ديفيد سوليفان يتحمل مسؤولية انحدار وست هام نحو الهبوط

أكبر مساهم في النادي تجاهل مؤشرات الخطر منذ عام 2022

لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)
لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)
TT

ديفيد سوليفان يتحمل مسؤولية انحدار وست هام نحو الهبوط

لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)
لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)

واجه وست هام شبح الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2022، لكن مجلس إدارة النادي فشل في إدراك ذلك نتيجة غياب الرؤية. لقد أعرب أحد المسؤولين عن قلقه، لكن لم يكن لرأيه تأثير كافٍ. شارك النادي في البطولات الأوروبية لثلاث سنوات متتالية، ولم يكن هناك شعور بالخطر الوشيك عندما فاز على فيورنتينا في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي في يونيو (حزيران) 2023. لكن تلك الليلة المجيدة في براغ أصبحت ذكرى بعيدة، وهبط الفريق الآن إلى دوري الدرجة الأولى، ومثلما حدث عندما هبط وست هام في عام 2003، كان من الممكن تجنب الهبوط هذه المرة لو كان هناك تخطيط أفضل.

تلقى وست هام أخيراً العقاب الذي يستحقه، بعد عشر سنوات من الوعود بأن الانتقال من ملعب «أبتون بارك» إلى ملعب لندن الأولمبي سينقل النادي إلى مستويات أعلى. هذه هي الفوضى التي خلقها ديفيد سوليفان. لقد استمع أكبر مساهم في وست هام إلى الأشخاص الخطأ، واتخذ قرارات خاطئة، وسيتخذ الخيار الخاطئ إذا تشبث بمنصبه. في الواقع، لن يتغير شيء حتى يبيع سوليفان حصته في النادي. إن أولئك الذين يقولون إن جماهير وست هام أخطأت في مطالبها بإقالة ديفيد مويز من منصب المدير الفني في نهاية موسم 2023-2024 يغفلون جوهر المشكلة الحقيقية. لقد كان الزخم يتلاشى، وبدأ أداء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مويز يتراجع في يناير (كانون الثاني) 2022. كان الفريق قد أصبح متقدماً في السن وبحاجة إلى تجديد دمائه، لكن التعاقدات الجديدة لم تكن مناسبة، وبدأت تظهر بوادر الخلل.

رئيس وست هام ديفيد سوليفان يتابع آخر مباراة لفريقه في الدوري الممتاز (أ.ف.ب)

يبقى السؤال المطروح هو: هل كان يتعين على وست هام الإبقاء على عرض تجديد عقد مويز في بداية عام 2024؟ عندما ننظر إلى الماضي الآن، ندرك أن إحدى أبرز مواهب المدير الفني الاسكوتلندي كانت تتمثل في قدرته على حماية وست هام من اختلالات نظام سوليفان. يبدو أن المشكلة لم تكن تكمن في الرغبة في وجود مدير فني أفضل من مويز، بل في ثقة سوليفان فيمن سيأتي بعد ذلك. لقد جاء جولين لوبيتيغي، لكنه اصطدم باللاعبين المخضرمين، واختار لاعبين غير مناسبين، وأُقيل من منصبه بعد ستة أشهر.

دخل وست هام في حالة من الفوضى، وتدهورت العلاقة بين مويز ومن بعده لوبيتيغي مع تيم ستيدتن، الذي انضم كمدير تقني بعد فترة وجيزة من نهائي دوري المؤتمر الأوروبي. في الواقع، كان التعاقد مع ستيدتن أحد أكبر أخطاء سوليفان. لقد أهدر وست هام مبلغ الـ 105 ملايين جنيه إسترليني الذي حصل عليه من آرسنال مقابل بيع ديكلان رايس خلال فترة الانتقالات الأولى لستيدتن. ولم يتعافَ الفريق منذ ذلك الحين. وتشير مصادر إلى أن ستيدتن، الذي رحل في فبراير (شباط) 2025، يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فقد أنفق 91.8 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع كونستانتينوس مافروبانوس، وجان كلير توديبو، وماكسيميليان كيلمان، مما جعل وست هام يمتلك بعضاً من أسوأ الخيارات في مركز قلب الدفاع في الدوري الإنجليزي. وأمضى إدسون ألفاريز، لاعب خط الوسط المكسيكي الذي بلغت قيمته 35 مليون جنيه إسترليني، الموسم معاراً إلى فنربخشة. وكان ستيدتن مصمماً على إتمام صفقة ضم المهاجم الألماني نيكلاس فولكروغ، الذي يعاني من الإصابات المتكررة، والذي سجل ثلاثة أهداف فقط في 26 مباراة بالدوري قبل انضمامه إلى ميلان على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لاعبو وست هام ومدربهم نونو سانتو بعد تأكد هبوط الفريق رغم الفوز على ليدز في الجولة الأخيرة (رويترز)

