المجموعة الثالثة لمونديال 2026 في الميزان

البرازيل لاستعادة الريادة والمغرب لتكرار إنجاز 2022 واسكوتلندا تتحدى وهايتي الحلقة الأضعف

أنشيلوتي يوجه لاعبي البرازيل خلال التحضيرات الأخيرة قبل التوجه لخوض المونديال (ا ف ب)
أنشيلوتي يوجه لاعبي البرازيل خلال التحضيرات الأخيرة قبل التوجه لخوض المونديال (ا ف ب)
TT

المجموعة الثالثة لمونديال 2026 في الميزان

أنشيلوتي يوجه لاعبي البرازيل خلال التحضيرات الأخيرة قبل التوجه لخوض المونديال (ا ف ب)
أنشيلوتي يوجه لاعبي البرازيل خلال التحضيرات الأخيرة قبل التوجه لخوض المونديال (ا ف ب)

مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، وسط مشهد مضطرب عالمياً ومخاوف أمنية.

ويُفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) في استاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك والذي يتسع لـ82500 متفرج في 19 يوليو (تموز).

ومع اقتراب الإنطلاق نواصل عرض وتحليل المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة، بالمجموعة الثالثة التي تضم البرازيل والمغرب واسكوتلندا وهايتي.

تتطلع البرازيل لإنهاء غياب دام 24 عاماً عن منصة التتويج العالمية، لكنها ستواجه تحدياً كبيراً في مونديال 2026 من المغرب، صاحب إنجاز بلوغ نصف نهائي 2022، ومنتخب اسكوتلندا الساعي إلى اختراق غير مسبوق متسلحاً بنجوم أصحاب أسماء رنانة.

وبعد إخفاقات متكررة أمام خصوم أوروبيين أقوياء في الأدوار الإقصائية، لجأت البرازيل إلى المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الأكثر تتويجاً بلقب دوري أبطال أوروبا؛ من أجل انتزاع النجمة العالمية السادسة.

ورغم أن البرازيل تملك تاريخاً عريقاً في المسابقة الأهم بالعالم، فإنها تدخل مونديال 2026 وهي في تصنيف أقل من إسبانيا بطلة أوروبا، وفرنسا المتوجة بلقب 2018، وإنجلترا كذلك.

ويرى نجم خط الوسط المخضرم كاسيميرو ⁠أن عدم وضع البرازيل ضمن المرشحين الأوائل ربما يصبّ في صالحها وقال: «لسنا المرشح الأبرز للفوز. بالطبع نحن في حالة جيدة، ولدينا تشكيلة قوية تجمع بين عناصر الخبرة والمواهب الشابة. ربما نكون هذه المرة ⁠متأخرين بخطوة، لكننا في حالة ‌تأهب وتركيز كامل، وهذا ‌أمر جيد دائماً. نريد أن نقدم بطولة كبرى».

وطغت على تحضيرات البرازيل دراما الجدل المحيط بإدراج نيمار المبتلى بالإصابات في قائمة أنشيلوتي. وسيشارك المهاجم البالغ 34 عاماً في كأس العالم للمرة الرابعة، رغم أنه لم يُستدعَ إلى المنتخب خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

لا تبدو كأس العالم بمثابة بداية جديدة لنيمار بقدر ما هي مشهد الختام، أو جولة أخيرة في مسيرة حافلة بالتألق والانتكاسات.

ويتردد أن أنشيلوتي تعرَّض لضغوط من مستويات عليا في البرازيل من أجل ضم نيمار الذي يحظى بشعبية جارفة تأكدت عند نطق اسمه خلال إعلان التشكيلة، حيث ضجت قاعة المؤتمرات بالهتاف وكأن هدفاً سُجل في الأنفاس الأخيرة للمباراة.

واختار أنشيلوتي العاطفة بقدر ما اختار المنطق، باستدعاء النجم المخضرم الذي لطالما شكل أيقونة للمنتخب، في إطار سعيه لتشكيل فريق يتميز بإيقاع مرتفع يليق ببطل العالم خمس مرات. وأبدى زملاؤه في الفريق دعمهم علناً لعودة نيمار، ومع ذلك لا يزال المشجعون منقسمين بين الوفاء له والقلق بشأن ما إذا كان جسده لا يزال قادراً على مواكبة إمكاناته الكروية.

ومع أن من المرجّح أن يقتصر دور نيمار الذي ما زال يتعافى من إصابة عضلية، على حضور هامشي داخل الملعب، فإن المفتاح الحقيقي سيكون في كيفية استخراج أنشيلوتي الأفضل من تشكيلة غير متوازنة.

