ترقُّب عراقي لأولى خطوات الزيدي لنزع سلاح الفصائل

مراقبون: انفكاك الصدر عن جناحه العسكري قد يمهِّد عودته إلى السياسة

الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترقُّب عراقي لأولى خطوات الزيدي لنزع سلاح الفصائل

الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية، الجمعة، إن رئاسة الوزراء ستجري مشاورات مكثفة بعد عيد الأضحى، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، بينما ظهرت بوادر أولية لتحركات تتعلق بتفكيك أجنحة مسلحة، ودمجها ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.

وتقول المصادر إن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى خلال الأيام الماضية اتصالات، وتبادل رسائل مباشرة، مع قوى سياسية تمتلك أجنحة مسلحة، ضمن مسعى لوضع آليات تدريجية لتسليم السلاح، مع التركيز على مرحلة ما بعد العيد، بوصفها نقطة انطلاق محتملة لتنفيذ إجراءات عملية.

وكانت 5 فصائل مسلحة -حتى الآن- قد أعلنت استعدادها المبدئي لتسليم أسلحتها، دون تحديد تفاصيل أو جداول زمنية واضحة، في خطوة يُنظر إليها على أنها بداية اختبار سياسي وأمني لمسار تفكيك التشكيلات المسلحة خارج الدولة، في بلد لا تزال تعمل فيه نحو 20 جماعة مسلحة خارج السيطرة الرسمية الكاملة، وفق تقديرات سياسية.

آليات تسليم السلاح

وحسب المصادر، فإن الحكومة تعتزم عقد اجتماعات منفصلة مع قيادات سياسية وكتل تمتلك أجنحة مسلحة؛ خصوصاً داخل «الإطار التنسيقي»، بهدف التوصل إلى تفاهمات حول آليات التسليم وإعادة دمج العناصر المسلحة في القوات النظامية أو مؤسسات الدولة المدنية.

وفي تطور لافت، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانفكاك عن فصيله المسلح «سرايا السلام» وتسليم أسلحته ومقراته إلى الدولة، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة داعمة لمسار رئيس الوزراء، ومن شأنها زيادة الضغط السياسي على بقية الفصائل لاتخاذ خطوات مماثلة.

وقالت تلك المصادر إن إعادة هيكلة «سرايا السلام» شملت فك ارتباط 3 ألوية رئيسية تضم نحو 9 آلاف عنصر، وإعادة وضعها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، بعيداً عن أي ارتباط تنظيمي أو سياسي سابق، الأمر الذي قد يسهل عملية دمجها لاحقاً ضمن مؤسسات الدولة.

دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت في أحد شوارع بغداد يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

عودة الصدر

في المقابل، تتباين مواقف الفصائل الأخرى. فبينما أعلنت بعض القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة نيتها عدم الانخراط في الحكومة الحالية، تبدي فصائل أخرى تأييداً مشروطاً لأي خطوات إصلاحية، مع اشتراط ضمانات تتعلق بالمستقبل القانوني لعناصرها.

أما فصيل «النجباء» فجدّد موقفه الرافض لتسليم السلاح خارج إطار ما يصفه بـ«المسار العقائدي»، في حين تتبنى فصائل أخرى خطاباً أكثر مرونة دون التزام معلن بجدول زمني.

وقال مصدر داخل «الإطار التنسيقي»، إن خطوة تفكيك «سرايا السلام» قد تفتح الباب أمام إعادة تموضع سياسي أوسع للتيار الصدري، وقد تمنح الحكومة مساحة أكبر للتحرك في ملف الفصائل المسلحة.

اختبار حاسم

وفي السياق ذاته، قال الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن خطوة الصدر «ستعزز قدرة الحكومة على ضبط السلاح غير الخاضع للدولة، وستضعف مبررات استمرار الفصائل الرافضة للتسليم».

وأضاف الدعمي أن بعض عناصر «سرايا السلام» منضوون ضمن هيئة «الحشد الشعبي» ويتقاضون رواتبهم منها، بينما يتوقع أن يعاد دمج الجانب المدني من الفصيل ضمن تشكيلات مدنية تعمل في المجال الإنساني.

ويرى مراقبون أن المسار الحالي -رغم بدايته المحدودة- قد يمثل اختباراً حاسماً لقدرة الحكومة على المضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بتوازنات القوى داخل البيت الشيعي خصوصاً.


مقالات ذات صلة

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدير العلاقات والإعلام في الداخلية مقداد ميري خلال المؤتمر الصحافي (وكالة الأنباء العراقية)

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، أنها تمكنت من إغلاق 71 مقراً وهمياً تدعي صلتها بـ«الحشد الشعبي»، إلى جانب ضبط 49 طائرة مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية) p-circle

خاص العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)

«صولة الفجر» لمحاربة الفساد تطول قياديين في الإطارَين «السني» و«الشيعي»

«منح رئيس الوزراء علي الزيدي الوسطاء مهلة من أجل أن يعود الأسدي إلى البلاد، ويعرض نفسه أمام النزاهة والقضاء بهدف تبرئة ساحته في حال كان بريئاً، وهو ما لم يحصل».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق

حمزة مصطفى (بغداد)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.