أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

کان الهدف الأولي للحرب تنصيبه... غارة استهدفت منزله وقتلت فریق حمایته بهدف تحريره

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كباراً آخرين في الضربات الافتتاحية للحرب، قال الرئيس دونالد ترمب علناً إن الأفضل أن يتولى «شخص من الداخل» زمام الأمور وإدارة البلاد.

وتبيّن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا النزاع وهما تفكران في شخص محدد ومفاجئ للغاية: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي عرف خلال فترة رئاسته بمواقفه المتشددة والمعادية لإسرائيل والولايات المتحدة.

لكن الخطة الجريئة، التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها، سرعان ما انحرفت عن مسارها، وفق مسؤولين أميركيين أُطلعوا عليها.

وقال المسؤولون الأميركيون وأحد المقربين من أحمدي نجاد إن أحمدي نجاد أُصيب في اليوم الأول من الحرب جراء ضربة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، وكانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية. وأضافوا أنه نجا من الضربة، لكنه أصيب، بعد المحاولة الفاشلة، بخيبة أمل من خطة تغيير النظام.

ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولا يُعرف مكانه الحالي ولا حالته.

والقول إن أحمدي نجاد كان خياراً غير عادي هو تقليل كبير من شأن الأمر. ففي حين كان قد دخل في صدام متزايد مع قادة النظام، ووضعته السلطات الإيرانية تحت مراقبة مشددة، كان معروفاً خلال رئاسته، من 2005 إلى 2013، بدعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة». وكان مؤيداً قوياً لبرنامج إيران النووي، وناقداً شرساً للولايات المتحدة، ومعروفاً بقمعه العنيف للمعارضة الداخلية.

ولا يزال مجهولاً كيف جرى تجنيد أحمدي نجاد للمشاركة في هذه العملية.

وكان وجود هذا المسعى، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، جزءاً من خطة متعددة المراحل وضعتها إسرائيل لإسقاط المؤسسة الثيوقراطية في إيران. وهو يوضح كيف دخل ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب ليس فقط وهما يسيئان تقدير السرعة التي يمكن أن يحققا بها أهدافهما، بل أيضاً وهما يراهنان إلى حد ما على خطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، حتى إن بعض مساعدي ترمب وجدوا الخطة غير معقولة. وكان بعض المسؤولين الأميركيين متشككين خصوصاً في جدوى إعادة أحمدي نجاد إلى السلطة.

في هذا الصدد، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رداً على طلب للتعليق بشأن خطة تغيير النظام وأحمدي نجاد: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهدافه من عملية الغضب الملحمي: تدمير صواريخ إيران الباليستية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق بحريتها، وإضعاف وكلائها. لقد حقق الجيش الأميركي كل أهدافه أو تجاوزها، والآن يعمل مفاوضونا على إبرام اتفاق من شأنه إنهاء قدرات إيران النووية إلى الأبد».

ورفض متحدث باسم «الموساد»، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، التعليق.

وتحدث مسؤولون أميركيون، في الأيام الأولى من الحرب، عن خطط وُضعت مع إسرائيل لتحديد شخصية براغماتية يمكن أن تتولى إدارة البلاد. وأصر المسؤولون على وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن بعض الأشخاص داخل النظام الإيراني سيكونون مستعدين للعمل مع الولايات المتحدة، حتى لو لم يكن بالإمكان وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم «معتدلون».

وكان ترمب يستمتع بنجاح الغارة التي نفذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، واستعداد بديلته المؤقتة للعمل مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن ترمب يعتقد بإمكان تكراره في أماكن أخرى.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يعرض وثيقة هويته لدى وصوله إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في طهران 2 يونيو 2024 (أ.ب)

رهان الرجل المثير للجدل

وفي السنوات الأخيرة، دخل أحمدي نجاد في صدام مع قادة النظام، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات بشأن ولاءاته. واستُبعد من انتخابات رئاسية عديدة، واعتُقل مساعدوه، وازدادت القيود على تحركاته لتقتصر على منزله في منطقة نارمك بشرق طهران.

