومدن رئيسية، بما ينسجم مع مستهدفات تحويل العاصمة إلى مركز عالمي للنقل الجوي.

الطائرة الجديدة لحظة دخولها الأجواء السعودية (إكس)

الابتكار

وقال النويصر إن الابتكار والريادة يشكلان ركيزتين أساسيتين في استراتيجية «طيران الرياض»، سواء على مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، أو التجربة الرقمية والتشغيلية التي تسعى الشركة إلى تقديمها.

وحول التحديات التي يشهدها قطاع الطيران عالمياً، أوضح النويصر أن الأحداث الجيوسياسية والاضطرابات التي تؤثر في سلاسل الإمداد تمثل تحديات مشتركة أمام شركات الطيران، إلا أن «طيران الرياض» تركز على اغتنام الفرص واختيار الأسواق التي تتمتع بطلب مرتفع وفرص نمو واعدة.

وكشف أن الشركة تتوقع امتلاك أكثر من 11 طائرة قبل نهاية العام الحالي، مع استمرار تسلُّم طائرات «بوينغ 787» بصورة شهرية، إلى جانب بدء تسلم طائرات «إيرباص A321» في نهاية العام، بما يعزز تنوع الأسطول ومرونته التشغيلية.

ويأتي هذا التوسع في وقت تتسارع فيه استعدادات «طيران الرياض» لإطلاق عملياتها التجارية، ضمن خطط المملكة الرامية إلى تعزيز قطاع الطيران، وزيادة الربط الجوي الدولي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تحويل السعودية إلى مركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية.

حفل تسلُّم الطائرات

وكان الناقل الجديد في السعودية قد احتفل بتسلُّم الطائرات الجديدة خلال مناسبة خاصة أقيمت في العاصمة الرياض، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين؛ حيث قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة «طيران الرياض»، ياسر الرميان، خلال الحفل، إن هذه اللحظة تجسد مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تعزيز ارتباط المملكة بالعالم ودعم التنويع الاقتصادي، مؤكداً أن الناقل الوطني الجديد يمضي نحو ترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للنقل والخدمات اللوجستية، بينما تواصل «طيران الرياض» بناء نموذج جديد للسفر الجوي يربط الرياض بالعالم.

الرميان ودوغلاس داخل مقصورة الطائرة الجديدة مع عدد من المسؤولين (إكس)

السعودية مركز عالمي

ومع اقتراب دخول «طيران الرياض» مرحلة التشغيل التجاري، يشهد قطاع الطيران السعودي توسعاً متسارعاً تقوده الناقلات الوطنية المختلفة. وتشغِّل «الخطوط السعودية» أكثر من 530 رحلة يومياً إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم، بينما تُسيِّر «طيران ناس» نحو ألفي رحلة أسبوعياً، بما يعادل نحو 285 رحلة يومياً. كما بدأت «طيران الرياض» عملياتها التشغيلية التجريبية عبر رحلات يومية إلى لندن قبل التوسع إلى وجهات أخرى، في حين تصل «طيران أديل» إلى 38 وجهة داخلية ودولية عبر شبكة تضم 159 مساراً جوياً.

نشأة «طيران الرياض»

وتعود جذور مشروع «طيران الرياض» إلى رؤية تستهدف تأسيس ناقل وطني جديد يدعم مستهدفات «رؤية 2030». وفي 12 مارس (آذار) 2023، أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تأسيس «طيران الرياض» بوصفها شركة مملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، على أن تربط العاصمة السعودية بأكثر من مائة وجهة حول العالم بحلول عام 2030.

وكان مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في «صندوق الاستثمارات العامة»، رائد إسماعيل، أكد أن «طيران الرياض» بدأت من حيث انتهى الآخرون؛ مشيراً إلى أن المنطقة شهدت خلال العقدين الماضيين توسعاً في شركات الطيران الاقتصادي، بينما لم تشهد تأسيس شركة طيران كبرى متكاملة تعتمد نموذجاً حديثاً منذ انطلاقها.

وحسب المعلومات، تراهن الشركة منذ بداية تأسيسها على التقنية والابتكار وتجربة العميل، لتكون من الممكِّنات الرئيسية لنمو قطاع السياحة في المملكة، وتعزيز الربط الجوي الدولي، وزيادة أعداد الزوار القادمين إليها.

