موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
TT

موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

تغيب فرحة الاحتفال المعتادة بعيد الأضحى هذه السنة عن قطاع غزة الفقير الذي دمرته الحرب، إذ يعجز سكانه عن ابتياع الملابس الجديدة لأطفالهم، وعن شراء الأضاحي، لعدم توافرها أو لكونها باهظة الثمن، في حين تفتقر خيامهم إلى رائحة الكعك والحلويات المألوفة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نادية أبو شمالة (40 عاماً) النازحة من شمال قطاع غزة إلى مدينة دير البلح في وسطه قولها: «أخرج إلى السوق فقط لأتفرج ولا أستطيع شراء شيء لأنني عندما أسأل عن الأسعار أعود مكسورة الخاطر».

وتتابع: «يحلّ الأضحى هذا العام من دون أيٍّ من ملامح الفرح التي اعتدنا عليها في غزة، نظراً إلى آثار الحرب وإلى الغلاء الفاحش وعدم قدرتنا على توفير أبسط الاحتياجات لأطفالنا، وبالتالي الفرحة معدومة وأجواء العيد غائبة».

فتاة تحمل قطعة حلوى تقف بين فلسطينيين يؤدون صلاة عيد الأضحى في شارع متضرر بشدة من القصف الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأدى اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) إلى توقف القتال بشكل كبير بعد عامين من الحرب التي بدأت بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

لكنّ الاتفاق لم يضع حداً نهائياً للعنف، إذ قُتل 871 فلسطينياً على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التي تعمل تحت سلطة «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن أرقامها موثوق بها.

فلسطينيون يزورون قبور أقاربهم في مقبرة بمدينة غزة في أول أيام عيد الأضحى (أ.ب)

ويرى أبو عبد الله المصدر (59 عاماً) من دير البلح أن «الهدنة كذبة كبيرة»، لكنه يضيف: «نحاول في كل الحالات أن نصنع الفرح للأطفال، وتَشارَكتُ مع شقيقي بشراء خروف الأضحية بـ13 ألف شيقل (نحو 5 آلاف دولار)».

ويتابع الرجل الذي كان يعمل في مجال العقارات: «أعرف أن السعر باهظ جداً، لكنني قررت أن أضحّي هذا العام، إذ لا توجد أي مظاهر للعيد، بل هو حزين».

شحّ الخراف

وشكّلت أسعار الخراف مفاجأة غير سارة بالنسبة لسكان القطاع، إذ يقول أحمد أبو سالم (50 عاماً) من مدينة غزة: «أسعار الأضاحي هذا العام صادمة، لم نتخيل يوماً أن يصل ثمن الواحدة إلى 4 آلاف أو 5 آلاف دولار. لم نرَ مثل هذه الأسعار طوال حياتنا».

وإذ يذكّر بأن «الناس كانوا يحرصون كل سنة على شراء الأضاحي»، يضيف بحسرة: «أصبحنا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لأطفالنا».

ويشرح الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أن «أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعاً غير مسبوق خلال هذا العيد، بسبب الغياب الكامل للاستيراد، ونفوق أعداد كبيرة من المواشي بسبب الحرب، وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل».

ويلاحظ أن «سعر الخروف الذي كان يبلغ قبل الحرب نحو ألف شيقل، أصبح يتراوح راهنا بين 11 و15 ألف شيقل» (بين 3900 و5300 دولار).

ويقول أبو سالم: «بالكاد نوفّر الطعام اليومي، فما زلنا نعيش في خيام، والأسعار خيالية». ويشير إلى أن «ثمن طقم الملابس للطفل الواحد (قميص وبنطال) يتجاوز 100 دولار»، واصفاً هذا السعر بأنه «خيالي» بالنسبة له خصوصاً أنه أب لأربعة أطفال.

تجمع فلسطينيون بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

وتتفق معه سهام العمري البالغة 36 عاماً والنازحة من شمال قطاع غزة إلى دير البلح أيضاً، إذ تفتقد هي الأخرى فرحة العيد ومناخاته السابقة لأن «أسعار الملابس مرتفعة جداً، فثمن البنطال والقميص للولد الصغير يساوي موازنة الطعام لمدة أسبوع».

