رهان «من يرمش أولاً» يختبر واشنطن وطهران في «هرمز»

الحصارات البحرية «مملة دائماً... حتى يحدث شيء ما»

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)
TT

رهان «من يرمش أولاً» يختبر واشنطن وطهران في «هرمز»

صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)
صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق «هرمز» كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان 25 مايو (رويترز)

يظهر التاريخ العسكري أنَّ الحصارات البحرية تتطلب صبراً طويلاً. وهذه ليست من الميزات التي يتمتَّع بها صناع القرار في واشنطن.

فعندما فرض الرئيس دونالد ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية في أبريل (نيسان) 2026، لم تكن النتيجة السريعة التي كان يسعى إليها - إعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة التجارية - ممكنة التحقيق. ويقول خبراء عسكريون إنَّ إنهاك الخصم عبر الحصار قد يستغرق أشهراً أو حتى سنوات، وبالتأكيد ليس بضعة أسابيع.

كان لدى إيران، التي تمتلك آلاف الأميال من الحدود البرية مع 7 دول مجاورة، وشرياناً تجارياً يصلها بحليفتها روسيا عبر بحر قزوين، بدائل متعددة. ولذلك استمرَّت المواجهة.

وقال مايكل كونيل، المُتخصِّص في الشؤون العسكرية الإيرانية بمركز التحليلات البحرية في فرجينيا: «من الصعب إخضاع خصم بسرعة عبر الحصار. إنَّه نوع من الأساليب التي تنجح بمرور الوقت، لكنه ليس حلاً سريعاً».

والآن، مع ظهور مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق سلام، أصبح رفع الحصار الأميركي وإعادة فتح المضيق من بين الأولويات القصوى. وإذا تمَّ التوصُّل إلى اتفاق، فسينهي ذلك واحدةً من أكثر المواجهات البحرية غرابةً في العصر الحديث: حالة جمود متوترة، ليست سلاماً ولا حرباً شاملة، بين خصمين غير متكافئين، استخدم كل منهما أوراق ضغطه في البحر.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق «هرمز» (أ.ف.ب)

«من يرمش أولاً؟»

وقد اتسمت هذه المواجهة بنمط صراع أصبح مألوفاً في عصر الاضطرابات التكنولوجية، قدرة الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والألغام والصواريخ الإيرانية على ردع ترسانة الولايات المتحدة من حاملات الطائرات النووية والمقاتلات المتطورة، التي تضم أطقماً بشرية بحجم بلدات صغيرة.

كما سلط الجمود البحري الضوء على حقيقة قديمة في الحروب: من الصعب تحقيق نصر سريع دون السيطرة على أراضٍ على اليابسة. فالمواجهة البحرية تمثل محاولةً لخنق اقتصادي وتجاري عبر البحر، تبدو ظاهرياً بلا دماء، لكنها تنطوي على تكاليف ومخاطر خفية للطرفين.

وفي هذا السياق، شدَّد الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، على قيمة الضغط الاقتصادي، خلال شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وقال إنه لم يكن هناك «أي تبادل تجاري» من وإلى الموانئ الإيرانية، مضيفاً أن ذلك «يضغط اقتصادياً على إيران، ويخلق نفوذاً قوياً للمفاوضات الجارية».

لكن إيران أيضاً قادرة على إلحاق أضرار اقتصادية. فاعتماد الاقتصاد العالمي على سلاسل التوريد العالمية يعني أنَّ تعطيل إيران لصادرات مثل الأسمدة والهيليوم، والأهم النفط والغاز، كان له أثر عالمي.

وقال مايكل كونيل: «لقد تحوَّلت المسألة إلى صراع إرادات لمعرفة مَن سيرمش أولاً».

ويُعدُّ الحصار عملاً حربياً بموجب القانون الدولي؛ لذلك يبقى خطر التصعيد، سواء كان مقصوداً أم لا، قائماً دائماً. وقد تجلى ذلك، الأربعاء الماضي، عندما أطلقت إيران 4 طائرات مسيّرة هجومية فوق مضيق «هرمز»، بينما نفَّذ الجيش الأميركي غارات جوية على محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة في مدينة بندر عباس الساحلية.

وكانت تلك المرة الثانية خلال 3 أيام التي تنفِّذ فيها القوات الأميركية ضربات في جنوب إيران، بما في ذلك ضد قوارب إيرانية حاولت زرع ألغام.