وأشار إسماعيل إلى أن الناقل الجديد يستهدف تحويل الرياض إلى نقطة جذب ومسار عبور رئيسي للمسافرين، بما يسهم في ربط العاصمة السعودية بالوجهات العالمية، ويدعم الوصول إلى المشاريع الكبرى مثل: «القدية»، و«الدرعية»، و«موسم الرياض»، إلى جانب مختلف الوجهات السياحية والتنموية في المملكة.

وأضاف أن تأسيس شركة جديدة يتيح مرونة أكبر في بناء نموذج تشغيلي حديث قائم على التقنيات الرقمية والاستدامة، وتحسين تجربة المسافر، وهو ما شكل أحد المرتكزات الرئيسية لاستراتيجية «طيران الرياض» منذ إطلاق المشروع.

مساعٍ في «طيران الرياض» لتعزيز الوجهات مع دخول الطائرات الجديدة حيز التشغيل (إكس)

إعادة العصر الذهبي للطيران

وتستند استراتيجية «طيران الرياض» إلى إعادة صياغة تجربة السفر الجوي عبر الجمع بين الخدمات الفاخرة والتقنيات الرقمية الحديثة. وكان توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي للشركة، قد أكد أن الناقل الوطني الجديد لا يهدف فقط إلى نقل المسافرين؛ بل إلى إعادة تعريف تجربة الرحلة بأكملها من خلال مزيج من الابتكار الرقمي والاتصال السلس.

وأوضح دوغلاس أن الشركة تولي اهتماماً كبيراً بأدق التفاصيل، مستلهمة تجربة العصر الذهبي للطيران عندما كانت الرحلة الجوية جزءاً من تجربة ضيافة متكاملة. وقال إن «طيران الرياض» تسعى إلى استعادة هذا المفهوم عبر تقديم تجربة راقية ومتميزة على الأرض وفي الجو، بما يعزز مكانتها لاعباً عالمياً في قطاع السفر الجوي الفاخر.

وحسب المسؤولين، فإن الذكاء الاصطناعي سيشكل أحد العناصر المحورية في نموذج التشغيل، من خلال خدمات رقمية قادرة على تخصيص تجربة المسافر، واقتراح الأنشطة والفعاليات والخيارات المناسبة له خلال رحلته، إلى جانب توفير تجربة رقمية سلسة تتيح إنجاز مختلف الخدمات بسهولة وسرعة.

وتؤكد «طيران الرياض» أنها تستهدف سوقاً قائمة تتمتع بطلب مرتفع، ولكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الخدمات والخيارات؛ حيث أكد دوغلاس أن التركيبة السكانية الشابة في السعودية والانتشار الواسع للتقنيات الرقمية يوفران بيئة مواتية لنمو الشركة.

وأضاف أن الناقل الجديد سيؤدي دوراً مهماً في دعم مستهدفات المملكة السياحية، من خلال تسهيل وصول الزوار إلى الرياض ومختلف الوجهات السعودية، وتعزيز مكانة المملكة على خريطة السفر العالمية.


مقالات ذات صلة

تمويل بـ3.42 مليار دولار من البنك الأوروبي للاستثمار لتعزيز تنافسية «إيرباص» عالمياً

الاقتصاد شعار شركة «إيرباص» عند مدخل مبنى في مدينة تولوز - فرنسا (رويترز)

تمويل بـ3.42 مليار دولار من البنك الأوروبي للاستثمار لتعزيز تنافسية «إيرباص» عالمياً

أعلن البنك الأوروبي للاستثمار عن تخصيص حزمة تمويل بقيمة 3 مليارات يورو (3.42 مليار دولار) لصالح شركة «إيرباص»؛ بهدف تعزيز القاعدة الصناعية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا كاميرا مراقبة تظهر بالقرب من جزء تضرر بعد اصطدام طائرة صغيرة في برج «سيتيك» ببكين (أ.ب)