وتضيف المرأة التي تعيش في خيمة: «لا بهجة ولا رائحة كعك، فالهموم تطغى على كل بيت، والغلاء أنهكنا، والدجاج واللحوم غير متوافرة في الأسواق».

كعك في الخيام

أما أبو أحمد وافي (42 عاماً) وهو نازح من شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع إلى غربها فيقول: «الأسواق تمتلئ بالكعك والمعمول والحلويات، كنا نعدها سابقاً في البيت، لكنّ الأسعار باتت مرتفعة جداً، ولا يوجد غاز للطهي حتى نخبزها في الخيمة».

لكن إحدى العائلات تدبرت إعداد كمية محدودة من الكعك والمعمول في خيمتها غرب خان يونس، إذ جلست الأم وابنتها على الأرض ووضعتا دوائر الكعك في صينية قبل أن يتولى رجل خَبزها في فرن من الطين.

فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى (أ.ف.ب)

لكن نادية أبو شمالة التي تسكن في خيمة غرب دير البلح تقول بحسرة: «كنا ننتظر العيد من عام إلى عام حتى نأكل اللحم ونضحي مثل بقية الناس، ولكن لم يعد بمقدور من كان يضحي كل سنة أن يشتري ولو كمية محدودة من اللحم». وتضيف: «لا نزال نعيش في خيام، وسط الهموم والخوف والتعب، من دون أيّ من مظاهر الفرح التي عرفناها سابقاً».

وفقاً للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم. كذلك يخضع أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

10 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون خارج مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة (رويترز)

10 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

قُتل 10 فلسطينيين على ​الأقل، بينهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، ورجل شرطة كبير من حركة «حماس» في غارة إسرائيلية بالقطاع اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام») p-circle

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

مانحون أوروبيون يعرضون نحو مليار دولار دعماً لـ«تعافي» غزة

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن مانحين أوروبيين عرضوا مبلغاً قدره نحو مليار دولار للمساعدة في جهود التعافي الأولية في غزة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام ‌)
المشرق العربي عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة.

نظير مجلي (تل أبيب)

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

ويتمسك الوفد اللبناني ببدء التنفيذ في المناطق المحتلة، فيما يطالب الجانب الإسرائيلي بالانطلاق من مناطق غير محتلة، مع طرح حل وسط يقضي بتنفيذ متزامن في قريتين، إحداهما محتلة والأخرى غير محتلة.

وتزامناً مع ذلك، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي أعلن استعداد إسرائيل لتنفيذ المرحلتين التجريبيتين، معرباً عن أمله في أن تفضي مباحثات روما إلى إحراز تقدم.

من جهة أخرى، أوقفت السلطات اللبنانية شخصاً يُشتبه بتعامله مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي، في مطار بيروت أثناء محاولته مغادرة البلاد. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه نقل معلومات أمنية حساسة عن قيادات وأهداف تابعة لـ«حزب الله»، يُعتقد أنها استُخدمت في عمليات اغتيال طالت مسؤولين بارزين عام 2024، من بينهم القياديان فؤاد شكر وإبراهيم عقيل. وأُحيل الموقوف إلى القضاء العسكري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف شبكة ارتباطاته وطبيعة المهام التي كُلّف بها.


«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

كشفت مصادر قضائية لبنانية أن المسؤول الأمني البارز في تنظيم «داعش»، الذي أوقف في لبنان ويُشتبه في أنه يشغل منصب «الأمير الأمني العام» لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» داخل سوريا، «كان مقيماً شبه دائم في لبنان».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، أن وحداتها «تواصل تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة وتفكيك شبكاتها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ»، مشيرة إلى أن المتابعة الأمنية أفضت في 30 يونيو (حزيران) 2026 إلى توقيف السوري «هـ. ر.»، من مواليد عام 1994.