يوفّر الحارس أليسون بيكر وقلبا الدفاع غابريال ماغالهاييس وماركينيوس قاعدة دفاعية يُمكن القول إنها من الأفضل في البطولة. لكن ثمة نواقص واضحة في مركزي الظهير، وخط الوسط، ورأس الحربة مقارنة بتشكيلات البرازيل في السابق.

وقد جرت الاستعانة بأنشيلوتي في نهاية حملة تصفيات باهتة، خسر خلالها المنتخب البرازيلي ست مباريات من أصل 18. كما أن الهزيمتين الوديتين أمام اليابان وفرنسا منذ تولّي المدرب السابق لريال مدريد الإسباني المهمة لم تسهِما في تعزيز الثقة.

لكن أنشيلوتي الفائز بدوري الأبطال خمس مرات يمتلك سجلاً زاخراً في مباريات خروج المغلوب، وقد سبق ونجح في استخراج أفضل ما لدى فينيسيوس جونيور خلال فترة عملهما معاً في مدريد.

وستتعلق الآمال على فينيوس، أحد أبرز نجوم الجيل الحالي؛ بفضل سرعته الفائقة ومهاراته الفردية وقدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة.

وكان فينسيوس عاملاً رئيسياً في تتويج ريال مدريد بالدوري الإسباني ثلاث مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين تحت قيادة أنشيلوتي. لكن التحدي الحقيقي أمام الجناح الموهوب البالغ من العمر 26 عاماً، سيكون في مونديال 2026 من أجل اعادة الهيبة لمنتخب البرازيل الغائب عن منصة التتويج منذ نسخة عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

أنشيلوتي يحمل آمال البرازيل لإنهاء غياب دام 24 عاماً عن منصة التتويج

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (ا ف ب)

المغرب لتكرار إنجاز 2022

الإنجاز الاستثنائي الذي حققه منتخب المغرب في النسخة الماضية بقطر بالوصول إلى المركز الرابع، من المؤكد أنه سيضع عبئاً ثقيلاً على التشكيلة التي تتوجه إلى الولايات المتحدة بأمل تكرار النتيجة نفسها.

المغرب الذي سيشارك في استضافة كأس العالم 2030 مع البرتغال وإسبانيا، يريد أن يصل إلى هذه النقطة بصفته منافساً قوياً قادراً على قلب موازين القوى التقليدية، خاصة بعدما أثبت المنتخب جدارته بمسيرة مذهلة في بطولة 2022.

ويصل المغرب إلى مونديال 2026 بتوقعات مرتفعة بعد الفوز في جميع مبارياته بتصفيات أفريقيا وضمن سلسلة قياسية عالمية بلغت 19 انتصاراً متتالياً، ليتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 15 انتصاراً والذي حققته إسبانيا على مدار 12 شهراً بين 2008 و2009.

وجعل هذا الأمر من المغرب المرشح الأبرز دون منازع في نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي استضافها على أرضه في نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، لكن عروضه في البطولة لم تكن مقنعة إلى حد كبير. وأدى ذلك إلى انقلاب الجماهير على الفريق، ورغم وصوله إلى المباراة النهائية، فإن الإخفاق في الفوز في المباراة الحاسمة أمام السنغال في منتصف يناير (كانون الثاني) أدى في النهاية إلى استقالة وليد الركراكي من منصبه، بعدما رفض الاستمرار في تحمل انتقادات المشجعين الحادة. وقد مُنح المنتخب المغربي اللقب بعد 3 شهور من النهائي بقرار من اللجنة التأديبية للاتحاد الأفريقي (كاف)، إلا أن القرار قيد الاستئناف.

وسيواجه المدير الفني الجديد محمد وهبي الفائز بكأس العالم تحت 20 عاماً العام الماضي، ضغوطاً كبيرة لتكرار إنجاز الركراكي ومع تشكيلة لا تزال تضم عناصر من الفريق الناجح قبل أربع سنوات، لكنها شهدت أيضاً تغييرات جوهرية.

وبرز لاعب منتخب إسبانيا السابق إبراهيم دياز بوصفه النجم الجديد للفريق، رغم أن أمامه الكثير لتعويضه بعد إهداره ركلة جزاء على طريقة بانينكا كانت كفيلة بمنح المغرب لقب كأس الأمم الأفريقية.

ولن تكون بداية المغرب سهلة في نهائيات كأس العالم، حيث يلتقي البرازيل في نيويورك يوم 13 يونيو الحالي، لكنه لا يزال يتطلع إلى التأهل على حساب منافسيه الآخرين في المجموعة الثالثة، هايتي واسكوتلندا، والعبور إلى الأدوار الإقصائية.

وبقيادة أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي بطل دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية، يترقب جمهور «أسود الأطلس» للظهور بشكل يليق بمنتخب سيستضيف البطولة المقبل.

