برناردو سيلفا... نجم متعدد المواهب يرحل وهو في أوج عطائه

سيُذكر بفضل طاقته الخارقة ومجهوده الوفير وقدرته الهائلة على التحمل

فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)
فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)
TT

برناردو سيلفا... نجم متعدد المواهب يرحل وهو في أوج عطائه

فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)
فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)

برناردو سيلفا ليس مجرد لاعب كرة قدم، فهو أشبه ببطل خارق يسافر عبر الزمن ويغيِّر شكله. حتى مظهره يوحي بأنه بطل خارق؛ رجلٌ يتمتع بقوة هائلة يخوض معارك ضارية على أرض الملعب. إنني أشاهد مباريات كرة القدم منذ 55 عاماً، لكنني لم أرَ مثله قط. وعلى مدى العقد الماضي، كنت محظوظاً بما يكفي لمشاهدته يلعب أسبوعاً بعد أسبوع مع فريق مانشستر سيتي. والآن حان وقت الوداع.

يشتهر بعض لاعبي كرة القدم بقدرتهم على اللعب في جميع مراكز الملعب تقريباً. في هذا الصدد، يتبادر إلى الذهن جيمس ميلنر، وجون أوشيه، وفيل نيفيل. وعادةً ما يكون هؤلاء اللاعبون أقوياء، لكنهم لا يمتلكون مهارة كبيرة. لكنَّ سيلفا يتميز بتعدد مهاراته وإمكاناته، فهو ليس فقط لاعباً بارعاً للغاية، بل كثيراً ما يلعب في جميع المراكز في مباراة واحدة. بل إنه أحياناً يلعب في جميع المراكز في لعبة واحدة، بمعنى أنه يتسلم الكرة من حارس المرمى، ثم يتناقلها مع لاعبي خط الدفاع، ثم يظهر فجأة في مركز الظهير الأيمن. ومع استمرار اللعب، يتحول إلى صانع ألعاب استثنائي، يمرر تمريرة دقيقة تخترق دفاع الخصم. ثم يظهر في مركز الجناح ليرسل كرة عرضية مقوسة إلى القائم البعيد. وقبل أن يشتت لاعبو الفريق المنافس الكرة إلى حافة منطقة الجزاء، يكون برناردو هناك ليسدد كرة عالية بعيدة عن المرمى!

لقد أحرز سيلفا عدداً من الأهداف الرائعة؛ تلك الكرة المقوسة في الزاوية العليا لمرمى آرسنال، وتلك التسديدة الصاروخية في مرمى مانشستر يونايتد، وتلك التسديدة المذهلة على الطائر ضد برمنغهام في كأس الاتحاد الإنجليزي. كما أحرز عدداً من الأهداف الحاسمة. لا شيء أهم من الهدفين اللذَين سجلهما في مرمى ريال مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2023. علاوة على ذلك، أحرز النجم البرتغالي عدداً مذهلاً من الأهداف بضربات الرأس بالنسبة إلى لاعب يصل طوله إلى 1.73 سم (إنه عبقري في ضربات الرأس).

ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن أرقامه وإحصاءاته ليست استثنائية. في الواقع، لن يُذكر سيلفا بعدد الأهداف التي سجلها أو التمريرات الحاسمة التي صنعها (76 هدفاً و77 تمريرة حاسمة في 460 مباراة)، لكنه سيُذكر برشاقته المذهلة، وذكائه الحاد، وقدرته على التحرك في المساحات الخالية، ومراوغة المنافسين بحركات دقيقة، واختراق دفاعات الخصم. سيُذكر برناردو قبل كل شيء بفضل طاقته الخارقة ومجهوده الوفير وقدرته الهائلة على التحمل. لا يبدو عليه التعب أبداً، ولا يرغب أبداً في أن يترك الملعب، ونادراً ما يُصاب. في الواقع، يُعد برناردو مثالاً للصبر والتحمل. تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي في ملعبه على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد عام 2019، ركض سيلفا مسافة 13.7 كيلومتر، وهي أكبر مسافة مُسجلة في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز.

