الغاز الأوروبي يرتفع مجدداً وسط تجدد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)
TT

الغاز الأوروبي يرتفع مجدداً وسط تجدد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والبريطانية، صباح يوم الخميس؛ إثر تجدُّد الضربات الجوية المتبادلة في الصراع الأميركي - الإيراني، ونفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقارير التي تحدَّثت عن قرب التوصُّل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق «هرمز»؛ مما بدَّد آمال التهدئة وأعاد وهج الارتفاعات لأسواق الطاقة بعد تراجع مؤقت شهدته تعاملات الأربعاء.

وصعد عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر أقرب استحقاق في مركز «تي تي إف (TTF)» - وهو المؤشر الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا - بمقدار 1.29 يورو ليصل إلى 47.70 يورو لكل ميغاواط في الساعة.

وفي السياق ذاته، ارتفع العقد البريطاني الموازي لشهر أقرب استحقاق بمقدار 3.09 بنس، ليصل إلى 116.13 بنس لكل وحدة حرارية بريطانية (ثيرم).

انسداد مستمر في شريان الطاقة العالمي

وعزا ديمتري دوهاليفيتش، محلل أسواق الطاقة في مجموعة «إل إس إي جي (LSEG)»، هذا الصعود إلى ردِّ الفعل الإيجابي للأسعار تجاه الضربات الإيرانية التي استهدفت قاعدة عسكرية أميركية، ما يشير إلى تصعيد جديد يهدِّد بانهيار كامل لجهود وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وجاء هذا التبادل للقصف الصاروخي بعد ساعات قليلة من نفي ترمب تقريراً أشار إلى اقترابه من تسوية تضمن استئناف الشحن التجاري عبر مضيق «هرمز».

ويستمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق «هرمز» منذ اندلاع العمليات العسكرية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهو ما تسبَّب في قطع نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، واحتجاز شحنات ضخمة داخل منطقة الخليج.

وأوضح المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، يوم الخميس، أنَّ هذا التعطُّل المستمر دفع المنتجين والمستهلكين على حد سواء إلى بدء رحلة البحث عن تنويع طرق التجارة ومصادر الطاقة البديلة للتكيُّف مع الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

سباق أوروبي آسيوي لملء الخزانات المخفضة

ومن جهة أخرى، أكد دانييل هاينز، كبير استراتيجيي السلع الأساسية في بنك «إيه إن زد»، أنَّ الأسعار تتلقَّى دعماً قوياً من مخاوف اشتعال المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة، في وقت تسعى فيه القارة العجوز لملء مخزوناتها الاستراتيجية المستنزفة قبل حلول فصل الشتاء المقبل.

وأشار أرني لومان راسموسن، رئيس المحللين في «Global Risk Management»، إلى أنَّ التركيز منصبٌّ حالياً على احتمالات ظهور ظاهرة «النينيو» المناخية القوية هذا العام، والتي قد ترفع درجات الحرارة في آسيا، وتزيد من الطلب على تكييف الهواء، وبالتالي سحب مزيد من شحنات الغاز المسال نحو الشرق.

وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا عمق الأزمة؛ إذ بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي مؤخراً 38.8 في المائة فقط من طاقتها الاستيعابية، مقارنة بنحو 46.6 في المائة في الوقت نفسه من العام الماضي، مما يبرز تراجعاً حاداً يفرض ضغوطاً سعرية مستمرة.

وفي أسواق الكربون الأوروبية، ارتفع العقد القياسي بمقدار 0.05 يورو، ليصل إلى 78.77 يورو للطن المتري.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

الاقتصاد محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

أكدت «مجموعة تنسيق الغاز»، التابعة للاتحاد الأوروبي، عدم وجود أي مخاوف فورية في الوقت الحالي بشأن أمن إمدادات الغاز الطبيعي الموجَّهة للقارة العجوز خلال الشتاء.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة ليماسول القبرصية اليوم (أ.ف.ب)

كالاس: الحديث عن تمثيل الاتحاد الأوروبي في مفاوضات السلام «فخ روسي»

حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم الخميس، من التكهنات بشأن من سيمثل الاتحاد الأوروبي في أي محادثات سلام بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الاقتصاد رمز عملة اليورو خلال اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: حرب إيران تفجر موجة تضخم ممتدة