مكتوميناي أحد أورق أسكتلندا الرابحة (ا ب)

اسكوتلندا وطموح تهديد الكبار

من جهتها، تسعى اسكوتلندا إلى لعب دور الفريق المزعج مع عودتها إلى المسرح العالمي للمرة الأولى منذ 28 عاماً.

ويضمّ فريق المدرب ستيف كلارك لاعبين على مستوى عالٍ، منهم فائزون بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي والدوري الإيطالي، هم آندي روبرتسون وجون ماكغين وسكوت ماكتوميناي على التوالي، وسيستهدف بلوغ ما بعد الدور الأول.

وتتوجه اسكوتلندا ومعها جماهيرها الصاخبة إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1998 وهي عازمة على بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، بعدما عرفت عبر تاريخها لحظات مجيدة طغت عليها نهايات مؤلمة.

وشاركت اسكوتلندا في ثماني نسخ من كأس العالم وتأهلت لخمس بطولات متتالية بين عامي 1974 و1990 في فترة شهدت خلالها إنجلترا، جارتها اللدودة، نتائج أكثر تذبذباً. لكن المنتخب الاسكتلندي لم يسبق له تجاوز دور المجموعات في كأس العالم أو بطولة أوروبا.

وفي ثلاث مناسبات من الخروج المبكر، ودَّعت اسكوتلندا كأس العالم من الدور الأول بفارق الأهداف بينها نسخة 1978 حين حققت فوزاً لافتاً على هولندا، التي بلغت النهائي لاحقاً، 3- 2. وشهدت تلك المباراة هدفاً أسطورياً لآرتشي جيميل يُعدّ من أجمل أهداف البطولة، لكن ذلك لم يكن كافياً لضمان التأهل.

وفي كأس العالم 1982، كانت اسكوتلندا في حاجة إلى الفوز في مباراتها الأخيرة أمام الاتحاد السوفياتي وتقدمت مبكراً بالفعل، لكنها اكتفت بالتعادل 2-2، لتخرج مجدداً بفارق الأهداف.

وسيكون إنهاء عقود من الإحباط الهدف الرئيسي للمدرب ستيف كلارك، الذي يتطلع أيضاً لمحو آثار الأداء الباهت في بطولة أوروبا 2024.

وتضم قائمة المنتخب عدداً من الأسماء البارزة، في مقدمتها مكتوميناي صانع لعب نابولي وصاحب الهدف الرائع بركلة مقصية أمام الدنمارك في مواجهة حاسمة بالتصفيات، إلى جانب لاعب وسط أستون فيلا ماكغين. كما قد يعود المخضرم كريغ جوردون، والحارس هارت أوف ميدلوثيان، ليصبح ثاني أكبر لاعب سناً يشارك في كأس العالم.

وقال كيني مكلين، لاعب وسط اسكوتلندا، الذي سجل هدفاً مذهلاً من منتصف الملعب في مباراة الدنمارك: «إنها المرة الأولى منذ 28 عاماً التي نتأهل فيها إلى كأس العالم، لكننا لا نريد أن يكون التأهل بحد ذاته هو الإنجاز. نشعر بأن لدينا فرصة حقيقية لتجاوز دور المجموعات، وهذا هو هدفنا وطموحنا جميعاً».

وتمنح مواجهة الافتتاح لاسكوتلندا أمام هايتي في بوسطن فرصة مثالية للأولى للانطلاق نحو الدور الثاني.

نازون هداف هايتي التاريخي وأبرز لاعبيها (ا ف ب)

هايتي تسجل مشاركتها الثانية

تعود هايتي لكأس العالم بعد غياب دام 52 عاماً، بعد مشوار صعب في التصفيات خاضته على ملاعب محايدة بسبب أعمال عنف بالبلاد، لكنها نجحت في التأهل على متصدرة مجموعتها بمنطقة (كونكاكاف)، متفوقة على هندوراس وكوستاريكا ونيكاراغوا.

وتشارك هايتي للمرة الثانية في تاريخها، بعد تجربة غير ناجحة في نسخة 1974، كان أبرزها تسجيل إيمانويل سانون هدفاً ضد إيطاليا أنهى به رقم حارس مرمى الشهير دينو زوف القياسي في الحفاظ على نظافة شباكه، والبالغ 1142 دقيقة.

وتعدّ هايتي التي تحتل المركز الـ83 في التصنيف العالمي، الحلقة الأضعف أمام منافسيها بالمجموعة، لكن مشاركتها ستكون كافية لإسعاد المشجعين في بلد يعاني أزمات إنسانية وأمنية.

