«إيبولا» و«هانتا» يدفعان أفريقيا للحديث عن «السيادة الصحية» مع تراجع دعم المانحين

أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» و«هانتا» يدفعان أفريقيا للحديث عن «السيادة الصحية» مع تراجع دعم المانحين

أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أم تساعد أطفالها على غسل أيديهم قبل دخول مستشفى كيشيرو في جزء من تدابير الوقاية من «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

يشكّل تفشٍ جديد وخطير لفيروس «إيبولا» في الكونغو وأوغندا أحدث حالة طوارئ صحية تدفع الحكومات الأفريقية إلى محاولة التحرر من الاعتماد على المانحين العالميين، بعدما تقلّص الدعم الدولي إلى النصف خلال السنوات الخمس الماضية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويتزامن تراجع المساعدات، الذي تفاقم بسبب التخفيضات الواسعة التي نفّذتها إدارة ترمب، مع النمو السريع لسكان أفريقيا الذين تجاوز عددهم 1.5 مليار نسمة. ويأتي تفشي «إيبولا» من سلالة لا تتوافر لها علاجات أو لقاحات معتمدة، بعد أيام فقط من تفشٍ نادر لفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، ما وضع المسؤولين في القارة في حالة تأهب.

وقال الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أثناء إطلاق مبادرة لتعزيز الاعتماد الذاتي الأفريقي في تمويل الصحة مطلع هذا العام، إن أفريقيا تواجه «تهديداً خطيراً» يتمثل في أزمة التمويل.

وأضاف خلال إحاطة حول تفشي «إيبولا» الجديد: «في كل مرة يحدث فيها تفشٍ وبائي، تبدأ دول كثيرة بطلب المساعدة من الشركاء لأنها لا تملك في موازناتها التمويل اللازم للاستجابة، أو حتى للاستعداد لمثل هذه الأوبئة».

مسؤول صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص الأشخاص أمام مستشفى كيبولي الإسلامي في كمبالا بأوغندا 16 مايو 2026 (أ.ب)

تقول المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض إن القارة تواجه الآن «أزمة تمويل غير مسبوقة». وذكرت أن المساعدات الإنمائية الرسمية تراجعت بشكل حاد، من نحو 26 مليار دولار عام 2021 إلى حوالي 13 مليار دولار عام 2025، مع توجّه الدول الغنية نحو قضايا جيوسياسية أوسع، مثل حرب إيران والضغوط الداخلية.

وكان القادة الأفارقة قد تعهدوا منذ سنوات بتمويل أفضل لأنظمتهم الصحية، إلا أن هذه الالتزامات بقيت حبراً على ورق. ففي عام 2001، التزمت الدول بتخصيص ما لا يقل عن 15 في المائة من موازناتها الوطنية للصحة، لكن رواندا وبوتسوانا وكاب فيردي فقط تسير حالياً على هذا المسار من بين 54 دولة أفريقية.

وقال الدكتور أليكس أجانغبا، الخبير في تمويل الصحة والمشارك في تحرير «المجلة الأفريقية الجديدة لاقتصادات وأنظمة وسياسات الصحة»: «كان النقاش نظرياً إلى حد ما لأن نظام المانحين كان لا يزال يعمل، لكن هذا الغطاء اختفى الآن».

وأضاف: «ما نشهده ليس تراجعاً مؤقتاً في تمويل المانحين يمكن التعافي منه».

أشخاص ينتظرون بالقرب من سيارة إسعاف في مستشفى بمدينة بونيا بالكونغو 17 مايو 2026 (أ.ب)

أفريقيا تتحدث عن «السيادة الصحية»

وتسرّع الحكومات جهودها نحو تحقيق «السيادة الصحية»، مع طموحات لتمويل وإدارة الأنظمة الصحية بقدر أقل بكثير من الاعتماد على المساعدات الخارجية.

