«حلب تختنق» تعيد الجدل بشأن ارتباط المؤسسات المحلية بالمركز

وعود بوصول ضاغطات نفايات حديثة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة

مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)
مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)
TT

«حلب تختنق» تعيد الجدل بشأن ارتباط المؤسسات المحلية بالمركز

مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)
مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)

يعمل مجلس محافظة حلب على حملة نظافة شاملة في مختلف أحياء المدينة، لرفع القمامة المتراكمة وتحسين الواقع الخدمي، وذلك بعد تصاعد السخط الشعبي وما صاحبه من جدل بشأن أزمة النظافة في مدينة حلب، شمال سوريا، إلا إن معضلات إدارية ومالية تواجه عمل هذا القطاع الحيوي، في مدينة تعدّ العاصمة الاقتصادية للبلاد، وإحدى أهم الوجهات السياحية، فيما يرى مسؤول في المجلس المحلي أن البيروقراطية التي تحكم عمل المجالس، وارتباطها بقرارات وزارة الإدارة المحلية (في العاصمة)، «يحتاجان إلى تعديل في التشريعات ومصادقة من مجلس الشعب المقبل لتحرير المجالس والمؤسسات المحلية من هذه القيود المرهقة».

يأتي ذلك بعد حملة مكثفة على مواقع التواصل حملت وسم «حلب تختنق» تنتقد واقع المدينة الخدمي واستمرار أزمة النفايات والمكبات. الحملة تصاعدت مطالبة بتغيير أعضاء مجلس حلب المحلي لتدهور واقع النظافة والاعتماد على حرق المخلفات للتخلص منها، وسط مخاوف من انتشار الأمراض جراء ارتفاع درجات الحرارة والتلوث.

حرق النفايات في بعض أحياء حلب للتخلص منها (متداولة)

مثل باقي المحافظات السورية، لم تكن هذه الأزمة بجديدة على محافظة حلب؛ إذ تمثل نتاج سنوات طويلة من الإهمال الحكومي للملف الخدمي، وغياب التخطيط الإداري والسياسي، الذي يظهر من خلال القوانين المترهلة وارتباط المؤسسات المحلية بالمركز، وقوانين مقيدة عمليات تسوية وإدارة المشكلات الخدمية الطارئة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، نقلت آليات النظافة أكثر من 15 ألف طن من القمامة، إلا إن كثيراً من ناشطي المدينة وسكانها يعدّون هذا الإنجاز «لحظياً» في ظل غياب القرارات التنفيذية الواضحة، وعدم التحرك الفاعل، مثل إعلان التعاقد مع متعهدين في قطاع النظافة، كما كان الوضع سابقاً.

تنتج حلب في العادة نحو ألفي طن من النفايات يومياً؛ أكثر بأضعاف من مثيلاتها من المدن، وتنقل هذه الكميات بشكل شبه كامل إلى المَطمَر الوحيد الموجود في بلدة تل الضمان بريف حلب الجنوبي.

رواتب محدودة

عمر جلبي، منسق الخدمات في مدينة حلب، أكد على أن «المجلس المحلي شرع في اتخاذ خطوات فاعلة وجادة، عبر التعاقد مع متعهدين لنقل النفايات؛ مما رفع عدد رحلات الترحيل اليومي إلى أكثر من 600 رحلة، بدلاً من 100، إضافة إلى موافقة هيئة الموارد على تزويد المجلس بآليات جديدة تقدر بنحو 7 ملايين دولار أميركي، إلى جانب رفع عدد الموظفين في قطاع النظافة إلى 1300 موظف، بعد أن كان 900 عامل فقط، وإطلاق حملة لمكافحة الفساد والاختلاس الخاص بعمليات الصيانة».

وتابع أن «المجلس يتعامل مع القمامة في المناطق المدنية، ومعضلة عدم التزام أصحاب الورشات والمحال والمطاعم بالنظافة العامة، إضافة إلى النفايات الصلبة الناتجة عن المصانع التي ترمي مخلفاتها خارج مناطقها المخصصة... وهو الأمر، الذي دفعنا لرفع حزمة قوانين مخالفات، في انتظار موافقة مجلس المحافظة لإنهاء هذه الظاهرة»، وفق جلبي الذي شدد على أن عدد عمال النظافة لا يغطي الاحتياج؛ «بسبب مصاعب التوظيف المرتبطة بتدني الرواتب، كما أننا نمتلك حالياً نحو 47 ضاغطة، معظمها يزيد عمرها على 25 سنة، بينما يبلغ العمر الافتراضي لعملها نحو 5 سنوات، واليوم، نحن موعودون بالحصول على عدد جيد من الضاغطات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».