ووفق نتائج التحقيقات الأولية، لم يكن الموقوف عنصراً عادياً في صفوف التنظيم، بل تدرّج في مواقع قيادية عدة قبل أن يتولى مسؤولية أمنية رفيعة تشمل الإشراف على النشاطات الأمنية والعملياتية لتنظيم «داعش» في جنوب ووسط سوريا، إلى جانب إدارة التحركات ومتابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن قياداته، والتنسيق مع مسؤولين وأمراء في ولايات أخرى داخل الأراضي السورية.

وفيما امتنعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن كشف تفاصيل إضافية حول مكان التوقيف أو تحركاته خلال وجوده في لبنان، أوضح مصدر قضائي أن العملية حصلت الأسبوع الماضي في بيروت بعد متابعة أمنية حثيثة كشفت عن وجوده على الأراضي اللبنانية.

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوف كان يقيم في لبنان بصورة شبه دائمة، وقد اعترف خلال التحقيقات «بتخطيطه لتنفيذ عملية أمنية داخل سوريا، من بينها التحضير لاستهداف ثكنة للجيش السوري في محافظة درعا وأهداف أخرى في العمق السوري».

وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية «باشرا تحليل المضبوطات التي كانت بحوزته، ولا سيما هاتفه الشخصي وجهاز الحاسوب الخاص به، بهدف كشف طبيعة الاتصالات التي أجراها، وتحديد حجم الشبكة المرتبطة به، ومعرفة ما إذا كان قد تلقى دعماً أو توجيهات من جهات أخرى».

وفي إطار التحقيقات، جرى توقيف اثنين من أقارب المشتبه به للاستماع إلى إفادتيهما، قبل أن يُطلق سراحهما لاحقاً بعد عدم ثبوت أي علاقة لهما بالملف أو بالمخططات التي كان يُشتبه في التحضير لها، وفق تعبير المصدر القضائي اللبناني المشرف على التحقيقات الأولية. وشدد على أن لبنان «يولي أهمية خاصة لهذا الملف، نظراً إلى حساسية موقع الموقوف داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش)، ولا سيما لجهة امتلاكه معلومات حول شبكات التنظيم وتحركاته داخل سوريا».

وكشف المصدر القضائي عن توجه «للتنسيق مع السلطات السورية المختصة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالموقوف والتحقق من طبيعة علاقاته داخل الأراضي السورية، وما إذا كان هناك أفراد أو مجموعات على صلة به أو شاركت في التحضير لأي عمليات أمنية».

وعما إذا كانت للقيادي الداعشي علاقة بالتفجيرات التي حصلت مؤخراً في دمشق وتبني التنظيم لها، أوضح المصدر أن «الموقوف لم يعترف بأي دور له فيها، لكن التحقيق لم ينته بعد، ولا بد من التدقيق بالمعلومات الموجودة في هاتفه وحاسوبه الشخصي».

ولم يخف المصدر أن توقيف هذا المسؤول «يأتي في سياق الجهود الأمنية اللبنانية المستمرة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتحرك أو تخطيط الجماعات المتطرفة، وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تهديدها قبل تحولها إلى أعمال ميدانية».


جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
TT

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

أنكر عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في المحاكمة التي يخضع لها أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق. في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، وتم تخصيصها للاستماع إلى شهود الحق العام وانتهت بإعلان تأجيل الجلسة إلى الحادي والعشرين من الشهر الحالي، وسط أنباء عن تعرض محامي الدفاع الذي قام المتهم بتوكيله إلى ضغوط شعبية.

وقال فضل عبد الغني (رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان) الذي حضر الجلسة الخامسة، إن المحكمة استمعت اليوم إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. وكما حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم الموجهة إليه.

وعن الجلسة القادمة قال عبد الغني إنها ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

وسبق أن أنكر عاطف نجيب التهم المنسوبة اليه في الجلسات السابقة، مؤكداً أنه لم يكن في درعا خلال الفترة التي وقع فيها اقتحام المسجد العمري، كما أنكر قيام فرع الأمن السياسي حين كان يترأسه باعتقال أطفال وتأتي مواجهته بإفادات مباشرة للشهود لتدعم أدلة الثبوت في ملف القضية.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

ترأس الجلسة الخامسة القاضي فخر الدين مصطفى ‏العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد ‏الحميد محمد الحمود، وحسام حسين عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر ‏محمود الراضي. كما حضر عدد من ذوي الضحايا من محافظة ‏درعا، وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة ‏الانتقالية، وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والشبكة السورية لحقوق الإنسان وعدد من النشطاء والجهات الدولية والرسمية المهتمة بمتابعة مجريات القضية.

عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

تعد محاكمة نجيب أولى وأبرز قضايا العدالة الانتقالية في سوريا ولذلك تكتسب رمزية كبيرة، وفق ما قاله نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ(الشرق الأوسط)، مؤكدا أن النقابة تتابع سير المحاكمة باهتمام كبير، مؤكدا أنها تسري «بطريقة جيدة وسلسلة وقانونية وإيجابية»، وذلك رغم الظروف التي عاشها الشعب السوري والانتهاكات التي تعرض لها من قبل النظام البائد وعلى يد عاطف نجيب ذاته.

حضورالجلسة الخامسة من محاكمة عاطف نجيب منظمات دولية وحقوقية ومجتمع مدني (وزارة العدل السورية)

وتابع الطويل أن الجلسة الأولى خصصت لاستجواب بدائي، والثانية لتلاوة قرار الاتهام والسماح للمتهم بالرد، والجلسات الثالثة والرابعة والخامسة كانت لسماع شهود الحق العام، حيث جرى الاستماع إلى نحو 35 شهادة وستستكمل المحكمة الاستماع في الجلسة القادمة، وفي حال كان هناك شهود دفاع سيتقدم محامي الدفاع (الذي تم تعيينه من قبل المتهم)، بمذكرة تتضمن أسماء شهود الادعاء للمحكمة، وبدورها ستوافق على الاستماع إلى شهادتهم.

وأشار الطويل إلى أن محامي الدفاع «زميل من فرع القنيطرة وقد تعرض لضغوط كبيرة بسبب توكله عن المتهم، وأكد على أن النقابة تقف إلى جانبه وتدعمه «لضمان حق الدفاع للمتهم وهو حق مصان بالقانون»، رغم يقين النقابة بأن المتهم كان له دور بارز في ما حصل في سوريا عام 2011.

وأوضح الطويل، أن «محكمة الجنايات لا تكون صحيحة ولا تكتمل اذا لم يتم توكيل محامي الدفاع، وفي حال عدم وجود محام يتم تسخير محامي من قبل النقابة حتى يكتمل نصاب المحكمة بشكل قانوني».

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

و بحسب نقيب المحامين في سوريا، فإن المحاكمات شهدت تحولاً نوعياً في عملها، بشهادة ممثلين عن منظمات أممية تتابع سير محاكمة عاطف نجيب.

وتمثل جلسات الاستماع إلى شهود الحق العام إحدى المراحل الأساسية في المحاكمات الجزائية، ‏وإحدى وسائل الإثبات التي تعتمد عليها ‏المحكمة في تكوين قناعتها القضائية، من خلال ‏مناقشة الشهادات وربطها بالأدلة والقرائن الواردة ‏في ملف الدعوى، مع كفالة حق الدفاع في ‏مناقشتها وفق الضمانات التي يكفلها القانون.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام والمنظمات المعنية في محاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

واستبقت وزارة العدل الجلسة الخامسة ببث مقاطع فيديو تضمنت بعض الإفادات التي قدمها الشهود في الجلسات السابقة، مع حجب وجوه الشهود وطمس هوياتهم بالتنسيق مع برنامج حماية الشهود.

وتضمنت الإفادات تفاصيل صادمة حول ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي تعرض لها المعتقلون، لا سيما في (قضية أطفال درعا) عام 2011، ومسؤولية عاطف نجيب عنها.

عاطف نجيب كان من ضباط الأمن السياسي برتبة عميد وهو ابن خالة بشار الأسد. تنقل بين عدة فروع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس قبل أن يتسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، ومع انطلاق شرارة الثورة في درعا ارتبط اسم عاطف نجيب بقضية اعتقال عدد من الأطفال بتهمة كتابة عبارات مناهضة للنظام على جدران المدارس.

Your Premium trial has ended