الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
TT

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، في وقت استقرت فيه أسواق السندات العالمية بعد موجة بيع عنيفة استمرت يومين.

وتماسك مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليحوم حول مستوى 99.026 نقطة، مستقطباً طلبات الشراء بعد أن أدى تراجع المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق إلى انخفاض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، يوم الاثنين، ما أنهى سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية.

وفي هذا الصدد، أوضح محللو بنك «ويستباك» في مذكرة بحثية أن المعنويات في الأسواق استقرت عقب تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي ألغى ضربة مخططة على إيران استجابة لطلب من قادة دول الخليج العربي.

وفي أسواق الدين، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.591 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوياته في عام، وذلك مع انحسار المخاوف من قفزة تضخمية مستدامة، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.4 في المائة لتستقر عند 109.43 دولار للبرميل.

كان الدولار قد اكتسب قوة ملحوظة خلال الأسبوع الماضي كملاذ آمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وموجة البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، حيث أعاد المستثمرون تسعير المخاطر التي قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة.

رهانات الفائدة

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن العقود الآجلة لأموال الفيدرالي تسعر الآن احتمالية تبلغ 36.2 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة باحتمالية ضئيلة لم تتجاوز 0.5 في المائة قبل شهر واحد فقط.

وعلى صعيد العملات المقابلة، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 158.895 ين، وذلك بعد أن أظهرت البيانات الحكومية، يوم الثلاثاء، نمو الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة في الربع الأول، متجاوزة متوسط التوقعات.

كان وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، قد صرح للصحافيين، يوم الاثنين، بأن اليابان مستعدة للتدخل في أي وقت لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، مع ضمان تنفيذ أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للارتفاع.

وتترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات جديدة على تدخل طوكيو لدعم عملتها المحلية، والتي لا تزال عند مستويات قريبة من ضعفها الذي كانت عليه قبل بدء المسؤولين اليابانيين حملة التدخل الشهر الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عامين.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (نحو 63 مليار دولار) منذ إطلاق جولتها الأخيرة من التدخل لشراء الين في 30 أبريل (نيسان) الماضي، بهدف كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وفي بقية أسواق العملات، استقر اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1650 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3427 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.7164 دولار، وتراجع نظيره النيوزيلندي بالنسبة ذاتها ليسجل 0.5868 دولار. وأمام اليوان الصيني، حافظ الدولار على استقراره عند 6.798 يوان في التعاملات الخارجية (الأوفشور).

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة لتصل إلى 77005.69 دولار، في حين صعدت عملة الإيثريوم بنسبة 0.8 في المائة لتستقر عند 2131.91 دولار.


مقالات ذات صلة

الروبل الروسي يسجل أعلى مستوى في 3 سنوات أمام اليوان

الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

الروبل الروسي يسجل أعلى مستوى في 3 سنوات أمام اليوان

سجّل الروبل الروسي أعلى مستوى له في أكثر من 3 سنوات مقابل اليوان الصيني؛ العملة الأجنبية الأوسع تداولاً في روسيا...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد موظف يعد أوراق الروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاص في نيودلهي (رويترز)

الروبية الهندية تهبط إلى قاع تاريخي تحت ضغط النفط والسندات والحرب

انخفضت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق يوم الثلاثاء، متأثرة بتصاعد الضغوط الخارجية، في ظل استمرار تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك أمام العملات الرئيسية مع تصاعد موجة بيع السندات

استقر الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية، يوم الاثنين، في وقت دفعت التوترات المتجددة بالشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)

اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

تواجه اليابان ضغوطاً اقتصادية مركبة وضعت أسواقها المالية في عين العاصفة؛ حيث تعتزم الحكومة إصدار أدوات دين سيادية جديدة لتمويل ميزانية إضافية طارئة.

الاقتصاد صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)

إندونيسيا: الروبية في قاع تاريخي جديد والرئيس يشدد على متانة الاقتصاد

تراجعت الروبية الإندونيسية إلى مستوى منخفض قياسي جديد غير مسبوق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بانهيار حاد في سوق الأسهم المحلية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )

«إيني» تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي قبالة سواحل موزمبيق

منصة غاز عائمة في مشروع «كورال نورث» التابع لشركة «إيني» (الموقع الإلكتروني لشركة إيني)
منصة غاز عائمة في مشروع «كورال نورث» التابع لشركة «إيني» (الموقع الإلكتروني لشركة إيني)
TT

«إيني» تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي قبالة سواحل موزمبيق

منصة غاز عائمة في مشروع «كورال نورث» التابع لشركة «إيني» (الموقع الإلكتروني لشركة إيني)
منصة غاز عائمة في مشروع «كورال نورث» التابع لشركة «إيني» (الموقع الإلكتروني لشركة إيني)

قال المتحدث باسم شركة «إيني» الإيطالية للطاقة إن الشركة تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي المسال قبالة سواحل موزمبيق.

