رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، بداية من حرب غزة وحتى الحرب الإيرانية، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ، وتجارة الترانزيت.
لكن معدلات النمو المرتفعة في حركة تداول الحاويات بالموانئ المصرية، لا تعوِّض خسائر قناة السويس، وفق اقتصاديون مصريون، أشاروا إلى أنَّ «الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية، ومن بينها توطين تجارة الترانزيت، قد تسهم فقط في تقليل فجوة الخسائر».
ونهاية أبريل (نيسان) الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن بلاده خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس؛ بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب.
وشهدت الموانئ المصرية حراكاً خلال الفترة الأخيرة، على وقع أزمة سلاسل الإمداد التي سبَّبتها الحرب على إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين ممر لوجستي «نيوم - سفاجا»، متعدد الوسائط يربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا.
كما عزَّزت الحكومة المصرية من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي؛ لزيادة حجم التجارة.
وعلى صعيد إمدادات الطاقة، ارتفعت تدفقات النفط عبر خط أنابيب «سوميد» في مصر، بعد أزمة سلاسل إمداد الطاقة، الناتجة عن غلق مضيق «هرمز».

يقول الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، إن الاضطرابات الأخيرة التي شهدها مضيق هرمز «عزَّزت من مكانة مصر مركزاً إقليمياً للخدمات اللوجستية وإدارة سلاسل الإمداد».
وأوضح السمدوني، في بيان، أن هذا التطور «يمنح مصر فرصةً مهمةً لتعويض جزء من تراجع إيرادات قناة السويس، عبر جذب حصة من الشحنات العاجلة التي لا تتحمَّل فترات تأخير طويلة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتجارة السريعة، وسلاسل الإمداد الحساسة للوقت».
وبحسب إفادة لوزارة النقل المصرية، أصدرتها الخميس، فإنَّ قطاع الموانئ حقَّق طفرةً كبيرةً في نسب تداول البضائع والحاويات، وبلغ حجم تداول الحاويات المكافئة بالموانئ 11.1 مليون حاوية في عام 2025، مقارنة بنحو 8.9 مليون حاوية في عام 2024، بنسبة نمو 24.3 في المائة.
وحقَّقت الموانئ المصرية نمواً في نسب تداول حاويات الترانزيت، لتبلغ 6.7 مليون حاوية عام 2025، بنسبة نمو 36 في المائة، كما ارتفع عدد السفن المترددة ليصل إلى 17288 رحلة عام 2025، بنسبة نمو 6.6 في المائة، كما أشار بيان الوزارة.
وتمتلك مصر خريطةً من الموانئ البحرية، في البحرَين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية. وقالت وزارة النقل: «إن عملية تطوير الموانئ المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات، واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».

ورغم التحسُّن في حركة الموانئ، فإنَّه «لا يمكن أن يعوِّض خسائر قناة السويس»، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، الذي قال: «إن عوائد حركة التجارة وتداول الحاويات، يمكن أن تقلل من الخسائر لكن لا تعوِّضها كاملةً»، مشيراً إلى أنَّ «تعافي حركة الملاحة بالقناة لم يصل إلى المستويات الطبيعية، السابقة للحرب على غزة».
ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي يصعِّب تعافي الملاحة بقناة السويس».
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدره، أنه لا يمكن الربط في العوائد بين قناة السويس، وتجارة الموانئ، مشيراً إلى أنه «لا بديل عن القناة بوصفها مورداً مالياً للعملة الصعبة، لأنَّ مردود حركة التجارة عبر الموانئ أقل بكثر من إيرادات القناة في ظروفها الطبيعية».
وأضاف بدره، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «التطوير الذي تقوم به الحكومة المصرية في الموانئ، يستهدف رفع قدراتها اللوجستية، بما يعزِّز من دور قناة السويس محوراً تجارياً عالمياً، ويعود بالنفع بشكل أساسي على حركة التجارة الداخلية بمصر، بعكس قناة السويس التي تُشكِّل شرياناً مهماً مؤثراً في سلاسل الإمداد العالمية».
وتقدَّمت مصر 3 مراكز في مؤشر الربط بالخطوط الملاحية المنتظمة، في تصنيف منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، لتصل إلى المركز الـ19 عالمياً، والأول أفريقياً، والثاني عربياً، وفق وزارة النقل المصرية.






