علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

أدوية موضعية وأقراص فموية تُساعدان في الحد من انتشار الصلع

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟
TT

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

يلاحظ معظم الرجال أن كثافة شعرهم تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. إلا أن ترقق الشعر يكون أكثر وضوحاً في منطقة الصدغين، (انحسار خط الشعر) أو عند قمة الرأس (ظهور بقعة الصلع). وتُعد هذه الحالة شائعة جداً، حتى بين الرجال في سن مبكرة.

وقد يظهر هذا الاضطراب، المعروف باسم الصلع الوراثي لدى الذكور (Male-Pattern Baldness)، لأول مرة في مرحلة مبكرة من العمر، قد تبدأ منذ أواخر فترة المراهقة.

الصلع يظهر لدى نصف الرجال قبل منتصف العمر

تقول الدكتورة ماريان ماكريديس سينا، مديرة مركز «لاهي» للتميز في علاج تساقط الشعر والأستاذة المساعدة في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة هارفارد: «إن نحو 20 في المائة من الرجال يبدأون الصلع بحلول سن العشرين، ونحو 30 في المائة يواجهون ذلك بحلول سن الثلاثين». ويستمر هذا الاتجاه التصاعدي حتى سن الخمسين؛ حيث يفقد نحو نصف الرجال كميات ملحوظة من الشعر، وتواصل نسبة الانتشار الارتفاع مع التقدم في السن.

ما أسباب الصلع الذكوري؟

يُعد نمط الصلع الذكوري، المعروف أيضاً باسم «الثعلبة الأندروجينية» (androgenetic alopecia)، النوع الأكثر شيوعاً لتساقط الشعر. وإلى جانب التقدم في العمر، تلعب الجينات والهرمونات الجنسية المعروفة باسم «الأندروجينات» أدواراً رئيسية في ذلك. إذ يُشتق الهرمون الرئيسي المسؤول عن ذلك، وهو «ثنائي هيدرو التستوستيرون» (dihydroxytestosterone) (DHT)، من هرمون التستوستيرون. وتؤدي المستويات الزائدة من هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» إلى انكماش بصيلات الشعر، مع تقصير دورة النمو الطبيعية لكل شعرة، ما يُعجل من تساقط الشعر.

أدوية للوقاية من تساقط الشعر وعلاجه

هناك دواءان معتمدان من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تساقط الشعر الناتِج عن الصلع الذكوري: «مينوكسيديل» الموضعي المتاح دون وصفة طبية، و«فيناسترايد» (بروبيشيا)، وهو دواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية. ومع كلا الدواءين، تحتاج إلى استعمالهما بانتظام لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر قبل حصول أي تحسن ملحوظ، ثم يتعين عليك الاستمرار في استخدامهما إلى أجل غير مسمى للحفاظ على أي فوائد مكتسبة.

* «مينوكسيديل» الموضعي topical minoxidil % 5) -«5) (روغين Rogaine). طُوّر «مينوكسيديل» في الأصل بوصفه دواءً لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وأُعيد توظيفه علاجاً لتساقط الشعر بعد أن لاحظ الأطباء أن الأشخاص الذين يتناولونه ينمو لديهم شعر زائد. وبالنسبة لتساقط الشعر، يأتي الدواء على شكل رغوة أو سائل يُوضع على فروة الرأس مرتين في اليوم.

ويعتقد الخبراء أن المنتجات الموضعية للدواء تعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية في فروة الرأس، ما يُساعد على زيادة تدفق الدم وتوصيل العناصر الغذائية اللازمة لتحفيز نمو الشعر.

تقول الدكتورة سينا: «يجد أغلب الناس أن السائل أسهل في الاستخدام؛ لأنه لا يلتصق بالشعر المجاور بقدر ما تفعل الرغوة». ولكن على عكس الرغوة، يحتوي السائل على مادة «بروبيلين غليكول»، وهي مادة حافظة يمكن أن تهيج الجلد، ما يسبب الحكة والاحمرار لدى بعض الأشخاص.

* «فيناسترايد» (finasteride) (بروبيشيا Propecia). يعمل هذا الدواء، الذي يُؤخذ منه قرص يومي، عن طريق التدخل في عملية تحويل التستوستيرون إلى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون».

آثار جانبية

وتشمل الآثار الجانبية له انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، ومشكلات في القذف؛ ووردت بعض التقارير التي تُفيد باستمرار هذه الآثار الجانبية حتى بعد التوقف عن تناول الدواء.

