الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

«طفرة» لافتة في «تجارة الترانزيت»

طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)
طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)
TT

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)
طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)

رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، بداية من حرب غزة وحتى الحرب الإيرانية، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ، وتجارة الترانزيت.

لكن معدلات النمو المرتفعة في حركة تداول الحاويات بالموانئ المصرية، لا تعوِّض خسائر قناة السويس، وفق اقتصاديون مصريون، أشاروا إلى أنَّ «الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية، ومن بينها توطين تجارة الترانزيت، قد تسهم فقط في تقليل فجوة الخسائر».

ونهاية أبريل (نيسان) الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن بلاده خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس؛ بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب.

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً خلال الفترة الأخيرة، على وقع أزمة سلاسل الإمداد التي سبَّبتها الحرب على إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين ممر لوجستي «نيوم - سفاجا»، متعدد الوسائط يربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا.

كما عزَّزت الحكومة المصرية من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي؛ لزيادة حجم التجارة.

وعلى صعيد إمدادات الطاقة، ارتفعت تدفقات النفط عبر خط أنابيب «سوميد» في مصر، بعد أزمة سلاسل إمداد الطاقة، الناتجة عن غلق مضيق «هرمز».

إنفوغراف يوضِّح تطور دور الموانئ المصرية في حركة التجارة العالمية (وزارة النقل)

يقول الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، إن الاضطرابات الأخيرة التي شهدها مضيق هرمز «عزَّزت من مكانة مصر مركزاً إقليمياً للخدمات اللوجستية وإدارة سلاسل الإمداد».

وأوضح السمدوني، في بيان، أن هذا التطور «يمنح مصر فرصةً مهمةً لتعويض جزء من تراجع إيرادات قناة السويس، عبر جذب حصة من الشحنات العاجلة التي لا تتحمَّل فترات تأخير طويلة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتجارة السريعة، وسلاسل الإمداد الحساسة للوقت».

وبحسب إفادة لوزارة النقل المصرية، أصدرتها الخميس، فإنَّ قطاع الموانئ حقَّق طفرةً كبيرةً في نسب تداول البضائع والحاويات، وبلغ حجم تداول الحاويات المكافئة بالموانئ 11.1 مليون حاوية في عام 2025، مقارنة بنحو 8.9 مليون حاوية في عام 2024، بنسبة نمو 24.3 في المائة.

وحقَّقت الموانئ المصرية نمواً في نسب تداول حاويات الترانزيت، لتبلغ 6.7 مليون حاوية عام 2025، بنسبة نمو 36 في المائة، كما ارتفع عدد السفن المترددة ليصل إلى 17288 رحلة عام 2025، بنسبة نمو 6.6 في المائة، كما أشار بيان الوزارة.

وتمتلك مصر خريطةً من الموانئ البحرية، في البحرَين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية. وقالت وزارة النقل: «إن عملية تطوير الموانئ المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات، واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».

الموانئ المصرية تحقِّق نمواً في نسب تداول حاويات الترانزيت (وزارة النقل المصرية)

ورغم التحسُّن في حركة الموانئ، فإنَّه «لا يمكن أن يعوِّض خسائر قناة السويس»، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، الذي قال: «إن عوائد حركة التجارة وتداول الحاويات، يمكن أن تقلل من الخسائر لكن لا تعوِّضها كاملةً»، مشيراً إلى أنَّ «تعافي حركة الملاحة بالقناة لم يصل إلى المستويات الطبيعية، السابقة للحرب على غزة».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي يصعِّب تعافي الملاحة بقناة السويس».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدره، أنه لا يمكن الربط في العوائد بين قناة السويس، وتجارة الموانئ، مشيراً إلى أنه «لا بديل عن القناة بوصفها مورداً مالياً للعملة الصعبة، لأنَّ مردود حركة التجارة عبر الموانئ أقل بكثر من إيرادات القناة في ظروفها الطبيعية».

وأضاف بدره، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «التطوير الذي تقوم به الحكومة المصرية في الموانئ، يستهدف رفع قدراتها اللوجستية، بما يعزِّز من دور قناة السويس محوراً تجارياً عالمياً، ويعود بالنفع بشكل أساسي على حركة التجارة الداخلية بمصر، بعكس قناة السويس التي تُشكِّل شرياناً مهماً مؤثراً في سلاسل الإمداد العالمية».

وتقدَّمت مصر 3 مراكز في مؤشر الربط بالخطوط الملاحية المنتظمة، في تصنيف منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، لتصل إلى المركز الـ19 عالمياً، والأول أفريقياً، والثاني عربياً، وفق وزارة النقل المصرية.


مقالات ذات صلة

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

العالم العربي لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)

الهيئة المصرية لإدارة الأزمات والطوارئ... هيكلة جديدة لتعزيز الجاهزية

شكل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، مجلس قيادة «الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ»، ضمن خطوات وإجراءات متتالية تستهدف تعزيز منظومة إدارة الأزمات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة (رويترز)

تحويلات المصريين المغتربين... وتيرة متصاعدة تدعم تدفقات العملة الصعبة

واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة، تدعم تدفقات العملة الصعبة إلى البلاد، وسط مساعٍ حكومية لزيادة الاحتياطي النقدي.