وفد أممي يطلع على واقع مكبّ «تل الضمان» واحتياجات الأهالي (محافظة حلب)

الحاجة لتشريع برلماني

يوضح جلبي أن المجلس المحلي، رغم صلاحيات الإنفاق الضخم لصيانة الآليات المتوفرة، عاجز عن شراء آليات جديدة؛ «بسبب البيروقراطية التي تحكم عمل المجالس وارتباطها بقرارات وزارة الإدارة المحلية، وبالتالي؛ فإن تعديلها يحتاج إلى مصادقة مجلس الشعب لتحرير المجالس والمؤسسات المحلية من هذه القيود المرهقة».

وتقدر التكلفة الشهرية لعملية نقل القمامة من المدينة باتجاه المكبات الصغيرة، ومَطمَر تل الضمان، بنحو 500 ألف دولار أميركي شهرياً، تشمل أجور العمال والصيانة ومستهلكات الوقود.

بناء عقلية الإدارة المحلية

وبينما يرفض كثيرٌ من السكان والمطلعين على عمل المجلس المحلي لمدينة حلب رميَ فشل إدارة الملف على ضعف الإمكانات وبيروقراطية مؤسسات الدولة، فقد حملوا رئاسة المجلس الجزء الأكبر من المسؤولية بسبب سياساته الرافضة اتخاذ خطوات فاعلة.

إلا إن رئيس المجلس المحلي السابق خلال الفترة بين عامي 2015 و2017، بريتا حاج حسن، يرى أن الحملة التي شهدتها حلب «جاءت بعد أشهر من تراكم مشكلة النظافة بشكل واضح وانتشار ظاهرة حرق المخلفات التي تخنق الأهالي إلى درجة أصبح فيها الوضع محل استياء شعبي واسع».

ويعتقد بريتا أن الحديثَ عن الروتين الإداري والبيروقراطية المتعلقة بشراء آليات النظافة عبر «هيئة التوريد» متأخرٌ جداً؛ «فالمواطن بطبيعة الحال يحاكم ما هو على الأرض لا التعقيدات الإدارية الداخلية، وبالتالي؛ فإن ردّ الفعل الشعبي وحملة الضغط التي قام بها الناشطون كانت طبيعية؛ لحالة التقصير القائمة».

حملة «حلب تختنق»

ورغم تأكيده على التحسن الملحوظ في الوضع الخدمي خلال الأيام القليلة الماضية، فإن حاج حسن، شدد على ضرورة استمراره، وعدم تحويله مبادرةً مؤقتة، و«إنما وظيفة أساسية ودائمة تقع في صلب عمل البلدية».

ويشدد بريتا على «ضرورة امتلاك مجلس مدينة بحجم وأهمية حلب خططاً بديلة وإدارة أعلى مرونة للتعامل مع ملف يعدّ من أبسط وأهم واجباته اليومية، فالمطلوب اليوم إعادة بناء عقلية الإدارة المحلية على أساس العمل المؤسساتي والمحاسبة والاستجابة السريعة للاحتياجات، خصوصاً أن نجاح أي سلطة محلية يبدأ من الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية»، مشيراً إلى أن «هذا التحسن يعدّ مؤشراً على أن المشكلة لم تكن مستعصية بالكامل؛ بل كانت تحتاج إلى إرادة إدارية واستجابة أسرع».

ويعدّ بريتا، ومثله كثير من سكان حلب، أن أزمة النظافة لا تقتصر على الروتين المؤسساتي أو الفساد؛ «إنما ناجمة عن خلل في العقلية الإدارية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية وإدارة الأزمة في مدينة بثقل حلب، ضمن ظروف استثنائية لا تحتمل الأخطاء وعواقبها في هذا التوقيت من عمر المرحلة الانتقالية».