يتبقى لفولكروغ، البالغ من العمر 33 عاماً، عامان في عقده. لقد أنفق النادي الكثير من الأموال على لاعبين لا يمكن تحقيق عائد مادي جيد في حال بيعهم مرة أخرى، وهو أمر محير حقاً. وتزايدت المخاوف بشأن الالتزام بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتم بيع محمد قدوس إلى توتنهام. وأعرب غراهام بوتر، الذي تولى المسؤولية خلفاً للوبيتيغي، عن قلقه من الأوضاع داخل غرفة خلع الملابس. ومع ذلك، رحل قادة الفريق ولم يتم تعويضهم بلاعبين مناسبين. لم يتوقف جارود بوين عن المحاولة، لكن مصادر تُشير إلى أن اللاعب قد تأثر كثيراً بعبء شارة القيادة.

لقد كان التراخي واضحاً، وأصبح الفريق يستقبل عدداً كبيراً من الأهداف من الكرات الثابتة. وقوبلت المحاولات اليائسة للتواصل مع أحد أفضل المديرين الرياضيين في الدوري الإنجليزي الممتاز بالرفض المهذب. ففي ظل معارضة بعض أعضاء مجلس الإدارة لفكرة استبدال سلافن بيليتش ببوتر، بدأت المفاوضات مع نونو إسبيريتو سانتو تُعلن على الملأ. لقد كان الأمل معقوداً على أن يتمكن نونو من إنعاش هذا الفريق المتعثر، لكن الأمور سارت ببطء. وبدا نونو متأثراً بعد رحيله المُثير للجدل عن نوتنغهام فورست. لم يتمكن المدير الفني البرتغالي من جلب طاقمه الفني الخاص، فاعتمد على مدربي شباب وست هام. وفي نهاية المطاف، ضمّ روي باربوسا، مدرب حراس المرمى. ونجح باكو خيميز في زيادة النزعة الهجومية للفريق بعد انضمامه كمدرب في يناير (كانون الثاني). ومع ذلك، يشير أحد المصادر إلى أن تحسن أداء وست هام الهجومي يعود إلى تأثير خيميز وليس إلى أي تغيير كبير من جانب نونو.

لكن الضرر كان قد وقع بالفعل، فقد برز ميل نونو لاختيارات غريبة في تشكيلة الفريق عندما اعتمد على ظهيرين يتقدمان إلى عمق الملعب خلال المباراتين اللتين خسرهما الفريق أمام برنتفورد وليدز يونايتد في أكتوبر (تشرين الأول). وسرعان ما توترت الأجواء، ووجد بعض أعضاء الجهاز الفني أن نونو لا يتواصل معهم بالشكل الكافي وأنه من الصعب إرضاؤه. وشهد النادي عدداً من الاستقالات بعد خسارة وست هام بثلاثية نظيفة أمام وولفرهامبتون في الثالث من يناير (كانون الثاني). ولم تكن استعدادات الفريق لمباراته الحاسمة على ملعبه أمام نوتنغهام فورست، فقد طرد نونو جميع اللاعبين، باستثناء اللاعبين الأساسيين الأحد عشر، من غرفة الاجتماعات، مُخبراً الحاضرين بأنه لا يثق بأي شخص آخر في المبنى!