إن رؤية المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لأحمدي نجاد قائداً محتملاً لحكومة جديدة في إيران تمثل دليلاً إضافياً على أن حرب فبراير (شباط) أُطلقت أملاً في تنصيب قيادة أكثر مرونة في طهران. وقال ترمب وأعضاء في حكومته إن أهداف الحرب كانت تركز بصورة ضيقة على تدمير قدرات إيران النووية والصاروخية والعسكرية.

عملية سرية

وهناك أسئلة كثيرة بلا إجابة بشأن الكيفية التي خططت بها إسرائيل والولايات المتحدة لوضع أحمدي نجاد في السلطة، والظروف المحيطة بالغارة الجوية التي أصابته. وقال مسؤولون أميركيون إن الضربة، التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، كانت تهدف إلى قتل الحراس الذين كانوا يراقبون أحمدي نجاد، في إطار خطة لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية.

في اليوم الأول من الحرب، قتلت الضربات الإسرائيلية المرشد علي خامنئي. كما فجَّرت الضربة على مجمع خامنئي في وسط طهران اجتماعاً لمسؤولين إيرانيين، مما أسفر عن مقتل بعض المسؤولين الذين كان البيت الأبيض قد حددهم بوصفهم أكثر استعداداً من رؤسائهم للتفاوض بشأن تغيير في الحكومة.

وكانت هناك أيضاً تقارير أولية في ذلك الوقت في وسائل الإعلام الإيرانية تفيد بأن أحمدي نجاد قُتل في الضربة على منزله.

ولم تلحق الضربة أضراراً كبيرة بمنزل أحمدي نجاد الواقع في نهاية شارع مسدود. لكن نقطة الحراسة الأمنية عند مدخل الشارع تعرضت للقصف. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن ذلك المبنى دُمّر.

وفي الأيام التي تلت ذلك، أوضحت وكالات الأنباء الرسمية أنه نجا، لكن «حراسه الشخصيين» - وهم في الواقع عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يحرسونه ويضعونه في الوقت نفسه قيد الإقامة الجبرية - قُتلوا.

وذكر مقال في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مقربين مجهولين من أحمدي نجاد، أن الرئيس السابق أُفرج عنه من احتجازه الحكومي بعد الضربة على منزله، التي وصفها المقال بأنها «في الواقع عملية هروب من السجن».

وبعد ذلك المقال، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لـ«نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد رأى الضربة محاولة لتحريره. وقال المقرب إن الأميركيين نظروا إلى أحمدي نجاد بوصفه شخصاً يمكن أن يقود إيران، ولديه القدرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران».

وقال المقرب إن أحمدي نجاد كان سيتمكن من «لعب دور مهم جداً» في إيران في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رأت فيه شخصاً شبيهاً بديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن احتجزت القوات الأميركية مادورو، وعملت منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع إدارة ترمب، وفق ذلك الشخص.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وخلال رئاسته، كان أحمدي نجاد معروفاً بسياساته المتشددة وتصريحاته الأصولية الغريبة غالباً، مثل إعلانه أنه لا يوجد شخص مثلي واحد في إيران، وإنكاره الهولوكوست. وتحدث في مؤتمر في طهران حمل عنوان «عالم بلا صهيونية».

سخر الساخرون الغربيون من هذه الآراء، وأصبح أحمدي نجاد نوعاً من ظاهرة ثقافة شعبية غير مقصودة، حتى إنه كان موضوعاً لمحاكاة ساخرة في برنامج «ساترداي نايت لايف».

كما تولى رئاسة البلاد في وقت كانت إيران تسرّع فيه تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن تستخدمه يوماً ما لصنع قنبلة نووية إذا اختارت تسليح برنامجها.

وخلص تقييم استخباراتي أميركي في عام 2007 إلى أن إيران كانت قد جمّدت، قبل سنوات، عملها على بناء جهاز نووي، لكنها كانت تواصل تخصيب الوقود النووي الذي يمكن أن تستخدمه لسلاح نووي إذا غيرت رأيها.

بعد أن ترك أحمدي نجاد منصبه، أصبح تدريجياً ناقداً علنياً للسلطة، أو على الأقل على خلاف مع خامنئي.