وقال داكنز نازون، الهداف التاريخي لمنتخب هايتي: «سنخوض البطولة بتواضع، ولكن أيضاً بفخر لأننا من هايتي ولا نخشى أحداً». وسجل نازون (32 عاماً)، 44 هدفاً مع منتخب بلاده منها ستة أهداف في التصفيات، ويأمل أن يواصل هز الشباك في المونديال العالمي.

ولم يخض منتخب هايتي أي مباراة دولية رسمية على أرضه منذ عام 2021، حين اجتاحت البلاد موجة من عنف العصابات عقب اغتيال الرئيس جوفينيل مواز. وفي مارس (آذار) 2024، سيطرت عصابات مسلحة على الملعب الوطني، إستاد سيلفيو كاتور.

لم يسبق للفرنسي سيباستيان مينييه مدرب هايتي، والذي أشرف في السابق على تدريب منتخبات وطنية عدة في أفريقيا، أن زار البلاد.

وبذل مينييه، الذي كان مساعداً لريجوبير سونغ مدرب الكاميرون في كأس العالم الأخيرة في قطر، جهوداً حثيثة لتعزيز صفوف الفريق بلاعبين تعود جذورهم إلى هايتي ممن يعيشون خارج البلاد. ويلعب المهاجم نازون لنادي الاستقلال في إيران، وتمكن من الفرار بشكل مثير من طهران في اليوم الذي بدأت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية على إيران في وقت سابق هذا العام.

وفي خط الوسط، يمتلك جان-ريكنر بيلغارد (27 عاماً) خبرة أوروبية كبيرة كونه لاعباً أساسياً مع وولفرهامبتون الإنجليزي. أما قائد الفريق المخضرم، حارس المرمى جوني بلاسيد (38 عاماً) فيلعب مع باستيا بدوري الدرجة الثانية الفرنسي.


مقالات ذات صلة

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

الرياضة ميسي مع يامال (أ.ب)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ليونيل ميسي ولامين يامال... عندما تصنع «صورة القرعة» المنسية صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عالمية خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)

بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

أعاد خروج المنتخب الأميركي المبكر من كأس العالم إلى الواجهة التساؤلات بشأن منظومة تطوير المواهب في البلاد، في حين تحاول الولايات المتحدة اللحاق بمنتخبات الصفوة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

كين: لا أعلم إن كنت سأخوض «مونديال 2030»... وخسارة الأرجنتين مؤلمة

ترك قائد منتخب إنجلترا هاري كين الباب مفتوحاً بشأن إمكانية استمراره مع منتخب بلاده حتى نهائيات «كأس العالم 2030»، مؤكداً أن الحديث عن ذلك لا يزال مبكراً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية توماس توخيل (د.ب.أ)

بنود أداء في عقد توخيل قد تهدد استمراره مع إنجلترا

يتضمن العقد الجديد الذي وقّعه توماس توخيل مع المنتخب الإنجليزي لكرة القدم بنوداً مرتبطة بالأداء في «كأس العالم»>

«الشرق الأوسط» (لندن )

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير (شباط) 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية، وتشكيكات في قدراته الفنية، وتوقعات بعدم النجاح في المهمة الموكلة إليه.

احتاج حسام حسن (60 عاماً) إلى عامين ونصف العام، حتى تنقلب هذه الصورة رأساً على عقب، ليؤكد للجميع عكس الأوصاف التي نُعت بها، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي لم يحدث من قبل.

ومن قبلها، نجح حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لصد التشكيكات، حتى جاء التألق في كأس العالم 2026؛ حيث كُتب في سجله تحقيق أول فوز مصري ببطولات المونديال بالفوز على نيوزيلندا 3-1، ثم الصعود لدور الـ32 وتخطيه -بالفوز على أستراليا- إلى الدور الـ16 من نهائي كأس العام للمرة الأولى في التاريخ، قبل السقوط أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، وسط تساؤلات عن قرارات تحكيمية لصالح حامل اللقب، انتقدها خبراء ومعلقون من أنحاء العالم.

خرج «الفراعنة» بعد مشاركة وصفت بأنها أعادت البريق للكرة المصرية بعد نسخ باهتة سابقة، فبفضل قوة شخصيته وروحه القتالية استطاع حسام حسن أن يُعيد الجماهير المصرية إلى الالتفاف حول المنتخب، ما أعاد ذكريات جيل حسن شحاتة الذي ارتبط في وجدان المصريين بالنجاحات.

حسام حسن نال دعماً من القيادة السياسية والجماهير عقب المونديال (الاتحاد المصري لكرة القدم)

اليوم؛ يُعزز حسام حسن حضوره في موقعه، بعدما أعلن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، هاني أبو ريدة، موافقة مجلس إدارة الاتحاد على تجديد التعاقد مع التوأم حسن، في إطار الحرص على «استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني، والبناء على ما تحقق من إنجازات تاريخية لكرة القدم المصرية خلال الفترة الماضية»، وهو التجديد الذي يأتي مدعوماً بغطاء سياسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمنح الثقة في المدرب الوطني.

