جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

ترمب دافع عن «خبرته العميقة» وسط انتقادات جمهورية

بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية (DNI)، خلفاً لتولسي غابارد، التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. وأثار الاختيار دهشة واسعة وتساؤلات وانتقادات، نظراً إلى افتقار بولتي إلى أي خبرة تُذكر في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.

وجاء القرار بمثابة صدمة لمستشاري ترمب داخل البيت الأبيض، ولعدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول، الذين رأوا أنه غير مؤهل للمنصب ولا يملك الخبرات اللازمة لإدارة ملف بالغ الحساسية كهذا، وفق ما نقلت تقارير أميركية. وفي منشور عبر حسابه على «تروث سوشال» مساء الثلاثاء، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، وبإدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» العقاريتين، وإشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار. وأعلن تعيينه مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، إلى جانب احتفاظه بمنصبه مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلسي إدارة «فاني ماي» و«فريدي ماك». وقال ترمب إن «ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أميركا، وفي ضمان سلامة الأسواق ومتانتها».

لماذا بولتي؟

قدّم تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» بعض الإجابات، إذ نقل عن مسؤولين أن بولتي طرح أمام ترمب حجة مفادها أنه سيكون نصيراً قوياً لأجندته في السياسة الخارجية، وأنه يدعم الحرب ضد إيران. وبحسب التقرير، لاقت هذه الحجة صدى لدى ترمب، الذي يتزايد شعوره بالإحباط من المعارضة الداخلية والانتقادات الجمهورية الموجهة إليه.

ولطالما كان بولتي، البالغ 38 عاماً، شخصية مثيرة للجدل داخل الإدارة الأميركية منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، ولا سيما دوره في التدقيق في سجلات الرهن العقاري للتحقق مما إذا كان خصوم ترمب السياسيون قد التزموا بقوانين الرهن العقاري أم ارتكبوا عمليات احتيال. ويُعدّ بولتي أحد أبرز مناصري ترمب من حركة «ماغا»، وعُرف بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي، وبانخراطه في حملات تستهدف خصوم الرئيس السياسيين.

كما كان بولتي صريحاً في دعمه شنّ عمل عسكري ضد إيران؛ إذ قال سابقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه غير قلق بشأن تأثير هذا الصراع على أسعار الرهن العقاري، متوقعاً أن «إيران لن تشكل تهديداً للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر».

انتقادات الجمهوريين

قوبل التعيين، الذي جاء بصفة «بالإنابة» بما يجنّبه المرور بعملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكك علني من جانب مشرعين جمهوريين.

وقال السيناتور جون كورنين، من تكساس، إنه «لم يرَ أي دليل على امتلاكه مؤهلات لهذا المنصب»، بينما حذّر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى «أداة مسيّسة» تُستخدم كسلاح.

وأثارت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي، عن ألاسكا، تساؤلات حول مؤهلات بولتي لتولي زمام مجتمع الاستخبارات في البلاد، في منصب يتطلب الإشراف على 18 وكالة فيدرالية، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ووكالة استخبارات الدفاع (DIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وقالت: «لا يوجد في خلفيته ما يؤهله لتولي منصب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية. أعلم أن لديه خبرة في قطاع الإسكان، لكنني لست على دراية كافية بالأسباب التي دفعت الرئيس إلى اختياره لهذا المنصب».

من جانبها، قالت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، عن ولاية مين، وهي عضو بارز آخر في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنها لا تعرف ما إذا كان بولتي، وريث إحدى أكبر شركات بناء المنازل في البلاد، «Pulte Homes»، يمتلك تصريحاً أمنياً.

أما السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، عن ولاية فيرجينيا، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فشنّ هجوماً لاذعاً على قرار تعيين بولتي مديراً مؤقتاً للاستخبارات، واصفاً الاختيار بأنه «مروّع». وقال في بيان إن اختياره للإشراف على مجتمع الاستخبارات يوضح أن الرئيس لا يبحث عن قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل عن شخص مستعد لتطويع المعلومات الاستخباراتية بما يتوافق مع رغباته، بغضّ النظر عن التكلفة التي قد يدفعها الشعب الأميركي.

