أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

کان الهدف الأولي للحرب تنصيبه... غارة استهدفت منزله وقتلت فریق حمایته بهدف تحريره

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كباراً آخرين في الضربات الافتتاحية للحرب، قال الرئيس دونالد ترمب علناً إن الأفضل أن يتولى «شخص من الداخل» زمام الأمور وإدارة البلاد.

وتبيّن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا النزاع وهما تفكران في شخص محدد ومفاجئ للغاية: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي عرف خلال فترة رئاسته بمواقفه المتشددة والمعادية لإسرائيل والولايات المتحدة.

لكن الخطة الجريئة، التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها، سرعان ما انحرفت عن مسارها، وفق مسؤولين أميركيين أُطلعوا عليها.

وقال المسؤولون الأميركيون وأحد المقربين من أحمدي نجاد إن أحمدي نجاد أُصيب في اليوم الأول من الحرب جراء ضربة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، وكانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية. وأضافوا أنه نجا من الضربة، لكنه أصيب، بعد المحاولة الفاشلة، بخيبة أمل من خطة تغيير النظام.

ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولا يُعرف مكانه الحالي ولا حالته.

والقول إن أحمدي نجاد كان خياراً غير عادي هو تقليل كبير من شأن الأمر. ففي حين كان قد دخل في صدام متزايد مع قادة النظام، ووضعته السلطات الإيرانية تحت مراقبة مشددة، كان معروفاً خلال رئاسته، من 2005 إلى 2013، بدعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة». وكان مؤيداً قوياً لبرنامج إيران النووي، وناقداً شرساً للولايات المتحدة، ومعروفاً بقمعه العنيف للمعارضة الداخلية.

ولا يزال مجهولاً كيف جرى تجنيد أحمدي نجاد للمشاركة في هذه العملية.

وكان وجود هذا المسعى، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، جزءاً من خطة متعددة المراحل وضعتها إسرائيل لإسقاط المؤسسة الثيوقراطية في إيران. وهو يوضح كيف دخل ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب ليس فقط وهما يسيئان تقدير السرعة التي يمكن أن يحققا بها أهدافهما، بل أيضاً وهما يراهنان إلى حد ما على خطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، حتى إن بعض مساعدي ترمب وجدوا الخطة غير معقولة. وكان بعض المسؤولين الأميركيين متشككين خصوصاً في جدوى إعادة أحمدي نجاد إلى السلطة.

في هذا الصدد، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رداً على طلب للتعليق بشأن خطة تغيير النظام وأحمدي نجاد: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهدافه من عملية الغضب الملحمي: تدمير صواريخ إيران الباليستية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق بحريتها، وإضعاف وكلائها. لقد حقق الجيش الأميركي كل أهدافه أو تجاوزها، والآن يعمل مفاوضونا على إبرام اتفاق من شأنه إنهاء قدرات إيران النووية إلى الأبد».

ورفض متحدث باسم «الموساد»، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، التعليق.

وتحدث مسؤولون أميركيون، في الأيام الأولى من الحرب، عن خطط وُضعت مع إسرائيل لتحديد شخصية براغماتية يمكن أن تتولى إدارة البلاد. وأصر المسؤولون على وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن بعض الأشخاص داخل النظام الإيراني سيكونون مستعدين للعمل مع الولايات المتحدة، حتى لو لم يكن بالإمكان وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم «معتدلون».

وكان ترمب يستمتع بنجاح الغارة التي نفذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، واستعداد بديلته المؤقتة للعمل مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن ترمب يعتقد بإمكان تكراره في أماكن أخرى.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يعرض وثيقة هويته لدى وصوله إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في طهران 2 يونيو 2024 (أ.ب)

رهان الرجل المثير للجدل

وفي السنوات الأخيرة، دخل أحمدي نجاد في صدام مع قادة النظام، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات بشأن ولاءاته. واستُبعد من انتخابات رئاسية عديدة، واعتُقل مساعدوه، وازدادت القيود على تحركاته لتقتصر على منزله في منطقة نارمك بشرق طهران.

