تارا عماد: نفذت معظم مشاهد الأكشن بنفسي في «سفن دوجز»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الفيلم منحها فرصة للابتعاد عن الأدوار العاطفية

الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز»  (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز» (حسابها على فيسبوك)
TT

تارا عماد: نفذت معظم مشاهد الأكشن بنفسي في «سفن دوجز»

الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز»  (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز» (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة المصرية تارا عماد إن فيلم «سفن دوجز» هو بمنزلة تجربة سينمائية جديدة بالنسبة لها، وعدته «مغامرة كاملة» دفعتها إلى منطقة مختلفة تماماً كممثلة، سواء على مستوى الأداء أو التحضير الجسدي والنفسي، مؤكدة أن شخصية «كلير» منحتها فرصة نادرة لتقديم وجه آخر بعيد عن الأدوار التقليدية أو الخطوط العاطفية المعتادة.

وأضافت تارا عماد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن أكثر ما جذبها إلى الشخصية هو طبيعتها الحادة والصارمة، موضحة أن «كلير» لا تشبه الشخصيات التي اعتاد الجمهور رؤيتها منها، فهي امرأة شديدة الذكاء، مهووسة بالتكنولوجيا، دقيقة في تصرفاتها وكلامها، وتتعامل مع العالم بعقل بارد وحسابات واضحة، مشيرة إلى أنها أحبت هذا التحدي تحديداً، لرغبتها في تقديم شخصية تعتمد على حضورها الداخلي وقوتها النفسية أكثر من اعتمادها على أي جانب آخر.

الفنانة تارا عماد تحدثت عن دورها المختلف في «سفن دوجز» (الملصق الدعائي للفيلم)

وأوضحت تارا أن «التحضير للدور استغرق وقتاً طويلاً، خاصة مع طبيعة مشاهد الأكشن التي تطلبت تدريبات يومية مكثفة، فتنفيذ تلك المشاهد كان أقرب إلى تصميم (كوريوغرافي) كامل للحركة، وليس مجرد اشتباكات عشوائية أمام الكاميرا». وأكدت أن «كل حركة كانت محسوبة بدقة شديدة، من توقيت الضربة إلى رد الفعل وحتى طريقة الوقوف والنظر»، لافتة إلى أن فريق العمل كان يعيد التمرينات عشرات المرات حتى تصل المشاهد إلى أقصى درجات الدقة والواقعية.

وتابعت: «كنت مصرّة على تنفيذ معظم مشاهد الأكشن بنفسي، من دون الاستعانة بدوبليرة، وعلى الرغم من صعوبة الأمر بدنياً فإن ذلك ساعدني على الاندماج أكثر داخل الشخصية ومنح الأداء صدقاً أكبر». وأضافت: «هناك مشهد واحد فقط استعانوا فيه ببديلة لتنفيذ سقوط خطير، لكن النسخة النهائية للفيلم لم تعتمد عليه بشكل كامل»، وهو ما جعلها تشعر بفخر لأنها تقريباً خاضت التجربة بنفسها من البداية للنهاية.

تارا عماد تحدثت عن دورها المختلف عن المعتاد (صفحتها على فيسبوك)

وعن العمل مع الفنانة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، وصفت تارا عماد التجربة بـ«الاستثنائية» على المستويين الفني والإنساني، مؤكدة أن مونيكا تمتلك حضوراً هادئاً ومريحاً للغاية داخل موقع التصوير، إلى جانب احترافية وانضباط لافتين، وينعكس التزامها على كل من حولها، مما يخلق حالة من التركيز والرغبة في تقديم الأفضل طوال الوقت.

وأشارت إلى أنها فوجئت ببساطة مونيكا وطريقتها الودودة في التعامل مع الجميع، مؤكدة أن العمل معها أزال رهبة «النجمة العالمية» سريعاً، لكونها كانت تتعامل بعفوية واحترام كبير مع فريق الفيلم بالكامل. وقالت إن المشهد الذي جمعهما في نهاية الأحداث يُعد من أكثر المشاهد قرباً إلى قلبها، لأنه لا يعتمد فقط على المواجهة أو التوتر، بل يكشف عن هشاشة الشخصيات وإنسانيتها في اللحظة الأخيرة، لافتة إلى أن هذا المشهد تحديداً كان مهماً بالنسبة لها لأنه أظهر جانباً مختلفاً من «كلير»، بعدما بدت طوال الفيلم شخصية صارمة وقاسية ومغلقة المشاعر.