وداخل أروقة الإدارة، شارك بعض المسؤولين هذه المخاوف سراً، رغم أن البيت الأبيض دافع علناً عن الاختيار. فقد وصف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بولتي بأنه شخص «يحظى بثقة الرئيس». وكان بولتي قد اشتبك مراراً مع كبار المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بعد علمه بأن بولتي كان يعمل على تقويض مكانته لدى الرئيس. وبلغ التوتر حداً دفع مسؤولي وزارة الخزانة إلى القول إنهم لم يعلموا بقرار تعيين بولتي في منصب الاستخبارات إلا بالطريقة نفسها التي علم بها عامة الناس، أي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«ترمب الصغير»

ويقول خبراء إن هذا الاختيار يعكس فلسفة ترمب في تقديم معيار الولاء أولاً، واختيار شخصيات مستعدة للانخراط في معارك سياسية دفاعاً عنه. وتطلق بعض وسائل الإعلام على بولتي لقب «ترمب الصغير»، فهو رجل أعمال شاب ووريث ثروة، يجسّد حماس حركة «ماغا»، ويرفض قيود المؤسسات التقليدية. ويرى هؤلاء أنه سيواجه صعوبة كبيرة في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ إذا قرر ترمب ترشيحه للمنصب بشكل دائم، لا الاكتفاء بتعيينه بالإنابة.

ويتخوف منتقدو الرئيس من أن يستخدم بولتي صلاحياته الواسعة لتسريع حملات الانتقام من خصوم ترمب السياسيين، أو رفع السرية عن ملفات حساسة، بما قد يثير مخاوف دستورية وتحديات قضائية.


مقالات ذات صلة

لماذا قد يكون من المستحيل على ترمب استبدال كارولين ليفيت؟

الولايات المتحدة​ يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)

لماذا قد يكون من المستحيل على ترمب استبدال كارولين ليفيت؟

قد يبدو رحيل المتحدثة الصحافية أمراً بسيطاً بالنسبة للرئيس الأميركي نفسه. لكن رحيل كارولين ليفيت، الذي أُعلن عنه ترمب أمس، يُمثل خسارة شخصية وسياسية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية  بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)

ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

وقع ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مذكرة تهدف إلى تمكين ​أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من استخدام الأدوات السيبرانية لمكافحة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

مقاضاة ترمب بسبب خدمة تتيح الاطلاع المبكر على منشوراته مقابل رسوم

رفعت مؤسستان إعلاميتان دعوى قضائية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعيا إلى إنهاء خدمة جديدة توفر وصولا مبكرا ​مقابل رسوم لمنشوراته على منصته «تروث سوشال».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت بطفل ثان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لماذا قد يكون من المستحيل على ترمب استبدال كارولين ليفيت؟

يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)
يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)
TT

لماذا قد يكون من المستحيل على ترمب استبدال كارولين ليفيت؟

يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)
يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)

لا يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أي شخص آخر ليكون ناطقاً باسمه. فأكثر الرؤساء صخباً في التاريخ الحديث يحرص دائماً على إيصال رسالته - عبر سيل يومي من المنشورات الإلكترونية والمقابلات والمشاحنات مع الصحافيين.

لذا، قد يبدو رحيل المتحدثة الصحافية أمراً بسيطاً بالنسبة للرئيس الأميركي نفسه. لكن رحيل كارولين ليفيت، الذي أُعلن عنه أمس الأربعاء، يُمثل خسارة شخصية وسياسية كبيرة. فالفراغ الذي ستتركه سيؤكد دورها كعضو أساسي في فريق الرئيس المُستشار، وفقاً لما ذكره تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تراقب الرئيس دونالد ترمب وهو يتحدث إلى الصحافيين أثناء رحلته على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند في 11 يناير الماضي (أ.ب)

وليفيت (28 عاماً)، وهي أصغر متحدثة رئيسية باسم الرئاسة الأميركية على الإطلاق، من أشد المدافعين ولاءً لترمب، بحيث قدمت أداءً متماسكاً وهجومياً خلال المؤتمرات الصحافية التي غلب عليها طابع المواجهة.

وقال ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «ستغادر كارولين ليفيت، المتحدثة الرائعة باسم البيت الأبيض (...) منصبها في نهاية الشهر، لتتمكن من تمضية المزيد من الوقت مع طفليها الصغيرين الجميلين وعائلتها»، وأضاف: «ستكون كارولين الآن أحد أبرز مستشاريّ من خارج الدائرة الرسمية، وصوتاً مؤثراً داخل الحزب الجمهوري».