ثلاث مرات - في 2017 و2021 و2024 - حاول أحمدي نجاد الترشح لمنصبه السابق، لكن مجلس صيانة الدستور الإيراني، وهو هيئة من حقوقيين مدنيين وإسلاميين، منع حملته الرئاسية في كل مرة. واتهم أحمدي نجاد مسؤولين إيرانيين كباراً بالفساد أو سوء الإدارة، وأصبح ناقداً للحكومة في طهران. ورغم أنه لم يكن معارضاً صريحاً قط، فإن النظام بدأ يعامله بوصفه عنصراً قد يزعزع الاستقرار.

أما صلات أحمدي نجاد بالغرب فهي أكثر غموضاً بكثير.

في مقابلة عام 2019 مع «التايمز»، أشاد أحمدي نجاد بترمب ودعا إلى تقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال أحمدي نجاد: «السيد ترمب رجل فعل. إنه رجل أعمال، ولذلك فهو قادر على حساب الكلفة والفوائد واتخاذ قرار. نقول له: لِنحسب الكلفة والفائدة الطويلة الأمد لأمتينا، وألا نكن قصيري النظر».

اتُّهم أشخاص مقربون من أحمدي نجاد بإقامة صلات وثيقة جداً بالغرب، أو حتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشائي، رئيس مكتب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأل القاضي في القضية علناً عن صلاته بأجهزة تجسس بريطانية وإسرائيلية، وهي تهمة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية.

في السنوات القليلة الماضية، قام أحمدي نجاد برحلات خارج إيران غذّت التكهنات أكثر.

في عام 2023، سافر إلى غواتيمالا، وفي عامي 2024 و2025 ذهب إلى المجر، وهي رحلات فصلتها مجلة «نيو لاينز». ولدى البلدين علاقات وثيقة بإسرائيل.

وكان رئيس الوزراء المجري آنذاك، فيكتور أوربان، يتمتع بعلاقة وثيقة مع نتنياهو. وخلال رحلاته إلى المجر، تحدث أحمدي نجاد في جامعة مرتبطة بأوربان.

وعاد من بودابست قبل أيام فقط من بدء إسرائيل مهاجمة إيران في يونيو (حزيران) الماضي. وعندما اندلعت تلك الحرب، حافظ على حضور عام منخفض، ونشر فقط بضع بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي. ولاحظ كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية صمته النسبي بشأن حرب مع دولة طالما اعتبرها أحمدي نجاد العدو الرئيسي لإيران.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

حكومة لم تولد

وتزايد النقاش بشأن أحمدي نجاد على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعد تقارير عن وفاته، وفق تحليل أجرته «فيلتر لبس»، وهي شركة تتتبع الرأي العام. لكن النقاش تراجع في الأسابيع التالية، واقتصر في معظمه على الارتباك بشأن مكان وجوده.

في البداية، تصورت إسرائيل أن الحرب ستتطور على مراحل عدة، تبدأ بهجمات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قتل كبار القادة في إيران، وحشد الأحزاب الكردية المعارضة للقتال ضد القوات الإيرانية، وفق مسؤولين دفاعيين إسرائيليين مطلعين على التخطيط العملياتي.

ثم توقعت الخطة الإسرائيلية أن يؤدي مزيج من حملات التأثير التي تنفذها إسرائيل وتوغل للأحزاب الكردية إلى خلق عدم استقرار سياسي في إيران وإحساس بأن النظام يفقد السيطرة. وفي مرحلة ثالثة، كان النظام سينهار، تحت ضغط سياسي شديد وثقل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الرئيسية مثل الكهرباء، مما يسمح بإقامة ما كان الإسرائيليون يشيرون إليه باسم «حكومة بديلة».

وباستثناء الحملة الجوية وقتل المرشد، لم يتحقق من الخطة سوى القليل مما كان الإسرائيليون يأملونه، ويبدو كثير منها، عند النظر إلى الوراء، أنه أساء بعمق تقدير قدرة إيران على الصمود وقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض إرادتهما.

لكن حتى بعد أن أصبح واضحاً أن الحكومة في إيران نجت من الأشهر الأولى للحرب، واصل بعض المسؤولين الإسرائيليين التعبير عن إيمانهم برؤيتهم لفرض تغيير النظام في طهران.