سيلفا وغوارديولا ودّعا بعضهما بعضاً بالدموع (أ.ف.ب)

أما بالنسبة إلى مانشستر سيتي ففي كل موسم كان سيلفا يصرح برغبته في الرحيل. لم يكن ذلك لأنه لا يحب ناديه، بل لأنه وعائلته كانوا يُريدون مناخاً أكثر دفئاً. في النهاية، انتصر مانشستر سيتي، وأبقى عليه لأطول فترة ممكنة. لعب برناردو في 109 مباريات في خط الوسط إلى جانب النجم الإسباني ديفيد سيلفا. كانت تلك هي ذروة تألق جوسيب غوارديولا. لم يكن المدير الفني الإسباني يريد لاعبين قادرين على إحراج لاعبي الخصم بتمرير الكرة من بين أقدامهم، بل كان يريد لاعبين مقاتلين لا يتوقفون أبداً عن الركض والضغط على المنافس.

كانت جماهير مانشستر سيتي تغنّي أغنية تقول كلماتها: «مَن يحتاج إلى الذهب؟ إذا كنت تحتاج إلى الذهب، فلدينا ديفيد سيلفا وبرناردو سيلفا! نحن لا نُقهر!». وقد كان مانشستر سيتي فريقاً لا يُقهر بالفعل. وفي عصر ديفيد سيلفا وبرناردو سيلفا، أصبح مانشستر سيتي أول فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز يحقق 100 نقطة في موسم واحد، وأول فريق يفوز بجميع الألقاب المحلية. ومع برناردو سيلفا، حقق مانشستر سيتي ثلاثية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، كما أصبح أول فريق يفوز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

يتميز سيلفا بأنه شخص لطيف ومرح ومحبوب. وهناك مقاطع فيديو لا حصر لها للاعبي مانشستر سيتي وهم يحملونه كأنه دمية، أو يرمونه في المسبح لمجرد التسلية. لكنه داخل الملعب لاعب شرس للغاية. ويتمنى المنافسون لو كان يلعب معهم، لكنهم لا يطيقونه عندما يلعب ضدهم. إنه بارع في ارتكاب المخالفات التكتيكية التي تعطل اللعب، كما يضغط على المنافسين بشكل ماكر وقوي. وأمام برنتفورد مؤخراً، اشتبك مع المدافع ناثان كولينز، وشعرتُ حقاً بالخوف على المدافع الذي يبلغ طوله 193 سم! وقال معلق المباراة بإعجاب: «لدى برناردو ميلٌ لاستفزاز الخصوم». علاوة على ذلك، فإنه بارع في الحديث بقدر براعة تداخلاته داخل الملعب. فعندما سُئل في أحد الفيديوهات عن سبب عدم تدربه في صالة الألعاب الرياضية، رد قائلاً: «أنا لا أتدرب في صالة الألعاب الرياضية، فهذا شيء للاعبين الذين لا يعرفون كيف يلعبون بأقدامهم!».

برناردو سيلفا وجون ستونز وكأس إنجلترا واللقب الأخير مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

ربما كان سيلفا في أوج غضبه عندما شكّل مانشستر سيتي ممراً شرفياً بعد فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي الممتاز في يوليو (تموز) 2020. وكان اللاعب الوحيد في مانشستر سيتي الذي رفض التصفيق للأبطال المتوجين باللقب، وعندما ركزت الكاميرات عليه اتضح أنه كان يحمل كوباً من الشاي في يده، وهو الأمر الذي زاد من شعبيته ومنحه مكانة أسطورية بين جماهير مانشستر سيتي. بعد ذلك، أوضح برناردو موقفه بأسلوبه المعهود، قائلاً: «في رأيي، هذا (إقامة ممر شرفي للفائز باللقب) نوع من النفاق. إنها ليست عادة لدينا في البرتغال. إذا أرادوا فعل ذلك، فليفعلوا، لكنني لم أكن لأصفق لليفربول، لأن هذه ليست طريقتي في الاحتفال بالهزيمة. عندما أفوز بلقب، لا أحتاج إلى أن يصفق لي أحد!».

وفي موسمه الأخير مع مانشستر سيتي، كان سيلفا قائداً، وقاد فريقاً جديداً للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي. صحيح أن أرقامه لم تكن مبهرة (ثلاثة أهداف وخمس تمريرات حاسمة)، لكن هذا يثبت أن الإحصاءات والأرقام وحدها لا تعكس كل شيء وقد تكون مضللة. سوف يرحل سيلفا وهو في أوج عطائه. لقد كان مؤثراً للغاية خلال الأشهر التسعة الماضية، وبشكل لم يسبق له مثيل. وخلال هذا الموسم، لم يكن أساسياً مع فريقه فحسب، بل كان من الصعب استبداله. أتذكر جيداً أنه في موسم 2025-2026 قفز سيلفا عالياً في الهواء متفوقاً على لاعب آرسنال فيكتور غيوكيريس (189 سم)، ليُشتت الكرة ببراعة، ومفسداً هجمة كانت ستحسم نتيجة اللقاء. وكانت تلك الضربة الرأسية هي التي دفعت إيرلينغ هالاند ليقول له: «لقد كنتَ مثل كانافارو تماماً».