مقالات ذات صلة

القبض على مدير مكتب سهيل الحسن... والأخير لا يزال هارباً

المشرق العربي قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

القبض على مدير مكتب سهيل الحسن... والأخير لا يزال هارباً

قالت وزارة الداخلية السورية إن إدارة مكافحة الإرهاب تمكنت عبر متابعة أمنية دقيقة من إلقاء القبض على غسان عساف، الذي شغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

كشف مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها إلى مصر والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الجاري، إلى الحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» التي سبق أن أعلن عنها الجيش الإسرائيلي.

وجاء الاستهداف الإسرائيلي للضاحية بعد ساعات من إعلان إسرائيل اعتراض مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه شمالها واتهام «حزب الله» بخرق وقف إطلاق النار؛ ما أوحى بأن تل أبيب نفذت تهديداتها السابقة ميدانياً، بالتزامن مع تصعيد واسع شمل الجنوب والبقاع، بينما بقيت النبطية محور العمليات العسكرية والمواجهات بين الطرفين.

الضاحية مجدداً تحت القصف

وشكّل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت التطور الأبرز في الساعات الأخيرة، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن غارة استهدفت ما وصفته بـ«مقر قيادة تابع لـ(حزب الله)»، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخصين، وإصابة 11 آخرين.

وأفاد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي بأنّه بتوجيهات من نتنياهو شن الجيش الإسرائيلي الآن غارات استهدفت مقار قيادة تابعة لـ«حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية رداً على إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الضربة نُفذت كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة»، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال غير قادرة على تأكيد ما إذا كان الموقع مأهولاً في أثناء الغارة أو ما إذا كان قد ضم عناصر من الحزب.

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ونقلت «القناة 14» عن مصدر أمني قوله إن «الضربة نُفذت بسبب الموقع نفسه وليس بسبب الهدف الموجود داخله»، في إشارة إلى أن العملية حملت أبعاداً تتجاوز استهداف أشخاص بعينهم لتطول رمزية الموقع ودلالاته العسكرية.

وكان بدأ التصعيد صباحاً مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مؤكداً أن «هذه ليست المرة الأولى التي تُسجّل فيها عمليات إطلاق نار منذ إعلان وقف إطلاق النار».

كما أعلن أنه «دمّر منصات تابعة لـ(حزب الله) أُطلقت منها قذائف صاروخية نحو بلدات شمال إسرائيل صباح اليوم».

وجاء قصف الضاحية بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد هدد قبل أسبوع باستهدافها قبل أن تنجح الجهود التي بذلت على أكثر من خط داخلي وخارجي لعدم التنفيذ، ومن ثم التوصل إلى «إعلان واشنطن» لوقف إطلاق النار بشروط رفضها «حزب الله».

إنذارات وغارات واسعة

في موازاة ذلك، استمرت الإنذارات الإسرائيلية التي طالت، الأحد، سكان مدينة صور ومحيطها ودعوتهم إلى الإخلاء شمال نهر الزهراني، وذلك بعد إنذار وُجّه إلى بلدة مغدوشة في قضاء صيدا بوجوب إبعاد عناصر «حزب الله» تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء، وقصف البلدة.

وترافقت هذه التطورات مع موجة غارات واسعة استهدفت بلدات عدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.

عسكريون يحملون نعش العميد وسام صبرا الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان (أ.ب)

كما سجّل قصف مدفعي على بلدة سحمر في البقاع الغربي للمرة الأولى منذ التحرير عام 2000، في تطور ميداني لافت يشير إلى استخدام إسرائيل نيراناً مدفعية قادرة على بلوغ عمق البقاع الغربي من مواقع متقدمة نسبياً؛ ما يعكس تغيراً في طبيعة الانتشار العسكري مقارنة بالمراحل السابقة حين كان يستهدف البقاع الغربي بغارات طالت مناطق عدة.

وخلّفت الغارات الإسرائيلية عدداً من القتلى والجرحى، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة في جويا، وشهيدتان و22 جريحاً في السكسكية، وفق وزارة الصحة، إضافة إلى قتيل في استهداف دراجة نارية على طريق زفتا، وقتيلين سوريين في غارة على طريق وطى عبا بين عبا والدوير، فضلاً عن إصابة شخصين في الشهابية، كما استُهدفت سيارة إطفاء تابعة للهيئة الصحية الإسلامية عند جادة نبيه بري في مدينة النبطية.

