موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
TT

موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

تغيب فرحة الاحتفال المعتادة بعيد الأضحى هذه السنة عن قطاع غزة الفقير الذي دمرته الحرب، إذ يعجز سكانه عن ابتياع الملابس الجديدة لأطفالهم، وعن شراء الأضاحي، لعدم توافرها أو لكونها باهظة الثمن، في حين تفتقر خيامهم إلى رائحة الكعك والحلويات المألوفة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نادية أبو شمالة (40 عاماً) النازحة من شمال قطاع غزة إلى مدينة دير البلح في وسطه قولها: «أخرج إلى السوق فقط لأتفرج ولا أستطيع شراء شيء لأنني عندما أسأل عن الأسعار أعود مكسورة الخاطر».

وتتابع: «يحلّ الأضحى هذا العام من دون أيٍّ من ملامح الفرح التي اعتدنا عليها في غزة، نظراً إلى آثار الحرب وإلى الغلاء الفاحش وعدم قدرتنا على توفير أبسط الاحتياجات لأطفالنا، وبالتالي الفرحة معدومة وأجواء العيد غائبة».

فتاة تحمل قطعة حلوى تقف بين فلسطينيين يؤدون صلاة عيد الأضحى في شارع متضرر بشدة من القصف الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأدى اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) إلى توقف القتال بشكل كبير بعد عامين من الحرب التي بدأت بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

لكنّ الاتفاق لم يضع حداً نهائياً للعنف، إذ قُتل 871 فلسطينياً على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التي تعمل تحت سلطة «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن أرقامها موثوق بها.

فلسطينيون يزورون قبور أقاربهم في مقبرة بمدينة غزة في أول أيام عيد الأضحى (أ.ب)

ويرى أبو عبد الله المصدر (59 عاماً) من دير البلح أن «الهدنة كذبة كبيرة»، لكنه يضيف: «نحاول في كل الحالات أن نصنع الفرح للأطفال، وتَشارَكتُ مع شقيقي بشراء خروف الأضحية بـ13 ألف شيقل (نحو 5 آلاف دولار)».

ويتابع الرجل الذي كان يعمل في مجال العقارات: «أعرف أن السعر باهظ جداً، لكنني قررت أن أضحّي هذا العام، إذ لا توجد أي مظاهر للعيد، بل هو حزين».

شحّ الخراف

وشكّلت أسعار الخراف مفاجأة غير سارة بالنسبة لسكان القطاع، إذ يقول أحمد أبو سالم (50 عاماً) من مدينة غزة: «أسعار الأضاحي هذا العام صادمة، لم نتخيل يوماً أن يصل ثمن الواحدة إلى 4 آلاف أو 5 آلاف دولار. لم نرَ مثل هذه الأسعار طوال حياتنا».

وإذ يذكّر بأن «الناس كانوا يحرصون كل سنة على شراء الأضاحي»، يضيف بحسرة: «أصبحنا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لأطفالنا».

ويشرح الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أن «أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعاً غير مسبوق خلال هذا العيد، بسبب الغياب الكامل للاستيراد، ونفوق أعداد كبيرة من المواشي بسبب الحرب، وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل».

ويلاحظ أن «سعر الخروف الذي كان يبلغ قبل الحرب نحو ألف شيقل، أصبح يتراوح راهنا بين 11 و15 ألف شيقل» (بين 3900 و5300 دولار).

ويقول أبو سالم: «بالكاد نوفّر الطعام اليومي، فما زلنا نعيش في خيام، والأسعار خيالية». ويشير إلى أن «ثمن طقم الملابس للطفل الواحد (قميص وبنطال) يتجاوز 100 دولار»، واصفاً هذا السعر بأنه «خيالي» بالنسبة له خصوصاً أنه أب لأربعة أطفال.

تجمع فلسطينيون بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

وتتفق معه سهام العمري البالغة 36 عاماً والنازحة من شمال قطاع غزة إلى دير البلح أيضاً، إذ تفتقد هي الأخرى فرحة العيد ومناخاته السابقة لأن «أسعار الملابس مرتفعة جداً، فثمن البنطال والقميص للولد الصغير يساوي موازنة الطعام لمدة أسبوع».

وتضيف المرأة التي تعيش في خيمة: «لا بهجة ولا رائحة كعك، فالهموم تطغى على كل بيت، والغلاء أنهكنا، والدجاج واللحوم غير متوافرة في الأسواق».

كعك في الخيام

أما أبو أحمد وافي (42 عاماً) وهو نازح من شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع إلى غربها فيقول: «الأسواق تمتلئ بالكعك والمعمول والحلويات، كنا نعدها سابقاً في البيت، لكنّ الأسعار باتت مرتفعة جداً، ولا يوجد غاز للطهي حتى نخبزها في الخيمة».

لكن إحدى العائلات تدبرت إعداد كمية محدودة من الكعك والمعمول في خيمتها غرب خان يونس، إذ جلست الأم وابنتها على الأرض ووضعتا دوائر الكعك في صينية قبل أن يتولى رجل خَبزها في فرن من الطين.

