الكرملين يندّد بـ«القرصنة» الفرنسية ويتعهد حماية الملاحة الروسية

موسكو تحذّر من خطر تسرب إشعاعي في زابوريجيا… وقواتها تتقدم في دونيتسك

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يندّد بـ«القرصنة» الفرنسية ويتعهد حماية الملاحة الروسية

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)

ندّدت موسكو الاثنين باحتجاز فرنسا ناقلة نفط مبحرة من ميناء روسي، ووصفت العملية بأنها «ترقى إلى حد القرصنة الدولية»، في رد مباشر على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن احتجاز الناقلة يوم الأحد كان عملاً يتوافق مع القانون الدولي.

وأعلن ماكرون في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، أن البحرية الفرنسية، بدعم من بريطانيا وشركاء آخرين، اعترضت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي قادمة من روسيا، مضيفاً أن العملية نُفّذت «مع الالتزام التام بالقانون البحري». وأضاف: «من غير المقبول أن تقوم سفن بالتحايل على العقوبات الدولية وانتهاك قانون البحار وتمويل الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات».

ومنذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، اعترضت قوات فرنسية ثلاث سفن أخرى يُعتقد أنها تابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، قبل أن يُسمح لها بمواصلة الإبحار بعد دفع مالكيها غرامات.

وفرضت دول غربية عدة عقوبات على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022. وتخضع نحو 600 سفينة يُشتبه في انتمائها إلى هذا الأسطول لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

«غير قانوني»

ورد الكرملين بشكل سريع، الاثنين، وندّد بالعمل الفرنسي. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية». وأضاف: «نرفض رفضاً قاطعاً الادعاء بأن هذه الخطوة تتوافق تماماً مع القانون الدولي».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر، واضعة في الحسبان التجارب السلبية السابقة.

وكانت البحرية الفرنسية نفذت في 20 مارس (آذار) عملية في غرب البحر الأبيض المتوسط ضد ناقلة النفط «دينا» التي ترفع عَلم موزمبيق، والمتجهة من مورمانسك. وقال ماكرون في حينها إن الناقلة تابعة لما يُسمى أسطول «الظل الروسي». وفي 16 أبريل (نيسان)، أفرجت السلطات الفرنسية عن الناقلة «دينا» بعد دفع غرامة.

ويأتي ذلك في سياق تصاعد الرقابة الأوروبية على السفن المشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي، الذي تقول أوروبا إن موسكو تلجأ إليه للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية. وكانت «الخارجية الروسية» أصدرت بياناً تحذيرياً شديد اللهجة، بعد إعلان بريطانيا وفرنسا قبل أسابيع عزمهما تشديد الرقابة على تحركات السفن والناقلات المتهمة بأنها تنتهك العقوبات المفروضة على روسيا. وأعلنت لندن، في مارس الماضي، منح قواتها العسكرية صلاحية تفتيش السفن الخاضعة للعقوبات أثناء عبورها المياه الإقليمية البريطانية، إلى جانب إغلاق هذه المياه كلياً أمام ما وصفته بـ«الأسطول الظل» المتهم بنقل النفط والغاز الروسيين التفافاً على العقوبات الغربية المفروضة عقب الحرب على أوكرانيا.

وأعلن السفير الروسي لدى بريطانيا أندريه كيلين أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التهديدات المتعلقة بالملاحة البحرية. وأكد كيلين في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية أن بلاده تحتفظ بحق اللجوء إلى تدابير غير متماثلة لصون مصالحها وضمان حرية حركة سفنها في بحر المانش وفي البحار الدولية. وأوضح أن موسكو «تحتفظ بحق استخدام جميع الأدوات القانونية والسياسية والأدوات الأخرى، بما فيها التدابير غير المتماثلة، وليس بالضرورة في محيط المياه الإقليمية البريطانية»، في إشارة واضحة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مضادة خارج النطاق الجغرافي للأزمة.

وفي السياق ذاته، قال نيكولاي باتروشيف مساعد الرئيس الروسي إن الدول الغربية صعّدت حربها ضد الأسطول التجاري الروسي لعرقلة النقل البحري للبضائع والصادرات الروسية، بما يهدّد التجارة العالمية.