أكَّد رئيس الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الخميس، أن صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران ستترك تأثيراً مستمراً وعميقاً على معدلات التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي في قبرص لحضور اجتماع «مجلس الشؤون الأوروبية»

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، للمشاركة في الاجتماع غير الرسمي لمجلس الشؤون الخارجية الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (ليماسول)
الاقتصاد ميناء روتردام الهولندي أكبر ميناء في أوروبا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يقر تشريعاً لتطبيق اتفاق التجارة مع أميركا

قال مصدر أوروبي مطلع إن حكومات الاتحاد الأوروبي أقرت الأربعاء تشريعاً يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على كثير من السلع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«نومورا» ترفع مستهدف أرباحها بـ50 % حتى عام 2031

شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
TT

«نومورا» ترفع مستهدف أرباحها بـ50 % حتى عام 2031

شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)

رفعت مجموعة «نومورا القابضة» مستهدف أرباحها بنسبة 50 في المائة للسنة المالية 2030 - 2031، في إشارة قوية تعكس ثقة أكبر بنك استثماري وشركة وساطة في اليابان بمسار تحولها الهيكلي، وقدرتها العالية على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية العنيفة.

وأظهر عرض توضيحي أصدرته المجموعة قبيل انطلاق فعاليات مؤتمر المستثمرين، المقرر الجمعة، أن «نومورا» تستهدف تحقيق أرباح قبل احتساب ضرائب الدخل لا تقل عن 750 مليار ين (نحو 4.7 مليار دولار)، مقارنةً بمستهدفها السابق الذي كان يقف عند 500 مليار ين. كما يطمح البنك الياباني إلى رفع العائد على حقوق المساهمين، وهو المقياس الرئيسي لربحية الشركات، ليتراوح بين 10 و12 في المائة أو أكثر للسنة المنتهية في مارس (آذار) 2031، مقارنةً بنطاق مستهدف سابق كان يتراوح بين 8 و10 في المائة.

إيرادات الرسوم

وأوضحت المجموعة في ثنايا عرضها الاستثماري أن «التحول الجذري في نموذج الأعمال قد أسهم بشكل ملحوظ في تعزيز استقرار الأرباح، ورفع قدرتنا التشغيلية على توليد العوائد». وسعت «نومورا» على مدار سنوات عدة إلى تأمين تدفقات إيرادات مستقرة قائمة على الرسوم والعمولات، لتكون أقل تأثراً واهتزازاً بظروف السوق المتأرجحة التي لطالما عصفت بأرباحها في الفترات الماضية.

يأتي هذا الرفع المتفائل للمستهدفات المالية مدعوماً بتحقيق البنك لصافي أرباح سنوية قياسية على مدار العامين الماضيين؛ حيث نجحت المجموعة في تنمية إيراداتها باستمرار في قطاعي إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات المعتمدين على الرسوم. وعلاوة على ذلك، اقتنصت «نومورا» الحصة الكبرى من كعكة الرسوم في سوق الاندماج والاستحواذ المزدهر في اليابان، على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي التي خلّفتها قرارات الرسوم الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2025، وتبعات الحرب مع إيران هذا العام.

توسعات دولية وطموحات قطاع إدارة الاستثمارات

وفي إطار المستهدفات الجديدة، تتطلع «نومورا» الآن إلى توليد 150 مليار ين من الأرباح قبل الضرائب في قطاع إدارة الاستثمارات بحلول مارس 2031، صعوداً من مستهدفها القديم البالغ 100 مليار ين.

ويستند هذا التفاؤل التشغيلي إلى الخطوة التوسعية الجريئة التي اتخذتها المجموعة العام الماضي، عندما أعلنت عن الاستحواذ على قطاع إدارة الأصول العامة التابع لمجموعة «ماكواري» في الولايات المتحدة وأوروبا مقابل 1.8 مليار دولار؛ وهي الصفقة الاستراتيجية التي تسببت في تضخيم حجم الأصول التي تديرها «نومورا» عالمياً، وبالتالي تعظيم حجم الرسوم والعمولات الدورية التي تتدفق إلى خزائن العملاق الياباني.


الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)

أكدت «مجموعة تنسيق الغاز»، التابعة للاتحاد الأوروبي، عدم وجود أي مخاوف فورية في الوقت الحالي بشأن أمن إمدادات الغاز الطبيعي المُوجَّهة للقارة العجوز خلال فصل الشتاء المقبل، مشيرة إلى أنَّ مستويات تخزين الغاز في التكتل قادرة على الوصول إلى 80 في المائة من السعة الإجمالية بحلول نهاية فصل الصيف الحالي، وهو ما يضمن تأمين إمدادات فصل شتاء (2026 - 2027) دون الحاجة لتدخلات طارئة في السوق حتى الآن.

جاءت هذه التطمينات خلال اجتماعات مكثفة عقدتها المفوضية الأوروبية مع دول الاتحاد الأوروبي لمراجعة مخاطر إمدادات الطاقة، على خلفية حالة من عدم اليقين وتقلبات الأسعار التي تشهدها الأسواق العالمية مع دخول التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط شهرها الثالث، وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة عالمياً.

وفي المقابل، حملت تقييمات «مجموعة تنسيق النفط» في التكتل لهجةً أكثر حذراً؛ إذ أشارت إلى أنَّ استمرار إغلاق مضيق «هرمز» يلقي بظلاله مباشرة على إمدادات النفط الخام، والمنتجات البترولية الرئيسية كافة، مؤكدة أنَّ جميع دول الاتحاد الأوروبي متأثرة بهذه الديناميكيات.

وأوضحت المجموعة أنَّه على الرغم من اقتصار التأثيرات الحالية على الجوانب السعرية دون حدوث انقطاعات مادية في الإمدادات تصل إلى المستهلك النهائي، فإنَّ الأسواق ستصبح شحيحةً ومضغوطةً بشكل متزايد خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تتجه الأوضاع نحو التهدئة، مع توقعات بتأثر معروض «وقود الطائرات» على وجه الخصوص بهذا الشح المرتقب.


«لعنة القيادة» تلاحق عملاق النفط البريطاني «بي بي»

لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
TT

«لعنة القيادة» تلاحق عملاق النفط البريطاني «بي بي»

لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)

تُمثّل الإقالة الصاعقة، وبأثر فوري، لرئيس مجلس إدارة شركة «بي بي»، ألبرت مانيفولد، ذروة مشهد دراماتيكي يعيد تسليط الضوء على معضلة الاستقرار المؤسسي داخل أحد أكبر عمالقة الطاقة في العالم. ففي توقيت حساس كانت تحاول فيه المجموعة النفطية التقاط أنفاسها التشغيلية والارتداد من سنوات الأداء المالي المتعثر، جاء قرار الإطاحة بمهندس هيكلتها القيادية الأخيرة ليفتح صفحة جديدة من «لعنة الإدارة» التي أحرقت أربعة قادة في غضون ثلاث سنوات؛ مما يضع آليات الحوكمة وصناعة القرار داخل قاعة المجلس تحت مجهر المستثمرين والأسواق العالمية، ويهدد بنسف الاستقرار الإداري الهش في ذروة طفرة طارئة لأسعار الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة التي فجّرت أزمة قيادة جديدة داخل كواليس قطاع الطاقة العالمي، بعد أن صوّت مجلس إدارة عملاق النفط البريطاني بالإجماع على عزل مانيفولد جراء «مخاوف جسيمة وقوية» تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي، لتمدد وتعمق وتيرة الاضطرابات العنيفة التي تعصف بالمجموعة، مكرسةً التعثر الاستراتيجي الذي طال أمدُه.

رئيس مجلس إدارة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الشركة)

وفي هذا السياق، أفصحت أماندا بلانك، من كبار المديرين المستقلين في شركة «بي بي»، عبر بيان رسمي عن كواليس القرار قائلة: «لقد فوجئ مجلس الإدارة وأصيب بخيبة أمل شديدة بعد علمه بوجود مشكلات تتعلق بالإشراف على الحوكمة والسلوك، والتي نعتبرها غير مقبولة بتاتاً، لذا اتخذنا إجراءات حاسمة وقاطعة». وفور صدور هذا الموقف، تلقت أسواق المال الصدمة بقوة؛ حيث هوت أسهم شركة «بي بي» في بورصة لندن بنحو 9 في المائة فور الإعلان الأولي، قبل أن تقلص خسائرها اللاحقة لتغلق متراجعة بنحو 4 في المائة بحلول منتصف النهار.