وتهدف مبادرات مثل «إعادة ضبط أكرا» التي أطلقتها غانا في سبتمبر (أيلول) الماضي، إضافة إلى «أجندة الأمن والسيادة الصحية الأفريقية» التي تبناها القادة الأفارقة في فبراير (شباط)، إلى تعزيز الصمود طويل الأمد.

ويقترح وزراء الصحة حلولاً محلية، تشمل فرض ضرائب أعلى على التبغ والكحول والأطعمة السكرية، وتوحيد شراء الأدوية لخفض التكلفة، وتوسيع تصنيع الأدوية واللقاحات محلياً، ومعالجة أوجه الهدر وعدم الكفاءة.

وتبدو الحاجة ملحة للغاية. فأفريقيا تستورد أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها الصحية مثل اللقاحات والأدوية، فيما ارتفع عدد حالات الطوارئ الصحية - من «جدري القردة» إلى «الكوليرا» و«إيبولا» - من 153 تفشياً إلى 242 بين عامي 2022 و2024، وفقاً للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض. وتسعى المؤسسة إلى أن تنتج القارة 60 في المائة من لقاحاتها بحلول عام 2040.

وقال أجانغبا: «أصبحت عبارة (السيادة الصحية) تُستخدم في كل اجتماع سياسي قاري تقريباً»، محذّراً من أنها قد تتحول إلى مجرد «شعار».

مسؤول بالصحة الحدودية في معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية يفحص درجة حرارة أحد المسافرين 18 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أفريقيا غنية بالموارد الطبيعية

ويقول خبراء إن القارة تملك ثروات هائلة. فأفريقيا تضم نحو 30 في المائة من احتياطيات المعادن العالمية، بما في ذلك المعادن الأساسية للتكنولوجيا والطاقة المتجددة، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القيمة يُفقد بسبب العقود غير الشفافة أو الضعيفة، والتدفقات المالية غير المشروعة، وأعباء الديون، وضعف التصنيع المحلي للمعادن التي تُصدَّر غالباً بوصفها مواد خام، حسب أجانغبا.

وتخسر القارة نحو 40 مليار دولار سنوياً بسبب التدفقات المالية غير المشروعة في القطاعات الاستخراجية التي تشمل التعدين والغاز والنفط، وفقاً للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا.


مقالات ذات صلة

علامات في العين قد تنذر بمشاكل الكبد

صحتك هناك ارتباط مباشر بين صحة الكبد وصحة العين (رويترز)

علامات في العين قد تنذر بمشاكل الكبد

بعض الأعراض المرتبطة بالعين قد تكون أول إشارة تحذيرية لوجود مشكلة كبدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  بعض المرضى أفادوا بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو (رويترز)

القطط والربو: علاقة مثار جدل يحسمها العلم

ينتشر بين الناس كثير من المعتقدات المرتبطة بتربية الحيوانات الأليفة خصوصاً القطط وغالباً ما يُربط ذلك بمخاوف صحية

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يعانون السمنة قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بسبب سرطان البروستاتا (أرشيفية-رويترز)

ما العلاقة بين الوزن الزائد ومشكلات البروستاتا؟

تتكون غدة البروستاتا، وهي عضو في الجهاز التناسلي عند الذكور، من نسيج عضلي وغددي، وسطح ليفي خشن، وتفرز غدة البروستاتا سائلاً كثيفاً يميل إلى البياض

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)

تشكّل ظاهرة العنف المسلح أحد أبرز التحديات التي تواجه الكثير من الدول الأفريقية، حيث تتداخل العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية في إنتاج أزمات معقدة يصعب احتواؤها في المدى القصير. وفي هذا السياق، تبرز نيجيريا بوصفها إحدى الساحات الرئيسية لهذه المواجهة؛ إذ تواجه منذ سنوات تهديدات متزايدة من جماعات مسلحة تنفذ هجمات دامية تستهدف المدنيين والمؤسسات الحكومية على حد سواء.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

ومع استمرار هذه التحديات، تتجدد التساؤلات حول قدرة الدولة على استعادة الأمن والاستقرار ووضع حد لدائرة العنف التي ألقت بظلالها على مستقبل البلاد. هذا ما أكده إبينيزر أوبإداري، وهو أكاديمي وكاتب نيجيري متخصص في الشؤون السياسية والدينية والاجتماعية في أفريقيا، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية.