امرأة وصغيرتها تمران بجوار موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا بأوكرانيا الاثنين (إ.ب.أ)

وعلى الصعيد التطورات العسكرية في أوكرانيا، حذَّرت موسكو من احتمال وقوع تسرب إشعاعي قد يسبب أضراراً جسيمة في أوكرانيا وعدد من البلدان الأوروبية بعد استهداف طائرة مسيّرة مجهولة الهوية محطة زابوريجيا النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكانت موسكو اتهمت أوكرانيا بتوجيه ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية ليلة الأحد، ونفت مسؤوليتها عن استهداف المحطة النووية في زابوريجيا بمسيّرة. ووجّهت موسكو أصابع الاتهام إلى الأوكرانيين في الحادثة، لكن كييف نفت صحة ما وصفته بـ«مزاعم روسية» بأن مسيّرة أوكرانية ضربت المحطة النووية الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي الأكبر في أوكرانيا وأوروبا.

سيارات مصطفة في طوابير في ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين للحصول على الوقود بعد أن قيّدت السلطات مبيعات الوقود وسط نقص الإمدادات عقب هجمات أوكرانية على طرق لوجستية (رويترز)

«حيلة دعائية»

وسيطرت القوات الروسية على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب، ولا تزال قريبة من خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا الجنوبية، وهي واحدة من أربع مناطق أعلنت روسيا ضمّها رسمياً، رغم أنها لا تملك سيطرة عسكرية كاملة عليها ولا اعترافاً دولياً بخطوتها. ونفى الجيش الأوكراني ما وصفه بأنه «حيلة دعائية أخرى» من جانب روسيا، قائلاً إنه لم يستهدف المحطة أو يضربها. لكن شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روساتوم»، قالت إن المسيّرة المهاجمة انفجرت بعد أن أحدثت ثقباً في جدار قاعة توربينات. واتهم المدير العام لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيف أوكرانيا بشن هجوم «متعمَّد». وأعرب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن «قلق بالغ» بعد الحادث.

وحذَّر ليخاتشيف، الاثنين، من أن أراضي أوكرانيا والدول الغربية المجاورة ستكون في خطر جسيم إذا واصلت القوات المسلحة الأوكرانية استهداف الوقود النووي في المحطة، ووفقاً له، تقوم «روساتوم» بحساب المسار المحتمل للسحابة المشعة في حال استهداف القوات المسلحة الأوكرانية 2600 طن من الوقود النووي المستهلك والجديد المخزن في محطة زابوريجيا للطاقة النووية. وقال ليخاتشيف على «القناة الأولى»: «أولاً، وقبل كل شيء، أراضي أوكرانيا والدول الغربية المجاورة في خطر جسيم».

وتواصل التصعيد المتبادل بين القوات الروسية والأوكرانية؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 233 طائرة مسيّرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، كما أسقطت تسع قنابل جوية موجهة أوكرانية.

صورة وزَّعتها خدمة الطوارئ الأوكرانية الاثنين تظهر محاولات إخماد حريق بموقع غارة جوية في منطقة تشيرنيغيف بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وبدورها، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الأحد، أن مسيّرات تابعة لها ضربت مصفاة «ساراتوف» النفطية جنوب غربي روسيا؛ ما تسبب في «حريق واسع النطاق». وقالت إن حجم الأضرار قيد التوضيح، زاعمة أن المصفاة كانت تزوّد المجهود الحربي الروسي.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هجماتها على منشآت النفط والغاز الروسية، واتهمت قطاع الطاقة بتمويل الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، ومدّه المجهود الحربي مباشرة بالوقود.

وأعلنت «الدفاع الروسية» في تقريرها اليومي الصادر الاثنين أن وحدات مجموعة قوات «الجنوبية» سيطرت بشكل كامل على بلدة فاسيليفكا الواقعة في دونيتسك. وأضافت «الدفاع الروسية» أن نيران قواتها أصابت ورشات لإنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ومواقع لتحضيرها وساحات لإطلاقها، إضافة إلى مرافق للبنية التحتية للطاقة والنقل والموانئ التي يستخدمها الجيش الأوكراني، وكذلك نقاط انتشار مؤقت لتشكيلات الجيش الأوكراني والمرتزقة الأجانب في 137 منطقة. وحسب البيانات الواردة في التقرير اليومي، فقد بلغ إجمالي خسائر الجيش الأوكراني نحو 1325 جندياً خلال آخر 24 ساعة.



