موسكو تُصعِّد لهجتها ضد «الانخراط الأوروبي» في الحرب وترحِّب بـ«هدنة الطاقة»

أوكرانيا تخسر منفذاً مهماً على البحر الأسود... وكيم واثق من انتصار بوتين في «حرب مقدسة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُصعِّد لهجتها ضد «الانخراط الأوروبي» في الحرب وترحِّب بـ«هدنة الطاقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

​حمل تأييد الكرملين موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول فرض هدنة في مجال الطاقة، إشارة إلى رغبة روسية في توسيع الحوارات مع واشنطن، رغم أن موسكو ألمحت إلى مطالب أوسع في هذا الشأن، من خلال التركيز على «المفتاح الحقيقي» لاستقرار أسواق الطاقة. وفي مقابل التأكيد على الانفتاح على الحوار، شدَّدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين، بالتوازي مع توسيع نطاق العمليات العسكرية على كل خطوط التماس في جنوب وشرق أوكرانيا.

المفتاح الحقيقي

وردَّ الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، على تصريحات ترمب بشأن التوصل إلى «هدنة في مجال الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، بشكل موارب. فهو من جانب أعلن استعداد بلاده لمواصلة بحث هذا الاقتراح مع الإدارة الأميركية، ولكنه وضع مطالب محددة لتطوير الاقتراح الأميركي.

وأكد بيسكوف أن موسكو «منفتحة على الحلول السلمية، وتتواصل مع الجانب الأميركي»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «رفع العقوبات الغربية وضمان سلامة الملاحة البحرية هما المفتاح الحقيقي لإشباع السوق العالمية، وخفض أسعار الطاقة».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد أعلن التوصل إلى «هدنة في مجال الطاقة»، وأكد أن الجانب الأوكراني استجاب لطلب واشنطن وقف استهداف منشآت البنى التحتية للطاقة.

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو اطَّلعت على تصريحات ترمب وتعتبرها «فكرة جيدة»، لافتاً إلى أن بلاده ترغب في استمرار التواصل مع الجانب الأميركي في هذا الصدد. وأوضح المتحدث الرئاسي أن «ضمان العمل الآمن لمصافي التكرير لا يحل المشكلات العالمية بمفرده؛ لأن المشكلة الأساسية تكمن في التصدير».

وأكد أن روسيا قادرة على تلبية احتياجات سوقها المحلية بالكامل، وهي تعمل بالفعل على ذلك من خلال إجراءات شاملة لتأمين منشآت الطاقة، ولكن إشباع السوق العالمية يتطلب أمراً حاسماً؛ وهو «ضمان الملاحة البحرية الآمنة».

«عدوان قانوني»

في السياق ذاته، أكَّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده مستعدة دائماً للمفاوضات بشأن أوكرانيا، وأنها «لم تَسْعَ قطّ إلى تأخيرها ولا تعقيدها».

وأضاف لافروف، خلال اجتماع مع السفراء مخصص لتسوية الوضع حول أوكرانيا: «نحن مستعدون دائماً للمفاوضات. لم نؤخر هذه المفاوضات يوماً، ولم نحاول تعقيدها ولم نغير موقفنا ولو مرة واحدة منذ بدء العملية العسكرية الخاصة، وبعد الإعلان عن الأهداف التي حددناها لأنفسنا».

وأوضح أن موسكو مستعدة، في إطار هذا الموقف، للبحث عن «حلول وسط معقولة»، ولكنها تتمسك من حيث المبدأ بالمهام التي حددتها، والمتمثلة في «ضمان أمنها، ومنع ظهور (الناتو) على حدودها، وضمان الحقوق القانونية للروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا قروناً على هذه الأراضي».

رغم ذلك، صعَّد لافروف لهجته تجاه الأوروبيين، وقال إن بلاده تتعرض لما وصفه بـ«العدوان القانوني» منذ زمن طويل، وإن هذا النوع من الاستهداف تحول منذ عام 2014 إلى نهج منظم ومستمر. وأوضح أن «العدوان القانوني عبر الاتهامات والقضايا وليس العدوان العسكري فحسب، له تاريخ طويل ضد روسيا. في السابق كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تُستخدم بانتظام في هذا الإطار، حتى قبل كل الأحداث الأوكرانية. ولكن منذ عام 2014 اكتسب هذا العدوان طابعاً ممنهجاً».

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن الأمر بدأ بـ«محاولة نزع الشرعية عن الخيار التاريخي الذي اتخذته شعوب القرم ودونباس ونوفوروسيا، وهو خيار تم اتخاذه بما يتوافق تماماً مع القانون الدولي ومبدأ تقرير المصير». وأضاف أن كييف تتهم روسيا بما زُعم أنه «تمويل للإرهاب في دونباس» وممارسة التمييز العنصري ضد تتار القرم والأوكرانيين في القرم.