وقال ديفيد برنياع، رئيس «الموساد»، لشركائه في عدة مناقشات إنه لا يزال يعتقد أن خطة الجهاز، القائمة على عقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والنشاط العملياتي في إيران، كانت تملك فرصة جيدة جداً للنجاح لو حصلت على الموافقة للمضي قدماً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
TT

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة للتوصل إلى تسوية مقبولة بين الأميركيين والإيرانيين.

واكتسب الطرح الروسي هذه المرة أهمية خاصة لأنه جاء في سياق نقاشات أميركية روسية حول أوكرانيا. وفي إطار الحديث عن تطبيع أوسع لعلاقات واشنطن مع موسكو بعد «صفقة الديزل» والتوافق على انفتاح عريض وتعاون في مجالات أخرى.

وسرعان ما برزت تأويلات تدعم فكرة الربط بين الملفين الأوكراني والإيراني في سياق مقايضات محتملة. واستعداد روسي لمساعدة الأميركيين في إيران في مقابل مكاسب مهمة للكرملين في ملف التسوية الأوكرانية. لكن، ماذا يمكن أن تقدم موسكو للرئيس دونالد ترمب في هذا المجال؟

دارت تحليلات وسائل إعلام وأوساط غربية حول استئناف الحديث عن العرض الروسي القديم الجديد، لنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية، وفقاً لسيناريو «الاتفاق النووي» السابق في 2015. وهو أمر كانت موسكو عرضته مراراً ورأت فيه مخرجاً مقبولاً يمنح الرئيس الأميركي مجالاً لإعلان إنجاز المهمة في منع طهران من استخدام مخزونها لتطوير أسلحة نووية بضمانات روسية كاملة.

قد يكون هذا المدخل واحداً من الحلول التي يمكن لموسكو تقديمها ضمن رزمة من العناصر الأخرى للتأثير على الموقف الإيراني. لكنه وكما كان في السابق محاطاً بمخاطر كثيرة كما يقول خبراء روس. أبرزها عدم وجود إجماع إيراني على هذا السيناريو، وعلو أصوات في طهران تنتقد علناً المواقف الروسية وتحذر من أن موسكو قد تنقلب على الإيرانيين في حال توصلت لتفاهمات كبرى مع الغرب. وهذا الطرح بالمناسبة متبادل بين الطرفين، إذ تردد أوساط روسية وازنة التحذير نفسه تجاه الإيرانيين.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا المدخل وحده لا يحل المشكلة. فالموقف الروسي تجاه سياسات إيران الإقليمية وأذرعها العسكرية في المنطقة لم يتغير. كما أن الموقف الروسي حيال قدرات طهران الصاروخية واضح لصالح الإيرانيين برغم علو اللهجة الروسية أحياناً في إعطاء تطمينات للمحيط العربي والعالم بأن الكرملين قادر على التأثير على الجانب الإيراني لعدم استخدام تلك القدرات ضد مصالح بلدان المنطقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان 8 أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

كما أن اللافت هنا، أن الإيرانيين أنفسهم تحدثوا على المستوى الرسمي عن رفض نقل المخزون المخصب، إلى أي بلد بما في ذلك روسيا. وهذا يفتح على أسئلة حول مدى تفاهم موسكو وطهران على آليات للتحرك المشترك. يقول بعض الخبراء إن موسكو نفسها ليست مهتمة بالفعل بموضوع نقل المخزون، وإن هذا الأمر سوف يضيف أعباء إضافية من دون حوافز سياسية مهمة من جانب الغرب. يعني ذلك أن الموقف الإيراني قد يكون نتيجة اتفاق غير معلن بين الطرفين.

كما أن مشكلة نقل المخزون النووي ليست الوحيدة المطروحة تجاه موسكو غربياً، في إطار الاتهامات المتزايدة حول التعاون العسكري والتقني والاستخباراتي المتطور بين البلدين.

ولا شك أن زيارة لافروف إلى إيران كشفت مجدداً عن نمط التفاعل الحالي بين موسكو وطهران، حيث يُخفى تعاونهما العسكري التقني المهم، وإن كان غير معلن، وراء لغة دبلوماسية مبهمة.