ويقول أوبإداري إنه بعد أيام من الهجمات المنسقة التي شنها مسلحون على مدارس في ثلاث بلدات بولاية أويو الواقعة في جنوب غرب نيجيريا، والتي اختطفوا خلالها 39 تلميذاً وسبعة معلمين، مضى منفذو الحادث المروع الذي وقع الشهر الماضي خطوة أبعد عندما أقدموا على قطع رأس مايكل أوييدوكون (57 عاماً)، وهو معلم رياضيات. وكان الأب لطفلين ثاني معلم يلقى حتفه على أيدي هؤلاء المهاجمين الذين لم يتم القبض عليهم بعد، ليلقى المصير نفسه الذي لقيه جويل أديجبوي أديسيان (48 عاماً)، والذي تردد أنه أُعدم أثناء محاولته حماية تلاميذه.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

ويرى أوبإداري أن هذه الهجمات الأخيرة، عند قياسها بمقياس ما حدث في السابق، فإنها لم تكن الأسوأ على الإطلاق. فقد تضمنت الحملة التي تشنها جماعة «بوكو حرام» والفصائل المرتبطة بها منذ عقود لفرض نظام حكم ثيوقراطي قائم على الشريعة في البلاد عمليات اختطاف أكثر بكثير وعمليات قتل أشد دموية ووحشية.

ويعزى رد الفعل الواسع تجاه هذه الهجمات الأخيرة، على الأرجح، إلى مجموعة من العوامل. أحدها موقع الهجمات نفسها. ففي حين بدا أن الحادث الأخير يعزز بصورة عامة حجج المنتقدين الذين يؤكدون أن إدارة بولا تينوبو فقدت السيطرة على المنظومة الأمنية في البلاد، فإنه أثار في قلب المناطق اليوروبية (إحدى أكبر الجماعات العرقية في نيجيريا) مخاوف متزايدة بشأن التغلغل المستمر لمختلف الجماعات المسلحة داخل الإقليم.

ونظراً للتركيبة الاجتماعية للمجتمع المدني في جنوب غرب نيجيريا، حيث أدى الجمع بين تقاليد النشاط الاجتماعي والتشبع الإعلامي تاريخياً إلى حالة من اليقظة المفرطة، فإن التغطية الإعلامية المكثفة والمتواصلة للهجمات وتداعياتها لم تكن مفاجئة. علاوة على ذلك، فإن أي أمل لدى المسؤولين الحكوميين في إمكانية التعامل مع الحادث بصفته مجرد هجوم جديد نفذته «عصابات مسلحة» مجهولة الهوية تبدّد سريعاً مع تداول مقاطع مصورة تظهر عملية قطع رأس مايكل أوييدوكون بصورة وحشية. ولم يكن المشهد المروع لعملية الإعدام وحده هو الصادم، بل إن رمزيته كأداة للحرب النفسية لطالما استخدمتها الجماعات المتطرفة لبث الرعب وانتزاع تنازلات سياسية كانت واضحة بشكل لا لبس فيه.

وكانت رسالة المسلحين واضحة، وهي: إذا كنا قادرين على قطع رأس معلم واحد، فتخيلوا ما الذي يمكننا فعله ببقية المعلمين والطلاب الموجودين في قبضتنا؟ وفي أعقاب ذلك، أفادت مصادر إخبارية عدة في أنحاء البلاد بأن المهاجمين، بالإضافة إلى مطالبهم بالحصول على أموال والإفراج عن رفاق لهم محتجزين، يطالبون أيضاً بـ«تنازلات تتعلق بالقوانين المستقبلية لهذه البلاد».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وسواء كان المقصود بذلك تطبيق الشريعة الإسلامية كما استنتج كثيرون في وسائل الإعلام (مع الإشارة إلى أن المتحدثين باسم المجتمع المسلم في ولاية أويو أدانوا أفعال الإرهابيين وعدّوها «إجرامية ومخالفة لتعاليم الإسلام»)، فإن فكرة أن الجناة مجرد «خاطفين عشوائيين» وليسوا جماعة إرهابية ذات أهداف دينية صريحة، حسب وصف أحد المعلقين النيجيريين، أصبحت أكثر صعوبة في الدفاع عنها.