ورسّخ حسن صورته أيضاً بعد أن تحوّلت أصوات منتقديه ومهاجميه من التشكيك إلى الدعم، معتبرين أن روحه القتالية انعكست على أداء اللاعبين.

وعزّز المدير الفني مكانته مع مطالبات الجماهير باستمراره، ما أوجد حالة من «شبه الإجماع» عليه، وهو ما يُمكن رصده بمتابعة ردود أفعال الجماهير على قرار التجديد، والتي جاء تثمينها عبر كلمات «سوشيالية» مثل: «يستاهل»، و«إحنا في ضهرك»، و«خد راحتك»، و«كمّل حلمك»، و«إحنا واثقين فيك».

كما أن قطاعاً آخر من الجماهير ينظر الآن إلى حسام حسن بوصفه ركيزة أساسية في مشروع تطوير الكرة المصرية، بعد أن أعلن اتحاد الكرة «تنفيذ مشروع قومي شامل لتطوير كرة القدم، وتوسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف المواهب، وبناء أجيال جديدة تواصل رفع اسم مصر في المحافل القارية والدولية»؛ حيث يُطالب البعض بأن يمنحه الاتحاد الصلاحيات، وتركه للعمل دون تدخلات، كونه يمتلك الرؤية لذلك.

ومع هذا الاستقرار، يظل السؤال... هل يستطيع حسام حسن أن يواصل التألق ويقود «الفراعنة» إلى إنجازات جديدة؟

ويرى المحلل الرياضي، إسلام البشبيشي، أن المرحلة المقبلة ستشهد حماساً أكبر من جانب حسام حسن في قيادة المنتخب، خصوصاً بعد الدعم الكبير الذي ناله المنتخب من القيادة السياسية، وهو ما يحمّله مسؤولية أكبر، ويوّلد لديه إصراراً على استكمال النجاح.

حسام حسن عزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد إعلان تجديد التعاقد معه (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يُميز حسام حسن قدرته على فصل اللاعب عن أجواء النجومية والشهرة خارج الملعب، ويجعله داخل المعسكر أو وقت نزول الملعب في قمة تركيزه، فبالتالي نحن أمام شخصية تزرع روح القتال والانضباط والالتزام، وهو ما يحتاج إليه الجيل الحالي».

ويرى الناقد الرياضي، أحمد خيري، أن حسام حسن استطاع تغيير الانتقادات حوله تدريجياً، فقد فرض شخصيته داخل المنتخب، ونجح في تكوين مجموعة متماسكة تتمتع بروح قتالية عالية، كما ساعدت شجاعته في اتخاذ القرارات الفنية على استعادة هوية المنتخب، وكانت نقطة التحول الحقيقية في الإنجاز التاريخي ببلوغ دور الـ16 للمونديال للمرة الأولى في تاريخه، إلى جانب تحقيق أرقام غير مسبوقة، وهو ما جعل كثيراً من المشككين يعيدون تقييم تجربته ويقفون خلفه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التحديات المقبلة أمام حسام حسن أكبر من أي وقت مضى، لأن الإنجاز التاريخي الذي حققه مع منتخب مصر رفع سقف طموحات الجماهير بشكل كبير، وأصبح المدير الفني مطالباً بالحفاظ على المستوى الذي وصل إليه المنتخب، وعدم اعتبار ما تحقق مجرد إنجاز استثنائي، والتحدي الأكبر أمامه هو المنافسة على لقب كأس الأمم الأفريقية 2027، الغائبة عن خزائن منتخب مصر منذ نسخة 2010».


«جائزة بلجيكا الكبرى»: هاميلتون يسعى لمعادلة رقم شوماخر القياسي

لويس هاميلتون (أ.ف.ب)
لويس هاميلتون (أ.ف.ب)
TT

«جائزة بلجيكا الكبرى»: هاميلتون يسعى لمعادلة رقم شوماخر القياسي

لويس هاميلتون (أ.ف.ب)
لويس هاميلتون (أ.ف.ب)

يعود البريطاني لويس هاميلتون إلى واحدة من حلباته المفضلة للعام الـ20 توالياً في نهاية هذا الأسبوع، ساعياً إلى تحقيق فوز مع «فيراري» يعادل به الرقم القياسي للألماني مايكل شوماخر، المتمثّل في 6 انتصارات بـ«جائزة بلجيكا الكبرى»؛ الجولة الـ10 من بطولة العالم لـ«فورمولا1».

