التضخم عند 3.2 % يختبر «المركزي الأوروبي» الأسبوع المقبل

الأسواق تُسعّر رفع الفائدة بـ 25 نقطة أساس وسط ترقّب لزيادات إضافية

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما (رويترز)
TT

التضخم عند 3.2 % يختبر «المركزي الأوروبي» الأسبوع المقبل

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما (رويترز)

سجّل التضخم في منطقة اليورو عودة مثيرة للقلق إلى ما فوق مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف، في تطور يعيد ملف الأسعار إلى صدارة أجندة السياسة النقدية الأوروبية قبيل اجتماع حاسم لمجلس البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل. ويأتي هذا الارتفاع في وقت حساس للاقتصاد الذي لا يزال يتعافى بشكل غير متوازن من صدمات الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية.

تسارع في أسعار الطاقة والخدمات: وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، ارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار) على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، متجاوزة بشكل واضح الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. ويعكس هذا التسارع عودة الضغوط التضخمية، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10.9 في المائة، وزيادة في أسعار الخدمات بنسبة 3.5 في المائة، في حين بدأت آثار الصدمات السابقة بالانتقال تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الاستهلاك. ويبرز هذا التطور قبل أيام من اجتماع السياسة النقدية المرتقب للبنك المركزي الأوروبي، المقرر عقده في 10 و11 يونيو (حزيران)، حيث يترقب المستثمرون قراراً جديداً بشأن أسعار الفائدة وسط تسعير شبه كامل لاحتمال الإقدام على رفع إضافي. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يكون التضخم أكثر رسوخاً مما كان يُعتقد سابقاً، خاصة مع استمرار تقلبات أسواق الطاقة.

مخاوف من ترسخ الضغوط السعرية: تشير بيانات التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، إلى ارتفاعه أيضاً إلى 2.5 في المائة مقابل 2.2 في المائة في الشهر السابق، ما يعزز القلق داخل أروقة المركزي الأوروبي. إذ يُنظر إلى هذا المؤشر باعتباره أكثر دقة في قياس الاتجاهات التضخمية المستدامة، خصوصاً عندما تبدأ الضغوط بالانتقال من الطاقة إلى الخدمات والسلع الصناعية. وفي هذا السياق، يواجه صانعو القرار في المركزي الأوروبي معادلة دقيقة: فالتضخم لا يزال أعلى من المستهدف، لكن الاقتصاد الأوروبي يعاني في الوقت ذاته من تباطؤ واضح في النمو، وضعف في الزخم الصناعي، ما يحدّ من قدرة البنك على الاستمرار في دورة تشديد نقدي قوية دون تكلفة اقتصادية مرتفعة.

تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة: تسعّر الأسواق المالية بالفعل احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، مع ترجيحات بإمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال الأشهر اللاحقة، إذا ما استمرت الضغوط السعرية أو اتسعت رقعة انتقالها إلى بقية مكونات الاقتصاد. إلا أن هذه التوقعات تبقى مرهونة بسرعة تراجع أسعار الطاقة، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية. وتعكس تصريحات عدد من صناع السياسة النقدية داخل البنك المركزي الأوروبي ميلاً متزايداً نحو التشديد، وإن بدرجات متفاوتة. فبعض الأعضاء يشددون على ضرورة التحرك السريع لكبح الضغوط التضخمية، ومنع ترسخها في توقعات المستهلكين والشركات، بينما يدعو آخرون إلى نهج أكثر حذراً لتجنب خنق النمو الاقتصادي. وفي هذا الإطار، حذّرت بعض الأصوات داخل المجلس من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يؤدي إلى موجة تضخمية أكثر اتساعاً، خصوصاً إذا بدأت الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين بشكل أكبر. وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن ضعف الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي قد يحدّان من قدرة الشركات على ذلك، ما قد يقلل من حدة التضخم مقارنة بموجة 2022.

معادلة نقدية معقدة: تعتمد التقديرات الحالية على سيناريو مركب: إذ يُتوقع أن يكون انتقال صدمة الطاقة إلى الاقتصاد أقل حدة من السابق، لكن باستمرارية أكثر، وهو ما يبقي التضخم عند مستويات أعلى من الهدف لفترة أطول، دون أن يصل إلى مستويات حادة كما حدث في ذروة الأزمة السابقة. من جهة أخرى، تشير بيانات المسوح الاقتصادية ومؤشرات مديري المشتريات إلى تباطؤ واضح في النشاطين الصناعي والخدمي، ما يعزز المخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة نمو ضعيف ممتد. وهذا التباطؤ يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحدٍ إضافي، إذ إن تشديد السياسة النقدية في بيئة نمو ضعيف قد يزيد من الضغوط على الشركات والاستثمار. كما تلعب المدخرات الأسرية دوراً مزدوجاً في هذا السياق؛ فهي تدعم الاستهلاك على المدى القصير، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى عامل حذر إذا تدهورت التوقعات الاقتصادية، ما يضعف الطلب، ويحد من قدرة التضخم على الاستمرار بنفس الزخم. وعليه، سيكون اجتماع يونيو للمركزي الأوروبي اختباراً دقيقاً لتوازن السياسة النقدية في منطقة اليورو. فبين ضغوط التضخم التي لا تزال فوق المستهدف، ومخاطر التباطؤ الاقتصادي، يتجه البنك نحو قرار قد يحدد مسار السياسة النقدية للأشهر المقبلة، وربما يعيد رسم توقعات الأسواق حول سقف دورة التشديد الحالية، وموعد نهايتها.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات تستقر قرب أدنى مستوى في 11 أسبوعاً

