ما المتوقع من اجتماع كبار منتجي «أوبك بلس» اليوم؟

«فيتش»: صدمة «هرمز» اللوجستية مؤقتة... والربع الأخير يتجه نحو فائض في الإمدادات

شعار «أوبك» على مقرها في فيينا (رويترز)
شعار «أوبك» على مقرها في فيينا (رويترز)
TT

ما المتوقع من اجتماع كبار منتجي «أوبك بلس» اليوم؟

شعار «أوبك» على مقرها في فيينا (رويترز)
شعار «أوبك» على مقرها في فيينا (رويترز)

تتجه الأنظار اليوم الأحد نحو سلسلة من الاجتماعات الوزارية المكثَّفة والمتزامنة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف «أوبك بلس»، والتي تنعقد في ظل ظروف استثنائية تشهدها أسواق الطاقة العالمية، حيث يسعى المنتجون عبر هذه المنصات المتعددة لإرساء دعائم مرحلة جديدة من التوازن واليقين الاستراتيجي.

ويشهد هذا اليوم ثلاثة اجتماعات متتالية تعكس الطابع المؤسسي الدقيق لإدارة المرحلة؛ تبدأ بمؤتمر منظمة «أوبك» الإداري، يليه عقد الاجتماع السادس والستين للجنة المراقبة الوزارية المشتركة (JMMC) المعنية بمتابعة مستويات الامتثال والتوافق وإقرار خطط التعويض الحالية، وصولاً إلى الاجتماع الوزاري الحادي والأربعين لتحالف «أوبك بلس» الأوسع، وهو الاجتماع الذي تتطلع إليه الأوساط الاستثمارية العالمية بترقب كبير.

ويأتي هذا الحراك التنسيقي مدفوعاً بزخم إيجابي وتنسيق وثيق تجسد في اللقاء الهام الذي جمع وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك على هامش منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي قبل أيام.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث مع أمين عام «أوبك» هيثم الغيص خلال مشاركتهما في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

وقد عكس اللقاء تفاؤلاً كبيراً بقدرة التحالف على قيادة السوق برؤية مرنة، حيث ركزت المباحثات على النقاط الإيجابية التالية:

* تأمين إمدادات الطاقة: التأكيد السعودي على أن العالم اليوم بحاجة إلى «كل جزيء طاقة» ممكن، مما يعكس التزام المملكة والتحالف بدورهما كصمام أمان للاقتصاد العالمي.

* المرونة والجاهزية: قدرة «أوبك بلس» العالية على التكيف ومواجهة المتغيرات الجيوسياسية واللوجستية الطارئة، مع إعادة صياغة التوقعات المستقبلية للطلب بدقة لضمان استدامة الاستثمارات.

* التحضير للمستقبل: التنسيق بين القطبين يهدف إلى تهيئة الأرضية الصلبة لعودة تدفقات الإمدادات بشكل سلس وتدريجي فور زوال العوامل اللوجستية المؤقتة في المنطقة.

التوقعات والمستهدفات

وبدلاً من التركيز على التقلبات العابرة، يتوقع المراقبون أن يخرج اجتماع اليوم بتأكيد الالتزام الجماعي وإعادة ترسيخ التضامن الكامل بين الدول السبع الكبار في التحالف - السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان - لضمان استقرار السوق على المدى الطويل من خلال إقرار سياسات إنتاجية مرنة، حيث أشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى أنه من المتوقع زيادة مستهدفات الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً لشهر يوليو (تموز) المقبل، وهو ما يعكس نهجاً حذراً ومدروساً يتيح خيارات التدخل السريع والتدريجي وفقاً لمعطيات السوق اليومية.

«فيتش»

ويتماشى هذا التحرك المرن مع القراءة المعمقة التي طرحتها وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في أحدث تقاريرها، حيث أكدت الوكالة أن الإغلاق الحالي لمضيق هرمز يمثل «صدمة لوجستية مؤقتة وعابرة» ولا يعبر بأي حال من الأحوال عن تحول هيكلي أو دائم في اتجاهات سوق النفط العالمية. وحافظت الوكالة على رؤيتها الاستراتيجية بأن الإمدادات العالمية ستتجاوز حجم الطلب في المجمل خلال عام 2026، مستندة إلى غياب أي أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية النفطية في المنطقة، والقدرة الفائقة على تحقيق تعافٍ سريع ومكثَّف للإنتاج في الشرق الأوسط فور إعادة فتح المضيق المتوقعة بحلول نهاية يوليو (تموز) المقبل - بافتراض فترة إغلاق فعلي تناهز خمسة أشهر.