بكين: مقتل طيار وإصابة 13 آخرين في اصطدام طائرة صغيرة بناطحة سحاب

كشفت السلطات الصينية اليوم (السبت)، أن طائرة صغيرة اصطدمت بمبنى في بكين أمس (الجمعة)، مما أسفر عن قتل الطيار وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)

تحذير للمسافرين: بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني تهدد سلامة الرحلات

قد تبدو بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني من المستلزمات اليومية التي لا يستغني عنها كثير من المسافرين، إلا أنها أصبحت اليوم من أبرز مصادر الخطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق طائرة تستعد للهبوط في أحد المطارات (رويترز)

بعد تصرفه بعدوانية... وفاة راكب قُيّد داخل طائرة متجهة إلى بريطانيا

فتحت السلطات البريطانية تحقيقًا في وفاة رجل أُخضع للتقييد على متن رحلة جوية قادمة من قبرص إلى المملكة المتحدة، بعد اتهامه بالتصرف بعدوانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يساعد خفض مركز الثقل وتعديل شكل الأسطح على تحقيق استقرار ذاتي وتقليل الاعتماد على أنظمة التحكم (الجامعة)

من دون مراوح... روبوت يطير داخل التيارات الهوائية

الروبوت يثبت نفسه داخل التيارات الصاعدة بتغيير شكل جسمه محققاً طيراناً منخفض الطاقة من دون مراوح أو محركات دفع.

نسيم رمضان (لندن)

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
TT

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص.

وتحدد المذكرة إطار ونطاق التعاون المؤسسي بين الجانبين، وتهدف إلى تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والسعودية بصورة أكثر منهجية واستدامة على مستوى القطاع الخاص.

وتنص المذكرة على أن يتبادل الطرفان الخبرات في مجال أنظمة اعتماد الغرف، وتعزيز التعاون بين المجالس واللجان القطاعية، وإنشاء منصات قطاعية مشتركة، إلى جانب تطوير التعاون بين مراكز الفكر.

كما تنص على إنشاء منتدى مشترك للغرف التركية السعودية بين اتحاد الغرف والبورصات التركية واتحاد الغرف السعودية، ودعم أنشطته.

تم توقيع المذكرة، خلال عشاء رسمي أقيم ليل الأحد بمشاركة ممثلين عن غرف تجارة 20 دولة إسلامية في إطار اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وبحضور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ.

مواجهة التطورات العالمية

ووقع المذكرة كل من رئيس اتحاد الغرف والبورصات رفعت حصارجيكلي أوغلو ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية واتحاد الغرف السعودية عبد الله صالح كامل.

جانب من اجتماعات غرف التجارة والتنمية في الدول الإسلامية بحصور نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وأشار يلماظ، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه اليوم تطورات متعددة الأبعاد، كالتوترات الجيوسياسية، وتزايد النزعات الحمائية، وتحول سلاسل التوريد، وتسارع التحول الرقمي.

وأضاف أننا نواجه تحديات جديدة، كضعف سلاسل التوريد العالمية، وصعوبة الحصول على التمويل، والتحول الأخضر، وأنه في هذا السياق، تكتسب زيادة فرص التجارة وتطوير التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أهمية بالغة، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء الـ57 في المنظمة يقطنها ما يقرب من خُمس سكان العالم، لكنها لا تمثل سوى 10 إلى 11 في المائة من تجارة السلع العالمية.

وتابع يلماظ: «نحتاج إلى زيادة حصة الدول الإسلامية في الاقتصاد والتجارة العالميين، ولن يتحقق ذلك من خلال الجهود الفردية فحسب، بل من خلال العمل الجماعي أيضاً. وفي هذا السياق، نحتاج إلى مزيد من الشراكات الإنتاجية، ومزيد من التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات اللوجستية والربط والتكامل».

وذكر أن تركيا أعدت وثيقة استراتيجية جديدة للاستثمار المباشر الدولي، مضيفاً: «في إطار هذه الوثيقة، نعمل على تحسين بيئة الاستثمار. وقد طرحنا مؤخراً رؤية جديدة من خلال برنامج (تركيا مركز قوي)، واتخذنا قرارات بالغة الأهمية، وخفضنا ضريبة الشركات إلى 12.5 في المائة في قطاعات التصنيع والصناعة والإنتاج الزراعي».