بدا الوضع ميؤوساً منه، حيث خاض وست هام عشر مباريات دون تحقيق أي انتصار، وخسر أمام نوتنغهام فورست بعد أن كان متقدماً بهدف دون رد. وأصبح الفشل في الحفاظ على التقدم في النتيجة سمة متكررة. وكثيراً ما كان نونو يُعرّض الفريق للضغط بإجراء تبديلات سلبية وغريبة عندما كان وست هام متقدماً في النتيجة. اشتكى بعض اللاعبين من أن نونو لا يتواصل معهم بالشكل المطلوب، وشعروا بالعجز بعدما فشلوا في أن يكونوا ضمن خططه. ولم يتلقَّ أحد اللاعبين رداً مقنعاً عندما طلب من نونو معرفة السبب وراء عدم مشاركته في المباريات. ووجد لاعبون آخرون أن خططه التكتيكية وأساليب تدريبه مُربكة. وبدا ويلسون على وشك الرحيل قبل أن يُعيد الأمل لوست هام بتسجيله هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة أمام توتنهام في يناير (كانون الثاني). شهد الفريق تحسناً لفترة قصيرة. وبُرِّئ لوكاس باكيتا من تهم المراهنات بعد تحقيقٍ أجراه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لكن تركيز لاعب خط الوسط البرازيلي كان منصباً على أمور أخرى، وجاء بيعه إلى فلامنغو ليُوضِّح الأمور. استقر نونو على اللعب بطريقة 4-4-2 وحقق التوازن المطلوب. ازداد تألق ماتيوس فرنانديز، وتحسَّن أداء مافروبانوس، وبرز كريسينسيو سومرفيل في مركز الجناح الأيسر. ومع ذلك، ظلَّ القلق قائماً بشأن صفقات وست هام خلال فترة الانتقالات الشتوية.

استمر وست هام في المعاناة دفاعياً، حيث لم يحافظ على نظافة شباكه إلا في خمس مباريات فقط في الدوري الإنجليزي، كما لم يكن آرون وان بيساكا يقدم مستويات جيدة في مركز الظهير الأيمن. ولم يكن الهجوم جيداً بما يكفي لإنقاذ الدفاع. لم يبدأ أداما تراوري أي مباراة في الدوري الإنجليزي منذ انضمامه للفريق قادماً من فولهام مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني). راهن سوليفان بشكل غريب على الجناح الفنزويلي كيبر لامادريد. وسجل المهاجم الأرجنتيني تاتي كاستيلانوس ستة أهداف، لكن سعره البالغ 26 مليون جنيه إسترليني مبالغ فيه بكل تأكيد. فهل كان من الممكن استغلال تلك الأموال بشكل أفضل؟ ولم يسع النادي بجدية وراء صفقة إعارة ويليام أوسولا من نيوكاسل. وكان هناك استغراب في البرتغال من إنفاق وست هام 18.3 مليون جنيه إسترليني بالإضافة إلى 2.6 مليون جنيه إسترليني كإضافات لضم بابلو فيليبي، مهاجم جيل فيسنتي، البالغ من العمر 22 عاماً، والذي لم يسجل أي هدف مع ناديه الجديد. وكان بابلو مسؤولاً جزئياً عن الهدف الثاني الذي سجله أوسولا في فوز نيوكاسل على وست هام بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة قبل الأخيرة.

لقد أخطأ نونو خطأً فادحاً باعتماده على ثلاثة مدافعين وإشراك ويلسون أساسياً بدلاً من كاستيلانوس أمام نيوكاسل. وفي حال الفوز في تلك المباراة، كان وست هام سيبتعد عن المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط ويزيد الضغط على توتنهام قبل مباراته أمام تشيلسي. كانت هذه فرصة أخرى ضائعة. وكان وست هام بطيئاً في رد فعله طوال الموسم ويبدو وكأنه فريق هاوٍ. وتم تعيين رئيس تنفيذي مؤقت بعد رحيل كارين برادي الشهر الماضي، بعدما فشلت في الوفاء بوعدها بتكوين «فريق عالمي المستوى في ملعب عالمي المستوى». ولا يزال المساهم الرئيسي الآخر، الملياردير التشيكي دانيال كريتينسكي، يلتزم الصمت والغموض! لقد احتفلت جماعات احتجاجية برحيل برادي وتطالب الآن برحيل سوليفان. وهناك معارضة شديدة لفكرة نقل سوليفان السلطة إلى ابنيه، جاك وديف جونيور. وقد لاحظ مطلعون على بواطن الأمور داخل النادي تزايد نشاط جاك وديف جونيور هذا الموسم.

خسر وست هام 104.2 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، وتتوقع حساباته الأخيرة «نقصاً في السيولة» هذا الصيف. ومن المؤكد أن بوين وفرنانديز وسومرفيل سيرحلون. أما نونو فسيستمر في منصبه مديراً فنياً رغم هبوط الفريق. وستثبت الشهور القادمة ما إذا كان قرار الإبقاء على نونو صائباً أم إضافة إلى الأخطاء التي أدت إلى الهبوط. في الواقع، يحتاج وست هام إلى جمع أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني من خلال بيع بعض لاعبيه هذا الصيف، ومن غير الواضح ما إذا كان النادي سيواجه خطر مخالفة القواعد المالية لرابطة كرة القدم الإنجليزية. من الواضح أن ما سيأتي لاحقاً سيكون قاتماً، فمحاولة ملء 62 ألف مقعد عندما يستضيف ملعب لندن مباريات دوري الدرجة الأولى ستكون تجربةً صعبة للغاية! ومن الواضح أن النادي يعاني الآن من مزيج سام من اللامبالاة والغضب. ويتعين على وست هام أن ينظر إلى هبوط ليستر سيتي إلى دوري الدرجة الثالثة، حتى لا يواجه نفس المصير قريباً!