وأوضحت أن أكثر ما أحبته في شخصية «كلير» هو أنها رغم برودها الظاهري، تحمل بداخلها هشاشة إنسانية واضحة، وهو ما يظهر تدريجياً مع تطور الأحداث، معتبرة أن تلك التفاصيل الصغيرة هي التي تمنح الشخصيات عمقها الحقيقي. وأكدت تارا أنها لم تشعر قط بالقلق من تقديم شخصية تخلو تماماً من أي خط رومانسي، على عكس كثير من الأدوار النسائية في أفلام الأكشن، موضحة أنها ترى الاختلاف جزءاً أساسياً من متعة التمثيل.

وأردفت: «لا أحب تكرار نفسي أو البقاء داخل منطقة آمنة فقط لأن الجمهور اعتاد عليّ بهذا الشكل، بل أؤمن بأن الفنان الحقيقي يجب أن يغامر باستمرار ويجرب شخصيات جديدة حتى لو بدت غير متوقعة».

الفيلم تضمن العديد من مشاهد الأكشن (الملصق الدعائي للفيلم)

وأضافت أن «كلير» كانت تعتمد بشكل أساسي على لغة الجسد والنظرات وطريقة الكلام، لذلك ركزت كثيراً على بناء تلك التفاصيل أثناء التحضير، حتى تبدو الشخصية متماسكة ومقنعة طوال الأحداث، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر لم يكن في الأكشن نفسه، بل في الحفاظ على هذا التوتر الداخلي والجدية المستمرة من دون الوقوع في الأداء المبالغ فيه.

وعن أجواء التصوير، أوضحت تارا أن «ضخامة الإنتاج كانت واضحة في كل التفاصيل، بداية من تصميم مواقع التصوير وحتى التقنيات المستخدمة في تنفيذ مشاهد الأكشن، فبعض الديكورات جعلت فريق العمل يشعر وكأنه داخل استوديوهات هوليوود». وأضافت أن «تصوير بعض المشاهد في مواقع معقدة ومرهقة، مثل الشوارع المبللة والديكورات الضخمة، كان متعباً بدنياً، لكن النتيجة النهائية جعلت كل هذا الجهد مستحقاً».

وفي الختام عبّرت تارا عن حماسها الكبير للعمل مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، مؤكدة أن تجربتها معهما كانت مختلفة ومُلهمة على المستوى الفني، لأن الثنائي يمتلك رؤية بصرية دقيقة وطاقة استثنائية داخل موقع التصوير، لكن «أكثر ما ميّزهما هو قدرتهما على منح الممثل مساحة حقيقية للتنفس والتجريب، من دون أن يفقد العمل إيقاعه أو هويته البصرية».


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)

بمبادرة سعودية... قرار أممي يعتمد «تمكين المرأة في الأمن السيبراني»

قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
TT

بمبادرة سعودية... قرار أممي يعتمد «تمكين المرأة في الأمن السيبراني»

قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، قرار تمكين «المرأة في مجال الأمن السيبراني» في ضوء أهداف المبادرة العالمية التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتمكين المرأة في القطاع من خلال إطار أممي متعدد الأطراف قائم على التعاون والمساعدة التقنية وبناء القدرات لدعم الدول وفقاً لأولوياتها الوطنية.

وانطلاقاً من المبادرة العالمية التي أطلقها ولي العهد السعودي، طرحت بعثة المملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، مشروع قرار أممي يُعزز أهداف هذه المبادرة المهمة على المستوى الدولي، ويترجم رؤيتها إلى خطوات عملية من خلال تعزيز مشاركة المرأة في قطاع الأمن السيبراني، وتنمية مهاراتها، ودعم المسارات المهنية لها في هذا المجال، والإسهام في معالجة الفجوة العالمية في المواهب والمهارات السيبرانية؛ بما يعزز الصمود السيبراني على المستوى العالمي.