وتابع أننا نسعى جاهدين إلى تقليل البيروقراطية، وقد أطلقنا تطبيقات «المكتب الموحد» في مركز إسطنبول المالي، ونخطط لتوسيع نطاقها لتشمل جميع أنحاء تركيا، لجذب المزيد من رؤوس الأموال والكفاءات للاستثمار في بيئة مستقرة.

ولفت إلى أنه في هذا السياق، تم الإعلان عن حوافز جديدة لمركز إسطنبول المالي، ونواصل الجهود هنا لإنشاء مركز مالي أقوى بكثير، لا سيما فيما يتعلق بتمويل المشاركة وأدوات التمويل الإسلامي.

دعوة لتعزيز التعاون الإسلامي

بدوره، قال حصارجيكلي أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الدول الإسلامية تمتلك إمكانات كبيرة للتجارة والاستثمار المشترك في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن تركيا تعد أكبر قاعدة للإنتاج الصناعي في المنطقة الممتدة بين إيطاليا والصين، وأنها من أبرز الدول المصدرة للمنتجات الصناعية.

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين غرف التجارة في السعودية وتركيا (إعلام تركي)

وأضاف: «نصدر سنوياً منتجات بقيمة 275 مليار دولار إلى أكثر من 200 دولة، عبر 12 ألفاً و600 منتج مختلف، يشكّل الإنتاج الصناعي 95 في المائة منها. ويصل هذا الرقم إلى 400 مليار دولار عند احتساب صادرات الخدمات».

وأشار إلى أن 60 في المائة من صادرات تركيا تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهو ما يعكس جودة المنتجات التركية وقدرتها التنافسية من حيث الأسعار، مضيفاً أن تنوع القدرات الإنتاجية يضع تركيا بين الدول الرائدة عالمياً من حيث عدد المنتجات والأسواق التي تنافس فيها.

وذكر حصارجيكلي أوغلو أن تركيا استقطبت خلال العقدين الماضيين أكثر من 290 مليار دولار من الاستثمارات العالمية، لافتاً إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البلاد ارتفع بنسبة 12 في المائة في عام 2025 ليبلغ 13 مليار دولار.

وأكد أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على مجالي الإنتاج والتجارة، بل تشمل أيضاً التكنولوجيا والابتكار، وأن أكثر من 740 شركة عالمية تنشط حالياً في المناطق التكنولوجية بتركيا.

وقال إن العديد من المستثمرين العالميين ينظرون إلى تركيا باعتبارها وجهة جاذبة للنمو الآمن والاستثمار طويل الأجل.

صورة تجمع بين المشاركين في اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية (حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ)

وأضاف أن تركيا تمثل أيضاً فرصة مهمة للدول الإسلامية، داعياً إلى الجمع بين رؤوس الأموال في تلك الدول والخبرة الإنتاجية للقطاع الخاص التركي، موضحاً أن تحقيق هذا التكامل يمكن أن يجعل الدول الإسلامية من أبرز القوى الاقتصادية العالمية، وأن الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية تمثل الآلية الأهم لتحقيق هذا الهدف.

ودعا حصارجيكلي أوغلو إلى تفعيل دور الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية، مشدداً على ضرورة إزالة القيود التي تحد من التجارة والاستثمار بين الدول الإسلامية، وأهمية العمل مع الحكومات لإيجاد بيئة داعمة لريادة الأعمال، وتشجيع الابتكار، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتكفل المنافسة العادلة.

ولفت إلى أن ممثلي القطاع الخاص يمتلكون القدرة على التأثير في الرأي العام وصناع القرار.


الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
TT

الين الياباني يهبط لأدنى مستوى أمام الدولار منذ 40 عاماً

عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)
عملات اليورو والدولار الهونغ كونغي والدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الاسترليني وفئة 100 يوان صيني (رويترز)

تراجع الين الياباني خلال تداولات يوم الاثنين إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 1986، مواصلاً هبوطه المستمر منذ أسابيع، في وقت يراهن فيه المستثمرون على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.