ويتلقى ضباط البحرية الأميركية على متن السفن الحربية تدريبات متكررة على مثل هذه التحذيرات، مع تذكير دائم بما حدث خلال الحرب الإيرانية - العراقية عام 1988، حين أدت سلسلة من الأخطاء إلى اعتقاد طراد أميركي أن رحلة تجارية إيرانية كانت طائرة مقاتلة معادية، فأُسقطت فوق «هرمز»؛ مما أدى إلى مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 290 شخصاً.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق «هرمز» (غيتي)

تكاليف وإرهاق

تفرض الحرب البحرية أعباء كبيرة. فبالنسبة لإيران، يُشكِّل تقييد تدفق السلع من وإلى البلاد ضغطاً هائلاً على اقتصاد كان يعاني أصلاً حتى قبل اندلاع الحرب، رغم وجود مسارات تجارية بديلة.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإنَّ إرسال السفن للدوريات في مياه بعيدة عن الوطن لا يكلّف كثيراً فحسب، بل يرهق السفن والأطقم أيضاً. فعلى سبيل المثال، عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» هذا الشهر بصعوبة بعد 10 أشهر شاقة في شمال الأطلسي والبحر المتوسط والكاريبي والبحر الأحمر، ما أظهر كيف يمكن للاستهلاك والتآكل أن يفرضا تكاليف على قوة عظمى توسع انتشارها أكثر من اللازم.

وقال مايك فرانكن، نائب الأميرال المتقاعد الذي قاد سابقاً سرب مدمرات: «البحرية الأميركية قادرة على إنجاز أمور مذهلة لفترات مذهلة، لكن الأمور تبدأ بالتآكل على الأطراف، وقد كنا نعمل بوتيرة عملياتية مرتفعة جداً».

هناك أيضاً فرص استراتيجية ضائعة. فالسفن المستخدمة في حصار إيران، وكذلك البحّارة الذين يشغلونها، لا يمكن استخدامهم في مهام أخرى. وقد شكّلت زيارة ترمب الأخيرة إلى الصين تذكيراً بأنَّ شرق آسيا لا يزال منطقة ذات أهمية استراتيجية، حيث تعتمد دول حليفة مثل كوريا الجنوبية واليابان، وخصوصاً تايوان، بدرجات متفاوتة على الردع البحري الأميركي.

وأخيراً، فإنَّ وجود خصمين في حالة توتر ثابتة يخلق خطر التصعيد غير المقصود، نتيجة سوء تقدير نابع من القلق أو الارتباك أو فقدان التركيز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، هذا الأسبوع، إنَّها أعادت توجيه 111 سفينة تجارية، وعطَّلت حتى الآن 4 سفن كانت متجهةً إلى الموانئ الإيرانية. كما هاجمت القوات الإيرانية مُدمِّرات أميركية مزوَّدة بصواريخ موجهة خلال عبورها مضيق «هرمز» باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة وقوارب صغيرة. وأكدت القيادة المركزية أنَّ السفن الأميركية صدَّت الهجوم بنجاح. كما أطلقت إيران النار على سفن من دول أخرى حاولت عبور المضيق؛ ما تسبب في بعض الأضرار.

وتشارك نحو 20 سفينة حربية أميركية في الحصار، بما في ذلك حاملتا الطائرات «جورج بوش» و«إبراهام لنكولن»، إضافة إلى مدمرات صاروخية، وسفن إنزال، وسفن قتال ساحلي، وكاسحات ألغام، وسفن تموين وإمداد؛ للحفاظ على جاهزيتها القتالية.

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)

«الحصار أمر ممل»

من السوابق المشابهة للجمود الحالي في مضيق «هرمز» ما عُرف بـ«حرب الناقلات» في ثمانينات القرن الماضي، حين امتدت الحرب بين إيران والعراق إلى الخليج العربي. ورغم أنَّ الولايات المتحدة لم تكن طرفاً مباشراً في القتال، فإنَّها انجرت إلى النزاع عندما بدأت بمرافقة ناقلات النفط المدنية عبر المضيق؛ ما أدى في النهاية إلى مأساة إسقاط الطائرة الإيرانية المدنية.