وحظي القرار بإجماع دولي باعتماده بتوافق الآراء ودون تصويت في مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الثانية والستين، ويعكس هذا الموقف الدولي أهمية هذه المبادرة وأثرها الإيجابي على تعزيز الصمود السيبراني على المستوى الدولي.

شهد برنامج «آمن» للتوعية الذي أطلقته الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية استقطاب آلاف المهتمين (واس)

وأكد السفير عبد المحسن خثيلة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف في كلمته أمام المجلس، أن المبادرة تجسد حرص المملكة على تعزيز التعاون الدولي والمساعدة التقنية وبناء القدرات لتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، بما يراعي الأولويات الوطنية للدول.

وأوضح أن مشروع القرار يعكس على المستوى الأممي الرؤية التي تتبناها مبادرة ولي العهد السعودي لتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، وزيادة الكفاءات النسائية في هذا المجال ودعم المسار المهني للمرأة نحو مناصب قيادية عليا.

ويبرز القرار، الذي حظي بتأييد واسع واعتمد بتوافق الآراء، حرص المملكة على دعم جهود الدول في تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، انطلاقاً من مكانتها الريادية ومبادراتها النوعية في هذا المجال.

يشار إلى أن «مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني» تتولى الإشراف على مشروعات تنفيذ المبادرتين العالميتين اللتين أطلقهما ولي العهد السعودي؛ «حماية الطفل في الفضاء السيبراني»، و«تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني»، وذلك بالعمل والتعاون مع عدد من المنظمات والشركاء الدوليين؛ بما في ذلك مختلف الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة.


«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
TT

«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)

«أن تحيا الحياة بشاعرية قدر الإمكان

أن تحيا في ظل الفضول والحب

ألا تتخلى عن العقل حين تغلبك العاطفة وألا تترك عاطفتك حين تركن إلى عقلك.

أن تحتفظ بالإحساس الغامض إزاء ما هو ملغز.

ألا تكف عن الانبهار والنشوة وتتعلق بشدة بكل ما يحققهما: الحب، والانتماء، والشعر، والموسيقى، وعجائب وأحاجيّ الأرض والسماء.

أن تسعى دائماً إلى الفهم، وأن تحاول بوجه أخص فهم الآخر.

أن تتطلع إلى السكينة والحيوية بشكل متزامن.

أن تتعلم درس سيزيف: أن تبدأ من جديد حتى تموت».

تلك هي خلاصة الوصفة التي وضعها الفيلسوف الفرنسي المعمّر إدغار موران الذي وافته المنية قبل أيام عن عمر 105 سنوات، ملخصاً فيها أبعاد تجاربه وخبراته وقراءاته ورؤيته للعالم.

انطلق عالم الاجتماع والفيلسوف إدغار موران، المولود في فرنسا عام 1921 والمتوفى في 29 مايو (أيار) الماضي، في بداياته من أسئلة بسيطة وبديهية حول المعرفة الإنسانية، ماذا نعرف؟ من أين اكتسبنا هذه المعارف؟ ما المسموح لنا والمتاح لكي نعرفه؟ وما الذي يتوجب علينا معرفته حقاً؟

أسئلة بسيطة ولكنها معقدة بمعايير علم الأبستمولوجيا، اتكأ عليها لتشكيل دائرة معارفه الخاصة عبر القراءة النهمة لكل ما يقع تحت يديه من كتب في الفكر والفلسفة والأدب والعلم والتاريخ حتى يطرح سؤالاً كبيراً حول كيفية إصلاح العالم.

من تجربة يُتم في الطفولة، بعد فقدان أمه وشعوره بالخديعة التي تعرض لها في إخفاء الأمر عليه، وتساؤله حول ماهية العالم الآخر، هرع إدغار موران إلى عالم القراءة والمعرفة لمحاولة التوصل لماهية العالم وفهمه والتعامل معه بندّيّة، وما بين ثنائية الإصلاح والثورة دارت أفكاره الأولى، فالإصلاح ربما لا يكون كافيا أو مجدياً أو ملائماً لبعض المجتمعات، والثورة بقدر ما تحمل حلولا قوية وجذرية إلا أنها تترك ندوباً في روح المجتمع يصعب شفاؤها.

