لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

وزير الداخلية قال إن هناك مجموعات تستغل المناسبات لأجل التخريب... ونائب أوروبي: هذه مشكلة مجتمع!

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟
TT

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

أعادت الاحتفالات التي رافقت تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا طرح سؤال يتكرر في فرنسا كلما تحقق إنجاز كروي كبير: لماذا تتحول لحظات الفرح الجماعي أحياناً إلى أعمال شغب وعنف ومواجهات مع الشرطة؟ فبينما كان النادي الباريسي يحتفل بإنجاز أوروبي جديد، شهدت شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى أعمال تخريب ونهب ومئات الاعتقالات وإصابات في صفوف قوات الأمن. ولم تبدُ هذه المشاهد مفاجئة لكثير من الفرنسيين، بل جاءت امتداداً لسلسلة من الأحداث التي تكررت خلال السنوات الماضية مع كل نجاح كبير يحققه باريس سان جيرمان أو المنتخب الفرنسي.

وتشير صحيفة «التلغراف» البريطانية إلى أن القضية تجاوزت حدود مباراة أو حادثة بعينها، لتصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بطبيعة المجتمع الفرنسي وقدرة الدولة على إدارة التجمعات الجماهيرية الضخمة ومنع انزلاقها إلى الفوضى. وقد تجدد هذا الجدل عندما وُجّه سؤال إلى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز حول أسباب عدم وقوع أحداث مشابهة في لندن خلال احتفالات آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي، في مقارنة وضعت فرنسا أمام واقع محرج، إذ شهد البلدان احتفالات جماهيرية واسعة خلال فترة زمنية متقاربة، لكن النتائج كانت مختلفة بصورة واضحة.

القضية تجاوزت حدود مباراة أو حادثة بعينها لتصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بطبيعة المجتمع الفرنسي (أ.ب)

وأوضح نونيز أن بعض المجموعات تستغل هذه المناسبات من أجل التخريب والنهب، وأن عدداً من المشاركين في التجمعات لا يحضرون للاحتفال بكرة القدم بقدر ما يسعون إلى استغلال أجواء الفوضى المصاحبة لها. إلا أن هذا التفسير لم يكن كافياً لإقناع كثير من المراقبين، خصوصاً أن حوادث مماثلة تكررت مرات عديدة خلال العقد الأخير.

وتعود جذور هذه الظاهرة إلى عام 2013 عندما توج باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي للمرة الأولى منذ 19 عاماً. ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تشكل المناسبة لحظة تاريخية للنادي والعاصمة، تحولت الاحتفالات إلى مواجهات بين الجماهير والشرطة أسفرت عن إصابة العشرات واعتقال عدد من الأشخاص، كما تعرضت سيارات ومتاجر لأعمال تخريب. واضطرت السلطات حينها إلى نشر مئات عناصر الشرطة للسيطرة على الوضع، فيما أقر النادي بأن الاحتفالات أفسدتها مجموعات لا علاقة لها بكرة القدم. وذهب وزير الداخلية الفرنسي آنذاك مانويل فالس إلى وصف المشكلة بأنها تعكس أزمة أعمق داخل اللعبة نفسها، قائلاً إن «كرة القدم ما زالت مريضة».

وخلال السنوات التالية لم يتراجع الجدل المرتبط بإدارة الحشود في فرنسا، بل ازداد تعقيداً مع تنامي التحديات الأمنية. فبعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس عام 2015، أصبحت أي فعالية جماهيرية ضخمة مرتبطة باعتبارات أمنية استثنائية. ثم جاءت بطولة أوروبا 2016 لتكشف مجدداً صعوبة السيطرة على بعض التجمعات الرياضية، بعدما شهدت مدن عدة أعمال عنف وصدامات بين المشجعين، ما أثار تساؤلات متجددة حول قدرة الدولة على التعامل مع الأحداث الكبرى.