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى (أ.ف.ب)

لكن نادية أبو شمالة التي تسكن في خيمة غرب دير البلح تقول بحسرة: «كنا ننتظر العيد من عام إلى عام حتى نأكل اللحم ونضحي مثل بقية الناس، ولكن لم يعد بمقدور من كان يضحي كل سنة أن يشتري ولو كمية محدودة من اللحم». وتضيف: «لا نزال نعيش في خيام، وسط الهموم والخوف والتعب، من دون أيّ من مظاهر الفرح التي عرفناها سابقاً».

وفقاً للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم. كذلك يخضع أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
TT

توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)

أعلن فصيل «سرايا السلام» التابع لمقتدى الصدر في العراق، الثلاثاء، رفضه التام العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر قد يشكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ولا تتمتع «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» بعلاقات ودية مع «التيار الصدري» وزعيمه مقتدي الصدر؛ لأسباب يصفها مراقبون بـ«السياسية والعقائدية».

وحذّر مسؤول في «التيار الصدري»، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، من «حالة توتر شديدة» في سامراء؛ جراء «حالات الاحتكاك المتعمدة» التي يقوم بها بعض القيادات والجهات في «هيئة الحشد الشعبي» مع المقاتلين في «السرايا»؛ وفق تعبيره.

وأكد المسؤول أن الخلاف بين «السرايا» و«الحشد الشعبي» جاء على خلفية إعفاء رئيس «الهيئة»، فالح الفياض، قائدَ عمليات «الحشد» في سامراء، علي العقيلي، وهو أحد عناصر «التيار الصدري»، واستبدال آخر مقرب أو تابع لـ«عصائب أهل الحق» به؛ مما أثار حفيظة المقاتلين في «السرايا».

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

ودعا المسؤولُ في «التيار» رئيسَ الوزراء القائدَ العام للقوات المسلحة إلى «التدخل الفوري لحسم هذه المسألة، باعتبار أن (السرايا) باتت تحت قيادته الآن».

وأصدر رئيس الوزراء، علي الزيدي، مطلع الشهر الحالي «أمراً ديوانياً» بتشكيل لجنة عليا للإشراف على دمج «سرايا السلام» في القوات الأمنية الحكومية وربطها مباشرة بالقائد العام، بعد ذلك أعلنت «قيادة العمليات المشتركة» عن «تسلم القوائم والبيانات الكاملة الخاصة بتشكيلات (سرايا السلام)، التي تضمنت بيانات الأفراد والأسلحة والمعدات؛ لاستكمال توجيهات الانضمام واندماج تشكيلات (سرايا السلام) كافة ضمن القوات الأمنية المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة».

و«سرايا السلام» منضوية في هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية «313» و«314» و«315»، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة، أبرزها سامراء، التي تتمركز فيها منذ يونيو (حزيران) 2007، في أعقاب تفجير مرقد الإمام العسكري بالمدينة.

وكان الصدر قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها.

ورغم انتماء «سرايا السلام» إلى «الحشد الشعبي»، فإنها كانت على الدوام شبه منفصلة ولا تتلقى أوامرها من قيادات «الهيئة» ولا ترتبط بعلاقات جيدة بكثير من الفصائل.

اختبار «حصر السلاح»

لم تعلق «هيئة الحشد الشعبي» على التوتر مع «سرايا السلام»، إلا إن الأخيرة أطلقت نداءً إلى الصدر ورئيس الوزراء، علي الزيدي، شددت فيه على رفضها البقاء تحت قيادة «الحشد الشعبي».

وذكرت «السرايا» في بيان، الثلاثاء، بالإجراءات التي ترتبت بناء على الأمر الديواني واندماجها الطوعي في المؤسسات الأمنية الأخرى، ورأت في هذه الخطوة «نموذجاً عملياً لقضية حصر السلاح بيد الدولة».

وقالت «السرايا» إن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بإعفاء بعض القيادات من قبل «هيئة الحشد»؛ «تتعارض مع روح عملية الاندماج وحصر السلاح من خلال تبديل القيادات وتغيير القواطع والمسؤوليات».

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

وذكر بيان الفصيل المسلح أن قرار تعيين القائد الأمني الجديد «يتقاطع مع بنود وإجراءات لجنة الأمر الديواني المتعلقة بالدمج»، عادّاً أنه «استهداف غير مبرر لمنسوبي (السرايا)»، مشدداً على رفض «السرايا» القاطع «العمل تحت قيادة (الحشد الشعبي)».