وقد تحولت العلاقات التي كانت تتسم بالحذر تاريخياً بين موسكو وطهران إلى ما يشبه التحالف العسكري، وذلك بفضل عاملين رئيسيين: حرب أوكرانيا وسرعة تقدم تقنيات الاستخبارات الإلكترونية والفضائية، التي أصبحت بين الصادرات الرئيسية للكرملين إلى بلدان عدة.

في هذا الإطار، كتب معلق سياسي أنه «من خلال إعادة صياغة قواعد الحرب التقليدية والهجينة الحديثة، يسعى التحالف الروسي الإيراني إلى موازنة التفوق التكنولوجي الغربي عبر وضع الخطوط العريضة لـ«اقتصاد البقاء».

وهنا يمكن ملاحظة أن روسيا، في المرحلة الأولى من الحرب في أوكرانيا، كانت بحاجة ماسة للدعم الإيراني، واشترت آلافاً من ذخائر «شاهد 136» من إيران. بحلول عام 2026، اتخذ هذا التبادل طابعاً ثنائياً واضحاً. في مواجهة نقص الأسلحة الثقيلة التقليدية وتجميد عقود توريد طائرات «سو 35» المقاتلة لإيران بسبب احتياجات جبهتها في أوكرانيا، وجدت موسكو طريقة للتعويض عبر تزويد إيران ببيانات استطلاعها الفضائي.

ووفقاً لوكالات الاستخبارات الغربية، أطلقت روسيا برنامجاً واسع النطاق لتبادل المعلومات العملياتية مع طهران. ويشمل ذلك بشكل أساسي صوراً فضائية عالية الدقة وإحداثيات لتحركات القوات والسفن الحربية والطائرات الأميركية في الشرق الأوسط. وفي وقت سابق أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجود أدلة على تبادل الكرملين بيانات الاستخبارات الإلكترونية مع طهران.

عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

وفقاً لتقارير، تُزوّد إيران روسيا حالياً بطائرات مسيرة انتحارية وتكنولوجيا طائرات من دون طيار منخفضة التكلفة تُنتج بكميات كبيرة، وفي المقابل تحصل على صور الأقمار الصناعية وبيانات الحرب الإلكترونية والمساعدة في تحديث أنظمة توجيه أسلحتها.

وقد تجلى نجاح هذا التعاون السري خلال الغارات الإيرانية على أهداف أميركية في المنطقة. من خلال الدقة العالية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في بعض الهجمات على قواعد عسكرية.

المطلوب إذن من موسكو ليس نقل المخزون النووي وحسب، بل التعامل بجدية مع التهديدات التي يوفرها تبادل المعلومات والدعم الاستخباراتي الروسي لطهران، فهل يبدو الكرملين قادراً بالفعل في هذه المرحلة على لعب الدور المطلوب؟

ورغم أن علاقات البلدين قد بلغت مستوى نوعياً جديداً في السنوات الأخيرة. لكن العوامل نفسها التي حالت دون قيام تحالف كامل لا تزال قائمة حتى اليوم: انعدام الثقة المتبادل، ونقص الموارد، واختلاف مستويات التفكير الاستراتيجي.

فإيران، في نهاية المطاف، قوة إقليمية. أما روسيا، فلديها طموحات هائلة، وتسعى إلى لعب دور دولي عالمي. ونتيجة لذلك، تختلف رؤيتهما لأهدافهما اختلافاً جذرياً. قد تتداخل مصالح البلدين لعدة أسباب، لكنها بعيدة كل البعد عن التوافق التام.

هذا المدخل يحدد مدى قدرة الكرملين على التأثير الجدي على الشريك الإيراني، في مرحلة لاحقة، ولكن ليس الآن.

وبحسب قناعة دبلوماسيين غربيين يعتزم الكرملين مواصلة استخدام قدرته على التأثير في تصعيد أو خفض حدة تحركات إيران في الشرق الأوسط كونها ورقة ضغط في المفاوضات مع ترمب. حسابات بوتين الاستراتيجية بسيطة: تقديم تخفيض أو تقييد للمساعدات العسكرية والفضائية المقدمة لطهران لواشنطن مقابل تنازلات محددة من البيت الأبيض بشأن أوكرانيا.


إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
TT

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الخميس، إن وزراء خارجية دول مجموعة «إي 3»، وهم وزراء الخارجية البريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، سيلتقون نظراءهم في مجموعة «آر 4»، وهم وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي يستضيف الاجتماع لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة.

وتشمل المباحثات القضية الفلسطينية والتطورات في اليمن ومضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى فرص التعاون والتنسيق بين المجموعتين في الفترة القادمة.

الانتهاكات الإسرائيلية وحرب إيران

ذكرت المصادر أن فيدان، الذي سيترأس الاجتماع، سيؤكد ضرورة امتناع جميع الدول عن أي أعمال من شأنها تقويض الوضع التاريخي والقانوني للقدس والإضرار بجهود حل الدولتين، وأهمية اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً وزيادة الضغط على إسرائيل في مواجهة خطواتها لتوسيع المستوطنات غير الشرعية وتشجيع إرهاب المستوطنين غير الشرعيين.

دمار في غزة نتيجة القصف الإسرائلي (رويترز)

كما سيؤكد فيدان أن «استمرار احتلال إسرائيل لفلسطين، وموقفها المتشدد الذي يعرقل جهود السلام الدولية، وعدوانها المنتشر في جميع أنحاء المنطقة، هي الأسباب الجذرية للتوترات في الشرق الأوسط». كما يتوقّع أن يشير، في هذا الصدد، إلى استمرار إسرائيل في أعمالها الرامية إلى «زعزعة استقرار سوريا»، التي قدمت دول المجموعتين إسهامات قيّمة في تعزيز الاستقرار والازدهار فيها.

وعن حرب إيران، سيشدد فيدان، وفق المصادر، على أن الصراع بين واشنطن وطهران «لا يُمكن حله إلا عبر الدبلوماسية والحوار»، وأن الأساليب العسكرية لا تُقدّم حلاً دائماً، بل تُفاقم مواطن الضعف في المنطقة وتنطوي على خطر اتساع نطاق الصراع.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وسيؤكد أن إرساء حرية الملاحة الدائمة في مضيق هرمز وباب المندب أمرٌ حيوي للاستقرار الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى ضرورة دعم أمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة بشكل دائم في مضيقي هرمز وباب المندب.

وحسب المصادر، سيُعيد فيدان تأكيد دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية في السعودية، بالإشارة إلى أهمية مبدأ التضامن والتفاهم الأمني، الذي أرسته «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

حرب روسيا وأوكرانيا

يرتقب أن تتناول المباحثات حرب روسيا وأوكرانيا كذلك، حيث يتوقّع أن يجدد الوزير التركي التأكيد على «التحذيرات والاقتراحات» التي تطرحها بلاده باستمرار لمنع تمدد الحرب إلى منطقة البحر الأسود، ولوضع حد لسقوط ضحايا مدنيين فيها.

هجوم أوكراني على سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود قبالة سواحل تركيا في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وسيؤكد فيدان، مجدداً، استعداد تركيا لتقديم كل الدعم الممكن لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الحوار والدبلوماسية، مع لفت الانتباه إلى المخاطر التي يشكلها تصاعد الصراع بينهما على الأمن الإقليمي.

وتأسست مجموعة «إي 3» قبل أكثر من 20 عاماً لتعزيز التنسيق الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما تشكلت مجموعة «آر 4» في مارس (آذار) الماضي، كإطار تنسيقي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا، التي وقعت معا «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 8 أغسطس (آب) الماضي.


مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسّكُ الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، وإعادة تفعيل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً أمنية وسياسية متصاعدة لمنع استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات إقليمية.

وقالت مصادر سياسية مقربة من «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية في البلاد، إن المفاوضات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة لم تحقق تقدماً عملياً، مشيرة إلى أن عدداً من الفصائل لم تسلّم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي لا تزال بحوزتها.

لكن المصادر أفادت «الشرق الأوسط» بأن «بعض قادة التحالف يستبعدون أن تُقدِم الفصائل على استهداف دول في المنطقة لإسناد إيران إذا استؤنفت الحرب؛ نظراً إلى التداعيات المحتملة على حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، التي قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة».