وإذا استمرت المواجهة الحالية، فإنَّ لهذه الاستراتيجية تكاليف مباشرة تتمثل في تزويد السفن الموجودة في المنطقة بالغذاء والوقود والذخيرة، إضافة إلى الحاجة إلى إبقاء الطائرات المسيّرة والمروحيات والمقاتلات وطائرات الاستطلاع في الجو باستمرار. كما يحصل البحّارة ومشاة البحرية والطيارون على بدلات مخاطر قتالية.

أما بالنسبة للبحّارة، فإنَّ الجمع بين فترات طويلة من الملل تتخللها لحظات توتر وضغط قد يكون مرهقاً للغاية.

وقال أندرو لامبرت، أستاذ التاريخ البحري في كلية كينغز: «الحصار أمر ممل جداً. أنت فقط تبقى منتظراً حدوث شيء ما».

وقال جيمس آر. هولمز، رئيس قسم الاستراتيجية البحرية في الكلية الحربية البحرية: «هناك تأثيرات متسلسلة ناتجة عن إبقاء أعداد كبيرة من الأصول العسكرية في مواقعها لفترات طويلة».

وأشار إلى الانتشار الطويل لحاملة الطائرات «جيرالد فورد»، وافترض أن الحاملة قد تواجه مشكلات هندسية غير متوقعة في أثناء الصيانة. وخلال وجودها في البحر، تعرَّضت السفينة لأعطال ميكانيكية في معدات إطلاق واستعادة الطائرات على سطح الطيران. كما دمَّر حريق كبير منطقة نوم لمئات البحَّارة، وظهرت شكاوى بشأن نقص الغذاء وتأخر البريد؛ ما أدى إلى تراجع المعنويات.

وأضاف هولمز أن الولايات المتحدة ستجد صعوبةً في إعادة فتح التجارة عبر المضيق دون التوصُّل إلى تفاهم مع إيران، قائلاً: «كما تحتاج إليه إيران للحفاظ على قبضتها على المضيق هو عدد كافٍ من أسطولها الصغير، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة الساحلية، لإبقاء شركات الشحن وشركات التأمين في حالة توتر. ونادراً ما تنجح أي حملة عسكرية في نزع سلاح الخصم بالكامل ما لم يحدث تغيير للنظام».

أما لامبرت، أستاذ كلية كينغز، فقال إن التكاليف ستستمر في الارتفاع كلما طال أمد المواجهة: «لأن شيئاً عنيفاً على نطاق واسع لا يحدث حالياً، فإنَّ إغراء ترك الوضع يستمر يمثل مشكلة حقيقية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

شؤون إقليمية السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

أدان العراق، الجمعة، استهداف دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موقف جاء عقب إعلان الكويت تعرض أراضيها لهجمات قالت إنها إيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحاق دار يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي (رويترز) p-circle

وزير خارجية باكستان يبحث ملف إيران مع روبيو في واشنطن

وصل وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحاق دار، إلى واشنطن لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، من المتوقع أن تتناول ​إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (كراتشي)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

تقارير: إيران استعادت جزءاً من منشآتها الصاروخية

أظهرت صور أقمار اصطناعية، وفق تحليل أجرته شبكة «CNN»، أن إيران قد تكون شرعت في إعادة تشغيل جزء واسع من منشآتها الصاروخية تحت الأرض.

المشرق العربي الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ترقُّب عراقي لأولى خطوات الزيدي لنزع سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية، الجمعة، إن رئاسة الوزراء ستجري مشاورات مكثفة بعد عيد الأضحى، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
TT

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

أدان العراق، الجمعة، استهداف دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موقف جاء عقب إعلان الكويت تعرض أراضيها لهجمات قالت إنها إيرانية، ووصفتها بأنها تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادتها وأمنها.

وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان إن بغداد «تدين استهداف دولة الكويت»، مؤكدة رفضها «جميع الأعمال التي من شأنها تهديد أمن واستقرار دول المنطقة».

وشدد البيان على ضرورة ضبط النفس وتجنب التصعيد في المنطقة، بما يسهِم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، داعياً إلى اعتماد الحوار والوسائل الدبلوماسية لمعالجة الأزمات.

وأضافت الوزارة أن العراق يدعم جميع الجهود والمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى منع اتساع دائرة العنف والعمل على التوصل إلى حلول سلمية تحفظ أمن واستقرار شعوب المنطقة.