وشدد لافروف على أن هذه القضية نظرت فيها محكمة العدل الدولية منذ عام 2017 على مدى 8 سنوات، وتضمنت عشرات آلاف الصفحات من المواد، ولكن «رغم كل هذه الجهود، فشلت الدعوى بالكامل، سواء في جزء تمويل الإرهاب أو فيما يتعلق بالتمييز».

ومع إدانته التحركات الأوروبية المتواصلة، قال لافروف إن «بعض الدول الأوروبية تدعو روسيا دورياً إلى إنشاء قنوات اتصال غير علنية». وزاد: «لم ترفض موسكو قط مثل هذه الاتصالات، ولكن لم يُكشَف في هذه الاتصالات السرية عبر القنوات الخلفية عن أي جديد مقارنة بالتصريحات العلنية».

وأكد أن القتال كان من الممكن أن ينتهي منذ زمن طويل، لو لم يعرقل الأوروبيون الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أنكوريج؛ في إشارة إلى القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين الروسي والأميركي في عام 2025.

دعم كوري شمالي

إلى ذلك، أكد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في برقية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثقته بأن روسيا قادرة على تحقيق انتصار حاسم في «الحرب المقدسة».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

وجاءت الرسالة رداً على تهنئة كان بوتين قد أرسلها للزعيم الكوري الشمالي بمناسبة الذكرى الـ78 لتأسيس الدولة الكورية الشمالية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن كيم جونغ أون قوله: «اليوم، وفي خضم تقلبات التاريخ العاصفة، تعمل دولتا وشعبا كوريا الشمالية وروسيا على تعزيز الثقة والتضامن والدفاع المشترك عن العدالة والسلام، ومواصلة كتابة فصول جديدة في التاريخ العظيم لتحالفهما».

كما أكَّد العزم الراسخ لحكومة بلاده على توسيع وتعميق التعاون مع روسيا. وأشار كيم جونغ أون إلى ثقته الراسخة في انتصار روسيا في «الحرب المقدسة» الحالية، للدفاع عن المصالح الأمنية للبلاد والعدالة الدولية، متعهداً بتقديم دعم ثابت للشعب الروسي، ومتمنياً للبلاد النصر والمجد.

وكان بوتين قد أكد في رسالته إلى كيم، قبل أسبوع، أن البلدين سيواصلان العمل على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية بما يخدم ضمان الأمن الإقليمي. وزاد أنه سيواصل العمل معه من كثب لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأوضح الرئيس الروسي أن هذا يُلبِّي تماماً مصالح شعبَي روسيا وكوريا الشمالية، ويتماشى أيضاً مع ضمان الأمن الإقليمي، وبناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.

التطورات الميدانية

في غضون ذلك، بدا أن موسكو تسابق التحركات الأميركية لاستئناف المفاوضات؛ إذ وسَّعت هجمات مركزة على مختلف المحاور. وأعلنت وزارة الدفاع إحراز تقدم في مواقع عدة، بينها زابوريجيا وخيرسون ومحيط منطقة دونيتسك.

وأعلن الحاكم المعين من جانب موسكو لمقاطعة خيرسون، فلاديمير سالدو، أن أوكرانيا فقدت المنفذ الوحيد عبر مصب دنيبرو-بوغ جنوباً إلى البحر الأسود، وأن مرور السفن هناك محظور من قبل قوات الجيش الروسي. وقال سالدو، الثلاثاء، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «إن موانئ خيرسون الواقعة على نهر دنيبر، وموانئ نيكولايف على نهر بوغ الجنوبي، تمتلك منفذاً إلى البحر الأسود عبر مصب دنيبرو-بوغ. إلا أن مرور السفن هناك أصبح محظوراً فعلياً من قبل قواتنا العسكرية». كما أشار إلى أن الملاحة في حوض البحر الأسود، بما في ذلك على نهر الدنيبر، متوقفة عملياً في الوقت الراهن.

شخص يتفقد الأضرار في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى في مدينة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)

ويقع مصب دنيبرو-بوغ في الجزء الشمالي من البحر الأسود ضمن حدود مقاطعتَي خيرسون ونيكولايف. وهو يوفر منفذاً إلى البحر الأسود من الموانئ الواقعة على ضفاف نهرَي بوغ الجنوبي ودنيبر.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد أفادت سابقاً بأن أوكرانيا بدأت تواجه مشكلات في تصدير الحبوب عبر البحر الأسود. وترى الصحيفة أن ذلك مرتبط بضربات القوات المسلحة الروسية على أهداف عسكرية في مناطق الموانئ البحرية المطلة على البحر الأسود، والتي تُستخدم في إيصال الشحنات للقوات المسلحة الأوكرانية.