وشهدت ساعات الليل غارات متتالية على ديركيفا وقلاويه والقطراني وأطراف الريحان، بالتوازي مع قصف مدفعي طال تلال برعشيت وشقراء وبرج قلاويه، بينما تعرّضت مدينة النبطية لغارة جوية، ودُمّر منزل في حي الغميقة في بلدة الدوير جراء غارة نُفذت على دفعتين.

النبطية محور المعركة البرية

وفي موازاة التصعيد الجوي، برزت النبطية، من أكبر مدن الجنوب، بوصفها مركز الثقل في المواجهة الحالية؛ فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضباط في الجيش أن قيادة المنطقة الشمالية تضغط لتوسيع العمليات في محيط المدينة، و«تدمير البنية التحتية التابعة لـ(حزب الله)»، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن تحركات برية، واستخدام روبوتات ميدانية لرصد مواقع الحزب والعبوات الناسفة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «قواتنا عثرت على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض لـ(حزب الله) في قلعة الشقيف»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لـ(حزب الله) باستهداف أراضينا وتجمعاتنا، وستتصرف وفقاً لذلك».

مناورات لقافلة من المركبات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

في المقابل، نفى «حزب الله» عبر قناة «المنار» صحة المعلومات التي تحدثت عن وصول قوات إسرائيلية إلى مدينة النبطية أو أطرافها، مؤكداً أن «العدو ما زال يتمركز ويتحرك ضمن محاور زوطر ويحمر الشقيف ومحيط القلعة»، وأن «كل ما يُشاع عن وجود قوات للعدو داخل مدينة النبطية أو عند أطرافها هو كلام عارٍ من الصحة حتى هذه اللحظة»، كما أشار إلى أن محاولة التقدم باتجاه ميفدون أُحبطت وأن القوات الإسرائيلية تعرضت لضربات أجبرتها على التراجع.

وأعلن الحزب من جهته تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في البياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي إسرائيلي قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، مؤكداً أنه أجبر قوة إسرائيلية حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع.


القبض على مدير مكتب سهيل الحسن... والأخير لا يزال هارباً

قوات «ردع العدوان» أمام مطار كويرس العسكري في الجزء الشرقي من محافظة حلب يوم 1 ديسمبر 2014 قبل سقوط نظام الأسد تماماً بعد أسبوع (أ.ف.ب)
قوات «ردع العدوان» أمام مطار كويرس العسكري في الجزء الشرقي من محافظة حلب يوم 1 ديسمبر 2014 قبل سقوط نظام الأسد تماماً بعد أسبوع (أ.ف.ب)
TT

القبض على مدير مكتب سهيل الحسن... والأخير لا يزال هارباً

قوات «ردع العدوان» أمام مطار كويرس العسكري في الجزء الشرقي من محافظة حلب يوم 1 ديسمبر 2014 قبل سقوط نظام الأسد تماماً بعد أسبوع (أ.ف.ب)
قوات «ردع العدوان» أمام مطار كويرس العسكري في الجزء الشرقي من محافظة حلب يوم 1 ديسمبر 2014 قبل سقوط نظام الأسد تماماً بعد أسبوع (أ.ف.ب)

قالت وزارة الداخلية السورية إن إدارة مكافحة الإرهاب تمكنت عبر متابعة أمنية دقيقة من إلقاء القبض على غسان عساف، الذي شغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن برتبة مساعد أول في أجهزة النظام البائد، في حين لا يزال الحسن هارباً مع العديد من رؤوس النظام.

ويُعد عساف من المتورطين في ارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، فضلاً عن استمراره بعد تحرير البلاد في العمل التخريبي ضد الدولة، عبر تجنيد الخلايا الإرهابية، وبث التحريض، والوقوف خلف تفجيرات استهدفت الأمن العام ومؤسساته.

غسان عساف مدير مكتب سهيل الحسن برتبة مساعد أول (الداخلية السورية)

يُذكر أن سهيل الحسن اللواء السابق في القوات المسلحة السورية، خدم في القوات الجوية السورية والمخابرات الجوية، وبرز بشكل لفت الانتباه خلال أحداث الانتفاضة السورية عام 2011. و

اشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز القادة العسكريين الميدانيين الموالين لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وأسّس وقاد قوات نخبوية عُرفت باسم «قوات النمر» اعتمدت على سياسة الأرض المحروقة والدعم الجوي المكثف.