لم يذكر البيان العراقي إيران بالاسم، إلا أن الموقف جاء بعد ساعات من إعلان وزارة الخارجية الكويتية إدانتها ما وصفته بـ«اعتداءات إيرانية» استهدفت أراضيها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، عادَّةً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة وتهديداً مباشراً للمدنيين والمنشآت الحيوية.

وكان الجيش الكويتي قد أعلن في وقت سابق أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة «معادية»، داعياً السكان إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

تصعيد إقليمي

تأتي هذه التطورات في ظل التصعيد الإقليمي المتبادل، بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع في جنوب إيران، قالت واشنطن إنها جاءت رداً على تهديدات ضد قواتها وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها اعترضت خمس طائرات مسيّرة قالت إنها إيرانية قرب المضيق، ومنعت إطلاق مسيّرة سادسة من موقع في بندر عباس، قبل أن تُطلق صواريخ باتجاه الكويت، في خطوة عدتها واشنطن خرقاً لوقف إطلاق النار.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق بأن غارات استهدفت قوارب جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز؛ ما أدى إلى سقوط قتلى.

ولا يزال العراق يحقق في هجمات بالطائرات المسيّرة انطلقت من أراضيه، في وقت سابق من مايو (أيار) نحو المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، بعد أن تعهد بالكشف عن الجهات المتورطة فيها.


وزير خارجية باكستان يبحث ملف إيران مع روبيو في واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحاق دار يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي (رويترز)
وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحاق دار يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

وزير خارجية باكستان يبحث ملف إيران مع روبيو في واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحاق دار يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي (رويترز)
وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحاق دار يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي (رويترز)

وصل وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحاق دار، إلى واشنطن، اليوم (الجمعة)، لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، من المتوقع أن تتناول أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى ​إنهاء الحرب مع إيران.

واختُتمت الجولة الأولى من محادثات السلام في باكستان دون التوصل إلى اتفاق، لكن وكالة «رويترز» نقلت عن مصادر قولها، أمس (الخميس)، إن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق مبدئي لمواصلة وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان) ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق. وأكدت ‌وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، ‌اليوم، عدم إتمام الاتفاق، قائلةً إنه ​خضع ‌لتغييرات في الأيام ​الماضية. ويُظهر جدول أعمال روبيو، المنشور على موقع وزارة الخارجية الأميركية، أنه سيجتمع مع دار في العاشرة صباحاً (14:00 بتوقيت غرينتش). وقالت وزارة الخارجية الباكستانية التي أعلنت وصول دار إنه سيعود إلى بلاده في وقت لاحق من اليوم.

ويشغل دار منصب نائب رئيس الوزراء أيضاً، لكنَّ قائد الجيش عاصم منير هو من يقود مساعي باكستان للتوسط لإنهاء الصراع مع إيران الذي أودى بحياة ‌آلاف وأدى إلى أزمة اقتصادية عالمية ‌لتسببه في ارتفاع أسعار منتجات الطاقة. وسبق أن ​أشاد ترمب بمنير، وقال ‌مراراً منذ منتصف مارس (آذار) إن نهاية الحرب باتت قريبة، ‌لكن واشنطن وطهران لم تبديا أي تحرك علني نحو التوصل إلى تسوية.

وتطالب إيران برفع العقوبات وإلغاء تجميد الأصول الخارجية وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة في حين تطالب الولايات المتحدة إيران بتفكيك برنامجها النووي الذي ‌تقول طهران إن أغراضه سلمية.

لكن أكثر قضية إلحاحاً هي فتح مضيق هرمز الذي كان ينقل خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل الصراع. ولم تعبر أي ناقلات نفط المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لكن بيانات «مارين ترافيك» أظهرت الساعة (12:00) اليوم، عبور ناقلة سيارات ترفع العلم الصيني. ولا تسجل «مارين ترافيك» سوى بيانات السفن التي تسمح بتعقب مواقعها.

وعبر المضيق هذا الأسبوع عدة ناقلات عملاقة وناقلات غاز طبيعي مسال. وذكر التلفزيون الإيراني أن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وجدد تأكيد عدم السماح بمرور أي سفينة دون موافقة «الحرس الثوري» الإيراني.

وقالت باكستان، في ​وقت سابق، إن محادثات ​دار مع روبيو ستركز على العلاقات الثنائية «وجهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة من خلال الحوار والدبلوماسية».