وكانت «إيني» قد اتخذت قراراً نهائياً بالاستثمار في منصتها الثانية «كورال نورث» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. ومن المتوقع أن تُضاعف هذه المنصة إنتاج موزمبيق من الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 7 ملايين طن متري سنوياً بمجرد بدء تشغيلها في عام 2028.

وأوضح المتحدث باسم «إيني»، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن حوض روفوما يحتوي على احتياطيات غاز كبيرة تتيح فرصاً لتطورات جديدة.

وأكد المتحدث، في معرض تأكيده لتقرير وكالة الأنباء البرتغالية «لوسا»، أن «(إيني) تُقيّم حالياً إمكانية المضي قدماً في مشروع ثالث يعتمد على تقنية المنصات العائمة للغاز الطبيعي المسال».

ويحتوي حوض روفوما الساحلي، قرب حدود تنزانيا وموزمبيق، على ما بين 160 و200 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، ما يجعله أحد أكبر الاحتياطيات العالمية التي بدأت للتو في الاستغلال.

كما جذبت احتياطيات الغاز الهائلة في موزمبيق شركتي النفط العملاقتين «توتال إنرجيز» و«إكسون موبيل»، اللتين تعملان على تطوير مشاريع منفصلة للغاز الطبيعي المسال في البر، واللتين ستستخرجان الغاز من حقول حوض روفوما.


الروبل الروسي يسجل أعلى مستوى في 3 سنوات أمام اليوان

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
TT

الروبل الروسي يسجل أعلى مستوى في 3 سنوات أمام اليوان

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

سجّل الروبل الروسي أعلى مستوى له في أكثر من 3 سنوات مقابل اليوان الصيني؛ العملة الأجنبية الأوسع تداولاً في روسيا، وذلك قبيل زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الصين، التي تتضمن أجندتها بحث إبرام صفقات تجارية جديدة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، قبيل الزيارة، إن «جميع» المدفوعات تقريباً في التجارة الثنائية بين البلدين، التي تبلغ قيمتها نحو 240 مليار دولار، تُسوَّى حالياً باليوان والروبل؛ مما يسهم في تحصينها من تأثير العقوبات الغربية، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «بورصة موسكو» أن الروبل ارتفع إلى 10.45 مقابل اليوان، فيما أظهرت بيانات «مجموعة بورصة لندن» أن العملة الروسية تجاوزت مستوى 72 مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء؛ لأول مرة منذ مارس (آذار) 2023.

ويحظى الروبل بدعم من ارتفاع أسعار النفط بفعل التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تمديد الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً من بعض القيود المتعلقة بالنفط الروسي، فضلاً عن توقعات بإبرام اتفاقات تجارية جديدة بين موسكو وبكين.

وقال محللون في «بنك سانت بطرسبرغ» إن الروبل يستفيد، إلى جانب زيادة مبيعات العملات الأجنبية من قبل المصدرين، من الأخبار المرتبطة بمضمون المحادثات المرتقبة بين قيادتي روسيا والصين.

ومن المتوقع أن يناقش بوتين والرئيس الصيني، شي جينبينغ، اتفاقات جديدة في قطاع الطاقة، بما في ذلك مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا2»، الذي سينقل الغاز من شبه جزيرة يامال في غرب سيبيريا إلى الصين. وتُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط الروسي.

وقال أوشاكوف، الاثنين، إن روسيا رفعت إمداداتها النفطية إلى الصين بأكثر من الثلث، لتصل إلى 31 مليون طن متري خلال الربع الأول من العام الحالي.

وارتفع الروبل بنحو 12 في المائة مقابل الدولار، و11 في المائة مقابل اليوان، منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط وعائدات الطاقة الروسية. ويرى عدد من المحللين أن روسيا من أبرز المستفيدين من الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في اضطراب غير مسبوق بأسواق الطاقة العالمية.


كوريا واليابان توسّعان شراكتهما الاقتصادية وسط تحديات الطاقة والتكنولوجيا

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمدينة أندونغ الكورية الجنوبية يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمدينة أندونغ الكورية الجنوبية يوم الاثنين (رويترز)
TT

كوريا واليابان توسّعان شراكتهما الاقتصادية وسط تحديات الطاقة والتكنولوجيا

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمدينة أندونغ الكورية الجنوبية يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمدينة أندونغ الكورية الجنوبية يوم الاثنين (رويترز)

تتجه كوريا الجنوبية واليابان إلى بناء شراكة اقتصادية وأمنية أكثر عمقاً، مدفوعة بتحديات الطاقة وسلاسل التوريد والمنافسة التكنولوجية العالمية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز تحالفاتها الآسيوية لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد.

وخلال مباحثات ثنائية في مدينة أندونغ الكورية الجنوبية، اتفق الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على توسيع التعاون في مجالات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام والأمن الاقتصادي والتكنولوجيا المتقدمة.