وأكدت موسكو أن التقدم السريع لقواتها بمنطقة العملية العسكرية الخاصة مستمر، ولا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك، واصفة ادعاءات الغرب أن أوكرانيا قادرة على مقاومة روسيا بأنها «مغالطة كبيرة».

تحذير للأوروبيين

في الوقت ذاته، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية مجدداً قيادات عدد من الدول الأوروبية من التوجه إلى التصعيد، عقب قرارها زيادة إنتاج وتوريد الطائرات المُسيَّرة لكييف لمهاجمة الأراضي الروسية.

ونشرت الوزارة تقريراً جاء فيه أنه «استناداً إلى المعلومات المتوفرة، وعلى خلفية ازدياد الخسائر وتفاقم نقص الأفراد في القوات المسلحة الأوكرانية، اتَّخذت قيادات عدد من الدول الأوروبية قراراً بزيادة إنتاج وتوريد الطائرات من دون طيار (المُسيَّرات) إلى أوكرانيا، لشنِّ ضربات على الأراضي الروسية». وأكَّدت الوزارة أنه «تم التخطيط لزيادة كبيرة في إنتاج المُسيَّرات لنظام كييف، من خلال توسيع تمويل المشاريع الأوكرانية والمشتركة الموجودة على أراضي الدول الأوروبية، لإنتاج الطائرات المُسيَّرة الهجومية ومكوناتها».

واعتبرت الوزارة هذا القرار خطوة متعمدة تؤدي إلى تصعيد حاد في الأوضاع العسكرية والسياسية في جميع أنحاء القارة الأوروبية. وتضمَّن التقرير جدولاً بأسماء الشركات التي تنتج المُسيَّرات وتقنيات أخرى لصالح أوكرانيا، في كل من بريطانيا ولاتفيا وليتوانيا والدنمارك وبولندا وإيطاليا وألمانيا وهولندا والتشيك وإسرائيل وتركيا.


مقالات ذات صلة

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني المستقيل محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني: لا علاقة لاستقالتي بتصريحات ترمب

دخلت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد مرحلة جديدة من السجال بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

كشف مستشار ​السياسة الخارجية في الكرملين إن روسيا مهتمة بعقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ‌الرئيس فلاديمير ‌بوتين ​ونظيريه الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​والصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان، وفق ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء من مصدر دبلوماسي وصف المسعى بأنه «خطوة ضرورية لضمان أمن الفرنسيين».

وقال المصدر إنه «على غرار دول أوروبية أخرى، بدأ حوار تقني مع طالبان لتسهيل الترحيل المباشر إلى أفغانستان لأفغان يقيمون بصورة غير نظامية ويشكلون تهديداً للنظام العام».

وكانت الحكومة الألمانية أعلنت في 31 أغسطس (آب) أنها سمحت بدخول ممثلين لحكومة «طالبان» للتعامل مع مسائل «تقنية» فقط، بهدف تسريع عمليات ترحيل مهاجرين أفغان إلى بلدهم.

ولا تقيم باريس علاقات دبلوماسية مع «طالبان» منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021.


الصحة الروسية تنفي وجود «أي خطر وبائي» في إيركوتسك

مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)
مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)
TT

الصحة الروسية تنفي وجود «أي خطر وبائي» في إيركوتسك

مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)
مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)

استبعدت وكالة الصحة الروسية اليوم الأربعاء وجود أي «خطر وبائي» يهدد سكان مدينة إيركوتسك والمنطقة المحيطة بها في سيبيريا، مع تتالي المطالبات بمزيد من الشفافية عقب وفاة موظفة في مختبر في معهد متخصص بدراسة مرض الطاعون.

وقالت وكالة الصحة العامة (روسبوتريبنادزور) إن المراقبة الطبية لأكثر من 90 في المائة من الأشخاص الذين خالطوا المرأة قد انتهت، مشيرة إلى أنه «لم يتم رصد أي مشكلات صحية مرتبطة بمرض معدٍ»، ومؤكدة في الوقت ذاته أنه «لا يوجد أي خطر وبائي يهدد سكان مدينة إيركوتسك ومقاطعتها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق طلبت ‌منظمة الصحة العالمية من روسيا مزيداً من المعلومات عن سبب وفاة موظفة في مختبر بمعهد أبحاث الطاعون ​في سيبيريا، مؤكدة على أهمية الشفافية لفهم المخاطر الصحية المحتملة بشكل كامل. وذكرت السلطات الروسية أن الموظفة (28 عاماً) توفيت يوم الجمعة متأثرة بإصابتها بالتهاب رئوي لم يعرف مصدره بعد، وهو ما أثار قلقاً دولياً، وبين مسؤولين، منهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأدى إلى وضع نحو 200 شخص مبدئياً في الحجر الصحي.