سيلفا وأسرته وتكريم خاص بعد آخر مباراة له مع مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

ورأى نجم الوسط البرتغالي أن الوقت حان للجيل الجديد كي يحمل مانشستر سيتي على أكتافه، وذلك بعدما خسر فريقه معركة الدوري الإنجليزي الممتاز لصالح آرسنال. وفي مقابلة وداعية مع الموقع الرسمي للنادي شكر سيلفا مدربه غوارديولا، عادّاً الحظ لم يحالف الفريق في عدم التتويج بعدد أكبر من ألقاب دوري أبطال أوروبا. وقال سيلفا: «لا يكون الأمر كافياً أبداً، لكني أشعر بأن جيلنا حقق الكثير. وأشعر أيضاً بأن الوقت حان لهؤلاء الشبان ليحصلوا على لحظتهم». وأضاف: «بالنسبة لي شخصياً، فهي فرصة لأكون أقرب قليلاً من عائلتي... رغم أنني أحب هذا النادي كثيراً، وأحببت السنوات التسع هنا، أشعر بأن هذا هو التوقيت المناسب لخوض تحدٍّ جديد في حياتي، سيكون الأمر جيداً».

أما بالنسبة إلى غوارديولا فكان برناردو أكثر من مجرد لاعب كرة قدم يُعجب به، وأكثر من مجرد لاعب لا يجرؤ على الاستغناء عنه، بل كان لاعباً يعشقه. لقد عبّر المدير الفني الإسباني عن ذلك بأفضل طريقة ممكنة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد فوز مانشستر سيتي على وست هام بثلاثية نظيفة، عندما قال: «برناردو هو نقطة ضعفي، وهو اللاعب المفضل لديّ». فمن أنا لكي أخالف غوارديولا؟ وقال سيلفا إن غوارديولا كان قدوته قبل وقت طويل من قدومه إلى مانشستر، مضيفاً: «قبل وقت طويل من انضمامي إلى مانشستر سيتي، كان بيب دائماً مصدر إلهام لي، عندما كان يدرب برشلونة، ذلك الفريق الصغير الحجم مع تشافي، (أندريس) إنييستا، و(الأرجنتيني ليونيل) ميسي، وبيدرو». وتابع: «كنت حينها في أكاديمية بنفيكا ولم أكن ألعب، لأنهم كانوا يعتقدون أنني لست كبيراً (في الحجم) بما يكفي، ولست قويا بما يكفي». وتابع: «كنت أنظر إلى ذلك الفريق وأقول لنفسي: هؤلاء أيضاً ليسوا كباراً، وليسوا أقوياء. إذا كانوا قادرين على النجاح، فربما أستطيع أنا أيضاً يوماً ما». وأوضح: «لذلك، كان فريق بيب دائماً مصدر إلهام لي، ثم حصل الانضمام إلى النادي، وعملت معه لمدة تسع سنوات، وكنت جزءاً من هذا النجاح، فهذا أمر رائع».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

سيتي يضم المغربي «الواعد» بوعدي ويتخلى عن مرموش إلى توتنهام

رياضة عالمية بوعدي يستعرض قميص مانشستر سيتي بعد إتمام تعاقده بمبلغ قياسي (موقع مانشستر سيتي)

سيتي يضم المغربي «الواعد» بوعدي ويتخلى عن مرموش إلى توتنهام

صفقة بوعدي تتجاوز 100 مليون يورو وغزو ياباني للدوري الإنجليزي تتسارع وتيرة حركة التعاقدات بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قبل غلق أبواب سوق الانتقالات الصيفي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فرنانديز يستعرض جائزة الأفضل بإنجلترا (اب)
cut out

رابطة المحترفين تختار فرنانديز نجم يونايتد الأفضل في إنجلترا

اختارت رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا القائد البرتغالي لمانشستر يونايتد برونو فرنانديز أفضل لاعب للموسم الماضي، بعد قيادته «الشياطين الحمر»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السير اليكس فيرغسون إستحق صدارة قائمة أفضل المدربين بسجله إنتصاراته القياسي (غيتي)