إن رؤية المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لأحمدي نجاد قائداً محتملاً لحكومة جديدة في إيران تمثل دليلاً إضافياً على أن حرب فبراير (شباط) أُطلقت أملاً في تنصيب قيادة أكثر مرونة في طهران. وقال ترمب وأعضاء في حكومته إن أهداف الحرب كانت تركز بصورة ضيقة على تدمير قدرات إيران النووية والصاروخية والعسكرية.

عملية سرية

وهناك أسئلة كثيرة بلا إجابة بشأن الكيفية التي خططت بها إسرائيل والولايات المتحدة لوضع أحمدي نجاد في السلطة، والظروف المحيطة بالغارة الجوية التي أصابته. وقال مسؤولون أميركيون إن الضربة، التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، كانت تهدف إلى قتل الحراس الذين كانوا يراقبون أحمدي نجاد، في إطار خطة لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية.

في اليوم الأول من الحرب، قتلت الضربات الإسرائيلية المرشد علي خامنئي. كما فجَّرت الضربة على مجمع خامنئي في وسط طهران اجتماعاً لمسؤولين إيرانيين، مما أسفر عن مقتل بعض المسؤولين الذين كان البيت الأبيض قد حددهم بوصفهم أكثر استعداداً من رؤسائهم للتفاوض بشأن تغيير في الحكومة.

وكانت هناك أيضاً تقارير أولية في ذلك الوقت في وسائل الإعلام الإيرانية تفيد بأن أحمدي نجاد قُتل في الضربة على منزله.

ولم تلحق الضربة أضراراً كبيرة بمنزل أحمدي نجاد الواقع في نهاية شارع مسدود. لكن نقطة الحراسة الأمنية عند مدخل الشارع تعرضت للقصف. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن ذلك المبنى دُمّر.

وفي الأيام التي تلت ذلك، أوضحت وكالات الأنباء الرسمية أنه نجا، لكن «حراسه الشخصيين» - وهم في الواقع عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يحرسونه ويضعونه في الوقت نفسه قيد الإقامة الجبرية - قُتلوا.

وذكر مقال في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مقربين مجهولين من أحمدي نجاد، أن الرئيس السابق أُفرج عنه من احتجازه الحكومي بعد الضربة على منزله، التي وصفها المقال بأنها «في الواقع عملية هروب من السجن».

وبعد ذلك المقال، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لـ«نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد رأى الضربة محاولة لتحريره. وقال المقرب إن الأميركيين نظروا إلى أحمدي نجاد بوصفه شخصاً يمكن أن يقود إيران، ولديه القدرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران».

وقال المقرب إن أحمدي نجاد كان سيتمكن من «لعب دور مهم جداً» في إيران في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رأت فيه شخصاً شبيهاً بديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن احتجزت القوات الأميركية مادورو، وعملت منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع إدارة ترمب، وفق ذلك الشخص.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وخلال رئاسته، كان أحمدي نجاد معروفاً بسياساته المتشددة وتصريحاته الأصولية الغريبة غالباً، مثل إعلانه أنه لا يوجد شخص مثلي واحد في إيران، وإنكاره الهولوكوست. وتحدث في مؤتمر في طهران حمل عنوان «عالم بلا صهيونية».

سخر الساخرون الغربيون من هذه الآراء، وأصبح أحمدي نجاد نوعاً من ظاهرة ثقافة شعبية غير مقصودة، حتى إنه كان موضوعاً لمحاكاة ساخرة في برنامج «ساترداي نايت لايف».

كما تولى رئاسة البلاد في وقت كانت إيران تسرّع فيه تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن تستخدمه يوماً ما لصنع قنبلة نووية إذا اختارت تسليح برنامجها.