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات تستقر قرب أدنى مستوى في 11 أسبوعاً

استقرت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات يوم الأربعاء بالقرب من أدنى مستوى لها في 11 أسبوعاً، في ظل ترجيحات بأن يظل التضخم في منطقة اليورو تحت السيطرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع إعادة تسعير توقعات الفائدة

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد أن استقرت عقب ارتفاع سجلته في نهاية تعاملات اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

أسواق السندات الأوروبية ترتفع مع تحسُّن شهية المخاطرة

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين، مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، عقب مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بارتفاع طفيف في أسعار النفط عقب إلغاء محادثات السلام الأميركية الإيرانية في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع وسط ترقب تشديد «الفيدرالي»

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، مع ترقب المتداولين لتوجهات أكثر تشدداً من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

للشهر الثاني... ارتفاع معنويات الشركات في ألمانيا خلال يونيو

يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

للشهر الثاني... ارتفاع معنويات الشركات في ألمانيا خلال يونيو

يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهر استطلاع نُشر الأربعاء ارتفاع معنويات قطاع الأعمال في ألمانيا لثاني شهر على التوالي خلال يونيو (حزيران) الحالي؛ مما عزز آمال انحسار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر الثقة الصادر عن معهد «إيفو» إلى 85.6 نقطة في يونيو الحالي من 85.0 نقطة في مايو (أيار) الذي سبقه.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن معنويات المديرين في ألمانيا تحسنت، مشيراً إلى أن الشركات تأمل تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.

وكان المؤشر قد تراجع خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، قبل أن يسجل أول ارتفاع له في مايو الماضي مع بداية تعافٍ محدود في المعنويات.

وأدت اضطرابات الطاقة الناجمة عن التوترات، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، إلى ضغط كبير على الصناعات التحويلية الألمانية كثيفة استهلاك الطاقة.

في المقابل، يرى محللون أن زيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية قد تساعد في تخفيف آثار الصراع ودعم معنويات الأعمال.

وشهد جميع القطاعات الرئيسية، بما في ذلك التصنيع والخدمات والتجارة والبناء، تحسناً في المعنويات خلال يونيو الحالي، وفق استطلاع شمل نحو 9 آلاف شركة.

كما تحسن تقييم الشركات لكل من «الوضع الحالي» و«التوقعات المستقبلية»؛ مما يعكس عودة تدريجية للتفاؤل في أكبر اقتصاد أوروبي.

وقال كارستن برزيسكي، من بنك «آي إن جي»، إن «الارتفاع المتواصل في المعنويات يشير إلى تعافٍ تدريجي، رغم بقاء المؤشر دون مستوياته قبل الحرب»، منوهاً بأن «إعادة فتح مضيق هرمز قد تخفف بعض الضغوط على الاستهلاك».

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا اتفاقاً مبدئياً الأسبوع الماضي لوقف النزاع، مع انطلاق محادثات للتوصل إلى تسوية دائمة.


إمدادات النفط من الشرق الأوسط تُخفض الأسعار وتزيد الخصومات على الخام

أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)
أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)
TT

إمدادات النفط من الشرق الأوسط تُخفض الأسعار وتزيد الخصومات على الخام

أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)
أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)

صارت شحنات النفط الخام الفعلية تُباع بخصومات في جميع أنحاء العالم، وسط تغيّر في التدفقات وضغوط تتعرض لها الأسواق جرّاء الارتفاع السريع في الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، وتأهب إيران لزيادة مبيعاتها بدعم من إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، وفقاً لـ«رويترز».

يأتي التراجع الحاد في الأسعار في أعقاب الاتفاق المؤقت الذي سيظل سارياً لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما يسمح باستئناف بعض عمليات الشحن في مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتعمل طهران على زيادة صادراتها النفطية وبيعها لأسواق أخرى غير الصين، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتاً في إطار الاتفاق.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المائة خلال تعاملات جلسة الأربعاء، مواصلة الخسائر التي تكبّدتها هذا الأسبوع، وسجلت أدنى مستوياتها في 4 أشهر، وسط مؤشرات على أن مزيداً من ناقلات النفط العالقة ​ستغادر مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.0 في المائة إلى 75.47 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:08 بتوقيت غرينتش، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.8 في المائة، إلى 71.84 دولار للبرميل.