وبعد أن أنهى سباق «جائزة بريطانيا الكبرى» على أرضه قبل أسبوعين في المركز الـ3، خلف زميله في «فيراري» شارل لوكلير من موناكو الفائز بالسباق، ومواطنه البريطاني جورج راسل سائق «مرسيدس»، يستعد بطل العالم 7 مرات لمحاولة تحقيق انتصاره الـ8.

ويتصدر الإيطالي الشاب كيمي أنتونيلي، الذي حقق في وقت سابق من هذا العام رقماً قياسياً بـ5 انتصارات أولى متتالية، ترتيب بطولة العالم مع «مرسيدس» برصيد 179 نقطة بعد 9 سباقات، متقدماً بفارق 25 نقطة على راسل و32 نقطة على هاميلتون.

كيمي أنتونيلي الذي حقق في وقت سابق من هذا العام رقماً قياسياً بـ5 انتصارات أولى متتالية (أ.ف.ب)

لكن السائق الواعد؛ البالغ 19 عاماً، أخفق في تسجيل أي نقاط في اثنين من آخر 3 سباقات، فيما استعادت «فيراري» مستواها بشكل لافت وأظهرت قوة غير متوقعة، مكنتها من تحقيق انتصار مع كل من سائقيها في السباقات الـ3 الأخيرة. وهكذا تقلص الفارق الذي كان يبلغ 66 نقطة إلى نحو النصف.

وقال المدير النمساوي لـ«مرسيدس»، توتو وولف: «كلّفتنا مشكلات الاعتمادية نقاطاً. في بطولة تشهد هذا القدر من التنافس، لا يمكننا تحمل ذلك. لا قيمة للسرعة إذا لم نحقق النتائج».

النمساوي توتو وولف مدير فريق «مرسيدس» والرئيس التنفيذي للشركة (أ.ف.ب)

وعانى أنتونيلي سباقاً مؤلماً على حلبة «سبا» الشهيرة الواقعة في غابات الـ«أردين» البلجيكية العام الماضي؛ إذ تأهل في المركز الـ19، وانطلق من ممر الصيانة، وأنهى السباق في المركز الـ16، ذارفاً الدموع خلال فترة صعبة من موسمه الأول.

ومع ذلك، فقد عاش خيبة مشابهة في «جائزة موناكو الكبرى» عام 2025، حين تعرض للتجاوز بفارق لفتين وأنهى السباق في المركز الـ18، قبل أن يقلب الأمور رأساً على عقب هذا العام. وحقق فوزاً رائعاً وقفز إلى المرفأ احتفالاً بانتصاره الـ5 توالياً.

وإذا كانت سيارته موثوقة واستعادت «مرسيدس» تفوقها من حيث القوة والسرعة على الخطوط المستقيمة، فسيكون هو وراسل أبرز مرشحَين للفوز، لكن هاميلتون، بخبرته الكبيرة وحماسه المتجدد، سيكون منافساً قوياً أيضاً، إلى جانب بطل العالم 4 مرات الهولندي ماكس فيرستابن سائق «ريد بول».

كان بإمكان هاميلتون أن يحمل بالفعل الرقم القياسي لعدد الانتصارات في «بلجيكا» لولا سوء الحظ الذي لازمه ببعض المناسبات في الماضي، لا سيما عام 2008 عندما أنهى السباق في المركز الأول تحت أمطار غزيرة، لكنه جُرّد من الفوز بسبب عقوبة مثيرة للجدل أُضيفت إلى زمنه بعد السباق، مدتها 25 ثانية.

هذه المرة، سيكون أكبر حكمة بخبرة إضافية تمتد 18 عاماً، ويأمل أن يساعده انتعاش «فيراري»، لا سيما من ناحية السرعة على الخطوط المستقيمة، على الدخول بقوة في الصراع على الفوز بالسباق.

لكن الأمر عينه ينطبق على لوكلير، وفيرستابن إذا كان قد استعاد ثقته بسيارته.

ويسعى السائق الهولندي، الذي تُمثّل «بلجيكا» بالنسبة إليه سباقاً «محلياً» ثانياً، إذ إن والدته بلجيكية وقد وُلد في بلجيكا، ويحظى دائماً بمساندة صاخبة من «جيشه البرتقالي»، إلى إضافة فوز رابع إلى سجلّ انتصاراته السابقة هناك.

إلا إنه غادر «سيلفرستون» غاضباً بعد تعرُّض الجناح الخلفي في سيارته لعطل لثاني مرة.

وبعد سباق محبط على أرضها في بريطانيا، تحتاج «ماكلارين»؛ «بطلة الصانعين»، هي الأخرى إلى إثبات نفسها.

وفاز الأسترالي أوسكار بياستري بالسباق العام الماضي متقدماً على زميله بطل العالم الحالي البريطاني لاندو نوريس، وهو أيضاً ابن لأم بلجيكية، بينما حل لوكلير، الفائز عام 2019، في المركز الـ3.