من هم أفضل 10 مديرين فنيين في تاريخ الدوري الإنجليزي؟

عند تصنيف المديرين الفنيين، تُعدّ الألقاب والبطولات نقطة مهمة للغاية. ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن أربعة مديرين فنيين فقط فازوا بأكثر من لقب واحد

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية التحقيق مع مسؤولين في الشرطة البريطانية بعد منع جماهير مكابي تل أبيب من حضور مواجهة أستون فيلا (رويترز)

التحقيق مع مسؤولين في الشرطة البريطانية على خلفية منع جماهير مكابي تل أبيب

كانت شرطة وست ميدلاندز، التي تشمل مدينة برمنغهام، قد أوصت بمنع جماهير مكابي من حضور المباراة التي أقيمت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مستندة إلى مخاوف أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الجناح السنغالي إسماعيلا سار (رويترز)

كريستال بالاس يرفض تحرك ليفربول لضم إسماعيلا سار

رفض كريستال بالاس تحركاً أولياً من ليفربول للتعاقد مع الجناح السنغالي إسماعيلا سار، في ظل تمسك النادي اللندني باستمرار اللاعب وعدم رغبته في بيعه.

The Athletic (لندن)

سيتي يضم المغربي «الواعد» بوعدي ويتخلى عن مرموش إلى توتنهام

بوعدي يستعرض قميص مانشستر سيتي بعد إتمام تعاقده بمبلغ قياسي (موقع مانشستر سيتي)
بوعدي يستعرض قميص مانشستر سيتي بعد إتمام تعاقده بمبلغ قياسي (موقع مانشستر سيتي)
TT

سيتي يضم المغربي «الواعد» بوعدي ويتخلى عن مرموش إلى توتنهام

بوعدي يستعرض قميص مانشستر سيتي بعد إتمام تعاقده بمبلغ قياسي (موقع مانشستر سيتي)
بوعدي يستعرض قميص مانشستر سيتي بعد إتمام تعاقده بمبلغ قياسي (موقع مانشستر سيتي)

صفقة بوعدي تتجاوز 100 مليون يورو وغزو ياباني للدوري الإنجليزي تتسارع وتيرة حركة التعاقدات بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قبل غلق أبواب سوق الانتقالات الصيفي نهاية هذا الشهر؛ حيث ضم مانشستر سيتي لاعب الوسط المغربي الشاب أيوب بوعدي، بينما تخلى عن خدمات مهاجمه المصري عمر مرموش إلى توتنهام على سبيل الإعارة، في الوقت الذي حسم مانشستر يونايتد صفقة لاعب الوسط الكاميروني الواعد كارلوس باليبا قادماً من برايتون.

بعد مفاوضات طويلة، حسم مانشستر سيتي، أمس، صفقة المغربي بوعدي من ليل الفرنسي ليصبح الأغلى في تاريخ انتقال أي لاعب من الدوري الفرنسي إلى نادٍ أجنبي بعد أن أنفق سيتي 100 مليون يورو (116.6 مليون دولار أميركي) لضمّه بعقد يمتد لخمس سنوات حتى 2031.

فبعد موسم مميز مع ليل، وتألقه مع المنتخب المغربي خلال كأس العالم، حيث خاض خمس مباريات، بينها مواجهة الدور ربع النهائي التي خسرها «أسود الأطلس» أمام فرنسا 0 – 2، ينتقل لاعب الوسط اليافع إلى الدوري الإنجليزي، لتأخذ مسيرته الكروية منعطفاً كبيراً. وقال مدرب المغرب محمد وهبي، بعد مواجهة البرازيل: «لم يُفاجئني بوعدي لأننا كنا نعرف جيداً نوعيته، ولهذا عقدنا العديد من الاجتماعات لإقناعه باختيار المغرب». وقال بوعدي، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لسيتي: «إنه يوم مميز للغاية بالنسبة لي ولعائلتي. مانشستر سيتي، بالنسبة لي، هو أفضل نادٍ في العالم. إنه حلم أن أكون هنا وأن أتمكن من القول إنني أصبحت لاعباً في صفوفه. لقد أمضيت معظم حياتي أعمل بجد لأصبح أفضل لاعب يمكنني أن أكونه، وللوصول إلى قمة اللعبة». وأضاف: «تابعت سيتي لسنوات عديدة، وأحب أسلوب لعبه. إنه فريق يحاول دائماً تقديم كرة قدم عالية الجودة، وقد أثبت أنه يعرف طريقه إلى الانتصارات، فهذا النادي يبدو وكأنه بُني من أجل الفوز».