قاد الحسن معارك كبرى في مناطق مختلفة مثل حلب، وحمص، وإدلب، والغوطة الشرقية. وصُنّف من قِبل منظمات حقوقية وتقارير غربية كمسؤول عن عمليات عسكرية أوقعت آلاف القتلى المدنيين، واستخدام ما يُعرف بـ«البراميل المتفجّرة». وهرب من البلاد مع سقوط نظام الأسد. وتقول التسريبات إنه موجود في روسيا حيث يوجد رئيس النظام السابق وعائلته وعدد من كبار المسؤولين في نظامه.

شعيب محمود إبراهيم أحد قادة المجموعات العسكرية وشارك في عمليات ضد المناطق الثائرة (الداخلية السورية)

يُعد عساف رابع مطلوب من النظام ‏البائد تقبض عليه وزارة الداخلية ‏خلال الـ24 ساعة الأخيرة، بعد شعيب محمود إبراهيم ومحمد حساني، وآخر ‏لم تكشف هويته، وجميعهم متهمون بارتكاب جرائم حرب، ‏والانخراط في أنشطة ‏ميليشيات طائفية وأعمال تخريبية.‏

وكانت قوى الأمن الداخلي قد ألقت القبض، السبت، على المدعو شعيب إبراهيم، أحد قادة المجموعات لدى النظام البائد، والمطلوب على خلفية ارتكابه جرائم حرب، ومشاركته في العمليات العسكرية ضد المناطق الثائرة.

وجاءت العملية بعد رصد ومتابعة معلومات استخبارية دقيقة أكدت وجود أنشطة مشبوهة وأسلحة مخبأة في أحد المواقع بمنطقة مصياف بريف حماة. وبيّنت التحقيقات الأولية مشاركة الموقوف في معارك ريفَي حمص وحماة عام 2017، وضلوعه في التمثيل بجثث الشهداء، كما أقرّ بحيازته كمية من الأسلحة وإخفائها لدى شخص آخر في منطقة مصياف، وتستكمل الأجهزة المختصة إجراءاتها لضبط السلاح ومصادرته وتوقيف المتورط الآخر.

اللواء السابق في القوات المسلحة السورية سهيل الحسن مع ساري قاسم قائد إحدى مجموعاته (أرشيف الثورة السورية)

كما تمكنت قوى الأمن الداخلي، السبت، من إلقاء القبض على محمد بسام حساني، لثبوت تورطه في جرائم حرب، وقال بيان «الداخلية» إن المذكور كان ضمن «فوج الطرماح» التابع للمخابرات الجوية في محافظة حماة وسط سوريا، مشاركاً في عمليات عسكرية بريفَي حلب وحماة، ومعارك مطار كويرس، قبل انخراطه في صفوف ميليشيا «حزب الله»، ونشاطه في تدمر والبادية السورية حيث سُجلت بحقه ملفات حافلة بالانتهاكات والجرائم.

يشار إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية ‏في ملاحقة ومحاسبة ‏المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب ‏السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم ‏الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة ‏الانتقالية، وضمان حقوق ذوي الضحايا.‏


ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام لتقييم الموقف من اتفاق واشنطن.

ويقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، إن عيسى سيقف، خلال جولته، على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها بري على بعض بنود الاتفاق التي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض خصوصاً بعدما وصفها بري بأنها «هجينة ومفخخة»، بخلاف ما كان يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

ومع أن عيسى لم يفاجأ برفض أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم للاتفاق، استجابةً، كما ينقل عنه، لطلب «الحرس الثوري» الإيراني الذي سارع لإطلاق النار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، فإنه في المقابل لم يكن يتوقع من بري التعاطي معه بسلبية، كون الإدارة الأميركية تراهن على دوره كشريك إلى جانب عون وسلام، لتنفيذ الاتفاق بوصفه أفضل الحلول الممكنة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل منه.

ونقل المصدر عن لسان مواكبين للموقف الأميركي، أن الاتفاق لم يكن ليرى النور لولا تدخُّل ترمب شخصياً للضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأن ما نُسب إليه من تهديد له لم يعد خافياً على أحد، وتم تسريبه بقرار من الإدارة الأميركية، كما نصحوا لبنان بتسهيل تنفيذ الاتفاق لئلا يخدم تعثُّره نتنياهو.