احتفالات آرسنال الأخيرة استقطبت مئات الآلاف من الأشخاص في شوارع لندن لكنها لم تشهد موجة واسعة من التخريب (أ.ف.ب)

وعندما بلغ باريس سان جيرمان نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه عام 2020، عادت مشاهد الفوضى إلى الواجهة رغم الطابع التاريخي للإنجاز الرياضي. ورأى بعض المحللين حينها أن ما جرى لا يمكن فصله عن المناخ الاجتماعي والسياسي العام في البلاد، خاصة في ظل تداعيات احتجاجات «السترات الصفراء» وما أظهرته من توترات داخل المجتمع الفرنسي.

وتفاقمت الانتقادات الموجهة إلى السلطات الفرنسية عام 2022 خلال نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول وريال مدريد على ملعب «فرنسا»، عندما اشتكى آلاف المشجعين من سوء التنظيم والتعامل الأمني، فيما أثارت صور استخدام الغاز المسيل للدموع ضد بعض الجماهير موجة انتقادات واسعة داخل أوروبا وخارجها، وتحولت القضية إلى أزمة أثرت في صورة فرنسا كدولة قادرة على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

وفي خضم هذا الجدل تعددت التفسيرات السياسية والاجتماعية للظاهرة. فقد رأت مارين لوبان أن فرنسا تكاد تكون الدولة الوحيدة التي يمكن أن يؤدي فيها فوز فريق لكرة القدم إلى اندلاع أعمال شغب واسعة، معتبرة أن كثيراً من المواطنين باتوا يتجنبون الخروج خلال ليالي الاحتفالات الكبرى خوفاً من العنف. في المقابل، قدم النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان قراءة أكثر عمقاً، معتبراً أن هذه الأحداث تعكس توتراً متزايداً داخل المجتمع الفرنسي، الذي يعيش، بحسب وصفه، حالة من الضغط المستمر تجعل الانفجار ممكناً في أي لحظة.

أما بعض الصحافيين والمراقبين فيرون أن تحميل المسؤولية لطرف واحد لا يفسر الصورة كاملة. فمن جهة، تتعرض الشرطة الفرنسية لانتقادات متواصلة بسبب أساليبها في التعامل مع الحشود والمظاهرات، ومن جهة أخرى تواجه تحديات أمنية متراكمة تشمل الإرهاب والاحتجاجات السياسية وأعمال الشغب والأحداث الرياضية الضخمة. كما يلفتون إلى الدور الذي تلعبه الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى، حيث ترتفع معدلات البطالة والتحديات الاجتماعية، ما يجعل المناسبات الرياضية الكبرى فرصة لتجمع أعداد كبيرة من الشباب في مراكز المدن. وغالباً ما تبدأ الأجواء احتفالية بشكل طبيعي قبل أن تتطور إلى مواجهات أو أعمال تخريب نتيجة وجود عناصر تسعى إلى إثارة الفوضى أو بسبب تصاعد التوتر بين الحشود وقوات الأمن.

وتبرز المقارنة مع إنجلترا بوصفها أحد أكثر جوانب النقاش إثارة للاهتمام. فاحتفالات آرسنال الأخيرة بلقب الدوري الإنجليزي استقطبت مئات الآلاف من الأشخاص في شوارع لندن، لكنها لم تشهد موجة واسعة من التخريب أو النهب. ولا يعني ذلك أن إنجلترا خالية من ظاهرة الشغب الكروي، لكنها أمضت عقوداً في تطوير سياسات التعامل مع الجماهير وإصلاح منظومة الأمن الرياضي بعد الأزمات التي شهدتها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن فرنسا لا تزال تبحث عن الصيغة التي توازن بين الاحتفال الجماهيري الواسع والحفاظ على الأمن العام.

وبعد أكثر من عقد على أحداث 2013، مروراً بنهائي دوري الأبطال عام 2020 وأزمة 2022 وصولاً إلى الأحداث الأخيرة، لا تزال فرنسا عاجزة عن تقديم إجابة حاسمة للسؤال ذاته. فالتفسيرات المطروحة تتداخل بين وجود مجموعات تستغل المناسبات الجماهيرية للتخريب، وتراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، والتحديات المرتبطة بالضواحي، والانتقادات الموجهة إلى أساليب إدارة الحشود. ولهذا لم تعد القضية مجرد حادثة عابرة يمكن احتواؤها، بل تحولت إلى ظاهرة تتكرر مع كل إنجاز كروي كبير، ما يجعل الدولة الفرنسية مطالبة بالبحث عن حلول دائمة تضمن أن تبقى الاحتفالات الرياضية مناسبة للفرح، لا شرارة لجولة جديدة من الفوضى.


