نهاية حقبة في برامج التوك شو الأميركية... ستيفن كولبير يودّع جمهوره الليلي

ستيفن كولبير في حفل توزيع جوائز إيمي العام الماضي (أ.ف.ب)
ستيفن كولبير في حفل توزيع جوائز إيمي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

نهاية حقبة في برامج التوك شو الأميركية... ستيفن كولبير يودّع جمهوره الليلي

ستيفن كولبير في حفل توزيع جوائز إيمي العام الماضي (أ.ف.ب)
ستيفن كولبير في حفل توزيع جوائز إيمي العام الماضي (أ.ف.ب)

ختم مقدم البرامج الأميركي ستيفن كولبير، برنامجه الشهير «ذا ليت شو»، ليلة الخميس، مُنهياً بذلك قصة إلغاء البرنامج الأكثر شهرةً وإثارةً للجدل في تاريخ التلفزيون. لكن حلقته الأخيرة، التي امتدت لأكثر من ساعة، والتي كانت بمثابة وداعٍ مؤثر وغريب لمؤسسة كوميدية عريقة، حوّلتها إلى احتفالٍ بالإلغاء.

بدأ كولبير الحلقة ليس بمونولوج، بل بما بدا وكأنه حديثٌ تحفيزي. قال إن فريق عمل «ذا ليت شو» لطالما أطلقوا على البرنامج اسم «آلة السعادة». وأضاف أن العمل اليومي الشاق يجعل الإنتاج أشبه بآلة، «لكن إذا اخترت القيام به بفرح، فلن تشعر بالألم الشديد عندما تتعثر أصابعك في تروسها».

أفراد من الجمهور خارج مسرح إد سوليفان حيث يصور برنامج ستيفن كولبير يحملون لافتات شكر لمقدم البرامج الأميركي (أ.ف.ب)

تلقى برنامج «ذا ليت شو» ضربةً قاضيةً في مسيرته المهنية على يد شبكة «سي بي إس»، التي أعلنت إلغاءه قبل عام. وقالت الشبكة إن القرار كان مالياً بحتاً. لكن ذلك تزامن مع بيع الشركة الأم «باراماونت» إلى استوديو «سكاي دانس»، وهي صفقة تطلبت موافقة إدارة لم يكن رئيسها موافقاً على كوميديا ​​كولبير.

ودع كولبير برنامجه بابتسامة. صحيح أن شبكة «سي بي إس» وُجّهت إليها انتقادات لاذعة في الأسابيع الأخيرة - لكنّ هذه الانتقادات الحادة وُجّهت أيضاً إلى ضيوف برنامجه مثل بروس سبرينغستين، الذي وصف كولبير بأنه «أول رجل في أميركا يخسر برنامجه لأن لدينا رئيساً لا يتقبّل المزاح».

لقد لمسنا لمحة من الروح التي سيُودّع بها كولبير برنامجه في خطاب قبوله «جائزة إيمي»، العام الماضي. قال إنه بدأ برنامج «ذا ليت شو» وهو يعتقد أنه يريد تقديم برنامج كوميدي عن الحب، لكنه أدرك في مرحلة ما - «يمكنكم تخمين ما هي تلك المرحلة» - أنه كان يُقدّم برنامجاً عن الفقد. لكنه اختتم حديثه بنبرة أمل، مُقتبساً من المغني برنس: «إذا حاول المصعد أن يُنزلك، فكن مجنوناً واضرب طابقاً أعلى».

برايان كرانستون قدم جائزة أفضل برنامج حواري إلى ستيفن كولبير خلال حفل توزيع جوائز إيمي الـ77 في لوس أنجليس في 2025 (أ.ب)

لطالما كان هناك نوعٌ من الطاقة في سخرية كولبير أصفها بأنها «يأس مُفعم بالأمل». لذا، عندما تتعرض لخسارة، تنهض من تحت الأنقاض، وتنفض الغبار عن زيّك، وتقدم عرضاً. وهذا ما فعله كولبير ليلة الخميس. في الواقع، بدأت الحلقة الأخيرة كحلقة عادية إلى حد ما، وإن كانت وداعية، من برنامج «ليت شو»، مع مونولوج ساخر قاطعه ضيوف من المشاهير من بينهم برايان كرانستون، وبول رود، وريان رينولدز.