كواليس الإطاحة

ورغم أن البيانات الرسمية لم تفصح عن التفاصيل الدقيقة، فإن مصادر قريبة من الشركة كشفت لـ«بلومبرغ» و«رويترز» أن قرار الطرد جاء عقب تلقي مجلس الإدارة شكاوى متعددة من «المبلغين عن المخالفات»، رصدت سلوكاً إدارياً يوصف بـ «العدائي والعدواني الحاد» من قبل مانيفولد (63 عاماً) تجاه الموظفين والزملاء، فضلاً عن اتهامات بإساءة إدارة المعلومات الحساسة ومحاولة تجاوز صلاحيات المجلس، إلى جانب استخدامه حسابات وأجهزة إلكترونية شخصية لإدارة أعمال الشركة الرسمية في خرق صريح لسياسات الامتثال المعتمدة.

في المقابل، خرج مانيفولد عن صمته في بيان شديد اللهجة وزعته وكالة علاقات عامة، نافياً الاتهامات جملة وتفصيلاً، ومؤكداً أنه لم يتلقَّ أي تحذير أو تلميح مسبق. ودافع مانيفولد عن خططه الرامية لخفض التكاليف وتبسيط المحفظة الاستثمارية قائلاً: «هل من الممكن أن أكون قد مارست ضغوطاً قوية وتحديت أشخاصاً بشكل مباشر بدافع إصراري على قيادة التغيير في التكاليف، والأداء، والميزانية العمومية؟ نعم، هذا ممكن.. ولكن هناك فرق شاسع بين إدارة مؤسسة بحزم والصورة النمطية التي تُروج لسلوكي حالياً».

وتحدّى مانيفولد كواليس الشركة متسائلاً عن كيفية اتهامه بمحاولة الهيمنة والعمل كـ«رئيس تنفيذي فعلي» في حين أنه لم يزُر مقر الشركة في لندن سوى 13 يوماً فقط منذ مطلع عام 2026. وفي محاولة لرد الاعتبار، أشار إلى تقشفه الشخصي قائلاً: «لم أكن مهتماً بالطيران الخاص أو تذاكر مباريات الشركات، كنت أصنع قهوتي بنفسي وأشتري غدائي من المقهى المحلي وأجلس في مكتب صغير رافضاً المكاتب الفاخرة للرؤساء السابقين». واختتم بيانه بالإعلان عن توكيل مكتب المحاماة الشهير «ميشكون دي ريا» لمقاضاة الشركة ومواجهة ما وصفه بـ«الأكاذيب التي يختبئ أصحابها خلف جدار السرية».

تاريخ من الاضطرابات الهيكلية

ويكشف تحليل لـ«بلومبرغ» أن ما يحدث في «بي بي» ليس مجرد سوء حظ عابر، بل هو انعكاس لأزمة هيكلية عميقة في كيفية إدارة مجلس الإدارة لدفة القيادة؛ إذ عانت الشركة على مدار الـ 25 عاماً الماضية من اضطرابات مزمنة ارتبطت جلّها بالأزمات؛ بداية من استقالة جون براون عام 2007، مروراً بالإطاحة بطوني هيوارد عقب كارثة تسرب النفط في خليج المكسيك عام 2010، وصولاً إلى الحقبة الاستقرارية الوحيدة التي صنعها بوب ددلي وغادر بعدها بشروطه الخاصة.

إلا أن هذا الاستقرار انهار تماماً في غضون السنوات الثلاث الأخيرة فقط (بين 2023 و2026)، وهي الفترة العاصفة التي شهدت المقصلة الإدارية فيها الإطاحة بأربعة من كبار قادة المجموعة قسراً في تتابع سريع؛ إذ سقط برنارد لوني عام 2023 في فخ الاستقالة المفاجئة بسبب علاقاته الشخصية غير المفصح عنها، ثم لحقه النرويجي هيلغي لوند الذي تنحى من رئاسة المجلس عام 2025 بضغط من المساهمين، ليتبعه في مطلع عام 2026 إزاحة الرئيس التنفيذي موراي أوشينكلوس لفتح الطريق أمام استقطاب ميغ أونيل، وصولاً إلى قرار الإقالة الفورية والمدوية لألبرت مانيفولد اليوم بعد أشهر وجيزة من تعيينه.