وأكد الجانبان أيضاً تعزيز التعاون الثلاثي مع الولايات المتحدة في ملفات الأمن والأمن الاقتصادي، في مؤشر على تسارع بناء محور اقتصادي وتقني جديد في آسيا.

وبرز ملف الطاقة كأحد أهم محاور المحادثات، خصوصاً مع استمرار الاضطرابات في أسواق النفط والغاز العالمية نتيجة التوترات في الشرق الأوسط والحرب الأوكرانية.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي إن البلدين اتفقا على توسيع التعاون في إمدادات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام، بما يشمل تبادل المعلومات بشأن المخزونات الاستراتيجية وتعزيز أمن الطاقة.

وتُعدّ كوريا الجنوبية واليابان من أكبر مستوردي الطاقة في العالم؛ إذ تعتمد الدولتان بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتهما النفطية والغازية.

وتستهلك اليابان نحو 3.4 مليون برميل نفط يومياً، في حين تستورد كوريا الجنوبية أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها من الطاقة؛ ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية استراتيجية لكلا البلدين.

كما تزايدت المخاوف الآسيوية أخيراً من أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من واردات النفط المتجهة إلى شرق آسيا.

• سلاسل التوريد والرقائق

وفي الجوانب الاقتصادية الأخرى، ركزت المباحثات على تعزيز التعاون في سلاسل التوريد، خصوصاً في القطاعات الحساسة، مثل الرقائق الإلكترونية والبطاريات والمعادن الحيوية.

وقال لي إن سيول وطوكيو اتفقتا على توسيع التعاون في سلاسل الإمداد بالتنسيق مع دول آسيوية أخرى، في محاولة لتقليل الاعتماد على الصين في بعض الصناعات الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل سباق عالمي لإعادة هيكلة سلاسل التوريد بعد الأزمات التي كشفت عنها جائحة كورونا والحرب الأوكرانية والتوترات الأميركية - الصينية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية واليابان من أبرز القوى العالمية في صناعة الرقائق الإلكترونية؛ إذ تضم كوريا شركات كبرى مثل «سامسونغ» و«إس كي هاينكس»، في حين تملك اليابان دوراً محورياً في إنتاج المواد والمعدات الدقيقة المستخدمة في صناعة الشرائح الإلكترونية.

• الذكاء الاصطناعي والفضاء

كما ناقش الجانبان تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل تقنيات الفضاء والتكنولوجيا الحيوية.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي إن المحادثات شهدت «نقاشات معمقة» بشأن التعاون في الذكاء الاصطناعي والفضاء والتقنيات الحيوية، وهي قطاعات أصبحت تمثل قلب المنافسة الاقتصادية العالمية.

وتحاول دول آسيا المتقدمة اللحاق بالسباق الأميركي - الصيني في الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد الطفرة التي شهدتها تطبيقات الذكاء التوليدي وأشباه الموصلات المتقدمة.

كما يُنظر إلى التعاون الياباني - الكوري في هذه المجالات بصفته جزءاً من استراتيجية أوسع لبناء تكتل تكنولوجي آسيوي متحالف مع الولايات المتحدة.

• تحالف اقتصادي أمني

ولم تعد العلاقات بين سيول وطوكيو تقتصر على القضايا التجارية، بل باتت تتجه نحو صيغة أوسع تمزج بين الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا. وأكد الجانبان خلال القمة أهمية استمرار «الدبلوماسية المكوكية» بين البلدين لتعميق العلاقات في ظل «بيئة أمنية متغيرة بسرعة».

كما ناقش الطرفان الوضع في شبه الجزيرة الكورية وقضايا الاستقرار الإقليمي، في وقت تواصل فيه كوريا الشمالية تطوير برامجها الصاروخية والنووية.

ويرى مراقبون أن واشنطن تدفع بقوة نحو بناء شبكة تحالفات اقتصادية وأمنية متكاملة في آسيا تشمل اليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا والهند؛ بهدف مواجهة النفوذ الصيني في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا.

• مواجهة اقتصادية مع الصين؟

ورغم أن سيول وطوكيو تحرصان على عدم الدخول في مواجهة اقتصادية مباشرة مع بكين، فإن التحركات الأخيرة تعكس قلقاً متزايداً من الاعتماد الكبير على الاقتصاد الصيني. فالصين تبقى الشريك التجاري الأكبر لكوريا الجنوبية واليابان، لكن التوترات الجيوسياسية دفعت البلدين إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

كما تخشى الشركات الآسيوية من تداعيات أي تصعيد جديد بين واشنطن وبكين على التجارة العالمية وصناعة الرقائق الإلكترونية. وفي ظل هذه التحولات، تبدو القمة اليابانية - الكورية خطوة جديدة نحو إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية في آسيا، حيث تتداخل ملفات الطاقة والتكنولوجيا والأمن في معادلة واحدة ترسم ملامح النظام الاقتصادي الإقليمي خلال السنوات المقبلة.