موسكو تُصعِّد لهجتها ضد «الانخراط الأوروبي» في الحرب وترحِّب بـ«هدنة الطاقة»

أوكرانيا تخسر منفذاً مهماً على البحر الأسود... وكيم واثق من انتصار بوتين في «حرب مقدسة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُصعِّد لهجتها ضد «الانخراط الأوروبي» في الحرب وترحِّب بـ«هدنة الطاقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

​حمل تأييد الكرملين موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول فرض هدنة في مجال الطاقة، إشارة إلى رغبة روسية في توسيع الحوارات مع واشنطن، رغم أن موسكو ألمحت إلى مطالب أوسع في هذا الشأن، من خلال التركيز على «المفتاح الحقيقي» لاستقرار أسواق الطاقة. وفي مقابل التأكيد على الانفتاح على الحوار، شدَّدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين، بالتوازي مع توسيع نطاق العمليات العسكرية على كل خطوط التماس في جنوب وشرق أوكرانيا.

المفتاح الحقيقي

وردَّ الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، على تصريحات ترمب بشأن التوصل إلى «هدنة في مجال الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، بشكل موارب. فهو من جانب أعلن استعداد بلاده لمواصلة بحث هذا الاقتراح مع الإدارة الأميركية، ولكنه وضع مطالب محددة لتطوير الاقتراح الأميركي.

وأكد بيسكوف أن موسكو «منفتحة على الحلول السلمية، وتتواصل مع الجانب الأميركي»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «رفع العقوبات الغربية وضمان سلامة الملاحة البحرية هما المفتاح الحقيقي لإشباع السوق العالمية، وخفض أسعار الطاقة».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد أعلن التوصل إلى «هدنة في مجال الطاقة»، وأكد أن الجانب الأوكراني استجاب لطلب واشنطن وقف استهداف منشآت البنى التحتية للطاقة.

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو اطَّلعت على تصريحات ترمب وتعتبرها «فكرة جيدة»، لافتاً إلى أن بلاده ترغب في استمرار التواصل مع الجانب الأميركي في هذا الصدد. وأوضح المتحدث الرئاسي أن «ضمان العمل الآمن لمصافي التكرير لا يحل المشكلات العالمية بمفرده؛ لأن المشكلة الأساسية تكمن في التصدير».

وأكد أن روسيا قادرة على تلبية احتياجات سوقها المحلية بالكامل، وهي تعمل بالفعل على ذلك من خلال إجراءات شاملة لتأمين منشآت الطاقة، ولكن إشباع السوق العالمية يتطلب أمراً حاسماً؛ وهو «ضمان الملاحة البحرية الآمنة».

«عدوان قانوني»

في السياق ذاته، أكَّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده مستعدة دائماً للمفاوضات بشأن أوكرانيا، وأنها «لم تَسْعَ قطّ إلى تأخيرها ولا تعقيدها».

وأضاف لافروف، خلال اجتماع مع السفراء مخصص لتسوية الوضع حول أوكرانيا: «نحن مستعدون دائماً للمفاوضات. لم نؤخر هذه المفاوضات يوماً، ولم نحاول تعقيدها ولم نغير موقفنا ولو مرة واحدة منذ بدء العملية العسكرية الخاصة، وبعد الإعلان عن الأهداف التي حددناها لأنفسنا».

وأوضح أن موسكو مستعدة، في إطار هذا الموقف، للبحث عن «حلول وسط معقولة»، ولكنها تتمسك من حيث المبدأ بالمهام التي حددتها، والمتمثلة في «ضمان أمنها، ومنع ظهور (الناتو) على حدودها، وضمان الحقوق القانونية للروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا قروناً على هذه الأراضي».

رغم ذلك، صعَّد لافروف لهجته تجاه الأوروبيين، وقال إن بلاده تتعرض لما وصفه بـ«العدوان القانوني» منذ زمن طويل، وإن هذا النوع من الاستهداف تحول منذ عام 2014 إلى نهج منظم ومستمر. وأوضح أن «العدوان القانوني عبر الاتهامات والقضايا وليس العدوان العسكري فحسب، له تاريخ طويل ضد روسيا. في السابق كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تُستخدم بانتظام في هذا الإطار، حتى قبل كل الأحداث الأوكرانية. ولكن منذ عام 2014 اكتسب هذا العدوان طابعاً ممنهجاً».

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن الأمر بدأ بـ«محاولة نزع الشرعية عن الخيار التاريخي الذي اتخذته شعوب القرم ودونباس ونوفوروسيا، وهو خيار تم اتخاذه بما يتوافق تماماً مع القانون الدولي ومبدأ تقرير المصير». وأضاف أن كييف تتهم روسيا بما زُعم أنه «تمويل للإرهاب في دونباس» وممارسة التمييز العنصري ضد تتار القرم والأوكرانيين في القرم.