وخلص تقييم استخباراتي أميركي في عام 2007 إلى أن إيران كانت قد جمّدت، قبل سنوات، عملها على بناء جهاز نووي، لكنها كانت تواصل تخصيب الوقود النووي الذي يمكن أن تستخدمه لسلاح نووي إذا غيرت رأيها.

بعد أن ترك أحمدي نجاد منصبه، أصبح تدريجياً ناقداً علنياً للسلطة، أو على الأقل على خلاف مع خامنئي.

ثلاث مرات - في 2017 و2021 و2024 - حاول أحمدي نجاد الترشح لمنصبه السابق، لكن مجلس صيانة الدستور الإيراني، وهو هيئة من حقوقيين مدنيين وإسلاميين، منع حملته الرئاسية في كل مرة. واتهم أحمدي نجاد مسؤولين إيرانيين كباراً بالفساد أو سوء الإدارة، وأصبح ناقداً للحكومة في طهران. ورغم أنه لم يكن معارضاً صريحاً قط، فإن النظام بدأ يعامله بوصفه عنصراً قد يزعزع الاستقرار.

أما صلات أحمدي نجاد بالغرب فهي أكثر غموضاً بكثير.

في مقابلة عام 2019 مع «التايمز»، أشاد أحمدي نجاد بترمب ودعا إلى تقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال أحمدي نجاد: «السيد ترمب رجل فعل. إنه رجل أعمال، ولذلك فهو قادر على حساب الكلفة والفوائد واتخاذ قرار. نقول له: لِنحسب الكلفة والفائدة الطويلة الأمد لأمتينا، وألا نكن قصيري النظر».

اتُّهم أشخاص مقربون من أحمدي نجاد بإقامة صلات وثيقة جداً بالغرب، أو حتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشائي، رئيس مكتب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأل القاضي في القضية علناً عن صلاته بأجهزة تجسس بريطانية وإسرائيلية، وهي تهمة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية.

في السنوات القليلة الماضية، قام أحمدي نجاد برحلات خارج إيران غذّت التكهنات أكثر.

في عام 2023، سافر إلى غواتيمالا، وفي عامي 2024 و2025 ذهب إلى المجر، وهي رحلات فصلتها مجلة «نيو لاينز». ولدى البلدين علاقات وثيقة بإسرائيل.

وكان رئيس الوزراء المجري آنذاك، فيكتور أوربان، يتمتع بعلاقة وثيقة مع نتنياهو. وخلال رحلاته إلى المجر، تحدث أحمدي نجاد في جامعة مرتبطة بأوربان.

وعاد من بودابست قبل أيام فقط من بدء إسرائيل مهاجمة إيران في يونيو (حزيران) الماضي. وعندما اندلعت تلك الحرب، حافظ على حضور عام منخفض، ونشر فقط بضع بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي. ولاحظ كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية صمته النسبي بشأن حرب مع دولة طالما اعتبرها أحمدي نجاد العدو الرئيسي لإيران.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

حكومة لم تولد

وتزايد النقاش بشأن أحمدي نجاد على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعد تقارير عن وفاته، وفق تحليل أجرته «فيلتر لبس»، وهي شركة تتتبع الرأي العام. لكن النقاش تراجع في الأسابيع التالية، واقتصر في معظمه على الارتباك بشأن مكان وجوده.

في البداية، تصورت إسرائيل أن الحرب ستتطور على مراحل عدة، تبدأ بهجمات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قتل كبار القادة في إيران، وحشد الأحزاب الكردية المعارضة للقتال ضد القوات الإيرانية، وفق مسؤولين دفاعيين إسرائيليين مطلعين على التخطيط العملياتي.

ثم توقعت الخطة الإسرائيلية أن يؤدي مزيج من حملات التأثير التي تنفذها إسرائيل وتوغل للأحزاب الكردية إلى خلق عدم استقرار سياسي في إيران وإحساس بأن النظام يفقد السيطرة. وفي مرحلة ثالثة، كان النظام سينهار، تحت ضغط سياسي شديد وثقل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الرئيسية مثل الكهرباء، مما يسمح بإقامة ما كان الإسرائيليون يشيرون إليه باسم «حكومة بديلة».