في الواقع، كشفت الحلقة تدريجياً عن حبكة درامية، أشبه ما تكون بالحلقة الختامية لفيلم كوميدي سوريالي منها ببرنامج حواري. وكانت النكتة المتداولة هي أن الضيف الأخير سيكون البابا ليو الرابع عشر، الذي وصفه المذيع الكاثوليكي المتدين بأنه «حلمه الذي طال انتظاره».

ستيفن كولبير مع بول مكارتني أثناء تصوير الحلقة الأخيرة من برنامج ستيفن كولبير (رويترز)

بعد خطأ مُدبّر، قدّم كولبير ضيفه الأخير، بول مكارتني. قد يبدو ضيوف البرامج الحوارية الختامية أحياناً كالجوائز - فكلما كان الضيف أكبر، كان الإرث أعظم. لكن اختيار مكارتني، الذي لا يزال يتمتع بسحر الشباب وصوته الذي صقلته السنون، كان بحد ذاته استحضاراً لتاريخ التلفزيون. فقد بُثّ برنامج «ذا ليت شو» من مسرح «إد سوليفان»، حيث اقتحم البيتلز بيوت الأميركيين عام 1964. لقد كانت لحظة تاريخية ليس فقط للموسيقى بل للتلفزيون أيضاً.

سّدت الحلقة ذلك الاختفاء حرفياً في ذروةٍ جمعت بين العبثية والفكاهة والعمق الفلسفي. تخللت الحلقة ومضاتٌ متكررةٌ من الضوء الأخضر، منبعثة من ثقب دودي هائل في الزمكان، والذي، كما أوضح الضيف نيل ديغراس تايسون، نتج عن التناقض المنطقي المتمثل في إلغاء شبكة «سي بي إس» لأكثر البرامج شعبيةً في برامج السهرة. انضم إلى كولبير صديقه القديم من محطة «كوميدي سنترال»، جون ستيوارت، وأربعة من زملائه في برامج السهرة المتأخرة - جون أوليفر، سيث مايرز، جيمي فالون، وجيمي كيميل - ليواجهوا الدوامة الخضراء. كانت، بالطبع، استعارةً للإلغاء، ولكل شيءٍ نهايةٌ حتميةٌ. وكانت أيضاً في غاية الفكاهة. كانت تلك الدوامة الخضراء تجسيداً مادياً لشعور الخسارة الذي وصفه كولبير في حفل «جوائز إيمي».

انضم إلى كولبير صديقه القديم من محطة كوميدي سنترال جون ستيوارت (رويترز)

أخيراً، سحبت هذه التجربة كولبير إلى بُعدٍ باردٍ أشبه بالمطهر، حيث انضم إلى إلفيس كوستيلو وقائد فرقته السابق جون باتيست، بالإضافة إلى كاتو، في غناء جماعي لأغنية كوستيلو «Jump Up». وأخيراً، عاد إلى مسرح «Late Show»، ليُرافق مكارتني في أغنية البيتلز المناسبة من حيث الكلمات «Hello, Goodbye» (مرحبا ووداعاً).

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)
TT

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)

رد ‌الملك تشارلز، اليوم (الأربعاء)، على انتقادات من شقيق زوجته الأولى الراحلة الأميرة ديانا في خطوة غير معتادة، إذ ​نقل عنه متحدث باسمه القول إن الحزن قد يؤثر على العقل والذاكرة والقدرة على الحكم على الأمور.

وتتعلق الاتهامات، الواردة في كتاب سيصدر قريبا، بسلوك الملك الحالي في الأيام التي أعقبت وفاة الأميرة ديانا عام 1997.

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

وتوفيت الأميرة ديانا عن عمر ناهز 36 عاما حينما ‌تحطمت السيارة التي ‌كانت تقلها هي وصديقها ​دودي ‌الفايد ⁠في ​باريس، أثناء ⁠هروبها من المصورين المتطفلين (الباباراتزي) الذين كانوا يطاردونها على دراجاتهم النارية.

ويقول تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، في مذكرات ستصدر قريبا إن الأمير تشارلز قال له آنذاك «اطمئن، سننساها قريبا»، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل»، التي ستبدأ في نشر الكتاب على حلقات ⁠اعتبارا من يوم غد الخميس.

وذكر التقرير أن ‌هذه التعليقات جاءت ‌خلال جدال حول ما إذا ​كان ينبغي لابني ديانا وتشارلز، ‌الأميرين وليام وهاري، المشاركة في تشييع جنازتها، ‌وهو أمر كان سبنسر يعترض عليه.