عصام فضل (القاهرة )
رياضة عربية منتخب مصر حصد الإشادات رغم مغادرته المونديال (رويترز)

مصر تستعد لتكريم المنتخب رغم «غصة» مغادرة المونديال

تستعد مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي الغربي لمصر صباح غد الجمعة لاستقبال رسمي وشعبي لبعثة المنتخب الوطني المصري لكرة القدم.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد وزارة الزراعة المصرية أكدت الخميس ارتفاع مساحة محصول القمح خلال الموسم الحالي (رويترز)

مصر تؤكد توسعها في زراعة المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي

نفت مصر تراجع مساحات القمح والأرز والقطن، وأكدت «توسعها في زراعة المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشترط الجيش السوداني الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع شبه العسكرية من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول ‌واسع لمقترح أميركي ‌يهدف ​إلى ‌إنهاء ⁠الحرب ​الأهلية المستمرة ⁠منذ ثلاث سنوات.

وأظهرت وثائق أكد مسؤولون كبار مضمونها، بحسب وكالة «رويترز»، أن مقترحا أميركيا طُرح الشهر الماضي ⁠دعا الطرفين إلى ‌الموافقة ‌على هدنة إنسانية فورا ​لمدة ‌90 يوما، مما ‌يمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية ‌نحو الانتخابات.

ووفقا للوثائق، وافقت الحكومة السودانية بقيادة ⁠الجيش ⁠على معظم بنود المقترح لكنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود وقالت إن الخطة يجب أن تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت ​عليها ​منذ 11 مايو أيار 2023.


الهيئة المصرية لإدارة الأزمات والطوارئ... هيكلة جديدة لتعزيز الجاهزية

السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

الهيئة المصرية لإدارة الأزمات والطوارئ... هيكلة جديدة لتعزيز الجاهزية

السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)

شكل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، مجلس قيادة «الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ»، ضمن خطوات وإجراءات متتالية تستهدف «تعزيز كفاءة منظومة إدارة الأزمات ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية».

وبحسب القرار الرئاسي، تم تعيين الفريق محمد عبد الرحمن بسيوني سالم ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، رئيساً للهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، فيما جرى تعيين اللواء هاني محمود سيد منصور، مدير سلاح الإشارة بالقوات المسلحة، نائباً لرئيس الهيئة.

ونص القرار على تعيين اللواء سامح نبيل يوسف، من وزارة الداخلية، مساعداً لرئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، على أن يبدأ العمل بهذه التعيينات ابتداءً من اليوم، حسبما أفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وتأتي تعيينات الهيئة، عقب نحو أسبوع من افتتاح السيسي، مقر «القيادة الاستراتيجية» للدولة (الأوكتاغون) بالعاصمة الجديدة بشرق القاهرة، الذي يعد مركزاً متكاملاً لإدارة مؤسسات الدولة، بما يضمن رفع كفاءة تداول البيانات وإدارة الأزمات، وتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية للبلاد، وفق هيئة الاستعلامات المصرية.

وتُعنى الهيئة بتنسيق وإدارة جهود الدولة في التعامل مع الأزمات والطوارئ والكوارث، من خلال توحيد الجهود بين الوزارات والمحافظات والأجهزة المعنية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار، وكفاءة الاستجابة، وتقليل الخسائر البشرية والمادية.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعطى السيسي إشارة البدء لإطلاق عمل الهيئة، مؤكداً أن «الاستعداد والجاهزية هما الانعكاس الحقيقي لقدرة الدولة المصرية».

وقال السيسي: «الحديث عن إدارة أزمة أو محاكاة لأزمة تحدثنا فيه منذ سنتين أو ثلاث لإعداد ما يتم تنفيذه حالياً لعمل محاكاة لأزمة ويتم تكرارها كل 6 شهور مرة حتى يتم تنشيط مراكز إدارة الأزمات على مستوى المحافظات ومراكز جمع المعلومات وكذلك المعدات المستخدمة في هذا الموضوع».


فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد»، في فرنسا عام 2024، وفق ما أفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس. ويستجيب هذا القرار الصادر عن غرفة التحقيق في محكمة الاستئناف في باريس لما طلبته النيابة العامة بتأييد قرار قاضي الحريات والاحتجاز برفض الإفراج عنه، وفق مصدر مطلع على القضية.

وأوضح المصدر أن النيابة العامة لفتت إلى خطر التلاعب بالشهود، والتواطؤ مع أشخاص ضالعين في القضية، والتهديد للنظام العام، فضلاً عن ضرورة ضمان وجوده على الأراضي الفرنسية.

وجاء القرار مخالفاً لموقف النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب التي أوصت، عقب طلب للإفراج قدمه فريق الدفاع في العاشر من من يونيو (حزيران) الماضي، و«في ضوء الوثائق المؤيدة المُقدمة»، ووضعه تحت الرقابة القضائية، وفق مصدر قضائي ثانٍ. من جهته، أعرب إريك بلوفييه، محامي أمير بوخرص، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن قلقه من احتمال استخدام المسؤول القنصلي الجزائري، الذي وُجّهت إليه لائحة اتهام في أبريل (نيسان) 2025، كورقة مساومة في اتفاق لإطلاق سراح الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، معتبراً أن ذلك سيكون «مقايضة». واعتبر بلوفييه أن طلب النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب «كان غير مألوف»، مضيفاً أن «النيابة العامة ومحكمة الاستئناف تولتا معالجة الموقف من خلال فصل هذه القضية عن النزاع القائم بين فرنسا والجزائر بشأن الصحافي المحتجز في السجون الجزائرية». وتواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع محامي الموظف القنصلي لكنهم رفضوا التعليق.

وأدت حادثة خطف «أمير دي زد»، التي يرى فريق دفاعه أن الجزائر ضالعة فيها، وسجن كريستوف غليز، إلى تصاعد الخلافات بين باريس والجزائر، رغم أن التوتر بدأ ينحسر في الأشهر الأخيرة. وأعرب والدا غليز عن أملهما في أن يمنح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً للصحافي المسجون.