مقالات ذات صلة

مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

رياضة عالمية ألكسندر بليسين (رويترز)

مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

دخل نادي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في مفاوضات متقدمة مع ألكسندر بليسين، تمهيداً للتعاقد معه لتولي منصب المدير الفني للفريق، وفقاً لتقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)

ميونيخ الألمانية تستعين بمدينة كيل في ملف الترشح المحتمل لاستضافة «الأولمبياد»

أعلنت مدينتا كيل وميونيخ الألمانيتان، الاثنين، التوصل إلى اتفاق للتعاون بينهما، على أن تنضم كيل إلى ملف ميونيخ لاستضافة «دورة الألعاب الأولمبية»...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية أندوني إيراولا (رويترز)

مدرب ليفربول يدعو لاعبيه للاستعداد جيداً للمحطات الصعبة المقبلة

طالب المدرب الإسباني أندوني إيراولا لاعبي ليفربول بالاستعداد جيداً قبل خوض سلسلة من المباريات الصعبة عقب فترة التوقف الدولي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كول بالمر (رويترز)

بالمر ينسحب من تشكيلة إنجلترا للإصابة

ذكرت تقارير إعلامية بريطانية، اليوم الاثنين، أن كول بالمر، مهاجم تشيلسي، انسحب من تشكيلة منتخب إنجلترا بسبب إصابة عضلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (أ.ب)

دي لا فوينتي يتطلع للفوز بأول مباراة لإسبانيا بعد التتويج بكأس العالم

أكد لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، أن الباب سيظل مفتوحاً أمام جميع اللاعبين في بداية المرحلة الجديدة للمنتخب.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
TT

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أعوام على رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضاً الغياب عن مونديال 2022، يعود روبرتو مانشيني لتدريب المنتخب الإيطالي «من أجل الفوز في أسرع وقت ممكن»، بدءاً من استحقاق دوري الأمم الأوروبية، وفق ما قال الاثنين.

وعُين مانشيني في أواخر يوليو (تموز) لتسلُّم المهمة الإنقاذية بعد فشل المنتخب في التأهل إلى مونديال 2026، ما أدى لغيابه عن النهائيات العالمية للمرة الثالثة توالياً.

وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بكأس أوروبا في صيف 2021.

لكنه فشل أيضاً تحت قيادته في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أصلاً خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم أربع مرات عن النهائيات لمرة ثالثة توالياً.

وإثر السقوط في ملحق نهائيات 2026، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا الذي حل بدلاً منه جوفاني مالاغو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي 2026.

وقال مانشيني خلال مؤتمر صحافي في مركز تدريب المنتخب الإيطالي في كوفيرتشانو (وسط إيطاليا): «مبدئي هو أن أمتلك فريقاً يفرض سيطرته، يلعب كرة قدم جيدة، يقدم دائماً أقصى ما لديه. لا يمكننا الفوز دائماً، لكننا ننطلق بهذه الفكرة، وهي الفوز».

ورأى أنه «كي نفوز، يجب أن نكون فريقاً يلعب بشكل جيد ويستمتع بما يقدمه، هذا هو مفهومي».

وأوضح الدولي الإيطالي السابق الذي ترك «أتزوري» بشكل مفاجئ عام 2023 من أجل تدريب المنتخب السعودي في مهمة استمرت قرابة عام فقط، في معرض حديثه عن تشكيلته الموسعة التي تضم 34 لاعباً، من بينهم عيسى دومبيا ومحمد علي زوما، أنه «إذا أردنا بناء فريق قوي للمستقبل، فعلينا أن نحدد سريعاً من هم اللاعبون القادرون على مساعدتنا، لا سيما الشباب. لذلك، نريد أن نراهم على أرض الملعب».

وستبدأ إيطاليا عملية إعادة البناء بمواجهة بلجيكا، الجمعة، في روما ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، قبل أن تسافر إلى تركيا في 28 سبتمبر (أيلول) ثم فرنسا في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

وتجدد إيطاليا الموعد مع تركيا في 5 أكتوبر، لكن هذه المرة في بولونيا.


ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
TT

ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد (1-2) في الديربي، الأحد، في المرحلة السابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، يواصل ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو في ولايته الثانية على رأس إدارته الفنية، تحميل الحكام المسؤولية للتغطية على ثغرات جماعية واضحة وعدم انسجام ثلاثية الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام.

في مدريد، يتغير المدربون، لكن داخل الملعب وخارجه، لا يتغير الكثير.

فمع عودة «المميّز» مورينيو، كان من المفترض أن تستعيد كتيبة النجوم المدريدية التي لم تحرز أي لقب كبير منذ عامين، الانضباط وبعض المبادئ الأساسية. لكنها تجد نفسها مجدداً مضطرة لمطاردة غريمها التقليدي برشلونة، حامل اللقب في الموسمين الأخيرين والمتصدر بثبات، بفارق ست نقاط مع اقتراب فترة التوقف الدولية.

وبعد هذه الهزيمة الثانية في سبع مراحل، تم تحديد المذنبين سريعاً، كما يحدث غالباً في ريال مدريد: الحكام. أولئك أنفسهم الذين قال الرئيس فلورنتينو بيريس إنهم «سرقوا منه سبعة ألقاب دوري» و«14 نقطة» الموسم الماضي، ليس إلا، من أجل خدمة برشلونة.

وهذه المرة، وجد الحكم ميغل أنخل أورتيس أرياس ومسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الاتهام، مدعومة بصور مطبوعة للشاشة، بعدما اتهمهما مدرب ريال مدريد بتجاهل «حالتي طرد واضحتين» بحق الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو، بسبب تدخلين قويين على الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام.

غير أن مورينيو، المعتاد على هذا النوع من الاستراتيجيات الإعلامية، رفض الانخراط في نظرية المؤامرة التي يتبناها رئيس النادي، خلافاً لسلفه ألفارو أربيلوا، معترفاً بأن فريقه يفتقد إلى «أشياء كثيرة»، بعيداً عن الجدل التحكيمي.

وأولى هذه الأمور، في ظل غياب تخطيط رياضي حقيقي، تتمثل في امتلاك هوية لعب وبنية جماعية تليقان بالمستوى العالي.

وهذا لا يزال بعيد المنال، رغم التعاقد مع سبعة لاعبين هذا الصيف، من بينهم مارك كوكوريا، أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، والمدافع الدولي الفرنسي إبراهيما كوناتيه، والعاجي يان ديومانديه، أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية والذي جرى التعاقد معه مقابل مبلغ كبير.

وفي ملعب ميتروبوليتانو، الأحد، عجز «الميرينغي» مرة جديدة عن صناعة اللعب، بل قبل بترك الاستحواذ لمنافسه من دون ضغط أو تنظيم جماعي فعّال لمحاولة استعادة الكرة.

وفي أكثر من مناسبة، بدا بعض الصحافيين المعروفين بقربهم من ريال مدريد في منصة الصحافة في حالة إحباط شديد، وهم يشاهدون فريقهم منقسماً إلى شطرين، مع وجود لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني وحيداً في المهام الدفاعية أمام ثلاثة لاعبين بين العمق والجهة اليمنى، فيما كان مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام يعودون إلى الخلف مشياً.

وكان الفريقان لا يزالان مكتملي العدد في تلك اللحظات، ولا تملك النجوم الثلاثة الكثير من الأعذار لتبرير هذا النقص في التضامن الجماعي الذي قد يعوضه أحياناً بريقهم الفردي، لكنه لم يكن كافياً منذ انطلاق الموسم.

ويحظى المهاجم الفرنسي، صاحب سبعة أهداف في سبع مباريات، ولاعب الوسط الإنجليزي الذي يضطر باستمرار إلى تغطية الفراغات، بقدر من الحصانة من الانتقادات التي تتركز بالدرجة الأولى على «فيني» الذي استُبدل بديومانديه في الدقيقة 54 بعد عرض كارثي جديد.

ومنذ تمديد عقده مطلع أغسطس (آب) حتى عام 2032، لم يعد الجناح البرازيلي الذي يعاني أمام المرمى ويجد صعوبة في تجاوز المدافعين أو الانسجام مع زملائه، يقدم أي تطور.