تتحدث ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 3 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وتعد ليفيت أكثر بكثير من مجرد متحدثة، فهي تفهم طبيعة ترمب. ومثل الرئيس، كسرت ليفيت القالب التقليدي لمنصبها. ومن خلال مضايقتها المستمرة للصحافيين، كشفت عن مواطن الضعف في الصحافة التقليدية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت ليفيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمس الأربعاء أنها أدركت، منذ ولادة طفلتها الثانية في الأول من مايو (أيار)، أنها لا تستطيع أن تكون الأم التي يستحقها أطفالها مع تكريس «الوقت والطاقة والاهتمام المستمر» الذي تتطلبه وظيفتها.

وقالت ليفيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تزامناً مع إعلان مغادرتها: «أشكر الرئيس على منحي شرفاً مميزاً يتمثل في التحدث نيابة عنه من على منصة البيت الأبيض»، وأضافت: «كان من دواعي سروري مساءلة وسائل الإعلام الليبرالية، والحرص على أن يسمع الشعب الأميركي الحقيقة حول نجاحات الرئيس ترمب».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وزوجها (أ.ب)

ووصفت ليفيت القرار بأنه «يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى»، معربة عن «امتنانها العميق» للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.

وأضافت: «شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرّس الوقت والجهد والاهتمام المستمر للقيام بدوري كمتحدثة رسمية».

وقال الرئيس الأميركي في منشوره: «أتفهم قرارها وأحترمه تماماً»، مشيداً بالعمل «الاستثنائي» الذي قامت به ليفيت.

مهمة شاقة

إن العمل كمتحدثة باسم ترمب ليس بالأمر الهين. مصطلح «الانضباط في الرسالة» يبدو متناقضاً في هذه الإدارة. لا أحد، بمن فيهم هو نفسه، يعلم ما سيقوله الرئيس من لحظة لأخرى. فهو يُغيّر سياسته فجأة، مُتناقضاً مع كبار مسؤوليه ومع نفسه.

وترمب مُتلاعب إعلامي بارع. لقد تلاعب بالصحافيين لعقود. واستمتع بدور الشرير في صحف نيويورك الشعبية في ثمانينيات القرن الماضي، بينما كان يبني علامته التجارية كقطب عقاري وشخصية مشهورة. إنه يُدرك شغف الإعلام بالعناوين المُتغيرة باستمرار، ويستخدمها كأداة للتشتيت.

تستمع كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى الرئيس دونالد ترمب وهو يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن 22 يناير الماضي (أ.ب)

حماس ترمب للصراع، وازدرائه للأعراف، واستعداده لقول أشياء مُثيرة للجدل، شكّلت مزيجاً فريداً عندما تزامن صعوده السياسي مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. استخدم التكنولوجيا الجديدة لضخ شخصيته المُتفجرة في التيار السياسي للبلاد، مُتجاوزاً وسائل الإعلام التقليدية التي استخدمها أسلافه كقناة.

لذا ربما لا يحتاج حتى إلى سكرتير صحافي آخر

سيجد ترمب صعوبة في إيجاد بديل لمهارات ليفيت المتعددة. فهي تتحدث بطلاقة أمام الكاميرا أكثر من أي شخص آخر باستثناء الرئيس نفسه. لا تُعدّ مؤتمراتها الصحافية محاولات لشرح السياسات أو إيصال رسائل مشفرة إلى القادة الأجانب، بل استعراضات لتحدٍّ على طريقة ترمب.

يُكنّ أنصار الرئيس حباً كبيراً لليفيت. وتُذكّرنا هجماتها اللاذعة على الصحافيين المشهورين بهتافات التمرد في حملة ترمب الأولى. نادراً ما تُجيب عن سؤال بشكل مباشر، مفضلةً مهاجمة دوافع أو عقليات الصحافيين الذين أُجبروا على لعب دور الكومبارس في عرض ترمب.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين برفقة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قبل مغادرته الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

في الشهر الماضي، جلست ليفيت بجانب الرئيس في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، الذي أُعيد جدولته بعد محاولة مسلح اقتحام الحدث السنوي في أبريل (نيسان). ستُصبح تلك الأمسية، التي أمضاها ترمب في توجيه الإهانات البذيئة والشخصية للصحافيين، بمثابة استعارة وداعية لفترة ولايتها.

من المفارقات أن ليفيت أعلنت استقالتها وسط عاصفة من الجدل حول استخدام البيت الأبيض للصحافيين على متن طائرة الرئاسة كغطاء خلال رحلة الرئيس السرية من تركيا إثر حالة تأهب أمني الشهر الماضي.

تساؤلات خطيرة حول حرية الصحافة

ستُذكر فترة ليفيت بأنها قضت على المفهوم السائد آنذاك بأن للصحافة دوراً حيوياً في محاسبة الرؤساء.