الرئيس التنفيذي السابق موراي أوشينكلوس (أ.ف.ب)

«إيليوت» تحكم من الخلف

ورغم هذا التعاقب الإداري المتسارع الذي جعل الشركة تغير ستة قادة في أقل من ثلاث سنوات، يرى الخبراء في «سيتي غروب» و«بلومبرغ» أن الجدوى الاستثمارية لشركة «بي بي» قد تنجو من هذه المقصلة بفضل عاملين لا علاقة للإدارة الحالية بهما؛ الأول هو صندوق التحوط الأميركي الشرس «إيليوت إنفيستمنت مانجمنت» (Elliott)، الذي دخل بقوة على خط المساهمين وفرض استراتيجية صارمة تركز على ما يدر الأموال والتراجع عن الرهانات الخضراء غير المربحة التي تبناها لوني بين 2020 و2023 وأتت على 86 في المائة من صافي أرباح الشركة السنوية في عام 2025.

أما العامل الثاني، فهو البيئة الجيوسياسية المشتعلة؛ إذ تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في تحليق أسعار خام برنت لتلامس حاجز الـ 100 دولار للبرميل (بمتوسط 88 دولاراً منذ مطلع 2026 مقارنة بـ 68 دولاراً في 2025). ووفقاً للحسابات الرقمية، فإن كل دولار زيادة في سعر البرميل يضخ نحو 340 مليون دولار إضافية في الأرباح التشغيلية لـ «بي بي»، مما يعني عائداً سنوياً إضافياً غير متوقع بقيمة 6.8 مليار دولار. هذه الطفرة النفطية وتعاظم هوامش التكرير سيمكنان الشركة من تقليص ديونها الصافية البالغة 25.3 مليار دولار لتصل إلى مستهدفاتها (بين 14 و18 مليار دولار) بحلول نهاية العام الحالي، أي قبل عام كامل من الجدول الزمني المحدد سابقاً.

المرأة الحديدية في مواجهة الساعة

وبموجب هذه المقصلة المفاجئة، أعلنت «بي بي» عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيساً مؤقتاً لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم، مؤكدة أن الاستراتيجية التشغيلية لن تتغير.

وفي المقابل، تخرج الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل (القادمة من «وودسايد إنرجي» الأسترالية كأول امرأة وأول عنصر خارجي يقود الشركة عبر تاريخها) الرابح الأكبر والوحيد من هذه الأزمة؛ حيث تخلصت من هيمنة مانيفولد الذي عينها في مطلع أبريل (نيسان) الماضي وكان يتصرف كـ«رئيس تنفيذي فعلي»، وباتت الآن الحاكم المطلق للشركة بعد أن صوّتت بنفسها لصالح قرار إقالته.

الرئيسة التنفيذية لـ«بي بي» ميغ أونيل (رويترز)

لكن «المرأة الحديدية» تقف الآن وحيدة في مواجهة عقارب الساعة وضغوط صناديق التحوط الشرسة؛ حيث أبلغت أونيل المستثمرين سراً بأنها ستعلن عن مراجعتها الاستراتيجية الشاملة في شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين. وسيكون عليها اتخاذ قرارات مؤلمة وسريعة تشمل تسييل وإعادة هيكلة الأصول التي لا تتوافق مع العودة للنفط - مثل بيع شركة «لايت سورس» للطاقة الشمسية و«أركيا» للغاز الحيوي - إلى جانب إقرار تخفيضات حادة وواسعة في التكاليف تشمل تسريح مئات الموظفين في المقر الرئيسي بلندن، وبيع أجزاء ضخمة من شبكة محطات الوقود التابعة لها حول العالم لجمع مليارات الدولارات وإعادتها للمساهمين.

في نهاية المطاف، فإن لغة الأرقام في أسواق المال لا تلتفت كثيراً للدراما الإدارية؛ وفجوة التقييم الحالية التي يتداول بها سهم «بي بي» بخصم يبلغ 5 في المائة مقارنة بمنافستها الكبرى «شل»، قد تحول السهم إلى فرصة جاذبة للمستثمرين لإعادة الشراء وبناء المراكز، طالما أن طفرة أسعار النفط العالمية المغذاة بالمخاطر الجيوسياسية الراهنة تضمن استمرار التدفقات النقدية القوية والتوزيعات السخية للمساهمين.