وشدد لافروف على أن هذه القضية نظرت فيها محكمة العدل الدولية منذ عام 2017 على مدى 8 سنوات، وتضمنت عشرات آلاف الصفحات من المواد، ولكن «رغم كل هذه الجهود، فشلت الدعوى بالكامل، سواء في جزء تمويل الإرهاب أو فيما يتعلق بالتمييز».

ومع إدانته التحركات الأوروبية المتواصلة، قال لافروف إن «بعض الدول الأوروبية تدعو روسيا دورياً إلى إنشاء قنوات اتصال غير علنية». وزاد: «لم ترفض موسكو قط مثل هذه الاتصالات، ولكن لم يُكشَف في هذه الاتصالات السرية عبر القنوات الخلفية عن أي جديد مقارنة بالتصريحات العلنية».

وأكد أن القتال كان من الممكن أن ينتهي منذ زمن طويل، لو لم يعرقل الأوروبيون الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أنكوريج؛ في إشارة إلى القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين الروسي والأميركي في عام 2025.

دعم كوري شمالي

إلى ذلك، أكد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في برقية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثقته بأن روسيا قادرة على تحقيق انتصار حاسم في «الحرب المقدسة».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

وجاءت الرسالة رداً على تهنئة كان بوتين قد أرسلها للزعيم الكوري الشمالي بمناسبة الذكرى الـ78 لتأسيس الدولة الكورية الشمالية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن كيم جونغ أون قوله: «اليوم، وفي خضم تقلبات التاريخ العاصفة، تعمل دولتا وشعبا كوريا الشمالية وروسيا على تعزيز الثقة والتضامن والدفاع المشترك عن العدالة والسلام، ومواصلة كتابة فصول جديدة في التاريخ العظيم لتحالفهما».

كما أكَّد العزم الراسخ لحكومة بلاده على توسيع وتعميق التعاون مع روسيا. وأشار كيم جونغ أون إلى ثقته الراسخة في انتصار روسيا في «الحرب المقدسة» الحالية، للدفاع عن المصالح الأمنية للبلاد والعدالة الدولية، متعهداً بتقديم دعم ثابت للشعب الروسي، ومتمنياً للبلاد النصر والمجد.

وكان بوتين قد أكد في رسالته إلى كيم، قبل أسبوع، أن البلدين سيواصلان العمل على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية بما يخدم ضمان الأمن الإقليمي. وزاد أنه سيواصل العمل معه من كثب لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأوضح الرئيس الروسي أن هذا يُلبِّي تماماً مصالح شعبَي روسيا وكوريا الشمالية، ويتماشى أيضاً مع ضمان الأمن الإقليمي، وبناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.

التطورات الميدانية

في غضون ذلك، بدا أن موسكو تسابق التحركات الأميركية لاستئناف المفاوضات؛ إذ وسَّعت هجمات مركزة على مختلف المحاور. وأعلنت وزارة الدفاع إحراز تقدم في مواقع عدة، بينها زابوريجيا وخيرسون ومحيط منطقة دونيتسك.

وأعلن الحاكم المعين من جانب موسكو لمقاطعة خيرسون، فلاديمير سالدو، أن أوكرانيا فقدت المنفذ الوحيد عبر مصب دنيبرو-بوغ جنوباً إلى البحر الأسود، وأن مرور السفن هناك محظور من قبل قوات الجيش الروسي. وقال سالدو، الثلاثاء، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «إن موانئ خيرسون الواقعة على نهر دنيبر، وموانئ نيكولايف على نهر بوغ الجنوبي، تمتلك منفذاً إلى البحر الأسود عبر مصب دنيبرو-بوغ. إلا أن مرور السفن هناك أصبح محظوراً فعلياً من قبل قواتنا العسكرية». كما أشار إلى أن الملاحة في حوض البحر الأسود، بما في ذلك على نهر الدنيبر، متوقفة عملياً في الوقت الراهن.

شخص يتفقد الأضرار في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى في مدينة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)

ويقع مصب دنيبرو-بوغ في الجزء الشمالي من البحر الأسود ضمن حدود مقاطعتَي خيرسون ونيكولايف. وهو يوفر منفذاً إلى البحر الأسود من الموانئ الواقعة على ضفاف نهرَي بوغ الجنوبي ودنيبر.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد أفادت سابقاً بأن أوكرانيا بدأت تواجه مشكلات في تصدير الحبوب عبر البحر الأسود. وترى الصحيفة أن ذلك مرتبط بضربات القوات المسلحة الروسية على أهداف عسكرية في مناطق الموانئ البحرية المطلة على البحر الأسود، والتي تُستخدم في إيصال الشحنات للقوات المسلحة الأوكرانية.