أشخاص يسيرون بجوار باعة متجولين في بلدة شيليخوف الواقعة في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)

وقالت الهيئة ‌المسؤولة عن ‌الرقابة الصحية في روسيا يوم الثلاثاء ​إنه ‌لم ⁠يتم ​رصد أي ⁠حالات إصابة بالطاعون بين المخالطين للموظفة داريا شيبيلوفا. وقال مسؤول محلي إن 60 في المائة ممن وضعوا في الحجر الصحي خرجوا. لكن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قال في بيان اليوم إن المنظمة بحاجة إلى معلومات إضافية من روسيا لفهم ملابسات الواقعة ⁠بشكل كامل.

لقطة لمركز المساعدة الطبية والإنقاذ وهو مستشفى للأمراض المعدية في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا (رويترز)

وأضاف: «طلبت منظمة الصحة العالمية مزيداً من ‌المعلومات لتوضيح سبب الالتهاب الرئوي ‌الحاد، والعامل المسبب للمرض الذي استدعى ​اتخاذ تدابير بشأن الصحة ‌العامة، والتقارير الإعلامية التي تتحدث عن إصابة موظف ثانٍ ‌بالتهاب رئوي لأسباب مجهولة».

وذكرت الهيئة الروسية أن شيبيلوفا توفيت بعد إصابتها بالتهاب رئوي، لكنها لم تعلن سبب المرض، أو كيفية إصابتها به. وهناك أسباب مختلفة للالتهاب الرئوي، من بينها ‌الطاعون. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الأربعاء إن روسيا أبلغت المنظمة بوفاة شيبيلوفا ⁠الأسبوع ⁠الماضي، وفقاً للإجراءات المتبعة، واتهم وسائل الإعلام بنشر معلومات مضللة عن القضية.

مشاة يسيرون في أحد شوارع مدينة شيليخوف بمقاطعة إيركوتسك في روسيا (رويترز)

وكان بيسكوف يعلق على تقرير نشرته شبكة «إيه بي سي نيوز»، وقالت فيه إن الولايات المتحدة قدمت شكوى دبلوماسية رسمية بشأن طريقة تعامل روسيا مع وفاة الموظفة، وحثت موسكو على أن تتحلى بمزيد من الشفافية بشأن الواقعة. وذكر بيسكوف أن معظم التقارير المتعلقة بالواقعة مضللة، وعلى الناس الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الهيئة. وأضاف بيسكوف أنه لم يتحدد موعد بعد لإجراء مكالمة ​هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير ​بوتين ونظيره الأميركي الذي قال يوم الثلاثاء إنه سيتحدث معه «قريباً جداً» بشأن هذه القضية.


ماكرون يدعو إلى ضبط النفس مع استمرار احتجاجات المدارس في فرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغمز بعينه خلال فعالية في مدينة سبليت الكرواتية يوم 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغمز بعينه خلال فعالية في مدينة سبليت الكرواتية يوم 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى ضبط النفس مع استمرار احتجاجات المدارس في فرنسا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغمز بعينه خلال فعالية في مدينة سبليت الكرواتية يوم 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغمز بعينه خلال فعالية في مدينة سبليت الكرواتية يوم 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

شوهدت عمليات إغلاق متفرقة في مدارس ثانوية وجامعات فرنسية صباح اليوم الأربعاء، بما في ذلك معهد «ساينس بو» الباريسي للنخبة، وذلك بعد مسيرات حاشدة أمس الثلاثاء.

وكإجراء احترازي، بقيت 528 مدرسة مغلقة بصورة كاملة أو جزئياً. ودعت النقابات التعليمية لتنظيم المزيد من المظاهرات غداً الخميس. ويطالب الطلاب بمنشآت أفضل في المدارس والمزيد من المعلمين وتحسين ظروف الدراسة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

من ناحية أخرى، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز، اليوم الأربعاء، تعليق استخدام الشرطة للقنابل الصوتية خلال الاحتجاجات الطلابية.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لضبط النفس في هذا السياق خلال اجتماع أزمة مساء أمس الثلاثاء، حسبما قال وزير الداخلية لشبكة «آر تي إل».

وقالت وزارة الداخلية إن 266 ألف شاركوا في مسيرات احتجاجية في باريس ومدن أخرى أمس الثلاثاء، في حين قدّرت النقابات التعليمية العدد بـ450 ألف مشارك.

وتخشى الحكومة أن تتسع الاحتجاجات، التي فاقمها ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة، إلى مناطق أخرى، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تصاعد احتجاجات مماثلة للسترات الصفراء، التي أثارت التوترات في فرنسا عام 2019.

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خطاباً مساء اليوم بشأن المدارس وارتفاع أسعار الوقود وأزمة الزراعة والوضع المالي الحرج للبلاد.