ويشير بعض المراقبين منطقياً إلى قرار إدارة ريال مدريد منح عقد ضخم للاعب لا يزال عاجزاً عن استعادة مستواه الذي قدمه في موسم 2023-2024، عندما أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز الثاني خلف رودري الذي كان مرشحاً للانضمام إلى ريال مدريد هذا الصيف قبل أن يخطفه برشلونة في نهاية سوق الانتقالات.

ولهذا يدعو عدد كبير من المشجعين وأصوات مؤثرة في الصحافة الإسبانية جوزيه مورينيو إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإنعاش فريقه، بدءاً بمنح ديومانديه مركز الجناح الأيسر أساسياً بدلاً من فينيسيوس، والحسم في خط الوسط بين بيلينغهام والتركي أردا غولر، وبين تشواميني وفالفيردي.

ومن المنتظر أن تأتي أولى الإجابات بعد فترة التوقف الدولية، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أمام فياريال في الليغا ثم روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهو أحد الأندية السابقة لمورينيو. ولن يكون هناك مجال للخطأ.


بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
TT

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي، لكنها تعتزم الآن تشكيل فريق يضم لاعبين من المغتربين.

وشهدت الدولة الواقعة على البحر الأحمر والمعزولة إلى حد كبير عن بقية العالم والتي غالباً ما توصف بأنها دولة «منعزلة»، انشقاق عدد من الرياضيين على مدار العقدين الماضيين هرباً من التجنيد العسكري لأجل غير مسمى والقمع الشديد.

ودفعت المخاوف من تكرار حالات الانشقاق، إريتريا إلى تجنب المشاركة في تصفيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية، لكنها عدلت عن موقفها هذا العام، غير أن 7 لاعبين اختفوا بعد أن حقق الفريق الفوز 4 - 1 في مجموع المباراتين على إسواتيني، لتتأهل إريتريا من الدور التمهيدي لكأس الأمم الأفريقية وتحجز مقعداً في دور المجموعات بالتصفيات المؤهلة لنهائيات العام المقبل في كينيا وتنزانيا وأوغندا.

وستواجه إريتريا منتخب كينيا بنيروبي في مباراتها الافتتاحية بالمجموعة الرابعة يوم السبت المقبل، وتستضيف جنوب أفريقيا في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي في القاهرة بسبب عدم توفر مرافق كافية لديها.

وتضم تشكيلة إريتريا لهاتين المباراتين 3 لاعبين فقط يلعبون في الدوري المحلي؛ وهم الذين عادوا إلى الوطن من المباراة التي أقيمت في إسواتيني. وأبلغت جماعات المنفى «رويترز» بأن السبعة المنشقين تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء السياسي في جنوب أفريقيا.

وذكر موقع «أفريقيا إنتليجنس» الاستقصائي الأسبوع الماضي، أن السلطات الإريترية أصدرت تعليمات للاتحاد المحلي لكرة القدم بالتركيز الآن على اختيار لاعبين من أصحاب الجنسية المزدوجة المقيمين في الخارج.

ويضم تشكيل الفريق للمباراتين الافتتاحيتين في دور المجموعات 27 لاعباً من أندية في 13 دولة مختلفة، وكثير منهم ولدوا في الخارج لأبوين إريتريين. وتم استدعاء 14 لاعباً للمرة الأولى.

ويُعد تيسفالديت تيكي لاعب وسط هامربي، الذي خاض مباراة دولية واحدة مع المنتخب السويدي، من المنضمين للتشكيلة. وتم استدعاؤه سابقاً في مارس، لكنه لم يسافر للمشاركة في مباراتي الذهاب والإياب ضد إسواتيني.

وكان الفوز على إسواتيني مفاجأة سارة، بالنظر إلى أن إريتريا لم تخض أي مباراة دولية منذ 6 سنوات، ولم تكن حتى ضمن التصنيف العالمي للاتحاد الدولي (الفيفا).

ويحكم إريتريا الرئيس أسياس أفورقي منذ استقلالها عام 1993، وقد وصفت منظمات حقوق الإنسان حكومته مراراً بأنها قمعية.