* خدمة «الغارديان»

يتعين على وست هام أن ينظر إلى هبوط ليستر سيتي إلى دوري الدرجة الثالثة حتى لا يواجه نفس المصير قريباً


مقالات ذات صلة

توتنهام يضم الهولندي الدولي فان هيك من برايتون

رياضة عالمية الهولندي يان بول فان هيك انضم لتوتنهام (إ.ب.أ)

توتنهام يضم الهولندي الدولي فان هيك من برايتون

توصل نادي توتنهام هوتسبير إلى اتفاق مع نادي برايتون لضم المدافع الهولندي يان بول فان هيك مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يورغن كلوب (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: كلوب يتعرض لانتقادات بسبب سخريته من ناغلسمان

انتقد لاعبون سابقون في المنتخب الألماني يورغن كلوب؛ بسبب تصريحاته بشأن المدرب الوطني يوليان ناغلسمان، خلال عمل مدرب ليفربول الإنجليزي السابق محللاً رياضياً...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية كريستال بالاس حقَّق لقب دوري المؤتمر الأوروبي (أ.ف.ب)

مالكو نادي كريستال بالاس يدرسون بيعه

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنَّ المالكين الأميركيين لنادي كريستال بالاس، المنافس في الدوري الإنجليزي يدرسون بيعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي بيير ساغ مدرباً جديداً لكريستال بالاس (أ.ف.ب)

بيير ساغ مدرباً جديداً لكريستال بالاس

أعلن كريستال بالاس المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، تعيين الفرنسي بيير ساغ مدرباً جديداً للفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبين أموريم (أ.ف.ب)

أموريم يقترب من تدريب ميلان الإيطالي

ذكرت تقارير إعلامية أن روبين أموريم، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اقترب من تدريب فريق ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما )

كيف استفاد المغرب والرأس الأخضر من سياسة استيعاب «مواليد أوروبا»؟

أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)
TT

كيف استفاد المغرب والرأس الأخضر من سياسة استيعاب «مواليد أوروبا»؟

أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)

جاء الأداء المذهل الذي قدَّمه منتخب المغرب أمام البرازيل في أولى مبارياتهما بكأس العالم، والتعادل المفاجئ للرأس الأخضر أمام إسبانيا، ضمن ثمار سياسة استيعاب مدروسة للاعبين من مختلف أنحاء أوروبا؛ لتعزيز صفوف المنتخبات بشكل كبير بمواهب قادمة من الشتات.

فقد وُلد جميع اللاعبين الـ11 الذين شاركوا في التشكيلة الأساسية للمغرب خارج البلاد، وتدربوا في أندية أوروبية، باستثناء الحارس ياسين بونو الذي وُلد في كندا، لكنه نشأ في المغرب.

ووجهت غالبية الدول الأفريقية خلال العقدين الماضيين أنظارها إلى الجاليات المهاجرة في أوروبا؛ للبحث عن لاعبين، وتمكَّنت من تحسين قدراتها التنافسية بشكل كبير، لا سيما دولة الرأس الأخضر، التي يبلغ سكانها نحو 600 ألف نسمة، واعتمدت على لاعبين وُلدوا أو نشأوا في أوروبا في تأهلها المفاجئ إلى كأس العالم، في حين أنَّها لم تكن قد شاركت حتى التصفيات قبل ما يزيد قليلاً على عقدين من الزمن.

وأحدثت الهجرة العالمية، والتغييرات الكبيرة في قواعد الأهلية التي وضعها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، والبحث المتواصل عن المواهب في الشتات، تغييراً كبيراً في مشهد كرة القدم العالمية.

ويجب أن يكون اللاعبون المشاركون في كأس العالم جميعاً حاملين جنسية البلد الذي يمثلونه، ويتم إجراء فحص فعلي لجوازات السفر. ولتجنب قيام دول بمنح جوازات سفر لأجانب بهدف تعزيز تشكيلاتها بشكل غير نزيه، يجب أن يكون اللاعبون قد أقاموا 5 سنوات في ذلك البلد، أو أن يكون أحد والديهم أو أجدادهم مولوداً هناك.