السائق الهولندي ماكس فيرستابن من فريق «ريد بول ريسينغ» (أ.ف.ب)

وستكون إدارة استهلاك الطاقة مرة أخرى عاملاً مهماً على هذه الحلبة السريعة التي تتطلب قدراً كبيراً من القوة، وتتميز بخطوط مستقيمة سريعة ومنعطفات واسعة، وغالباً ما تشهد تقلبات مفاجئة في الطقس تؤدي إلى سباقات مثيرة.

وقال فيرستابن متفائلاً: «قد يكون الأمر صعباً مع القيود الموجودة على الخطوط المستقيمة، لكننا تاريخياً حققنا نتائج جيدة هنا. لذا؛ فلنرَ ما سيحدث، ونأمل الأفضل».


بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)
خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)
TT

بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)
خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)

أعاد خروج المنتخب الأميركي المبكر من كأس العالم إلى الواجهة التساؤلات بشأن منظومة تطوير المواهب في البلاد، في حين تحاول الولايات المتحدة اللحاق بمنتخبات الصفوة التي لا تعاني شحاً في المواهب الكروية.

ولم يبلغ المنتخب الأميركي دور الثمانية في كأس العالم منذ عام 2002، وقد أعاد خروجه من دور الـ16 هذا العام إشعال جدل قديم: لماذا تعجز أغنى دولة في العالم، وإحدى أكبر دوله مساحة وسكاناً، عن منافسة كبار المنتخبات؟

وقال دان هيلفريش، المدير التنفيذي للعمليات في الاتحاد الأميركي لكرة القدم، لـ«رويترز»: «نحتاج إلى إعادة هيكلة منظومة كرة القدم للشباب في بلدنا بصورة جذرية».

وأضاف: «وهذا يعني كل شيء، بدءاً من خفض التكاليف وإزالة العوائق التي تحُول دون المشاركة، وصولاً إلى توسيع نطاق الوصول إلى اللعبة في مختلف أنحاء البلاد. فنحن نتحدث عن دولة شاسعة لا يزال مستوى المشاركة فيها متفاوتاً وغير متسق».

وافتتح الاتحاد الأميركي لكرة القدم أول مركز تدريب وطني دائم له في فايتفيل هذا العام، بعد عقود من اعتماد كبرى الاتحادات الأوروبية لهذا النموذج، في خطوة تمثل المرة الأولى التي «تمتلك فيها كرة القدم الأميركية قطعة أرض خاصة بها»، حسب ما قاله المدير العام للمركز توم نورتون لرويترز.

وأوضح هيلفريش أن المنشأة، التي أُنشئت بتمويل بلغ 50 مليون دولار من آرثر بلانك، مالك أحد فرق دوري كرة القدم الأميركية، ستكشف خلال الأشهر المقبلة عن خطط لاستضافة أكاديميات النخبة ومختلف المنتخبات الوطنية للناشئين والشباب.

لم يبلغ المنتخب الأميركي دور الثمانية في كأس العالم منذ عام 2002 (رويترز)

وقال: «التشتت القائم في بطولات الشباب داخل البلاد يحتاج إلى قدر أكبر من التوحيد والتنسيق. ولدينا خطة متكاملة عملنا عليها لفترة، وسنطلقها خلال الأشهر المقبلة لمعالجة قضايا التكلفة وإتاحة الفرص والتنسيق».

وتقع هذه التكاليف في صلب الجدل الدائر حول نموذج «الدفع مقابل اللعب» في كرة القدم الأميركية، وهو جدل تصدر العناوين مجدداً عقب خروج الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة للبطولة، من كأس العالم إثر خسارتها الثقيلة 4 -1 أمام بلجيكا.

وقال لاندون دونوفان، أحد أبرز نجوم المنتخب الأميركي السابقين، في بودكاست «ذا ليت رن» إنه «لم تكن هناك أي فرصة» لأن يمارس كرة القدم في مراحل الناشئين لو كانت عائلته مطالبة بتحمل التكاليف المرتفعة السائدة حالياً، في وقت تفرض فيه الكثير من الأكاديميات المتميزة رسوماً باهظة.

وقال السناتور الأميركي كريس ميرفي لـ«رويترز»: «هناك أزمة حقيقية في رياضات الشباب اليوم. وإذا أردت ممارسة الرياضة في هذا البلد، فأنت في حاجة، بشكل متزايد، إلى الانتماء إلى أسرة ذات دخل مرتفع».