إغلاق مدارس وإلغاء رحلات قطارات... أوروبا تتأهب لتَفاقُم موجة الحرّ (صور)

سيدة ترطب كلبها من موجة الحر في إسبانيا (رويترز)
سيدة ترطب كلبها من موجة الحر في إسبانيا (رويترز)
TT

إغلاق مدارس وإلغاء رحلات قطارات... أوروبا تتأهب لتَفاقُم موجة الحرّ (صور)

سيدة ترطب كلبها من موجة الحر في إسبانيا (رويترز)
سيدة ترطب كلبها من موجة الحر في إسبانيا (رويترز)

تستعد أوروبا هذا الأسبوع لموجة حرّ جديدة متصاعدة الشدّة، مما دفع دولاً كثيرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية، منها إغلاق مدارس في فرنسا وإلغاء رحلات قطارات في بلجيكا.

وهذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية في أقل من شهر، في وقت يُجمع العلماء على أنّ التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدّة الظواهر المناخية المتطرفة، لا سيما موجات الحرّ.

في فرنسا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية حالة تأهب قصوى عند المستوى الأحمر في 49 مقاطعة، أي نحو نصف البلاد، بدءاً من الساعة 12 ظهراً (10:00 بتوقيت غرينتش)، في قرار يشكِّل سابقة. كما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية حالة التأهب البرتقالية في 40 مقاطعة أخرى.

في المجموع، سيتأثر أكثر من 90 في المائة من الفرنسيين بموجة الحر هذه. وقد اتُّخذت تدابير للحدّ من آثارها السلبية على العمال لا سيما في قطاع البناء، وكذلك في المؤسسات التعليمية.

عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)

وسيُغلق ما مجموعه 845 مدرسة وثانوية، الاثنين، فيما ستصرف 1800 مؤسسة تعليمية أخرى من أصل 60 ألفاً تلاميذها في وقت مبكر من بعد الظهر.

وفي إسبانيا، تحدثت هيئة الأرصاد الجوية عن «ارتفاع كبير في درجات الحرارة لهذه الفترة من العام، ليلاً ونهاراً، في معظم أنحاء شبه الجزيرة الأيبيرية وجزر الباليار حتى الأربعاء».

وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي في منصة «إكس»، الأحد: «تعاود درجات الحرارة الانخفاض، الخميس، لكن الحرّ سيبقى شديداً».

امرأة تترطب تحت رذاذ الماء خلال مهرجان الموسيقى السنوي في شوارع بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

في البرتغال أيضاً، يُتوقع أن يكون الثلاثاء أشدّ الأيام حرّاً، حسب هيئة الأرصاد الجوية البرتغالية التي وضعت ثلاث مناطق داخلية في حالة تأهب برتقالية، وهو ثاني أعلى مستوى من الإنذار.

«حرّ خانق ومزعج»

ويُنتظَر أن يكون هذا الأسبوع «الأكثر حراً على الإطلاق في بلجيكا»، مع تجاوز متوسط الحرارة 27 درجة مئوية، حسب رئيس قسم التوقعات في معهد «آي آر إم» للأرصاد الجوية ديفيد ديهينو. وقد ألغت هيئة السكك الحديد الوطنية البلجيكية عدداً من رحلات القطارات خلال الساعات التي ستشهد أعلى درجات حرارة يومي الاثنين والثلاثاء.

عازف كمان يعزف تحت أشعة الشمس على جسر بونت ديزار للمشاة خلال مهرجان الموسيقى السنوي «فيت دو لا موزيك» وسط موجة حرّ في باريس (أ.ف.ب)

وفي هولندا، قد تصل الحرارة إلى 37 درجة مئوية بحلول نهاية الأسبوع، وفق التوقعات المحلية. ويسري إنذار أصفر في مختلف أنحاء البلاد بسبب «الحرّ الخانق والمزعج».

رجل يقود دراجته في بروكسل خلال موجة حرّ شديدة (أ.ف.ب)

وتوقع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني موجة حر شديدة في أقسام من وسط إنجلترا وجنوبها وكذلك في ويلز بحلول منتصف الأسبوع، وقد أصدر المكتب إنذاراً برتقالياً ليومي الأربعاء والخميس.

وحذر العالم المتخصص في الغلاف الجوي في جامعة ريدينغ أكشاي ديوراس، من أن إنجلترا تواجه موجة حر شديدة و«غير مسبوقة»، مبدياً مخاوفه من «تداعيات واسعة على الصحة العامة والبنى التحتية والخدمات الأساسية».

وفي سويسرا، يُرجَّح أن تستمر موجة الحر حتى نهاية الأسبوع المقبل، مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بدءاً من الثلاثاء، لتصل موجة الحر إلى ذروتها في النصف الثاني من الأسبوع، حسب هيئة الأرصاد الجوية السويسرية.