بدوره، قال رئيس ليل أوليفييه ليتان عن بوعدي الذي خاض 96 مباراة بقميص الفريق الفرنسي وهو لا يزال في سن الـ18: «الشعور الأول هو مزيج من الحزن والحنين، جراء رحيل لاعب وإنسان، بل وأحد أبناء النادي، عن ليل».

وأضاف: «عندما وصل أيوب إلى مركز لوشين، كان صغيراً جداً. ورغم صغر سنه، فقد أصبح اليوم لاعباً ناضجاً على المستويين الرياضي والإنساني، ولاعباً دولياً وأحد أبرز المواهب في العالم».

وجاء تحرّك سيتي صوب التعاقد مع الموهبة المغربية بوعدي بعد بيع الإسباني رودري إلى برشلونة الإسباني والهولندي تيجاني رايندرس إلى القادسية السعودية، والبرازيلي سافينيو إلى توتنهام. وكان سيتي قد تخلى أيضاً عن البرتغالي برناردو سيلفا، وجون ستونز، وجيمس ترافورد والهولندي نايثن أكيه، عقب مغادرة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا نهاية الموسم الماضي، بينما يقترب الإسباني نيكو غونزاليس أيضاً من الرحيل إلى نيوكاسل يونايتد. وسينضم بوعدي إلى إليوت أندرسون في خط وسط سيتي الذي شهد تغييرات جذرية.

إلى ذلك، انضم المهاجم المصري عمر مرموش إلى قائمة الراحلين عن مانشستر سيتي بعد التوصّل لاتفاق مع توتنهام على سبيل الإعارة لموسم واحد، مع إلزامية الشراء مقابل 60 مليون جنيه إسترليني (82 مليون دولار) العام المقبل.

باليبا من برايتون الى يونايتد مقابل 70 مليون استرليني (ا ف ب)

وتوجه مرموش إلى النادي اللندني للخضوع للفحص الطبي قبل إتمام انتقاله، ليصبح ثاني لاعب من مانشستر سيتي ينضم لتوتنهام خلال أيام قليلة، بعد الجناح البرازيلي سافينيو المنتقل الثلاثاء مقابل مبلغ أولي قُدّر بنحو 75 مليون جنيه إسترليني (102 مليون دولار).

وارتفع إجمالي إنفاق توتنهام خلال سوق الانتقالات الصيفية إلى أكثر من 300 مليون جنيه إسترليني (408 ملايين دولار)، بعدما سبق أن تعاقد النادي اللندني مع الإيطالي ساندرو تونالي، والبرتغالي ماتيوس فرنانديز، والهولندي يان بول فان هيكه، والاسكوتلندي آندي روبرتسون، والأرجنتيني ماركوس سينيسي، قبل وصول سافينيو الذي بات يفضّل أن يُعرف باسم «سافيو».

لكن رغم تدفق الوجوه الجديدة، استهل توتنهام مشواره في الدوري بخسارة قاسية خارج أرضه أمام جاره اللندني برنتفورد 0 - 3 في نهاية الأسبوع الماضي.

وفي حال أتم توتنهام التعاقد مع مرموش مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، فسيتيح ذلك لمانشستر سيتي استعادة قيمة الصفقة التي دفعها لضمه من آينتراخت فرانكفورت الألماني في يناير (كانون الثاني) 2025 والبالغة 59 مليون جنيه إسترليني.

وسجل اللاعب البالغ 27 عاماً 16 هدفاً في 62 مباراة بقميص مانشستر سيتي، لكن معظم فترته في ملعب الاتحاد قضاها بديلاً للمهاجم النرويجي إرلينغ هالاند. وكان مرموش حاضراً على مقاعد البدلاء من دون مشاركة في المباراة الافتتاحية لمانشستر سيتي في الدوري أمام بورنموث الأحد، بينما يعود آخر ظهور له مع الفريق إلى مباراة درع المجتمع قبل أسبوع من ذلك.

يونايتد يعزز صفوفه

إلى ذلك، عزز مانشستر يونايتد، ثالث الدوري الموسم الماضي، صفوفه بالكاميروني الشاب كارلوس باليبا قادماً من منافسه المحلي برايتون مقابل 70 مليون جنيه إسترليني. وقال النادي في بيان: «يسرّ مانشستر يونايتد أن يؤكد انضمام كارلوس باليبا إلى صفوف النادي، فقد وقع الدولي الكاميروني عقداً يمتد حتى يونيو (حزيران) 2031 مع خيار التمديد لعام إضافي». ودافع ابن الـ22 عاماً عن ألوان برايتون منذ صيف 2023 قادماً من ليل الفرنسي الذي تعاقد معه عام 2022 ومنحه بدايته الاحترافية في العام التالي.