ويمكن أن يحدث أيضاً تضخم في الثدي، وضعف مؤقت في الخصوبة، وتغيرات في المزاج. ووفقاً لمراجعة علمية نُشرت عام 2025 في «مجلة طب الأمراض الجلدية التجميلية»، فإن «فيناسترايد» الفموي يُعد أكثر فاعلية بقليل من «مينوكسيديل» الموضعي، بناءً على متوسط التغير في كثافة الشعر بعد 6 أشهر من الاستخدام.

تحذيرات من المنتجات المركبة والمكملات الغذائية

أما المنتجات الأخرى المروَّجة لإنبات الشعر، والتي تُباع عادة عبر الإنترنت، فلا تفتقر فقط إلى الأدلة العلمية التي تثبت فاعليتها، بل قد تنطوي أيضاً على مخاطر صحية. ففي أبريل (نيسان) 2025، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تحذيراً للمستهلكين بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنتجات المركبة المحتوية على «فيناسترايد» الموضعي.

وتقول الدكتورة سينا إن الدراسات تُشير إلى أن هذه المنتجات يمكن أن تخفض مستويات هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» في الدم بمعدل يقترب من فاعلية «فيناسترايد» الفموي؛ إذ أبلغ مستخدموها عن آثار جانبية مماثلة لتلك التي تسببها أقراص «فيناسترايد»، بما في ذلك ضعف الانتصاب، والقلق، والاكتئاب.

وتحتوي منتجات أخرى على خلائط غير مختبرة من الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية، مثل الكركمين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر. وتشير الدكتورة سينا إلى أنه على الرغم من ندرة حدوث ذلك، فإن هناك تقارير تُفيد بإصابة شباب أصحاء بأضرار في الكبد ناجمة عن استخدام هذه المكملات.

آفاق المستقبل

قد تُشكل أيضاً أقراص «مينوكسيديل» بجرعات منخفضة ممتدة المفعول خياراً فعالاً وأكثر ملاءمة لإعادة إنمـاء الشعر. وإذا ما أكدت دراسات أطول وأوسع نطاقاً فوائد هذه التركيبة الجديدة وسلامتها (وأدت إلى نيل اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية)، فستكون أول أقراص غير هرمونية لعلاج الصلع الذكوري. (يُذكر أن الدكتورة سينا تشغل منصب مستشار علمي للشركة التي تعمل على تطوير هذا الدواء).

وتخضع عدة علاجات جديدة محتملة أخرى للتطوير في الوقت الراهن، بما في ذلك مادة «كلاسكوتيرون» (clascoterone) (بريزولا Breezula)، المعتمدة بالفعل لعلاج حب الشباب (تحت الاسم التجاري «وينليفي Winlevi»).

وتقول الدكتورة سينا إن هذا الدواء الموضعي يُثبط أيضاً هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون»، ولكن بصورة انتقائية للغاية؛ أي عند بصيلة الشعر فحسب بدلاً من تثبيطه في جميع أنحاء الجسم. ولا تزال التجارب الإكلينيكية جارية، غير أن النتائج الأولية تُشير إلى أنه يتمتع بفاعلية تقارب فاعلية الأدوية المتاحة حالياً، ولا يصاحبه سوى آثار جانبية طفيفة تشمل الاحمرار والحكة.

وتضم قائمة العلاجات الواعدة الأخرى مادة «بيريلوتاميد (pyrilutamide)»، التي تُثبط هي الأخرى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» انتقائياً، ومادة «بي بي 405- PP405»، التي تهدف إلى تحفيز الخلايا الجذعية في بصيلات الشعر الخاملة.

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

تكنولوجيا يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً مرناً مستوحى من الأفاعي قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وتشخيص اضطراباتها وتنفيذ بعض الإجراءات العلاجية

نسيم رمضان (لندن)
علوم صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا

ماذا يجري داخل مختبرات أبحاث الطاعون الروسية؟

من وضع برامج بدائية للقضاء على المرض إلى مشاريع علمية لمنع انتشاره

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم مرض باركنسون ويظهر يساراً إلى الأسفل «مستوى الدوبامين الطبيعي» ويميناً «مستوى الدوبامين في مرض باركنسون»

جين شائع يكشف سرّ سرعة تطور مرض باركنسون

أظهرت دراسة حديثة أن متغيرات وراثية في جين «إم سي 1 آر» (MC1R) ترتبط بتسارع تدهور الأعراض الحركية لدى المصابين بمرض باركنسون.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

للتفريق بين مسار الطفرة «الحميدة» والطفرة «الخبيثة»

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
علوم الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

يوسع نطاق ما يمكن للعلماء اكتشافه وقياسه


حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».