وكان ميرفي قد قدم في مايو (أيار) مشروع قانون مشتركاً بين مجلسي النواب والشيوخ يهدف إلى إخراج شركات الاستثمار الخاص من قطاع الرياضة الشبابية، مُحمّلاً هذا القطاع جزءاً من مسؤولية ارتفاع التكاليف، ومشيراً إلى أن متوسط إنفاق الأسرة على الأنشطة الرياضية يتجاوز خمسة آلاف دولار سنوياً.

ومن شأن مشروع قانون «دعوا الأطفال يلعبون» إلزام شركات الاستثمار الخاص بالتخارج من هذا القطاع.

ومع ذلك، حذَر ميرفي من النظر إلى الرياضة الخاصة بقطاعات الشباب بوصفها مجرد وسيلة لإنتاج أبطال أو تحقيق نتائج تنافسية.

وقال: «الطريقة الصحيحة لإصلاح الرياضة الشبابية في هذا البلد تتمثل، بصراحة، في توفير تجارب أقل احترافية وأكثر قرباً من الطابع الترفيهي، وبتكاليف أقل، لا بزيادة الإنفاق أو تحميل الحكومة أعباءً إضافية».

ويعدّ ميرفي واحداً من بين كثيرين يرون في النموذج النرويجي مثالاً يحتذى به، حيث تتبنى الدولة نهجاً يحدّ من الضغوط التنافسية على الأطفال.

وبلغت النرويج دور الثمانية لكأس العالم للمرة الأولى هذا العام، بعد جيلين من تطبيق وثيقة «حقوق الأطفال في الرياضة»، التي تضمن حق الأطفال في ممارسة الأنشطة الرياضية، وتحظر تسجيل النتائج أو نشر جداول الترتيب للأطفال دون سن الحادية عشرة.

وقال جون سولومون، مدير الأبحاث في برنامج الرياضة والمجتمع بمعهد «أسبن»: «هناك سياسات واضحة، والأهم وجود آليات تنفيذ محددة يمكن ربطها بالتمويل؛ لأن المنظومة هناك أكثر تنظيماً وتستند إلى دعم حكومي واضح».

وأضاف: «الأمر يتعلق أيضاً بمنح الأطفال ما يحتاجون إليه ويرغبون فيه في المراحل المناسبة من نموهم».

ووجد معهد «أسبن»، وهو مركز أبحاث غير ربحي مقره واشنطن، أن الأسر الأميركية أنفقت في عام 2024 ما يزيد بنحو 46 في المائة على الرياضة الرئيسية لأطفالها مقارنة بعام 2019، رغم تراجع معدل المشاركة الإجمالي من 56.1 في المائة إلى 54.6 في المائة.

وقال سولومون: «لا أعتقد أن النموذج الذي نتبعه حالياً سيقودنا إلى نجاح كبير. نحن متأخرون كثيراً عن دول أخرى، كما أن ثقافة كرة القدم ليست متجذرة في الولايات المتحدة بالقدر نفسه».

ويرى آلان روثنبرغ، الرئيس السابق للاتحاد الأميركي لكرة القدم، أن استضافة كأس العالم على الأراضي الأميركية تمثل فرصة لصناعة جيل جديد من اللاعبين على غرار دونوفان، الذي استلهم شغفه باللعبة عندما شاهد البطولة التي أشرف روثنبرغ على تنظيمها في الولايات المتحدة عام 1994.

وقال روثنبرغ، مشيداً بمركز التدريب الوطني الجديد: «لقد أسهمت كأس العالم في رفع مستوى الوعي بهذه الرياضة بشكل هائل، بما يشجع الرياضيين الشبان الموهوبين على منح كرة القدم اهتماماً أكبر».

وأضاف: «سيكون بمقدورهم جمع فرق الشباب المتفرقة واللاعبين المحترفين رفيعي المستوى في مكان واحد، بحيث يتدرب الجميع ويتفاعلون معاً ويطورون منظومة شبيهة بما فعلته فرنسا وإسبانيا».

وكان الاتحاد الأميركي لكرة القدم قد أعلن، عبر مؤسسة «سوكر فوروارد»، عن مبادرة لتوسيع الوصول إلى الملاعب والمرافق التي تتيح للشباب والمجتمعات المحلية ممارسة كرة القدم.

وقال روثنبرغ: «علينا أن نتجاوز، بطريقة أو بأخرى، نموذج الدفع مقابل اللعب السائد حالياً؛ لأنه يعني عملياً أن أبناء الطبقة المتوسطة وما فوقها هم الأكثر ممارسة لكرة القدم، رغم أنهم ليسوا بالضرورة الأكثر احتمالاً للوصول إلى الاحتراف».

واختتم حديثه قائلاً: «هناك ملايين الرياضيين الشبان الموهوبين الذين يمارسون كرة القدم بصورة غير منظمة أو على نحو مستقل إلى حد ما، وعلينا إيجاد السبل للاستفادة من هذه المواهب».