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

ووفقاً لسيناريو «فيتش» الأساسي، فإن متوسط سعر خام برنت سيتأرجح حول 87 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، مع الإشارة إلى أن غياب السعة الإنتاجية بسبب التعطل اللوجستي المؤقت سيخفض الإمدادات بنحو 2.9 مليون برميل يومياً مقارنة بعام 2025. غير أن الوكالة تتوقع ارتداداً حاداً للسوق نحو الفائض بدءاً من سبتمبر (أيلول)، ليصل حجم الفائض (التخمة النفطية) إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً في الربع الأخير من عام 2026 مدعوماً بنمو قوي من المنتجين خارج «أوبك»، وهو ما سيمثل ضغطاً هبوطياً على الأسعار يعيد السوق إلى مسار التوازن الطبيعي. وتخلص «فيتش» إلى أن هذه الديناميكية تمنح خطط «أوبك بلس» فاعلية كبرى، حيث يمتلك التحالف القدرة على تجاوز الحصص السابقة وضخ كميات إضافية تضمن تلبية الطلب ومنع أي نقص هيكلي، مما يرسِّخ دور التحالف كمؤسسة استراتيجية تحول التحديات الجيوسياسية إلى فرص حقيقية لدعم أمن الطاقة ونمو الاقتصاد العالمي واستدامته.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يقفز 4 % إلى 104 دولارات مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط الخميس مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما جدد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
TT

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10393 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10238 نقطة.

وتصدر سهم «العربي» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 3.31 في المائة، ليغلق عند 21.30 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والإعلام» منخفضاً بنسبة 3.02 في المائة إلى 51.30 ريال، ثم سهم «ذيب» متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 18.43 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«حديد وطني» و«أملاك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 6 و9 في المائة، لتغلق عند 16.33 ريال و2.66 ريال و8.76 ريال، على التوالي.


تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض الرئيس الفخري لمنتدى الرياض الاقتصادي، يوم الاثنين، أعمال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، وبحضور مسؤولين وخبراء ومختصين وممثلين عن القطاعين العام والخاص.

ويناقش المنتدى خمس دراسات تتناول قضايا اقتصادية وتنموية ذات أولوية، تشمل تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي لدعم الأمن الغذائي والمائي في السعودية، واستراتيجيات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها لدى الكوادر المحلية، وأثر ذلك في أداء المنظمات السعودية وكفاءة أعمالها.

وتتناول إحدى الدراسات أسباب الازدحام المروري في المدن الكبرى وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والحلول الممكنة لتحسين كفاءة النقل الحضري. كما يبحث المنتدى قياس أثر التشريعات والسياسات العامة في دعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تطوير أدوات لقياس فاعلية السياسات وتعزيز اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.

وتبحث الدراسة الخامسة سبل تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة السعودية معرض «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، وتحويل الحدثين إلى فرص تدعم الاستثمار والمحتوى المحلي وتنويع الاقتصاد، وتتيح فرصاً جديدة للقطاع الخاص.

ومنذ انطلاقه عام 2003، يواصل منتدى الرياض الاقتصادي مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال دراسات متخصصة ومشاركة الخبراء والأكاديميين وصناع القرار وممثلي القطاع الخاص. وأسهمت مخرجات دوراته السابقة في تقديم توصيات ومبادرات تناولت قضايا اقتصادية وتنموية، وفي صدور قرارات تدعم التنمية، بما يعزز دور المنتدى منصةً للحوار بين الأطراف المعنية بالاقتصاد الوطني ودعم صناعة القرار.


منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

وأشاد الشيراوي -في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض- باستضافة السعودية فعاليات «أسبوع الطاقة»، الذي انطلقت أعماله بالاجتماع الوزاري للمنتدى، موضحاً أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وقال إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

وأكد أن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.