وأكد يونايتد: «بعمر الـ22 عاماً، أثبت باليبا نفسه بالفعل كأحد أكثر لاعبي خط الوسط موهبة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2024 - 2025، إذ احتل المركز السادس بين لاعبي الوسط في الدوري من حيث مجموع التدخلات وقطع الكرات».

وخاض باليبا في الموسم الماضي 31 مباراة في الدوري الممتاز، مساهماً في تأهل برايتون إلى مسابقة «كونفرنس ليغ» باحتلاله المركز الثامن. وبات باليبا رابع لاعب يضمه يونايتد هذا الصيف بعد الهولندي يوري تيليمانس والبرازيلي أندري سانتوس والحارس الويلزي كارلوس دارلو. ولم تكن بداية فريق المدرب مايكل كاريك في الموسم الجديد من الدوري الممتاز موفقة، إذ سقط على أرض هال سيتي 0 - 2.

وقال باليبا بعد انضمامه للعملاق الإنجليزي: «إنه شعور لا يُصدق أن أنضم إلى نادي أحلامي. إن اللعب في (أولد ترافورد) حلم وأن أحظى بفرصة القيام بذلك كلاعب في مانشستر يونايتد يُعد شرفاً حقيقياً». وتابع: «أتطلع بفارغ الصبر للعمل مع مايكل كاريك. فخبرته ومعرفته باللعبة تجعلانه المدرب المثالي لمساعدتي على بلوغ أعلى المستويات».

01 يابانيين في الدوري الممتاز

ويشهد الدوري الإنجليزي هذا الموسم رقماً قياسياً من اللاعبين اليابانيين، وصل إلى عشرة حتى الآن مع احتمال انضمام المزيد منهم قبل إغلاق فترة الانتقالات.

وكان زيون سوزوكي أبرز الوافدين بانتقاله إلى أستون فيلا، بينما عاد المدافع السابق لآرسنال تاكيهيرو تومياسو إلى لندن من بوابة كريستال بالاس، وانضم لاعب الوسط هيديماسا موريتا إلى هال سيتي، بينما انتقل دايزن مايدا من سلتيك الاسكوتلندي إلى إيبسويتش تاون.

ويلتحق هؤلاء بمجموعة من اللاعبين اليابانيين الموجودين في الدوري، من بينهم كاورو ميتوما جناح برايتون، وواتارو إندو لاعب ليفربول، ودايتشي كامادا متوسّط ميدان كريستال بالاس. ويضم الدوري الإنجليزي أيضاً أو تاناكا (ليدز)، وكوتا تاكاي (توتنهام)، وتاتسوهيرو ساكاموتو (كوفنتري).

وقال جويل بانيك، الذي يتولى إدارة أعمال نحو 60 لاعباً يابانياً: «لا توجد أمثلة كثيرة على أندية تعاقدت مع لاعبين يابانيين وواجهت مشكلات في تأقلمهم، أو شخصياتهم، أو اندماجهم داخل الفريق، أو الانضباط». وتابع: «عنصر المخاطرة الذي كانت الأندية تخشاه سابقاً، أي الخوف من المجهول، تلاشى لأن كل نموذج ناجح للاعب ياباني يمنح مزيداً من الثقة». وسيصبح سوزوكي (24 عاماً) أول حارس مرمى ياباني يشارك في الدوري الإنجليزي، إذا سجل ظهوره الأول بعد انضمامه إلى أستون فيلا قادماً من بارما الإيطالي الأسبوع الماضي.


رابطة المحترفين تختار فرنانديز نجم يونايتد الأفضل في إنجلترا

فرنانديز يستعرض جائزة الأفضل بإنجلترا (اب)
cut out
فرنانديز يستعرض جائزة الأفضل بإنجلترا (اب) cut out
TT

رابطة المحترفين تختار فرنانديز نجم يونايتد الأفضل في إنجلترا

فرنانديز يستعرض جائزة الأفضل بإنجلترا (اب)
cut out
فرنانديز يستعرض جائزة الأفضل بإنجلترا (اب) cut out

اختارت رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا القائد البرتغالي لمانشستر يونايتد برونو فرنانديز أفضل لاعب للموسم الماضي، بعد قيادته «الشياطين الحمر» إلى المركز الثالث في الدوري الممتاز لكرة القدم.