وكان شيوخ عشائر ورجال دين في سامراء حذروا، السبت الماضي، من الاستبدال بـ«سرايا السلام» فصائل أخرى، وطالبوا بحضور رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، شخصياً إلى المدينة والوقوف على واقعها، كما طالبوا بتسليم الملف الأمني لوزارة الداخلية؛ إذا كانت هناك نية للاستبدال بـ«السرايا» فصائل أخرى.​

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن التوتر بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي» يمثل تحدياً لخطة «الحصر السلاح»، وما إذا كانت بالفعل «جادة وغير شكلية»، كما أنه اختبار لرئيس الحكومة لاستخدام صلاحياته لحسم خلاف بين مسلحين سبق أن أعلنوا اندماجهم في المؤسسات الحكومية.


وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
TT

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

لم يتمكن فادي العراوي، لاعب كرة القدم في الدوري الممتاز بغزة، من ممارسة اللعبة منذ تعليق الأنشطة الرياضية بعد اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين. ومثل معظم سكان القطاع، لم يعد لديه حتى منزل يمكنه فيه مشاهدة كأس العالم عبر التلفزيون.

وقبل انطلاق مباراة قطر وسويسرا التي أقيمت، يوم السبت، ارتدى اللاعب زيه القديم لنادي غزة الرياضي والميداليات التي حصل عليها في المسابقات الدولية.

وظل يطوف كثيراً في الظلام حاملاً جهاز كمبيوتر شخصياً يومض بشكل متقطع، محاولاً الحصول على إشارة إنترنت جيدة لمشاهدة المباراة مع مجموعة من الأصدقاء في غرفة بمدرسة تحولت إلى ملجأ لسكان غزة النازحين جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية.

يشاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العراوي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وقال العراوي (38 عاماً) لوكالة «رويترز» للأنباء في خان يونس، بينما كانت الطائرات المسيرة الإسرائيلية تحوم فوقهم «شايف هاي النت بدأ يقطع ولسه المباراة ما بدأت. تفصل وتيجي، هذا أحد المعاناة». وأضاف: «شايف صوت الزنانات؟ ممكن نعيش، ما نعيش، ننقصف».

ودمر الهجوم العسكري الإسرائيلي على مدى عامين من الحرب أجزاءً واسعة من غزة، وألحق أضراراً جسيمة ببنيتها التحتية.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تواصل إسرائيل شن هجمات على غزة، وترفض «حماس» حتى الآن الدعوات إلى إلقاء السلاح والذي تربطه بانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

«راح نشاهد المباراة رغم كل الأشياء»

يعيش جميع سكان غزة تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ضيق من الأراضي التي تسيطر عليها «حماس» على طول الساحل، ويعيشون بشكل رئيسي في خيام ومبانٍ متضررة.

وقام علاء بابلي، الذي يدير مقهى «رويال» في مدينة غزة، بتركيب خطي كهرباء بديلين وبطارية احتياطية لضمان إمكانية عرض المباريات في ساعة متقدمة من الليل، بمجرد توقف المولدات التي تعمل بالوقود بعد منتصف الليل.

وقال هاني أبو رزق، الذي جاء لمشاهدة المباراة تحت أعلام مصر والمغرب التي تزين جدار المقهى، إن سكان غزة يشعرون بالخوف دائمًا عندما يكونون في الأماكن العامة.

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وقال: «ممكن يتم استهداف المقهى ممكن وأنا طالع من المباراة اللي بحضرها حالياً يتم استهداف أي شيء بجانبي وأفارق الحياة لكن بالرغم من كل شغلة إحنا بنعاني منها إحنا مستمرين، وراح نشاهد المباراة بالرغم من كل الأشياء اللي إحنا بنواجهها».

طفل فلسطيني يلعب كرة القدم في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)

وقال الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إن 1000 رياضي كانوا من بين 73 ألف فلسطيني قتلتهم إسرائيل في الحرب منذ عام 2023، من أطفال وهواة في جميع الألعاب الرياضية إلى حكام ومحترفين.

ودمرت إسرائيل نحو 285 منشأة رياضية، بعضها محته جرافاتها بالكامل، والبعض الآخر قصفته. وحولت القوات الإسرائيلية الملاعب إلى معسكرات احتجاز، اكتسب بعضها سمعة سيئة بسبب اتهامات سوء معاملة المحتجزين فيها، وهو ما تنفيه إسرائيل.

شاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العروي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وأصبح الآن ملعب اليرموك الرئيسي في قطاع غزة، الذي كان العراوي ومحترفون آخرون يلعبون فيه أمام آلاف المتفرجين، مدينة خيام للعائلات النازحة.

وقال مصطفى صيام من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم: «منذ حرب الإبادة الإسرائيلية في عام 2023 كانت الرياضة الفلسطينية هدفاً أساسياً أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية».


مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
TT

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما يُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي صادر، اليوم الثلاثاء، رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشددت مصر على أن القدس الشرقية تُعد أرضاً فلسطينية محتلّة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تستهدف تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

كما جدّدت دعمها الكامل لـ«وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها»، مؤكدة رفضها أي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادة الدولة.

وعمّقت إسرائيل مؤخراً وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مُطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، وقد اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة للإقليم، في يناير (كانون الثاني) الماضي.