وباستثناء الحملة الجوية وقتل المرشد، لم يتحقق من الخطة سوى القليل مما كان الإسرائيليون يأملونه، ويبدو كثير منها، عند النظر إلى الوراء، أنه أساء بعمق تقدير قدرة إيران على الصمود وقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض إرادتهما.

لكن حتى بعد أن أصبح واضحاً أن الحكومة في إيران نجت من الأشهر الأولى للحرب، واصل بعض المسؤولين الإسرائيليين التعبير عن إيمانهم برؤيتهم لفرض تغيير النظام في طهران.

وقال ديفيد برنياع، رئيس «الموساد»، لشركائه في عدة مناقشات إنه لا يزال يعتقد أن خطة الجهاز، القائمة على عقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والنشاط العملياتي في إيران، كانت تملك فرصة جيدة جداً للنجاح لو حصلت على الموافقة للمضي قدماً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.

الاقتصاد قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع بفعل قوة الدولار ومخاوف تباطؤ النمو العالمي

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى، الخميس، متأثرة بقوة الدولار ومخاوف بشأن النمو العالمي في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس مع انخفاض أسعار النفط، مما حوّل التركيز إلى مخاوف الطلب، في حين ظلت جهود السلام بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)

نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقّع في يونيو (حزيران)؛ إذ استفادت الشركات من تراجع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

جاء ذلك بعد يوم من كتابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ونقلت وكالة «فارس» لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله إن الولايات المتحدة سعت إلى تقويض ما وصفه بشعبية إيران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز لكنها مُنيت بالهزيمة مرة أخرى رغم إعلانها أن إيران لا تملك سلاح جو ولا بحرية. وأضاف طائب: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن إيران تواصل مسيرتها بأمن تام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبررت إيران، أمس (الأربعاء)، خططها لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مشيرة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة «إكس» إن «عقوداً من التلوث في الخليج وخليج عُمان تسببت في أضرار في إيران تقدر بتريليونات الدولارات».

وأضاف بقائي أنه يقع على الدول والشركات التي تستفيد من الملاحة عبر المضيق التزام قانوني وأخلاقي للمساعدة في التصدي للأضرار البيئية، مشيراً إلى أن حماية البيئة يجب أن تركز على أي إدارة مستقبلية للممر المائي، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتطرق المتحدث إلى توضيح التدابير البيئية التي تقترحها إيران.

واستشهد بقائي ببقعة نفط ظهرت مؤخراً على ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق، قائلاً إن النتائج الأولية أشارت إلى أن سفينة شحن أجنبية هي المسؤولة عنها.

وصارت إعادة فتح المضيق الذي أغلقته إيران، مسألة رئيسية في الصراع بين طهران وواشنطن. وتقول إيران إنها تريد فرض رسوم مرور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. وهي الفكرة التي رفضتها الولايات المتحدة بشدة.

وحذرت منظمات بيئية من أن الصراع في المنطقة أدى إلى زيادة مخاطر تعرض السفن لأضرار أو استهدافها أثناء عبورها المياه الإقليمية.

وفي تطور أمس (الأربعاء)، اتضح أن النفط المتسرب من ناقلة جنحت قبالة سواحل عُمان، والمرتبطة بما يسمى «أسطول الظل» الروسي، قد وصل إلى البر العماني.

وقالت منظمة «جرينبيس» إن مضيق هرمز والمياه المحيطة به يضمان أنظمة بيئية حساسة، تشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية.

وحذرت المنظمة من أن أي تسرب نفطي قد يهدد أيضاً إمدادات المياه لملايين الأشخاص، إذ تعتمد العديد من دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتلبية احتياجاتها من المياه.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.