من هنا اختار موران أن يقفز فوق تلك الثنائية باختيار «الطريق الثالث» الذي يسمح بتجاوز الديمقراطية وينقذها، ويتخطى الرأسمالية، وهو الطريق الذي سيصلح المجتمع بشكل عميق من خلال أنسنته.

في كتابه «مغامرة المنهج» الصادرة ترجمته عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، والذي كتبه في نهاية حياته بعد أن قضى 35 عاماً في تأليف كتابه المرجعي الموسوعي «المنهج»، يضع موران أمامنا تجربة ثرية حول رؤيته للعالم، ورغبته في توصيل هذه الرؤية للجميع، بل وسعيه لتطبيق هذه الرؤية في المناهج التعليمية لتنشئة الأطفال في منظومة واعية تسمح لهم بفهم طبيعة وجودهم في الكون وتفاعلهم مع كل العوامل المحيطة بهم.

يشرح موران في كتابه الذي ترجمه الدكتور أيمن عبد الهادي، ويقيم له المركز القومي للترجمة في القاهرة احتفالية خاصة لاستعادة أفكار هذا الفيلسوف المتفرد، كيفية تعاطيه مع الأفكار التي تلقاها في بداياته، وتخليه عن الشيوعية الستالينة بعد قراءات موسعة ومعرفة عميقة بخيبات الأمل التي أحاطت بالشيوعيين في عهد ستالين، لينتقل إلى رؤية أخرى وتبني الأفكار الماركسية، باعتبار أن فكر ماركس بمقدوره فهم كل المشاكل الإنسانية والتاريخية والاجتماعية.

كتاب «مغامرة المنهج» تضمن سيرة ذاتية فكرية (الشرق الأوسط)

ويرى مترجم الكتاب أيمن عبد الهادي أن هذا الكتاب لا يعد سيرة ذاتية بقدر ما يمكن وصفه بالمغامرة الفكرية على حد تعبير موران نفسه.

ويضيف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»: «الكتاب يتناول كيفية بناء موران لمشروعه الفكري الضخم وهو كتاب (المنهج) الصادر في 6 أجزاء والذي يدعو خلاله لإعمال الفكر المركب في التعاطي مع القضايا الإنسانية بشكل عام».

في خضم الحرب العالمية الثانية واحتلال ألمانيا لفرنسا (1940 -1944) تبلوت الأفكار الأولى في عقل موران، مع اندماجه في عالم السياسة وانخراطه في المقاومة لفترة، وحديثه عن حكومة فيشي الموالية لألمانيا، وصوت المقاومة المتمثل في الجنرال شارل ديجول.

ربط موران بين الرؤى الهيغيلة والماركسية في فهم الطبيعة البشرية وعلاقتها بحركة المجتمع والتاريخ، مستنداً إلى توسيع معارفه في علم البيولوجي وقراءته كتاب «الصدفة والضرورة» ومفارقة الجينات القادرة على إنتاج الكائن الحي بشكل متماثل، لكنها تستطيع من دون تخطيط أن تنتج كائناً حياً جديداً بسبب التغير الذي يحدث في المعلومات الوراثية الحيوية، وفق الكتاب.

أثرت نظرية الأنساق المعرفية والسيبرنطيقا في تشكيل الهوية الفكرية لموران عبر 4 محاور رئيسية هي العالم الفيزيائي متضمناً جدلية النظام والفوضى، والعالم الحي الذي يربط فيه بين المجال البيولوجي للإنسان والمجال الثقافي. والمعارف العابرة للتخصصات، والمعرفة.

ووفق المترجم «انطلق موران في مغامرة المنهج من أسئلة بديهية في الطفولة ليخوض مغامرة تحمل مخاطرة، وليست عملاً فكرياً أو علمياً صارماً، يسعى من خلالها لإعلاء قيمة الإنسانية واستخدامها في تحقيق السلام للمجتمع».