وحقق الدولي البرتغالي موسماً استثنائياً، إذ حطم الرقم القياسي لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في الدوري الممتاز بصناعته 21 هدفاً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم كل من الفرنسي تييري هنري والبلجيكي كيفن دي بروين.

كما سجل اللاعب البالغ 31 عاماً، تسعة أهداف، ليسهم في تعافي مانشستر يونايتد من بداية متواضعة للموسم وإنهائه الدوري في المركز الثالث تحت قيادة مايكل كاريك، مما ضمن له العودة إلى دوري أبطال أوروبا.

وسبق لفرنانديز أن نال أيضاً جائزة أفضل لاعب من رابطة الكتّاب الكرويين في مايو (أيار) الماضي.

وقال فرنانديز: «إنها لحظة فخر كبير، لأن من صوَّتوا لي هم الذين تواجههم في الملعب. ليس من السهل على الأرجح أن تصوّت للاعب تنافسه، بالتالي، هذه لحظة مميزة جداً».

ونال نجم مانشستر سيتي نيكو أورايلي جائزة أفضل لاعب شاب بعدما سجل ابن الـ21 عاماً هدفين في نهائي كأس الرابطة الذي فاز فيه فريقه على آرسنال، كما كان ضمن الفريق الذي أحرز أيضاً كأس إنجلترا الموسم الماضي.

وقال الدولي الإنجليزي: «أنا فخور جداً بالموسم الذي قدمته. فزت بلقبين مع فريقي وتمكنت من المشاركة في كأس العالم مع منتخب بلادي. أنا سعيد للغاية بالطريقة التي سارت بها الأمور».

وضم فريق العام أيضاً من مانشستر سيتي كلاً من النرويجي إرلينغ هالاند والفرنسي ريان شرقي والغاني أنطوان سيمينيو إلى جانب أورايلي. أما آرسنال، بطل الدوري، فمثّله خمسة لاعبين هم: الحارس الإسباني دافيد رايا، والبرازيلي غابريال، والفرنسي وليام صليبا، والهولندي يورين تيمبر وديكلان رايس، فيما أكمل فرنانديز والمهاجم البرازيلي لبرنتفورد إيغور تياغو، التشكيلة المثالية.


رئيس «رابطة الدوريات الأوروبية»: لا مستقبل لإنفانتينو في «فيفا»

شيفر رئيس رابطة مسابقات الدوريات الأوروبية (موقع الرابطة الأوروبية)
شيفر رئيس رابطة مسابقات الدوريات الأوروبية (موقع الرابطة الأوروبية)
TT

رئيس «رابطة الدوريات الأوروبية»: لا مستقبل لإنفانتينو في «فيفا»

شيفر رئيس رابطة مسابقات الدوريات الأوروبية (موقع الرابطة الأوروبية)
شيفر رئيس رابطة مسابقات الدوريات الأوروبية (موقع الرابطة الأوروبية)

شن السويسري كلاوديوس شيفر، رئيس «رابطة مسابقات الدوريات الأوروبية لكرة القدم»، الأربعاء، هجوماً على مواطنه جياني إنفانتينو، رئيس «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، قائلاً: «لا مستقبل لإنفانتينو في (فيفا)»، في الوقت الذي قرر فيه «الاتحاد الإيطالي» للعبة سحب دعمه أيضاً من رئيس «الاتحاد الدولي».

وأكد شيفر على ضرورة إصلاح الهيئة المشرفة على اللعبة عالمياً وإعادة النظر في صلاحيات ومسؤوليات رئيسها، وقال: «(رابطة مسابقات الدوري الأوروبية)، التي تمثل 53 مسابقة بارزة للرجال والسيدات، تشعر بقلق بالغ إزاء أسلوب قيادة إنفانتينو». وأضاف: «نشكك في مدى ملاءمته للاستمرار في منصب الرئيس. ومن واقع قربنا من (فيفا) هنا في سويسرا، فإن نفوذ الرئيس يبدو أنه ازداد عاماً بعد عام. تُتخذ قرارات كبرى من دون تشاور حقيقي مع الأطراف المعنية التي ستتأثر بها».

وتأتي تصريحات شيفر وسط خلاف متصاعد بين الهيئات الكروية المختلفة، تفاقم بسبب مقترح «فيفا»، الذي جرى التراجع عنه لاحقاً، بشأن بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم.

