ليزا كوك: مستعدة للتصويت على رفع أسعار الفائدة إذا استمر عناد التضخم الأميركي

أشارت إلى الرسوم الجمركية وحرب إيران والاستثمار بالذكاء الاصطناعي كمحركات للأسعار

ليزا كوك تتحدث في معهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)
ليزا كوك تتحدث في معهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ليزا كوك: مستعدة للتصويت على رفع أسعار الفائدة إذا استمر عناد التضخم الأميركي

ليزا كوك تتحدث في معهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)
ليزا كوك تتحدث في معهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت عضو مجلس المحافظين لـ«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، ليزا كوك، أن البنك يجب أن يبقي على أسعار الفائدة قصيرة الأجل ثابتة في الوقت الحالي، لكنها شددت في الوقت ذاته على استعدادها التام للتصويت لصالح رفع أسعار الفائدة إذا دعت الحاجة، في ظل الضغوط الصعودية التي تفرضها الرسوم الجمركية، والحرب مع إيران، وطفرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على الأسعار.

وقالت كوك، في تصريحات أعدتها لإلقائها في منتدى للسياسات النقدية حول الذكاء الاصطناعي بمعهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية: «أرى مخاطر مرتفعة على كلا جانبي تفويضنا (الاستقرار السعري والتوظيف الكامل)، ومن منظور إدارة المخاطر، أعتقد حالياً أن مسار العمل الصحيح هو الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة».

ومع ذلك، حذَّرت من أن التضخم «يتحرك بوضوح في الاتجاه الخاطئ»، مدفوعاً بالرسوم الجمركية المفروضة العام الماضي - والتي توقعت أن يتلاشى أثرها قريباً - إلى جانب قفزة أسعار النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، والطلب الهائل على الرقائق والبرمجيات وضغوط الأجور في قطاع الإنشاءات لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ورغم توقعات كوك بتباطؤ التضخم في الأشهر المقبلة دون الحاجة إلى رفع الفائدة، فإنها أعربت عن قلقها من أن استمرار التضخم فوق مستهدف «المركزي» البالغ 2 في المائة لمدة خمس سنوات قد يجعله يترسخ بعناد في سلوك تحديد الأسعار والأجور، مؤكدة أن «المخاطر لا تزال تميل نحو ارتفاع التضخم، وأنا مستعدة لرفع أسعار الفائدة إذا لم يظهر التراجع المتوقع في الأسعار في الوقت المناسب».

وتشكل النبرة المتشددة لكوك تحدياً محتملاً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش، الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في منصبه وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة بمجرد انتهاء حرب إيران وهدوء أسعار الطاقة، لا سيما وأن كوك صوّتت الشهر الماضي مع الأغلبية للإبقاء على الفائدة في نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة). وتأتي هذه التطورات في وقت يخوض فيه ترمب معركة قضائية وصلت إلى المحكمة العليا بعد محاولته الإطاحة بكوك من منصبها العام الماضي.

سوق العمل واستشراف طفرة الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بملف التوظيف، أبدت كوك تفاؤلاً حذراً حيال قدرة الشركات على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد نمو اقتصادي ورفع معدلات الإنتاجية، لكنها نبهت إلى أن هذه الطفرة قد تؤدي إلى خسائر مؤقتة في الوظائف قبل أن تبدأ في خلق فرص عمل جديدة؛ ما يمثل رصداً لمخاطر هبوطية في سوق عمل مستقرة بصفة عامة.

واختتمت المحافظة ببيان ثقتها في استقرار سوق العمل دون الحاجة الفورية إلى خفض أسعار الفائدة، على الرغم من تسجيل معدل البطالة 4.3 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، مجددة مرونتها بالقول إنها ستكون مستعدة أيضاً لخفض الفائدة كإجراء حمائي سريع إذا تعرضت سوق الوظائف الأميركية لأي تدهور حاد غير متوقع.


مقالات ذات صلة

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، التخلي عن «التوجيهات المستقبلية»، مشدداً على أن مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة خط أحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» على كشك لأحد الباعة خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بعد قرار الفيدرالي... والدولار يواصل مكاسبه

تذبذبت الأسهم الأميركية بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال أول اجتماع يرأسه كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

إليك أبرز مفاجآت قرار الاحتياطي الفيدرالي

فجّر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في أولى جلساته تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، حزمة من المفاجآت التشغيلية والرقمية التي أعادت رسم خريطة التوقعات في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.