ويذكر تقرير شبكة «سي إن إن» الأميركية أن ليفيت سيطرت على نظام المراسلين المستقلين الذي كان يُدار سابقاً. هي من قررت من يُسمح له بحضور الفعاليات الرئاسية والسفر على متن طائرة الرئاسة. كما أضافت خدمات البث المباشر، ومذيعي الراديو المحافظين المحليين، ومنتجي البودكاست، وشخصيات مؤيدة لترمب إلى الكادر الصحافي الدائم.

رأى النقاد في ذلك محاولةً لإدخال دعاةٍ يتساهلون مع ترمب. وهتف مؤيدوه لما اعتبروه تخفيفاً متأخراً لما يعتبرونه هيمنة النخبة الليبرالية في وسائل الإعلام.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ف.ب)

وفي جدلٍ واسعٍ يجسد ازدراء الإدارة لوسائل الإعلام التقليدية، حظر ليفيت - بتوجيهٍ من ترمب - وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية من نشر الأخبار الرسمية.

وفي العديد من المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض، مُنع مراسل وكالة «أسوشييتد برس» من الصعود على متن طائرة الرئاسة. وكانت الوكالة، التي تضم آلاف العملاء في الولايات المتحدة والعالم، قد رفضت تغيير دليل أسلوبها ليُطابق الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب بتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا».

سرعان ما جعلت إحاطات ليفيت الإعلامية «الحقائق البديلة» التي روج لها فريق ترمب الإعلامي في ولايته الأولى تبدو باهتة بالمقارنة. فقد كانت تفتتح إحاطاتها بخطابات حماسية مُبالغ فيها تُشيد بإنجازات ترمب. كانت هذه العروض تُذكّر ببرامج وقت الذروة على التلفزيون المحافظ، وهو عالم ستجد فيه بالتأكيد مستقبلاً مُربحاً عندما يكبر أطفالها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وزوجها وهي حامل في أبريل الماضي (أ.ب)

وتتصاعد التوترات بين كل إدارة ووسائل الإعلام. فقد كانت العلاقات بين فريق الرئيس جورج دبليو بوش والصحافيين متوترة في كثير من الأحيان. كما أن الخلافات الحادة بين الصحافيين ومساعدي الرئيس باراك أوباما تناقضت مع التصورات المحافظة بأن الصحافيين منحازون. وكان المكتب الإعلامي للرئيس جو بايدن متوتراً بشكل خاص. لكن ترمب هدد الدور الدستوري للصحافة في الجمهورية بشكل غير مسبوق.

ليفيت في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال النائب الديمقراطي جيمس والكنشو في برنامج «ذا أرينا» على شبكة «سي إن إن» أمس إنه لا يشك في صدق ليفيت في ذكرها أسباباً عائلية لرحيلها. لكنه أضاف: «إنها وظيفة صعبة. وظيفة تتطلب من المتحدث باسم دونالد ترمب أن ينكر الواقع عمداً بشكل يومي». وأضاف عضو المجلس التشريعي عن ولاية فيرجينيا: «أعتقد أن إرثها سيكون زيادة تدهور العلاقة بين البيت الأبيض والصحافة».

وبينما تُعدّ مؤتمرات ليفيت الصحافية بمثابة مواجهات مُصممة خصيصاً للتلفزيون، غير أنها غالباً ما تكون أكثر وداً مع الإعلاميين بعيداً عن الكاميرات. وهي عادةً ما تكون متاحة للصحافيين، وعلاقة الثقة التي تربطها بترمب تعني أنها حاضرة معه في اللحظات الحاسمة. هذه الميزة مهمة للصحافيين وتعزز مصداقية كبار المتحدثين الرسميين. وهناك مخاوف من أنه مع رحيل ليفيت، سيجدون صعوبة أكبر في تغطية قرارات رئيس متقلب وغير خاضع للرقابة تقريباً.

وما لم يختر الرئيس بديلاً من دائرته المقربة، فقد يفتقر خليفة ليفيت إلى المصداقية التي جعلت منها صوتاً موثوقاً للإدارة. عادةً ما تُعدّ البيت الأبيض نائباً أو أكثر للسكرتير الصحافي لتولي المنصب الأعلى، وهو ما يُنهك شاغليه في غضون سنوات قليلة. وسيُؤجّج غياب خطة واضحة لخلافة ليفيت التكهنات بأن ترمب قد يتولى المهمة كاملةً بنفسه.