وأدى خروج شحنات كانت عالقة داخل الخليج وموجة من طروحات الخام من شركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) و«مؤسسة البترول الكويتية» وشركة «تسويق النفط» العراقية (سومو) إلى زيادة الإمدادات الفورية ودفع خامات دبي وعمان ومربان الرئيسية بالشرق الأوسط إلى التراجع.

وحجزت مصافي التكرير الآسيوية، التي عادة ما تشتري النفط الخام قبل شهرين من التسليم، شحنات للتسليم حتى أغسطس (آب).

وقالت جون جوه، كبيرة محللي أسواق النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»: «مصافي الشرق صارت لديها بالفعل إمدادات كافية للشهرين المقبلين، ولا حاجة لديها إلى براميل إضافية، ما أدّى إلى ضعف شديد في السوق، وظهور فروق جعلت العقود الآجلة لدبي أعلى من الأسعار الفورية».

مؤشرات نفط الشرق الأوسط

وجرى تداول خام دبي في السوق الفورية بخصم 27 سنتاً للبرميل يوم الثلاثاء، بعد أن بلغ ذروته عند أكثر من 60 دولاراً في مارس (آذار)، في حين اتسعت خصومات خامي عمان ومربان إلى 96 سنتاً و67 سنتاً على التوالي، وفقاً لبيانات «رويترز».

وباعت شركة «أدنوك» ما لا يقل عن 48 مليون برميل من النفط الخام في السوق الفورية منذ بداية الشهر وحتى الآن للتحميل في الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس، ما عزز إمدادات المنطقة.

وأوضح متعاملون أن انهيار أسعار خامات الشرق الأوسط جعل نفط الخليج أرخص مقارنة بخام برنت، ما مكّن شركات طاقة كبرى مثل «إكسون موبيل» و«إيني» و«توتال إنرجيز» من إرسال ناقلات عملاقة محملة بنفط خام مثل «مربان» و«زاكوم العلوي» من أبوظبي إلى أوروبا، وفقاً لـ«رويترز».

وتظهر بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام الأميركي إلى آسيا تتجه للانخفاض في الربع الثالث، بعد أن سجلت مستوى قياسياً بلغ 2.634 مليون برميل يومياً في مايو (أيار).


عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً لعبور مضيق هرمز دون فرض رسوم

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
TT

عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً لعبور مضيق هرمز دون فرض رسوم

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

قالت سلطنة عُمان إنها ستبقي مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة دون فرض أي رسوم عبور، وإنها خصصت مسارَين مؤقتين شمال وجنوب المسار الملاحي الحالي؛ لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة المنطقة.

وبالتنسيق مع «المنظمة البحرية الدولية»، ذكرت عمُان أنها أتاحت ممراً بحرياً مؤقتاً لمساعدة السفن على مغادرة المنطقة بأمان وسط مخاطر أمنية متصاعدة.

وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما حدّ من حركة الملاحة التجارية وأربك أسواق الطاقة العالمية. وكان المضيق مساراً لنحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقالت عُمان، في إخطار للبحارة، إن «نظام فصل حركة المرور» القائم في المضيق غير آمن حالياً للاستخدام، وإن السفن المغادرة عبر المضيق يمكنها بدلاً من ذلك استخدام مسارات مؤقتة تقع إلى شمال وجنوب المسارات الملاحية القائمة.

وكان «النظام»، الذي اعتمدته «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، في عام 1968، أنشأ مسارات ملاحية عبر المياه الإيرانية والعُمانية في المضيق.

وقالت عُمان إن هذه الإجراءات تعكس مسؤولياتها تجاه المضيق، وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها القانون الدولي وحرية الملاحة، مشيرة إلى تفاهمات جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن سلامة الملاحة تظل الأولوية القصوى، وأن الحركة التدريجية المنظمة للسفن مطلوبة بسبب ارتفاع مخاطر التصادمات.

وبموجب خطة مرحلية وضعتها «المنظمة البحرية الدولية» بالتنسيق مع السلطات العمانية، فسيجري جمع السفن والتواصل معها بشكل فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وستوجَّه السفن إلى منطقة انتظار محددة في المياه الدولية قبل السماح لها بالتحرك. وسيُطلب من السفن التي تسلك المسار المتجه شرقاً عبر عُمان الحفاظ على الاتصالات مع السلطات الساحلية والامتثال لجميع التعليمات الملاحية.

وقالت عُمان إن مالكي السفن ورَبَابِنتها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء «نظام التعرف الآلي» مُفعلاً خلال العبور، وإبلاغ «مركز الأمن البحري» العماني بأي مخاطر ملاحية.

وقالت سلطنة عمان في بيانها إنه لن تُفرض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما يتماشى ونتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبدأت إيران وعُمان يوم الثلاثاء مناقشات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي.

وينص الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على عبور السفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، لكن من المتوقع أن تتناول المحادثات ترتيبات أطول، بما في ذلك أي تكاليف مرتبطة بالخدمات البحرية بعد انتهاء هذه الفترة.