تقارير: إيران استعادت جزءاً من منشآتها الصاروخية

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

تقارير: إيران استعادت جزءاً من منشآتها الصاروخية

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

أظهرت صور أقمار اصطناعية، وفق تحليل أجرته شبكة «سي إن إن» بالاعتماد على بيانات شركة «Airbus Defence and Space»، أن إيران قد تكون شرعت في إعادة تشغيل جزء واسع من منشآتها الصاروخية تحت الأرض، في تطور يثير تساؤلات حول حجم الأضرار التي لحقت بترسانتها خلال الحرب الأخيرة، وحدود فاعلية الضربات الأميركية – الإسرائيلية.

وبحسب التحليل، أعادت إيران فتح ما لا يقل عن 50 نقطة وصول كانت مغلقة سابقاً في 18 موقعاً صاروخياً تحت الأرض، يُعتقد أنها كانت قد سُدّت خلال العمليات العسكرية التي استهدفت ما يُعرف بـ«مدن الصواريخ».

وتشير الصور إلى استخدام جرافات ومعدات ثقيلة لإزالة العوائق وإعادة فتح المداخل المؤدية إلى منشآت التخزين والإطلاق.

وتتعارض هذه المؤشرات الميدانية مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن الترسانة الصاروخية الإيرانية تعرضت لتدمير شبه كامل. غير أن المعطيات الجديدة توحي بأن جزءاً من هذه القدرات لم يُدمّر بقدر ما تم «تحييده مؤقتاً» عبر إغلاق المداخل وإحكام العزل عليها.

وتوضح صور التقطت في 10 أبريل (نيسان) أعمال إزالة ركام عند مدخل نفق في قاعدة صاروخية رئيسية جنوب مدينة تبريز، إلى جانب نشاط مماثل في منشأة بمدينة خمّين، حيث رصدت شاحنات تقوم بإزالة الأنقاض من مداخل أنفاق تعرضت للقصف، وسط وجود آليات إضافية في الموقع.

في السياق نفسه، تشير تقييمات استخباراتية نقلتها صحيفة «إسرائيل هيوم» إلى أن إيران استأنفت بالفعل بعض خطوط إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة الهدنة التي استمرت ستة أسابيع، مع تقديرات تفيد بأن وتيرة التعافي تتجاوز ما كانت تتوقعه أجهزة الاستخبارات الأميركية.

ونقل أحد المسؤولين الأميركيين عن هذه التقييمات قوله إن «الإيرانيين تجاوزوا كل الجداول الزمنية الموضوعة لسرعة التعافي»، مضيفاً أن التقديرات الحالية تشير إلى إمكانية استعادة قدرات الطائرات المسيّرة بشكل كامل خلال نحو 6 أشهر.

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران (أ.ف.ب)

دعم الصين وروسيا

يُعزى هذا التعافي السريع، كما تصفه «إسرائيل هيوم»، إلى استمرار حصول طهران على مكونات ودعم تقني ولوجستي من روسيا والصين، إضافة إلى أن حجم الأضرار الفعلي الناتج عن الضربات كان أقل من التقديرات الأولية لدى واشنطن وتل أبيب.

وتشير المعطيات إلى أن إعادة تشغيل هذه المنشآت قد تعيد تشكيل ميزان التهديدات الإقليمية، خصوصاً تجاه إسرائيل ودول الخليج، في ظل مخاوف من احتمال استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في أي تصعيد مستقبلي.

وفي المقابل، تؤكد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن العمليات العسكرية حققت أهدافها الرئيسية، وأن تقييمات ما بعد الضربات لا تزال قيد المراجعة.

وبينما تتواصل أعمال إعادة التأهيل داخل المواقع المحصنة، يبقى المشهد مفتوحاً على مرحلة جديدة من إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية، في ظل هدنة توصف بأنها هشة، وترقب إقليمي لأي تحول في مسار المواجهة.

وخلال الحرب الاخيرة، تمكنت طهران منذ اندلاع الحرب، من إطلاق أكثر من 500 صاروخ باتجاه إسرائيل وأهداف أخرى في منطقة الخليج العربي، رغم اعتراض العديد منها، إلا أن وتيرة الهجمات الصاروخية الكبيرة تراجعت منذ الأيام الأولى للحرب، في إشارة إلى تقويض الضربات لقدرة طهران على الرد.