ويُتوقَّع أن يسود اتجاه مماثل في النمسا، إذ قد تستمر موجة الحر طوال الأسبوع، مع تجاوز الحرارة 35 درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد، حسب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.

وفي منطقة البلقان، من المتوقع أن تشهد مناطق في كرواتيا وصربيا خلال الأيام المقبلة حرارة مرتفعة قد تصل إلى 35 درجة مئوية. وفي مقدونيا الشمالية، توقعت هيئة الأرصاد الجوية أن تصل الحرارة، الاثنين، إلى 38 درجة مئوية في بعض المناطق، كما هو الحال في البوسنة والهرسك


ستارمر يعلن استقالته... وبيرنام يعلن عزمه الترشح لخلافته

كير ستارمر يلقي خطاب الاستقالة أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» (رويترز)
كير ستارمر يلقي خطاب الاستقالة أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» (رويترز)
TT

ستارمر يعلن استقالته... وبيرنام يعلن عزمه الترشح لخلافته

كير ستارمر يلقي خطاب الاستقالة أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» (رويترز)
كير ستارمر يلقي خطاب الاستقالة أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت» (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته اليوم (الاثنين) بعد أقل من عامين في منصبه، في ولاية اتسمت بانتكاسات سياسية، وبشعبية متدنية جداً.

وقال ستارمر في كلمة أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، إن «كل قرار اتخذته كان هدفه وضع البلد الذي أحبه أولاً. ولهذا السبب سأستقيل من قيادة حزب العمال».

وأضاف ستارمر أن عملية اختيار زعيم جديد لحزب العمال ستنطلق في يوليو (تموز)، وأنه سيبقى رئيساً للوزراء إلى أن يتم اختيار خلفه، على أن يتولى الأخير منصبه في سبتمبر (أيلول).

وبينما دعا نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة، أعلن النائب ‌عن ‌حزب ​العمال ‌آندي بيرنام ⁠أنه ⁠يعتزم ⁠الترشح ‌لخلافة ‌ستارمر ‌في منصب رئيس ‌الوزراء.

ودعا بيرنام في منشور على منصة إكس إلى انتقال «منظّم ومسؤول»، مؤكداً أنه سيرشح نفسه «في إطار هذه العملية».

إلى ذلك، أبدى وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ الذي كان أعلن سابقاً عزمه على السعي لخلافة ستارمر، عن تأييده لبيرنام، ما يؤشر الى أن الأخير قد ينال زعامة الحزب ورئاسة الحكومة البريطانية من دون أي منافسة تذكر.

وقاد ستارمر حزب العمال إلى فوز ساحق في انتخابات عام 2024، ولكن شعبيته انهارت بعد سلسلة من الفضائح والتقلبات السياسية التي أعطت كثيراً من الناخبين انطباعاً عاماً بأنَّه غير قادر على تحقيق التحسُّن الذي وعد به في مستويات معيشتهم.

الضغوط تتصاعد

وتصاعد التهديد الذي يواجه ستارمر، والذي كان يتنامى منذ أشهر، بشكل حاد يوم الجمعة، عندما حقق آندي بيرنام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، فوزاً حاسماً في انتخابات برلمانية أعادته إلى وستمنستر، متغلباً على مرشح من حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج، الذي تصدر استطلاعات الرأي الوطنية لأكثر من عام. وأعطى هذا الفوز دفعة أمل لنواب حزب العمال بأن بيرنام -وهو سياسي مخضرم معروف بمهاراته في التواصل- قادر على تغيير مسار حزب فقد دعماً خلال قيادة ستارمر الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها لأي زعيم بريطاني.

ولكن التغيير المتوقع على نطاق واسع في القيادة لا يخلو من مخاطر. فباستثناء تأكيده الحاجة إلى تغيير جذري وخفض تكاليف المعيشة، لم يوضح بيرنام بعد موقفه من قضايا السياسة الخارجية والاقتصاد والدفاع. ومثله مثل ستارمر، قد يجد نفسه أمام هامش مناورة محدود، في ظل ضغوط مستثمري أسواق السندات الرافضين لأي زيادات في أسعار الاقتراض، وفي مواجهة ناخبين غاضبين يرون أن البلاد لا تسير بالشكل المطلوب.

ولدى بريطانيا بالفعل أعلى تكاليف اقتراض بين دول مجموعة السبع الثرية، نتيجة ارتفاع ديونها ومدفوعات الفائدة، وسنوات من النمو الاقتصادي الضعيف، وصعوبة خفض الإنفاق، والحاجة إلى زيادة الاستثمار في مجالات مثل الدفاع.