وسجل الدولار الأميركي مستوى 161.96 ين، قبل أن يتعافى الين قليلاً وبشكل طفيف ليصل إلى 161.90 ين للدولار. ورغم انخفاض الدولار الهامشي يوم الاثنين، فإنّه ظل مستقراً بالقرب من أعلى مستوى له في 13 شهراً، مدعوماً بالتفاؤل بشأن نمو الاقتصاد الأميركي، وتوقعات رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الطفرة المستمرة التي يقودها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم الأميركية، والتي تجذب رؤوس الأموال بوتيرة متسارعة.

وقد أدت النبرة الأكثر تشدداً في اجتماع الفيدرالي الأميركي لشهر يونيو (حزيران) بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش إلى زيادة مراهنات المتداولين على رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث يكافح صانعو السياسات لخفض التضخم الذي ما زال يسجل مستويات أعلى بكثير من المستهدف السنوي البالغ 2 في المائة.

وأفاد محللون في مجموعة «LMAX Group» بأن خطوة بنك اليابان المنتظرة برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.00 في المائة لم تكن كافية لتقليص الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، خاصة بعد أن حافظ الفيدرالي الأميركي على موقفه المتشدد، وإشاراته إلى أن الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تترقب الأسواق بحذر صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر يونيو يوم الخميس المقبل؛ حيث ساهمت البيانات القوية للوظائف على مدار ثلاثة أشهر متتالية في دعم التوجه المتشدد للفيدرالي. وتشير توقعات الخبراء إلى إضافة الاقتصاد نحو 110 آلاف وظيفة الشهر الماضي، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

قوة الدولار والمراكز الاستثمارية

انخفض مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسة- بنسبة 0.17 في المائة ليصل إلى 101.19 نقطة، ومع ذلك، فإن المؤشر مرتفع بنسبة 2.28 في المائة هذا الشهر، ويتجه لتسجيل أكبر مكاسب شهرية له منذ يوليو (تموز) 2025.

وأظهرت بيانات أسبوعية من الهيئة التنظيمية للسوق الأميركية أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مركز شرائي وتفاؤلي للدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى منذ عام 2019، بقيمة تقارب 36.4 مليار دولار.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 1.1412 دولار، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له في 13 شهراً مقابل الدولار الأسبوع الماضي، متكبداً خسائر بنسبة 2.08 في المائة خلال هذا الشهر. وتتجه الأنظار الحالية إلى المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي.


المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تحبط محاولة ترمب إقالة عضو «الفيدرالي» ليزا كوك

عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)
عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلب الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة حازمة وُصفت بأنها انتصار لحماية استقلالية البنك المركزي التاريخية أمام تحدٍ غير مسبوق من الرئيس الجمهوري.

وفي حكم صدر بأغلبية ضئيلة (5 إلى 4 أصوات)، أحبطت المحكمة مساعي ترمب ليكون أول رئيس أميركي يعزل مسؤولاً في «الاحتياطي الفيدرالي» منذ تأسيسه من قِبل الكونغرس عام 1913. وانضم رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس والقاضي المحافظ بريت كافانو إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في المحكمة لتشكيل الأغلبية، في حين عارض الحكم أربعة قضاة محافظين، هم: كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونييل غورسوش وإيمي كوني باريت.

صراع الصلاحيات والشروط القانونية للإقالة

وأوضح رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي صاغ نص الحكم، أن ترمب «فشل في توفير الحمايات الإجرائية التي يحق لكوك الحصول عليها بموجب القانون»، مؤكداً أن أعضاء مجلس محافظي «الفيدرالي» لا يخدمون وفقاً لرغبة الرئيس الشخصية، بل يخدمون لفترات متداخلة تصل إلى 14 عاماً، ولا يمكن عزلهم إلا «لسبب قانوني وجيه».

وتُعدّ كوك، التي تم تعيينها من قِبل الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 وتمتد فترتها حتى عام 2038، أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب.

وكان ترمب قد سعى لإقالتها في أغسطس (آب) 2025 عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على اتهامات غير مثبتة بالتزوير العقاري قدمها بيل بولتي، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية المعين من ترمب. وبينما نفت كوك هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، عدَّت وفريقها القانوني أن القضية مجرد «ذريعة» لعزلها بسبب الخلافات حول السياسة النقدية والضغط لخفض أسعار الفائدة.