أميركا: 29 مليون دولار لعائلة موظف أممي قُتل في تحطُّم «بوينغ 737 ماكس»

جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)
جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أميركا: 29 مليون دولار لعائلة موظف أممي قُتل في تحطُّم «بوينغ 737 ماكس»

جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)
جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)

منحت هيئة محلفين في شيكاغو تعويضات مقدارها 29 مليون دولار لعائلة موظف في الأمم المتحدة من أصل إيرلندي قُتل في حادثة تحطم طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس» عام 2019، وفق متحدث باسم المحكمة الأميركية.

وأقامت الدعوى المدنية على شركة بوينغ، ناويس كونولي راين، أرملة مايكل «ميك» راين، المهندس في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، والذي كان من بين ضحايا تحطم طائرة

جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (إ.ب.أ)

الذي أودى بحياة جميع الركاب الـ157 الذين كانوا يستقلونها.

وعمل راين في عدد من المهمات الإنسانية، من بينها مكافحة فيروس إيبولا في ليبيريا، ودعم اللاجئين الروهينغا، فيما أشادت الأمم المتحدة بعمله في أفغانستان وسريلانكا والنيبال وإثيوبيا.

وتُعد القضية من آخر الدعاوى المدنية المتبقية ضد بوينغ على خلفية حادثتَي تحطُّم طائرتَي «بوينغ 737 ماكس» اللتين أودتا بحياة 346 شخصا، في عامَي 2018 و2019.

وقدمت بوينغ اعتذارها عن الحادثتَين، وأقرت بأن نظام البرمجيات المضاد لفقدان الرفع (الانهيار الهوائي) كان من بين العوامل المرتبطة بكلتا الكارثتين. كما توصلت الشركة إلى تسويات مع الغالبية العظمى من المدعين، من خلال اتفاقات لم تُكشف تفاصيلها إلى العلن.

لكن الشركة لم تصدر تعليقا فوريا على الحكم.

وفي مايو (أيار)، منحت هيئة محلفين في شيكاغو 49,5 مليون دولار كتعويضات لعائلة ساميا ستومو، الأميركية البالغة 24 عاما التي قُتلت في الرحلة الإثيوبية نفسها.


ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية  بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)
وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)
TT

ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية  بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)
وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)

وقع ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، مذكرة قال البيت الأبيض إنها تهدف إلى تمكين ​أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من استخدام الأدوات السيبرانية لمكافحة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود التي تعمل من مناطق تقع خارج الولاية القضائية الأميركية لشن هجمات على الأميركيين.

وذكر البيت الأبيض أن ترمب وقع مذكرة رئاسية للأمن القومي تتضمن توجيهات لإدارته «للاستفادة ‌من قدرات ‌القطاع الخاص وابتكاراته للمساعدة في ​تنفيذ ‌هذه ⁠العمليات ​السيبرانية تحت ⁠إشراف وتوجيه وسلطة الحكومة الأمريكية».

وأشار البيت الأبيض، في بيان حول المذكرة، إلى هجمات برامج الفدية وعمليات الاحتيال المالي وغيرها من الجرائم التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية وُصفت في المذكرة بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود».

وأضاف البيت الأبيض أن المذكرة ‌تنشئ إطارا ‌يشجع شركات القطاع الخاص على إبرام ​اتفاقيات مع كيانات ‌خاصة أخرى بالإضافة إلى الوكالات التابعة ‌للحكومة الاتحادية والولايات والهيئات المحلية لجمع المعلومات حول التهديدات التي ترتبط بالمنظمات الإجرامية العابرة للحدود واقتراح عمليات سيبرانية للتصدي لتلك التهديدات.

وبحسب المذكرة، ‌فإن الشركات المؤهلة ستجري «عمليات مراقبة إلكترونية وعمليات تأثير إلكتروني» ضد أهداف ⁠محددة ⁠وتحت إشراف الحكومة الاتحادية.

وذكرت المذكرة أن «التأثيرات الإلكترونية تشمل إمكانية التلاعب بأنظمة المعلومات أو الشبكات أو البنية التحتية المادية أو الافتراضية التي تتحكم بها هذه الأنظمة، أو تعطيلها أو منعها أو إتلافها أو تدميرها هي أو المعلومات المخزنة عليها».

وفكرة مشاركة شركات القطاع الخاص في العمليات الإلكترونية ضد أهداف إجرامية وغيرها ليست جديدة، ​وسبق أن أثارت ​جدلا خشية حدوث تداعيات غير مرغوب فيها ومشاكل في التنسيق بين الوكالات.