وكانت ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981. ومع ذلك، تدهورت العلاقة الزوجية وانتهت بالطلاق عام 1996.

وردا على سؤال ⁠بشأن ⁠التقرير، قال متحدث باسم قصر بكنغهام «في حين أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذا الفقد».

وقبل صدور الكتاب، قال سبنسر رالهدف من هذا الكتاب هو توضيح الحقائق حول ديانا من ​منظور شقيقها... أريد ​أن أتحدث نيابة عنها وأن أفعل ذلك بطريقة إيجابية وصريحة».


«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
TT

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)

بين اختلاف الحميات الغذائية، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، وتعارض جداول العمل، يتجه بعض الأزواج إلى ما بات يُعرف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الطلاق الغذائي»، أي أن يتولى كل شريك إعداد وجباته أو طلبها وتناولها بصورة منفصلة عن الآخر.

وقد يبدو هذا الخيار حلاً عملياً لمشكلة اختلاف المواعيد والعادات الغذائية، لكن خبراء يحذرون من أن الفصل بين الزوجين على مائدة الطعام قد تكون له انعكاسات على العلاقة. وتشير مؤسسات صحية، بينها «مايو كلينك»، إلى أن الوجبات المشتركة تساعد على التواصل وتعزيز الروابط العاطفية وتقليل التوتر.

ويرى خبراء أن تناول الزوجين الطعام بصورة منفصلة بانتظام قد يصبح مدعاة للقلق إذا كان يعكس تباعداً عاطفياً أوسع، أو يقلل الفرص اليومية المتاحة لقضاء وقت مشترك. فالمشكلة، وفق متخصصين في التغذية، ليست دائماً في الطعام نفسه، بل في خسارة لحظة يومية طبيعية للتواصل.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة تانيا فرايريش إن الظاهرة تعكس إلى حد كبير جداول الحياة المزدحمة، مضيفة: «يمكن أن يكون وقت الطعام مناسبة للاجتماع والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط». وتحذر من أن تناول الطعام منفرداً أو في أوقات مختلفة عن الأشخاص المهمين في حياتنا قد يخلق قدراً من الانفصال.

وقد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن»، إذ تقل فرص الحديث عن تفاصيل اليوم والتواصل المنتظم بينهما.

وتشير فرايريش أيضاً إلى خطر الشعور بالعزلة، لافتة إلى أن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم اعتادت منذ آلاف السنين الاجتماع حول الطعام. وترى أن تناول عدد كبير من الأشخاص معظم وجباتهم بمفردهم لا يمكن أن يكون إيجابياً للصحة النفسية أو الشعور بالرفاه.

ولـ«الطلاق الغذائي» جوانب عملية أيضاً، إذ قد يؤدي إعداد وجبتين منفصلتين أو طلب الطعام من مطعمين مختلفين إلى زيادة الإنفاق على الطعام ووقت التحضير والتنظيف.

كما قد يؤثر تناول الطعام منفرداً على العادات الغذائية نفسها. وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يكونون أكثر ميلاً إلى تناول الطعام بسرعة، أو تصفح هواتفهم من دون انتباه، أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، مقارنة بمن يتشاركون الوجبات مع آخرين.

لكن اختلاف الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة إعداد وجبتين منفصلتين. وتنصح فرايريش الأزواج الذين يتبعون أنظمة مختلفة، سواء بسبب السعرات الحرارية أو الحميات النباتية أو القيود الصحية، بإعداد وجبات تعتمد على مكونات منفصلة يمكن لكل شخص اختيار الكمية والتركيبة المناسبة له منها.

وتضرب مثالاً بوجبات التاكو أو أطباق الحبوب والمعكرونة، حيث يمكن تحضير البروتين والكربوهيدرات والخضراوات بصورة منفصلة، ثم يختار كل شخص حصته وفق احتياجاته.

أما عندما تجعل مواعيد العمل أو المسؤوليات العائلية تناول العشاء معاً يومياً أمراً صعباً، فينصح الخبراء بالتركيز على جودة الوقت المشترك بدلاً من عدد الوجبات. فقد يكون إفطاراً سريعاً في عطلة نهاية الأسبوع أو تخصيص ليلة واحدة أسبوعياً لتناول الطعام معاً كافياً للحفاظ على مساحة منتظمة للتواصل.