السلة الإيرانية

ولفت إلى أن ما يميّز بري عن «حزب الله»، بحسب هؤلاء، يكمن في أنه ليس من الذين يضعون أوراقهم في السلة الإيرانية، وهو يتوخى التوصل لاتفاق يعيد الاستقرار للجنوب، بخلاف قاسم الذي يربط قراره بـ«الحرس الثوري» الإيراني الذي تعود له كلمة الفصل لدى قيادة الحزب، خصوصاً أن بري برفضه المفاوضات المباشرة لن يكون منزعجاً في حال التوصل لاتفاق يعيد الجنوب إلى أهله.

وأكد المصدر أن أهمية الاتفاق الثلاثي تكمن في فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهذا ما لا يروق لـ«الحرس الثوري» الذي سارع لرفضه، وقوبل بتجاوب بلا أي تردد من قاسم. وقال إن الربط بين المسارين دونه صعوبات، لا سيما أن «حزب الله» ليس في الموقع الذي يتيح له بأن يملي شروطه، وهذا ما ينسحب أيضاً على القيادة الإيرانية التي تُبقي على الجنوب ساحة مواجهة مفتوحة لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع واشنطن.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى قبل أسابيع (الرئاسة اللبنانية)

ورأى أن موعد الجولة الخامسة للمفاوضات (اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن) لم يحدد بعد رغم أن الاتفاق نص على أنه من المقرر استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي. وقال إن تحديده بصورة نهائية متروك للمشاورات بين أطرافه في ضوء إصرار واشنطن على اختبار النيات للتأكد من استعداد لبنان وإسرائيل للدخول في مرحلة تنفيذه. ولم يستبعد تطعيم الوفدين اللبناني والإسرائيلي بضباط من الذين شاركوا في مفاوضات المسار الأمني.

مرحلة التنفيذ

وأضاف أن جولة المفاوضات المقبلة تدخل في مرحلة التنفيذ، وهذا يتطلب من لبنان وإسرائيل الاستعداد منذ الآن للرد على البنود الواردة في الاتفاق الذي هو بمثابة مذكرة تفاهم. وقال إن حصر السلاح بيد الدولة تطبيقاً لما التزمت به الحكومة اللبنانية يُفترض أن يتصدر جدول أعمالها.

وهذا يعني إصرار واشنطن على تسليم «حزب الله» سلاحه كشرط للتوصل لجدول زمني لتطبيق حصريته على مراحل، في موازاة إلزام إسرائيل بجدول مماثل يتعلق بانسحابها من الجنوب على قاعدة التلازم في الخطوات، وصولاً للاتفاق على ترتيبات أمنية لإنهاء حال الحرب بين البلدين، ومن ثم لا يكفي، كما أورد بري في ملاحظاته، أن ينسحب الحزب من جنوب الليطاني، في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في وقت سابق (رئاسة البرلمان)

وشدد المصدر على أن المطلوب من الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، أن يحمل معه إلى الجولة الخامسة أجوبة بإلزام «حزب الله» بتسليم سلاحه على مراحل، شرط أن يبدأ من جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى شماله.

وهذا ما يفسر تضمين الاتفاق بنداً خاصاً بالمناطق التجريبية التي تبدأ بنشر الجيش في الحافة الأمامية من شمال النهر المطلة على جنوبه، بدءاً من قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها. وقال إن إسرائيل باقترابها براً من النبطية تضغط بالنار على لبنان، وتضعه أمام خيار صعب أساسه انسحاب الحزب من شمال الليطاني وصولاً لشمال نهر الزهراني.

لذلك، يحرص السفير عيسى على استيضاح بري حول ملاحظاته على الاتفاق والاستماع منه على تفاصيلها وما إذا كانت تصب في خانة تنقيحه بشكل يصبح مقبولاً على نحو يضع حداً لربط المسار اللبناني بالإيراني الذي يطالب به «حزب الله» بإصرار من «الحرس الثوري».

زيارة باكستان

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن السفير في جولته على الرؤساء يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان مع أنها مقررة سلفاً قبل أكثر من شهر، لكن الظروف الطارئة استدعت تأجيلها، وتأتي في إطار توفير الدعم الباكستاني للمؤسسة العسكرية ولا شيء يدعو للقلق؛ لأنها لا تمت بصلة إلى ضيافة إسلام آباد للمفاوضات الأميركية- الإيرانية.