وفي النسخ الأولى من كأس العالم، لم تكن هناك قواعد للأهلية، ولعب لويس مونتي مع الأرجنتين في النسخة الأولى من البطولة عام 1930، ثم لعب مع إيطاليا بعدها بـ4 سنوات بعد أن انتقل إلى هناك للانضمام إلى نادي يوفنتوس.

وفرض «فيفا» لاحقاً سياسةً صارمةً تنصُّ على أنَّه بمجرد أن يخوض اللاعب مباراةً دوليةً في مسابقة رسمية على أي مستوى ضمن تشكيلة بلد ما، فإنَّه يظلُّ مرتبطاً بذلك البلد دون استثناء.

وكانت الاتحادات الوطنية في شمال أفريقيا من أوائل الداعين إلى السماح للاعبين بتغيير الولاء الرياضي.

وقال محمد روراوة، الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم والذي كان أحد صانعي هذا الاقتراح: «لم نكن نرى أنَّه من العدل أن يتم اختيار لاعبين (من أصول أفريقية) للعب في منتخبات الناشئين بالدول الأوروبية، ثم لا يحصلون أبداً على فرصة اللعب على مستوى المنتخبات الأولى. كان اقتراحنا هو منح هؤلاء اللاعبين الحرية والحق في الاختيار».

وأضاف: «وجود هؤلاء اللاعبين يمثل فائدةً كبيرةً لكثير من المنتخبات الأفريقية. فهو يرفع من مستوى كرة القدم كلها». وعدَّل «فيفا» لوائحه في عام 2003، مما سمح للاعبين بتغيير الولاء الرياضي، شريطة أن يثبتوا أهليتهم للجنسية المزدوجة، وألا يكونوا قد لعبوا سابقاً على مستوى المنتخبات الأولى.

وفرض «فيفا» حداً أقصى للعمر يبلغ 21 عاماً لإجراء هذا التغيير، لكنه سمح لاحقاً للاعبين من جميع الأعمار بالتقدم لتمثيل دول أخرى على المستوى الدولي.

وكان المدافع عنتر يحيى أول مَن استفاد من القاعدة الجديدة، حيث ظهر لأول مرة مع منتخب الجزائر تحت 23 عاماً في مباراة بتصفيات الألعاب الأولمبية في يناير (كانون الثاني) 2004. وجاء ظهوره الأول مع المنتخب الأول بعدها بأسبوعين. وكان قد لعب سابقاً مع منتخب فرنسا تحت 20 عاماً. ويجب أن يوافق «فيفا» على أي تغيير للولاء بعد تقديم طلب رسمي.

ومثل بيير-إيمريك أوباميانغ، وفريدريك كانوتي فرنسا على مستوى الناشئين، وقاما بتغيير الولاء ليحصد كل منهما لقب أفضل لاعب كرة قدم أفريقي في العام.

أما قائد منتخب السنغال كاليدو كوليبالي، فقد خاض أكثر من 100 مباراة دولية منذ أن غيَّر ولائه لصالح هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد أن لعب مع منتخب فرنسا تحت 20 عاماً.

واستفاد البعض خارج أفريقيا أيضاً، إذ انتقل ديكلان رايس، الذي شارك في مختلف الفئات العمرية لمنتخبات آيرلندا، إلى إنجلترا، وبرز بوصفه لاعباً أساسياً في خط الوسط.

وتضم كأس العالم الحالية عدداً استثنائياً يبلغ 289 لاعباً، أي نحو 25 في المائة من المشاركين في البطولة المقامة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، يمثلون دولاً لم يولدوا فيها.

وقام عدد منهم بذلك بعد تغيير الولاء الرياضي، ويحصدون الآن ثمار ذلك بفرصة اللعب على أكبر ساحة في اللعبة. ومن الأمثلة على ذلك اللاعب الشاب إبراهيم مباي، الذي سجَّل هدفاً للسنغال ضد فرنسا يوم الثلاثاء، بعد أقل من عام على آخر مشاركة له مع المنتخب الفرنسي على مستوى الناشئين.


سيمينيو نجم السيتي أفضل لاعب في مواجهة غانا وبنما

سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)
سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)
TT

سيمينيو نجم السيتي أفضل لاعب في مواجهة غانا وبنما

سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)
سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)

حصد المهاجم الغاني أنطوان سيمينيو جائزة أفضل لاعب في المباراة التي فازت فيها بلاده على منتخب بنما بهدف دون رد، مساء الأربعاء، بمدينة تورونتو الكندية في الجولة الافتتاحية للمجموعة الـ12 بمرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم 2026.