وتنصح فرايريش بأن يكون الأزواج أكثر حرصاً على استغلال هذه اللحظات، قائلة: «اجعلوها وجبة مميزة، وكونوا حريصين على التواصل. ضعوا الهاتف جانباً واستمتعوا فعلاً بصحبة الشخص الآخر».


تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
TT

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

ويُظهر هذا الإنجاز العلمي الذي نُشر في دورية «نيتشر» المرموقة، الأربعاء، حاسوباً جزيئياً مكوناً من خيوط الحمض النووي القادرة على إجراء عمليات حاسوبية فريدة من نوعها. وعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل برقائق السيليكون. يتكوَّن هذا النظام من مجموعة من خيوط الحمض النووي المتفاعلة داخل الماء؛ فهو لا يحتاج إلى مصدر طاقة كهربائية مستمر، بل يتطلب فقط قدراً ضئيلاً من الحرارة لبدء عملية الحوسبة.

وتشير الأبحاث إلى آفاق جديدة في مجالات تخزين البيانات على المدى الطويل، والحوسبة الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة جزيئية - مستقبلاً - يمكنها العمل داخل الخلايا لأغراض، مثل الكشف عن الأمراض.

قال البروفسور داميان وودز، من معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، إن هذا العمل يفتح مساراً جديداً في مجال الحوسبة.

وأضاف في بيان الأربعاء: «تستهلك الحواسيب القائمة على السيليكون قدراً هائلاً من الطاقة؛ إذ تذهب نسبة 23 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في آيرلندا وحدها إلى الحوسبة وتخزين البيانات. لقد حصرنا تفكيرنا في نوع واحد فقط من الحواسيب، في حين توجد أمثلة أخرى من حولنا، بما في ذلك أدمغتنا».

ومع النمو المتسارع للبيانات الرقمية، وقيود تقنيات التخزين والحوسبة التقليدية القائمة على السيليكون، برزت الحوسبة وتخزين المعلومات المستوحاة من الطبيعة والمُعتمدة على الحمض النووي كحل واعد. فكثافة الحمض النووي العالية، واستقراره، وعمره الطويل، تُمكّن من ترميز البيانات ومعالجتها واسترجاعها بكفاءة عالية، مع استهلاك مساحة تخزين ضئيلة. ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب والتقنيات الهندسية، يُقدّم الحمض النووي، كوسيط للحوسبة والتخزين، بدائل قابلة للتطوير ومستدامة للتقنيات الرقمية التقليدية.

وعن ذلك قال البروفسور وودز: «تتفاعل الجزيئات وتشكل بنية معينة، وتكون هذه البنية هي الإجابة المطلوبة».

وأضاف: «يتمثل أحد الابتكارات الرئيسية في أن النظام يتوصل إلى تلك الإجابة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى إمدادات طاقة مستمرة».

ومن جانبها، قالت الدكتورة عبير عشرة، الأستاذة المساعدة وباحثة الحاسوب في معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، والتي أجرت العديد من التجارب في هذا الإطار: «تحتوي قطرة صغيرة واحدة من أي سائل على مليارات، وأحياناً تريليونات، من خيوط الحمض النووي. وتتفاعل هذه الخيوط فيما بينها للوصول للنتائج المطلوبة».

وتستفيد جامعة ماينوث في عملها بمجال الحوسبة القائمة على الحمض النووي من منحة بقيمة 4 ملايين يورو مقدمة من المجلس الأوروبي للابتكار، تحت إشراف البروفسور وودز. ويهدف مشروع «DISCO» وهو اختصار لـ«البنية التحتية القائمة على الحمض النووي للتخزين والحوسبة» إلى تطوير طرق جديدة للحوسبة وتخزين البيانات باستخدام تقنية الحمض النووي.

وقد أثبت حاسوب الحمض النووي (DNA)، الذي طورته جامعة ماينوث كفاءته وقابليته لإعادة الاستخدام، إذ تمكن من إجراء ما يصل إلى 25 عملية حسابية مختلفة على التوالي. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عشرة - وهى المؤلف الأول المشارك في الدراسة: «يحدث التفاعل بسرعة داخل أنبوب الاختبار، وإن لم تكن سرعته تضاهي سرعة معالجات السيليكون، كما أن الهدف منه ليس منافستها في ذلك؛ لكنه يُعد الأسرع مقارنة بحواسيب الحمض النووي الأخرى».