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

«النجباء» تجدد رفضها حصر السلاح

ولا تبدد هذه التقديرات المخاوف من عودة مجموعات مسلحة صغيرة إلى تنفيذ هجمات يصعب إسنادها مباشرة إلى الفصائل الكبرى، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الخلاف داخل العراق بشأن مستقبل السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي مؤشر على استمرار رفض بعض الفصائل أي تغيير في وضعها العسكري، أكد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء»، عبد القادر الكربلائي، الأربعاء، أن «الحركة» لن تشارك في العملية السياسية، وأن موقفها من هذه المسألة «ثابت ولم يتغير».

وقال الكربلائي، في بيان، إن «الحركة» ترفض استخدام مصطلحات «حصر أو تسليم أو نزع» سلاح المقاومة.

وتضع هذه التصريحات تحدياً إضافياً أمام مساعي الحكومة لإخضاع السلاح لسلطتها، في وقت لا تقتصر فيه المخاوف على المواجهة السياسية بين بغداد والفصائل، بل تمتد إلى احتمال استئناف الهجمات على أهداف إقليمية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

«فصائل الظل»

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «المدى» العراقية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران بمحافظة ميسان لا يرتبط فقط بالأسباب الفنية التي أعلنتها الحكومة، بل يأتي أيضاً في ظل مخاوف أمنية من عودة ما تصفها المصادر بأنها «فصائل الظل»، وهي مجموعات صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 5 و10، ويُشتبه في إمكان استخدامها لتنفيذ هجمات يصعب تتبع منفذيها.

ووفق المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فقد كثفت الأجهزة الأمنية خلال الأسبوعين الماضيين مراقبة مواقع يُشتبه في إمكان استخدامها لشن هجمات، بعدما انتقلت هجمات استهدفت السعودية، وفق هذه التقديرات، من مناطق في صحراء النجف خلال يوليو (تموز) الماضي إلى محيط منفذ «الشيب» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تغير أساليب عمل مجموعات مسلحة، مع تجنب المواقع التي أصبحت تحت مراقبة مشددة والبحث عن مناطق جديدة للتحرك. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه التقديرات أو من هوية الجهات التي تقف وراء الهجمات المشار إليها.

وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن إغلاق منفذ «الشيب» مؤقت ويهدف إلى رفع الكفاءة، ونفى الناطق باسمها، حيدر العبودي، أن يكون الإجراء ذا دوافع سياسية، قائلاً إنه «إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي»، بينما اتهم عبدُ الأمير تعيبان، مستشارُ رئيس الوزراء، الجانبَ الإيراني بممارسة «انتهاكات خطيرة تمس سيادة العراق، وتسبب إحداث فوضى في الحدود العراقية - الإيرانية، فضلاً عن تعمد تخريب الاقتصاد الوطني عبر تهريب العملات المزورة والمخدرات».

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

ضغوط أميركية

جاء الإغلاق في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد بشأن حركة التجارة عبر الحدود مع إيران. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت المنفذ، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر الحدودية مع العراق «لا تزال مفتوحة أمام المسافرين، مع تسجيل تأخير في حركة الشاحنات».

وأفاد مصدران سياسيان بأن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران، وقال أحدهما إن وزارة الخزانة الأميركية أثارت المسألة مع الزيدي خلال زيارته نيويورك الشهر الماضي.

ولا تقتصر المخاطر على الحدود البرية. فقد أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في البحر على بعد نحو 200 متر من ناقلة نفط تحمل اسم «كوردن أيكل»، بعد تلقي القوة البحرية العراقية معلومات من طاقمها عن رصد مسيّرتين، سقطت إحداهما في المياه واختفت الأخرى.

وفي موازاة هذه التطورات الأمنية، تواصل بغداد اتصالاتها مع دول المنطقة سعياً إلى احتواء التصعيد. وقالت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، إن الوزير فؤاد حسين بحث هاتفياً مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تفاهمات سلمية تخفض التوترات وتعزز الأمن والاستقرار.