ودعم الحكم قراراً سابقاً لقاضية المحكمة الجزئية جيا كوب، والتي رأت أن محاولة الإقالة دون إشعار أو جلسة استماع تنتهك الدستور، وأن المزاعم تتعلق بسلوك مفترض يسبق توليها المنصب، في حين أكدت سلطات الضرائب المحلية لـ«رويترز» لاحقاً أن كوك لم تخترق القواعد.

كوك تشيد بالحكم

وفي أول رد فعل لها عقب صدور الحكم، أشادت ليزا كوك بقرار المحكمة العليا، مؤكدة أنه يمثل حماية حقيقية لاستقلالية البنك المركزي. وقالت في بيان رسمي: «إن قرار المحكمة العليا بالإبقاء على أمر المحكمة الأدنى درجة، وتأكيد الحاجة إلى إجراءات حقيقية وسبب قانوني وجيه، يمثل اعترافاً بأن استقلالية الفيدرالي أمر أساسي لتنفيذ تفويض الكونغرس بتحقيق استقرار الأسعار والحد الأقصى من التوظيف».

وأضافت كوك: «أنا ممتنة لهذا القرار، ليس من أجل نفسي، بل من أجل الشعب الأميركي الذي يعتمد رفاهه الاقتصادي على بنك مركزي يستجيب لمهمته الوطنية، وليس للترهيب السياسي».

ترمب يتحدى ويتوعد

في المقابل، لم يتأخر رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أبدى ترمب تحدياً واضحاً لقرار المحكمة، مؤكداً أن إدارته لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه استمرار كوك في منصبها.

وقال في تصريحات صحافية إن إدارته «ستتخذ إجراءات فورية لضمان ألا تتاح لغوفيرنور الفيدرالي ليزا كوك فرصة اتخاذ قرارات تتعلق برفاهية الولايات المتحدة»، في إشارة واضحة إلى نيته تحجيم دورها أو محاصرة صلاحياتها داخل مجلس المحافظين رغم الحماية القضائية التي نالتها.

توسيع الصلاحيات في جهات أخرى

وعلى نقيض ملف البنك الفيدرالي، أصدرت المحكمة العليا في اليوم نفسه حكماً مغايراً دعم قرار ترمب بإقالة ريبيكا سلاوتر، العضوة الديمقراطية في هيئة التجارة الاتحادية. وأسهم هذا الحكم في توسيع سلطات الرئيس التنفيذية على الحكومة عبر إلغاء سابقة قضائية تعود لعام 1935 كانت تمنح الكونغرس سلطة حماية قادة بعض الوكالات التنظيمية من العزل المفاجئ.

ويأتي قرار المحكمة بشأن كوك بعد أشهر قليلة من توجيهها صفعة قوية أخرى لأجندة ترمب الاقتصادية؛ حيث ألغت المحكمة في 20 فبراير (شباط) الماضي معظم الرسوم والتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين بموجب قانون طوارئ يعود لعام 1977، وهو الحكم الذي أثار حينها غضباً عارماً من ترمب ووصف القضاة المحافظين الذين صوّتوا ضده بـ«المغفلين».

معركة مستمرة ضد استقلالية «الفيدرالي»

يمثل استهداف كوك، إلى جانب تحقيق جنائي منفصل أطلقته إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي ضد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول (قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً تحت ضغط برلماني)، التحدي الأكبر لاستقلالية البنك المركزي منذ تأسيسه. وكان باول قد وصف التحقيقات معه بشأن تكاليف تجديد مباني المقر الرئيسي بأنها محاولة ترهيب لدفع البنك نحو خفض الفائدة.

يُذكر أن جيروم باول غادر رئاسة البنك الفيدرالي في 15 مايو (أيار) الماضي مع انتهاء ولايته (رغم بقائه عضواً في مجلس المحافظين)، وحل محله الخبير الاقتصادي كيفين وارش، الذي رشحه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ ليتولى المنصب رسمياً في 22 مايو الماضي.