وأكدت موسكو أن التقدم السريع لقواتها بمنطقة العملية العسكرية الخاصة مستمر، ولا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك، واصفة ادعاءات الغرب أن أوكرانيا قادرة على مقاومة روسيا بأنها «مغالطة كبيرة».

تحذير للأوروبيين

في الوقت ذاته، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية مجدداً قيادات عدد من الدول الأوروبية من التوجه إلى التصعيد، عقب قرارها زيادة إنتاج وتوريد الطائرات المُسيَّرة لكييف لمهاجمة الأراضي الروسية.

ونشرت الوزارة تقريراً جاء فيه أنه «استناداً إلى المعلومات المتوفرة، وعلى خلفية ازدياد الخسائر وتفاقم نقص الأفراد في القوات المسلحة الأوكرانية، اتَّخذت قيادات عدد من الدول الأوروبية قراراً بزيادة إنتاج وتوريد الطائرات من دون طيار (المُسيَّرات) إلى أوكرانيا، لشنِّ ضربات على الأراضي الروسية». وأكَّدت الوزارة أنه «تم التخطيط لزيادة كبيرة في إنتاج المُسيَّرات لنظام كييف، من خلال توسيع تمويل المشاريع الأوكرانية والمشتركة الموجودة على أراضي الدول الأوروبية، لإنتاج الطائرات المُسيَّرة الهجومية ومكوناتها».

واعتبرت الوزارة هذا القرار خطوة متعمدة تؤدي إلى تصعيد حاد في الأوضاع العسكرية والسياسية في جميع أنحاء القارة الأوروبية. وتضمَّن التقرير جدولاً بأسماء الشركات التي تنتج المُسيَّرات وتقنيات أخرى لصالح أوكرانيا، في كل من بريطانيا ولاتفيا وليتوانيا والدنمارك وبولندا وإيطاليا وألمانيا وهولندا والتشيك وإسرائيل وتركيا.


مقالات ذات صلة

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

كشف مستشار ​السياسة الخارجية في الكرملين إن روسيا مهتمة بعقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ‌الرئيس فلاديمير ‌بوتين ​ونظيريه الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​والصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى التحلي بـ«الشفافية».

«الشرق الأوسط» (موسكو - واشنطن)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )

إطلاق نار على رجل خلال عملية للشرطة السويدية عند القصر الملكي باستوكهولم

شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار على رجل خلال عملية للشرطة السويدية عند القصر الملكي باستوكهولم

شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

أطلقت الشرطة السويدية النار على رجل، وأصابته بجروح خلال عملية أمنية عند القصر الملكي باستوكهولم مساء الثلاثاء، حسبما أفادت السلطات.

وقالت الشرطة إنها استُدعيت إلى القصر بسبب رجل ذي سلوك عدواني يحمل سلاحاً لم يتم بعد تحديد هويته، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأطلق رجال الشرطة النار فأصابوا الرجل الذي نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح خطيرة، لكنها لا تُهدد حياته، وفقاً للشرطة.

سيارة شرطة أمام المدخل الرئيسي للقصر الملكي السويدي في استوكهولم عقب واقعة أطلقت خلالها الشرطة السويدية النار وأصابت رجلاً يوم 6 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وأكدت السلطات عدم وجود أي خطر على العامة.

يُعد القصر الملكي في وسط استوكهولم المقر الرسمي لملك السويد كارل السادس عشر غوستاف، ومعلماً سياحياً رئيسياً.

ووقع الحادث مساء الثلاثاء في ليونباكن، وهي منطقة مفتوحة تقع شمال القصر مباشرةً. وذكرت صحيفة «أفتونبلادت» السويدية أن نحو 20 مركبة إسعاف كانت في الموقع.


زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أحدث المعلومات المخابراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على أوكرانيا.

وذكر زيلينسكي في خطاب مصوّر: «هناك معلومات مخابراتية محدثة تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم واسع النطاق»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «الأجهزة الأمنية الأوكرانية وقواتنا الجوية مستعدة للرد بالقدر الذي تسمح به وسائل الدفاع المتاحة لدينا».

وأشار زيلينسكي إلى أن موقف أوكرانيا يعتمد إلى حد بعيد على ما يمكن أن يقدّمه الحلفاء من أسلحة للدفاع في مواجهة هجوم روسي جديد.

وقال: «تتوقف الكثير من الأمور على شركائنا، وعلى كل زعيم وكل دولة في العالم تمتلك القدرات الدفاعية التي نحتاجها، ويمكنها توفيرها لنا».

وأضاف: «من المهم أن تتوفر الإرادة السياسية للإقدام على ذلك، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا وبين شركائنا الآخرين».


بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
TT

بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

أطلقت السلطات البلغارية عملية بحث واسعة للعثور على أفراد طاقم سفينة تجارية فُقدوا بعدما غرقت اليوم الثلاثاء في البحر الأسود إثر ضربات بمسيّرات، في هجوم وصفه رئيس الوزراء رومين راديف بأنه «غير مقبول إطلاقاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الهجوم غداة حادثة أخرى اشتعلت خلالها النيران في سفينة وغرقت قبالة السواحل الرومانية، ما أدّى إلى مقتل شخص وفقدان آخر.

وحسبما قال راديف خلال مؤتمر صحافي، تعرّضت سفينتان تجاريتان لهجوم الثلاثاء «قرابة الساعة الثالثة فجراً» بواسطة «مسيّرات بحرية وجوية»، على بعد 70 ميلاً بحرياً (130 كيلومتراً) شرق مدينة بيالا، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

والسفينة التي غرقت هي «ألفا وطن» التي ترفع علم توغو، حسب الموقع الإلكتروني المتخصص «ماريتايم. بي جي».

أما السفينة الثانية، «إيبل» المسجّلة في بالاو، فاشتعلت فيها النيران، لكن أمكن إنقاذ أفراد طاقمها الـ18، وهم 11 تركياً وسبعة هنود. ونُقل اثنان منهم إلى المستشفى، أحدهما مصاب بحروق والآخر بإصابة في الرأس.

وتعود ملكية السفينتين إلى مالكي سفن أتراك، حسب قاعدة بيانات النقل البحري «إكواسيس».

وأضاف راديف أن سفينة بلغارية لنقل المركبات شهدت الانفجار وأسرعت إلى الموقع، حيث عثرت على أطواف نجاة مقلوبة وسترات إنقاذ قرب السفينة التي غرقت، لكن لم يُعثر على أي من أفراد طاقمها. ولم يحدّد عدد المفقودين.

وندّد بهذه الضربات، عادّاً أنها تشكّل «انتهاكاً صارخاً لقانون البحار، وبشكل عام، لقواعد الملاحة»، ومبدياً أسفه لتداعيات تصاعد الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وقال راديف إن «هجوماً كهذا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا غير مقبول إطلاقاً»، في وقت يعاني النقل البحري في البحر الأسود خلال الأشهر الأخيرة من تداعيات كثيرة للحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وبعد اجتماع طارئ لحكومته، قال رئيس الوزراء البلغاري لوسائل الإعلام إنه يتعذّر في الوقت الراهن تحديد الدولة التي جاءت منها المسيّرات بدقة.

سفينة الشحن «ألفا وطن» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

ازدياد الهجمات على السفن

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بدورها الهجمات على الملاحة المدنية في البحر الأسود بأنها «غير مقبولة».

وقالت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «رغم أن الملابسات الدقيقة لهذه الحوادث لم تتضح بعد»، فإن هذه الأحداث «مقلقة للغاية».

وأشار راديف إلى أن السفينة «إيبل» كانت تحمل القمح وتبحر جنوباً، في حين كانت «ألفا وطن» تبحر شمالاً، حسب المعلومات المتاحة.

وغرقت، يوم الاثنين، سفينة شحن تركية أخرى تحمل حبوباً، تسمى «روياد محمدوف»، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لرومانيا، إثر هجوم بمسيّرات اتهمت أوكرانيا روسيا بتنفيذه.

وحسب المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأذربيجانية، الذي نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، قُتل قبطان السفينة روياد محمدوف، وهو أذربيجاني، ولا يزال أحد مواطنيه في عداد المفقودين.

وباتت الحوادث المرتبطة بالمسيّرات أكثر تواتراً خلال الأشهر الأخيرة في دول أوروبا الشرقية والبحر الأسود.

وتعرّضت 45 سفينة تجارية على الأقلّ لهجمات خلال الأشهر الـ12 الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن مصنّفة سابقاً على أنها عالية المخاطر، حسبما أفادت شركة «أمبري» المتخصصة في المخاطر البحرية في سبتمبر (أيلول).

وأوضحت «أمبري» أنه لم تُسجّل أي ضربة في هذه المناطق خلال الأشهر الـ12 السابقة، مضيفة أن ازدياد عدد الهجمات مدفوع بضربات تُشن على مسافات أبعد قبالة سواحل روسيا وأوكرانيا.

وقالت غرفة التجارة البحرية التركية (إيمياك) في أغسطس (آب) إن 226 سفينة مدنية، بينها سفن تجارية، استُهدفت في البحر الأسود منذ بدء الحرب، غالبيتها العظمى خلال العام الحالي.

وتُعدّ حادثة الثلاثاء الأولى من نوعها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

وفي أغسطس، انفجرت مسيّرة في شمال شرقي الأراضي البلغارية، قرب الحدود الرومانية وخط أنابيب للغاز.

ورجّحت صوفيا آنذاك أن تكون من طراز تستخدمه القوات الأوكرانية، فيما أكدت كييف من جهتها أن أيا من مسيّراتها لم يستهدف بلغاريا عمداً.