دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن سقوط ما معدله 11 طفلاً بين قتيل وجريح كل 24 ساعة، خلال الأسبوع الماضي، محذرة من أن الأطفال يواصلون دفع ثمن باهظ للنزاع المستمر، في وقت تتعرض فيه مناطق واسعة من البلاد لغارات واستهدافات متواصلة.
وأوضحت المنظمة أن الأرقام تعكس التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية والأمنية، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين باتوا يواجهون مخاطر يومية تهدد حياتهم وسلامتهم النفسية والجسدية.
وحذّرت «يونيسف» من أن استمرار القصف والعنف يفاقم معاناة العائلات اللبنانية، ويؤدي إلى حرمان آلاف الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والأمان، بالإضافة إلى تزايد أعداد النازحين من المناطق المتضررة. كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى جميع المناطق المتأثرة.
وأكدت المنظمة أن الأطفال يجب ألا يكونوا ضحايا للنزاعات، مطالبة جميع الأطراف باحترام القوانين الدولية والإنسانية، والعمل على وقف العنف الذي يهدد مستقبل جيل كامل في لبنان.
77 ضحية من الأطفال خلال أسبوع
وأفادت مصادر مواكبة للمنظمة الدولية لـ«الشرق الأوسط» بأن المعطيات التي استندت إليها «يونيسف» تستند إلى احتساب تراكمي للبيانات اليومية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية بين 22 و29 من الشهر الحالي.
وحسب المصادر، بلغت الحصيلة الإجمالية خلال تلك الفترة 77 طفلاً بين قتيل وجريح، بينهم 15 قتيلاً و62 جريحاً. وأوضحت أن هذه الأرقام استُخرجت من التقارير اليومية الرسمية للوزارة، وتشكّل مجموع الضحايا الأطفال الذين سقطوا خلال الأيام السبعة الأخيرة.

وأكدت المصادر أن الأرقام المتداولة لا تعود إلى غارة واحدة أو حادث منفرد، بل تعكس مجموع البيانات الرسمية الصادرة بشكل يومي خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 29 من الشهر الحالي، وهو ما يعكس استمرار تعرّض الأطفال لأخطار الحرب بشكل متواصل.
يوم دامٍ للأطفال
ولفتت المصادر إلى أن يوم 28 من الشهر الحالي كان الأكثر دموية بالنسبة إلى الأطفال خلال الفترة المذكورة؛ إذ سجّل وحده مقتل 7 أطفال وإصابة 30 آخرين، مما يعني سقوط 37 طفلاً بين قتيل وجريح في يوم واحد. وأسهمت هذه الحصيلة المرتفعة في رفع الأرقام الإجمالية للأسبوع إلى مستويات وصفتها المصادر بالمقلقة، في ظل استمرار الغارات والاستهدافات في عدد من المناطق اللبنانية.
تصعيد ميداني ونزوح متواصل
وتأتي هذه المعطيات في وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على مناطق عدة، ولا سيما في الجنوب. وجدّد الطيران الحربي الإسرائيلي، الجمعة، استهدافه لبلدات ومناطق متفرقة، في إطار حملة عسكرية مستمرة منذ أشهر.
وترافق التصعيد الميداني مع اتساع رقعة النزوح الداخلي، بعدما اضطر مئات الآلاف من اللبنانيين إلى مغادرة منازلهم بفعل الغارات أو الإنذارات الإسرائيلية المتكررة. وتقول منظمات دولية وإنسانية إن الأطفال يشكّلون إحدى الفئات الأكثر تضرراً من النزاع، سواء نتيجة الاستهداف المباشر أو بسبب تداعيات النزوح وفقدان الخدمات الأساسية والتعليم والرعاية الصحية.

حرب مستمرة رغم الهدنة
ومنذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي، سقط آلاف القتلى والجرحى في لبنان، فيما شهدت مناطق واسعة موجات نزوح متكررة. وانخرط لبنان في المواجهة بعد يومين من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، عندما فتح «حزب الله» الجبهة مع إسرائيل عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لتتوسع المواجهة تدريجياً وتتحول إلى حرب مفتوحة تتداخل فيها الأبعاد المحلية والإقليمية.