صمم الفيلسوف الفرنسي كتابه «المنهج» بمعنى الطريق في البداية ليكون كتاباً واحداً من 4 أقسام هي «طبيعة الطبيعة» و«حياة الحياة» و«معرفة المعرفة» و«مستقبل المستقبل»، إلا أنه مع الوقت أصدر كل كتاب وحده، مع كتب بينية كان لها أثر كبير في تشكيل فكرته عن العالم مثل كتاب «نقد ذاتي».

يلخص إدغار موران منهجه وطريقه في البحث عن وسيلة لإصلاح العالم في عبارة بكتابه «إنسانية الإنسانية» يقول فيها: «هل من الممكن إقصاء الوحشية وتحقيق تحضر البشر؟ هل من الممكن مواصلة تطور الكائن البشري تأسيساً على إنسانيته؟ هل بالوسع إنقاذ البشرية بتحقيق إنسانيتها؟».

ويمكن النظر لكتاب «مغامرة المنهج» على أنه محاولة لفهم كيفية تطوير الأفكار، وفق عبد الهادي، موضحاً أن «الفيلسوف الفرنسي قدم العديد من الأفكار الصالحة للتطبيق عملياً، وأراد إنتاج معرفة موسوعية تؤصل للظاهرة الإنسانية بوصفها ظاهرة معقدة ضد الاختزال وضد التبسيط».

ويشير موران في «مغامرة المنهج» إلى الارتباط الوثيق بين التقنية والاقتصاد الذي يعيشه الكوكب وما يرافقه من زيادة في حالة الانقسام، ويقول إن «الصراعات الإثنية والآيديولوجية والدينية مزقت الأرض... ويرافق التقدم في نمط حياة الرفاهية المادية ارتفاع حالات الشقاء الروحي».

يتبنى موران فكرة ضرورة التفكير في زيادة مقدار الحياة في الأيام التي نعيشها أكثر من زيادة الأيام التي نعيشها فحسب، فوفق الشاعر الألماني هولدرين «يجب أن يسكن الإنسان الأرض بشاعرية»، فالصفة الشاعرية للحياة أهم من السعادة، وهي شرط لكل سعادة.


جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

تتقدَّم مراحل تنفيذ مشروع امتداد المسار الأحمر لـ«قطار الرياض»، مع اكتمال تصنيع آلة حفر الأنفاق العميقة المخصصة له، واجتيازها الاختبارات المصنعية، تمهيداً لنقلها إلى العاصمة السعودية، وبدء استخدامها في تنفيذ أعمال الأنفاق. ويربط الامتداد بين جامعة الملك سعود ومشروع تطوير «بوابة الدرعية»، وذلك في إطار جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض لتطوير شبكة النقل العام، وتعزيز الترابط بين الوجهات الحيوية في العاصمة. وتعمل الآلة بنظام توازن ضغط التربة، ويبلغ قطر رأس الحفر فيها 11.16 متر، ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار. كما زُوِّدت بتقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرتها على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ أعمال الحفر والإنشاء.

تقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرة الآلة على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويمتدُّ المسار الأحمر، أحد المسارات الرئيسة ضمن شبكة «قطار الرياض»، بطول يقارب 8.4 كم، ويربط بين عدة وجهات حيوية، ويشمل تنفيذ 7.1 كيلومتر من الأنفاق العميقة تحت سطح الأرض، و1.3 كيلومتر من المسارات المرتفعة. كما يضمُّ 5 محطات، منها اثنتان بجامعة الملك سعود، حيث تخدم الأولى المدينة الطبية والكليات الصحية، في حين تخدم الثانية بهو الجامعة، إضافة إلى 3 محطات في الدرعية، ستكون إحداها نقطة ربط بالمسار السابع مستقبلاً. ويأتي مشروع الامتداد الجديد لتعزيز تكامل الشبكة وخدمة المناطق والمشروعات التنموية الواقعة على امتداد المسار، بما يواكب النمو العمراني المتسارع، ويُعزِّز خيارات التنقل المستدام في مدينة الرياض. ويُعدُّ استخدام تقنيات الحفر المتقدمة أحد العناصر الرئيسة في تنفيذ مشروعات النقل الكبرى، بما يسهم في إنجاز الأعمال وفق أعلى المعايير الهندسية والتشغيلية، ويدعم مستهدفات الهيئة في تطوير بنية تحتية متكاملة للنقل.