وبحسب المعلومات، فإن بري، كما يقول مصدر في «الثنائي الشيعي»، هو أقرب إلى وجهة نظر حركة «أمل»، وسيطرح على السفير عيسى مجموعة من الأسئلة حول ما هو المقصود بالمناطق التجريبية، وهل يعني أن إسرائيل تود اختبار الجيش اللبناني الذي لدينا ملء الثقة بأن قيادته تخضع مباشرة لمجلس الوزراء مجتمعاً، وهي ليست بحاجة لشهادة حسن سلوك من أحد، وتحديداً إسرائيل الملطخة يداها باغتيال عدد من ضباطه وجنوده، إضافة إلى العناصر العاملة في قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل».

رسالة نارية

وكشف أن بري بات على ثقة بأن إسرائيل باغتيالها للضابطين وسائقهما أرادت تمرير رسالة نارية، وإنما بالدم هذه المرة، لقيادة الجيش، خصوصاً أنها اغتالتهم، نقلاً عن مصدر أمني بارز، عن سابق تصور وتصميم باعتبار أنهم اعتادوا أن يسلكوا نفس الطريق التي استهدفتهم عليها المسيرة الإسرائيلية للالتحاق بمقر عملهم في مرجعيون، وأنه لا مبرر للانتظار إلى ما سيؤول إليه التحقيق الذي تعهدت بإجرائه. وأكد أنهم يستخدمون في تنقلاتهم نفس الآلية العسكرية التي تحمل لوحةً ورقماً من الجيش اللبناني. وسأل: هل يُعقل أن نصدق الرواية الإسرائيلية، بينما مسيّراتها اغتالت قيادات وكوادر «حزب الله» من دون أن تخطئ في استهدافهم؟

كما سأل: كيف تدعو إسرائيل الجيش للتمركز في المناطق التجريبية بدءاً من قلعة الشقيف وهي تغتال في نفس الوقت ضباطه وجنوده، وهم يسلكون الطريق الواقعة على تخوم المنطقة التجريبية الخاصة بقلعة الشقيف ومحيطها؟ وأين تقف واشنطن من استهداف المؤسسة العسكرية؟

تقدُّم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكد أن فتح طريق بلدة دبين، بحسب مصدر في «أمل»، يأتي بضغط من الإدارة الأميركية، وطلب من الفاتيكان للإبقاء على التواصل قائماً لإيصال المساعدات لعدد من البلدات، وعلى رأسها تلك المسيحية الواقعة في قضاءي مرجعيون- حاصبيا، ومن ثم لا أحد يبيعنا موقفاً على أنه ينم عن حسن النية لديها، استباقاً لنشر الجيش في المنطقة التجريبية التي تم التوافق عليها في واشنطن.

رهان بري

لم يفت المصدر تأكيده أن بري لا يجد من مبرر لما أورده الاتفاق فيما يتعلق بقول روبيو إن «حزب الله» ليس عدواً للولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما للبنان. وهذا ما سيطرحه على عيسى بذريعة أن البيان يُفترض أن يحتوي قواسم مشتركة متفقاً عليها بين الأطراف الموقعة عليه، ولا يبقى محصوراً بإقحام البيان وجهة نظر هذا الفريق أو ذاك، ما دامت موضع خلاف.

وختم بقوله إن بري ينتظر جواباً من عيسى حول عدم إلزام إسرائيل بوقف شامل للنار والانسحاب من جنوب الليطاني، في مقابل ما ألزم الاتفاق «حزب الله» به، مع أنه تعهّد في ملاحظاته عليه بانسحاب الحزب من جنوب الليطاني، خصوصاً أن رهانه الوحيد كان على ترمب لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب بما يعيد إليه استقراره ويفتح الباب أمام عودة النازحين والشروع بوضع خطة لإعادة إعمار البلدات المدمرة.

ويبقى السؤال: هل يؤخذ بنصائح بري، وهو يدرك جيداً، كما يقول خصومه، أن الاتفاق يجب أن يقوم على حد أدنى من التوازن، آخذاً بعين الاعتبار الاختلال بميزان القوى الناجم عن تفرّد «حزب الله» بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل؟