وانقسم المستثمرون الذين تحدثت إليهم «رويترز» بشأن ما إذا كان بيرنام الذي قال في سبتمبر الماضي إن بريطانيا يجب أن تتجاوز «حالة الارتهان لأسواق السندات» سيراعي الحاجة إلى طمأنة الأسواق.

وبيرنام -في حال خلافته ستارمر- سيصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ تصويت الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل 10 سنوات.

ويعكس هذا المعدل في تغيير القيادة -وهو الأعلى في بريطانيا منذ نحو قرنين- صعوبة الحفاظ على دعم ناخبين غاضبين من الإخفاقات المتكررة في تحسين مستويات المعيشة والخدمات العامة والتصدي للهجرة غير الشرعية.

أعلى معدل لتغيير رؤساء الوزراء في بريطانيا

ومع استقالة ستارمر، فإنَّ بريطانيا ستعيِّن رئيس وزرائها السابع في غضون ما يزيد قليلاً على عقد واحد، وهو أعلى معدل لتغيير الرؤساء في نحو قرنين، مما يعكس الغضب من إخفاق الحكومات المتعاقبة في تحسين الخدمات العامة ومعالجة قضايا مثل الهجرة غير الشرعية.

ووفقاً لإحصاء أجرته وكالة «رويترز» للأنباء، أعلن أكثر من مائة نائب منتخب في حزب ستارمر، أي نحو رُبع مجموع نواب حزب العمال في مجلس العموم، علناً، أنَّهم يريدونه أن يستقيل أو يضع إطاراً زمنياً لرحيله.


أوكرانيا: حريق وقتيل مصري في سفينة بالبحر الأسود جرَّاء هجوم روسي

سفينة شحن بضائع ترفع علم بنما في منطقة أوديسا الأوكرانية (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن بضائع ترفع علم بنما في منطقة أوديسا الأوكرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

أوكرانيا: حريق وقتيل مصري في سفينة بالبحر الأسود جرَّاء هجوم روسي

سفينة شحن بضائع ترفع علم بنما في منطقة أوديسا الأوكرانية (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن بضائع ترفع علم بنما في منطقة أوديسا الأوكرانية (أرشيفية - رويترز)

قُتل شخص واحد على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جرَّاء هجوم بطائرة مسيَّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا اليوم (الاثنين)، بينما أفادت البحرية الأوكرانية بتسجيل «خسائر عدة» إثر الهجوم.

وكتب كوليبا عبر «تلغرام»: «تسببت ضربة بطائرة مسيَّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاماً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت البحرية الأوكرانية قد ذكرت في منشور على تطبيق «تلغرام» أن هجوماً بطائرة مسيَّرة روسية استهدف سفينة تركية لشحن البضائع الجافة تحمل اسم فيكتريس وترفع علم بنما، مما تسبب في اندلاع حريق كبير على متنها.

وأشار المنشور إلى وقوع إصابات بين أفراد الطاقم التسعة، وهم من مواطني مصر وتركيا والهند، مضيفاً أنه تم إنقاذ الجميع.

ولم يقدم المنشور تفاصيل عن الإصابات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل شخصين جرَّاء غارات روسية استهدفت منطقتي زابوروجيا وأوديسا، وقال رئيس الإدارة العسكرية في المنطقة إيفان فيدوروف، في رسالة عبر «تلغرام»: «أُصيب ثلاثة أشخاص، ولا تزال امرأة أخرى محاصرة داخل منزل اشتعلت فيه النيران إثر هجوم شنّه العدو في زابوروجيا (جنوب شرق البلاد)». وأضاف في رسالة لاحقة: «للأسف، تم تأكيد وفاة المرأة التي كانت داخل المنزل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي أوديسا (جنوب البلاد)، أفاد رئيس الإدارة العسكرية في المنطقة، أوليغ كيبر، بمقتل شخص جرَّاء هجوم بصاروخ باليستي من طراز «إسكندر» مساء الأحد على موقع زراعي.

وتشنّ روسيا غارات على أوكرانيا بشكل يومي منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بينما كثّفت كييف حديثاً هجماتها على الأراضي الروسية.

وأُغلقت مطارات موسكو الأربعة لفترة وجيزة الاثنين بعد اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيَّرة، بينما أفادت السلطات المحلية بإسقاط نحو 60 منها.