رفض مجلس النواب الليبي مجدداً «أي محاولات أو مخططات تستهدف توطين المهاجرين غير النظاميين داخل الأراضي الليبية»، وقال إن هذا الموقف «يمثل أحد الثوابت الوطنية المرتبطة بحماية سيادة الدولة وأمنها القومي».
وجاء موقف مجلس النواب، الذي عبّرت عنه لجنته للدفاع والأمن القومي، في ظل تصاعد الأحداث التي أسفرت عن اقتحام مواطنين للأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في منطقة جنزور، والتظاهر أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بغرب ليبيا، الخميس.

وحذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من مغبة اتخاذ «أي إجراءات أو تبني أي مبادرات تمسّ الثوابت الوطنية، أو تستهدف تغيير البنية السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن الشعب الليبي ومؤسساته الوطنية «لن يقبلوا بأي مشاريع تجعل من ليبيا موطناً بديلاً للمهاجرين غير النظاميين، تحت أي مسمى أو ذريعة».
وشددت اللجنة على أن ليبيا «دولة ذات سيادة كاملة؛ والتعامل مع ملف الهجرة غير المشروعة يجب أن يتم في إطار احترام السيادة الوطنية والقوانين الليبية، وبما يحفظ الهوية الوطنية ويصون التركيبة السكانية للمجتمع الليبي»، مؤكدة أن التحديات المرتبطة بملف الهجرة غير المشروعة «لا يمكن معالجتها على حساب الشعب الليبي، أو من خلال تحويل البلاد إلى منطقة استقرار أو توطين دائم للمهاجرين»، وحذرت من «أي محاولات مباشرة أو غير مباشرة تستهدف إحداث تغييرات ديموغرافية تمس الهوية الليبية، أو تهدد الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد».
في غضون ذلك، ردّت السفارة القطرية في ليبيا على اتهامات ادعت دعمها لمشاريع «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، وأعربت عن «استغرابها واستنكارها» لما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من «ادعاءات ومزاعم»، تتحدث عن دعم دولة قطر «لأي مشاريع أو مبادرات تتعلق بتوطين المهاجرين أو تغيير التركيبة السكانية في ليبيا».

وقالت السفارة، في تصريح صحافي مساء الخميس، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي حقائق أو مواقف رسمية صادرة عن دولة قطر»، مشددة على أن دولة قطر «تحترم بشكل كامل سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وتدعم حق الشعب الليبي في تقرير شؤونه الوطنية، وفقاً لإرادته الحرة ومؤسساته الشرعية».
واختتمت السفارة القطرية تصريحاتها بالدعوة إلى «تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات المضللة، التي من شأنها إثارة اللبس وتضليل الرأي العام، والإساءة إلى العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع بين قطر وليبيا».

وتعاني ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، من تسرب أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم من ترحيل السلطات آلاف الأشخاص وفق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً.
وتُشير أحدث بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه جرى اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026. وحسب تقارير دولية، سُجّل وجود 939 ألفاً و638 مهاجراً في ليبيا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025.