وجاء اختيار مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي بعد أدائه المذهل، وتحرُّكاته الذكية، ومجهوده الوافر طوال الـ90 دقيقة، حيث شكَّل المحطة الهجومية الأبرز لمنتخب «النجوم السوداء»، وكان بمثابة القوة الدافعة للفريق للتغلب على الصعوبات والغيابات الإجبارية التي واجهت ممثل الكرة الأفريقية خلال اللقاء الشاق.

وشهدت المباراة إثارةً بالغةً بعدما واجهت غانا صعوبات كبيرة في شوطها الأول؛ نتيجة الانطلاقة القوية لمنتخب بنما، الذي هدَّد المرمى الغاني بفرص مُحقَّقة، لكن الحارس لورانس أتي زيغي ذاد عن مرماه ببسالة قبل أن يغادر الملعب مصاباً إثر اصطدام قوي، ليحل بدلاً منه الحارس بنجامين أساري مع بداية الشوط الثاني.

ولم يمنع هذا التغيير الاضطراري غانا من استعادة توازنها تدريجياً عقب الاستراحة بفضل حيوية سيمينيو، حتى جاءت الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للمباراة لتشهد الانفراجة؛ إثر هجمة مرتدة سريعة قادها البديل براندون توماس أسانتي الذي مرَّر كرةً متقنةً داخل منطقة الجزاء، تابعها لاعب الوسط الشاب كاليب يرينكي بهدوء داخل الشباك، محرزاً أول أهدافه الدولية في المسابقات الرسمية، وهو الهدف الذي جعله أصغر هداف في تاريخ غانا بالمونديال بعمر 20 عاماً و153 يوماً، محطِّماً الرقم القياسي السابق للأسطورة أسامواه جيان.


موكاو لاعب الكونغو: لم نخطط لإيقاف رونالدو... إنه كبير في السن!

رونالدو فشل في وضع بصمته أمام الكونغو (رويترز)
رونالدو فشل في وضع بصمته أمام الكونغو (رويترز)
TT

موكاو لاعب الكونغو: لم نخطط لإيقاف رونالدو... إنه كبير في السن!

رونالدو فشل في وضع بصمته أمام الكونغو (رويترز)
رونالدو فشل في وضع بصمته أمام الكونغو (رويترز)

أوضح لاعب خط وسط جمهورية الكونغو الديمقراطية، نغالايل موكاو، عقب التعادل مع البرتغال 1 - 1 في مباراتهما الافتتاحية ضمن تصفيات كأس العالم 2026 في هيوستن، أنَّ منتخب بلاده لم يُعد خطةً لمواجهة كريستيانو رونالدو، نظراً لأنَّ النجم البرتغالي المُخضرم لم يعد اللاعب نفسه.

وعندما سُئل موكاو في المنطقة المختلطة من قبل قناة «تي إن تي سبورتس» عن خطة محتملة لمواجهة رونالدو، أجاب بأنَّ مثل هذه الخطة «غير موجودة. بصراحة، لأننا نعلم أنَّه لم يعد اللاعب نفسه» الذي كان عليه في أوج عطائه.

وأوضح لاعب خط وسط ليل الفرنسي البالغ 21 عاماً، بهدوء: «لقد تقدَّم في السن قليلاً الآن»، في إشارة إلى المهاجم الذي يكبره بضعف عمره تقريباً (41 عاماً)، والذي شارك في كأس العالم للمرة السادسة، وهو رقم قياسي يتشاركه مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

وأضاف اللاعب المولود في أنتويرب، باحترام «لكنه يبقى أحد أعظم اللاعبين في التاريخ، لذلك أكنّ له احتراماً كبيراً».

وعانى رونالدو، الفائز بالكرة الذهبية 5 مرات، والذي سجَّل 143 هدفاً في 229 مباراة دولية، حيث لم يسدِّد سوى 3 كرات، جميعها خارج الخشبات الثلاث، ما أثار انتقادات حول مساهمته وفائدته مع منتخب البرتغال.

ولم يسجِّل رونالدو أي هدف في 10 مباريات في البطولات الكبرى (كأس العالم وكأس أوروبا)، منذ هدفه الوحيد، وهو ركلة جزاء ضد غانا في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2022 في قطر.

عاجل مونديال 2026: بداية جيدة لكولومبيا بفوزها على أوزبكستان 3-1