ويواجه إنفانتينو ضغوطاً متصاعدة من 3 اتحادات قارية تطالبه بالتنحي، هي: «الاتحاد الأوروبي (يويفا)»، و«الاتحاد الآسيوي (إيه إف سي)»، و«اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف)». كما ناقشت هذه الهيئات إمكانية طرح تصويت لسحب الثقة من رئيس «فيفا».

وثارت شكوك بشأن نزاهة اللعبة، وأُثيرت تساؤلات بشأن «جائزة فيفا للسلام» التي مُنحت لأول مرة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إضافة إلى قرار رفع الإيقاف عن المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم هذا العام، عقب اتصال هاتفي من ترمب. وقال شيفر: «(فيفا) منظمة تخضع للقانون السويسري، ولديها قواعد واضحة. ويتعين على الرئيس وأعضاء المجلس أداء واجباتهم بعناية ومسؤولية. هذه مسألة قانونية في المقام الأول». وأضاف: «عندما يُتخذ قرار من هذا النوع، مثل منح (جائزة السلام)، من دون إبلاغ المجلس، فإن ذلك يشكل، من وجهة نظري، مخالفة للقانون. ثم جاءت قضية البطاقة الحمراء خلال كأس العالم». وتابع: «كانت فضيحة حقيقية. لا أذكر تدخلاً سياسياً بهذا الشكل في قضية رياضية. مثل هذه التصرفات تثير الشكوك بشأن نزاهة اللعبة. ولهذا أقول إن إنفانتينو لا مستقبل له في (فيفا)».

ومن المقرر أن يسعى إنفانتينو إلى الفوز بولاية رابعة العام المقبل، وسط توقعات بمواجهة معارضة قوية، إلا إن شيفر شدد على أن إعادة تعريف دور رئيس «فيفا» وإصلاح آليات الحوكمة داخل المؤسسة أهمّ من مجرد استبدال شاغل المنصب. وأوضح: «بالنسبة إلينا، تمثل هذه الإصلاحات الأولوية القصوى، ونعتقد أنها لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود رئيس آخر».

وفي إيطاليا قرر اتحادها المحلي لكرة القدم سحب دعمه إنفانتينو في الانتخابات المقبلة، ليسير على خطى اتحادات أوروبية أخرى؛ بينها الإنجليزي والآيرلندي والويلزي، سبقت أن سحبت دعمها رئيسَ «فيفا» في الاستمرار بمنصبه.

وقال «الاتحاد الإيطالي» في بيان: «يهدف هذا القرار إلى التعبير بوضوح وشفافية عن موقف (الاتحاد الإيطالي)... بشأن المبادرات الأخيرة التي روّج لها رئيس (فيفا) بشأن حوكمة وتطوير المسابقات الدولية». وقال رئيس «الاتحاد الإيطالي»، جوفاني مالاغو: «سنواصل العمل إلى جانب (يويفا)، وسائر الاتحادات الأوروبية؛ لتعزيز رؤية لكرة القدم تقوم على الجدارة والتضامن والاستدامة والدور المحوري للجماهير». وأضاف: «نحن نؤمن بنموذج قائم على الحوار والإصغاء والمسؤولية المشتركة، وهو النموذج الذي أتاح لكرة القدم حتى الآن النمو والابتكار، وفي الوقت عينه الدفاع عن مبادئها التأسيسية».

لكن هانز يواكيم فاتزكه، نائب رئيس «الاتحاد الألماني لكرة لقدم»، يرى أنه لا يوجد مرشح قوي لخلافة إنفانتينو في منصب رئيس «الاتحاد الدولي» في الانتخابات المقبلة خلال مارس (آذار) 2027. وقال فاتزكه: «لا أرى مرشحاً قوياً للمنصب، خصوصاً بعد قرار السلوفيني ألكسندر تشيفرين، رئيس (يويفا) عدم الترشح للمنصب».

وتردد أن «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، الذي سبق له التهديد بمقاطعة منافسات «فيفا»، سيتراجع عن موقفه المتشدد، بعدما تلقى تأكيدات بعدم لجوء «الاتحاد الدولي» إلى اتخاذ قرارات فردية تخص تعديل المسابقات.

وتستعد المنتخبات حالياً للمشاركة في «كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً»، التي تستضيفها بولندا وتنطلق منافساتها في 5 سبتمبر (أيلول) المقبل.