وبالتالي، فإن عمليات الاختطاف والإعدام الأخيرة تمثل، بقدر ما تسهم في تسليط الضوء على الجذور العقائدية والدينية للتمرد في شمال نيجيريا، تطوراً مهماً في النقاش المحتدم غالباً حول أسباب انهيار القانون والنظام في البلاد.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وعلى مدى العقدين الماضيين، تمسك قطاع من وسائل الإعلام الغربية وعدد غير قليل من الباحثين بنظرية مفادها أن انعدام الأمن في شمال نيجيريا ناجم عن «صراعات بين المزارعين والرعاة»، وأن صلته بالدين، إن وجدت أصلاً، ضعيفة للغاية. إلا أن هذه النظرية أصبحت أقل إقناعاً عاماً بعد عام مع تزايد الهجمات الدموية التي تنفذها جماعات متطرفة مختلفة ضد أهداف حكومية ومدنية في نيجيريا ودول الساحل الأفريقي.

ويقول أوبإداري: «في نيجيريا، كشف وقوع معظم هذه الهجمات في مناطق لا تاريخ فيها لصراعات المزارعين والرعاة، واستهدافها أشخاصاً لا علاقة لهم إطلاقاً بالزراعة أو الرعي (مثل أديسيان وأوييدوكون)، عن العبثية الفريدة لنظرية (المزارعين والرعاة). وليس هذا فحسب، بل إن التداخل بين البعد الديني الأساسي، وهو موضوع سعيت باستمرار إلى لفت الانتباه إليه، والانتماء العرقي للفولاني، يعدّ من أبرز الملاحظات الواردة في أحدث تقرير للجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية».

ومن باب الإنصاف، فقد فعل الرئيس الحالي أكثر مما فعله معظم أسلافه لمعالجة هذه المشكلة. فمن جهة، زاد الرئيس النيجيري الإنفاق الدفاعي بشكل ملحوظ؛ إذ تضاعفت تقريباً مخصصات القطاع بين عامي 2024 و2025 كما أظهر شجاعة بإعلانه أن «قطاع الطرق والميليشيات والعصابات المسلحة ولصوص السلاح والطوائف العنيفة والجماعات المسلحة المتمركزة في الغابات والمرتزقة المرتبطين بجهات أجنبية» هي جماعات تصنف إرهابية، وأبدى استعداداً أكبر من أسلافه لإجراء تغييرات داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية. ومن جهة أخرى، يستحق إشادة كبيرة لقبوله عروض المساعدة المقدمة من الجيش الأميركي رغم معارضة قطاع من النخبة لهذا التعاون، ورغم أن ذلك وضعه فوراً في مسار تصادمي مع شخصيات دينية نافذة في الشمال.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرق نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وحسب أوبإداري، كان أوضح دليل على تنامي نجاح هذا التعاون هو مقتل أبو بلال المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم «داعش»، الشهر الماضي، بعد أن شنت قوات من البلدين هجوماً على مقرّه في حوض بحيرة تشاد. كما أسفر التعاون عن تكثيف الضربات ضد أهداف إرهابية مختلفة في شمال البلاد، وتنفيذ عمليات ناجحة لتحرير رهائن. وفي الواقع، قد يكون التوسع الملحوظ للجماعات المتطرفة نحو جنوب نيجيريا ناتجاً من بدء تبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا في تحقيق النتائج المرجوة في النصف الشمالي من البلاد.

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

ويقول أوبإداري إنه على الأرجح، ستزداد الأزمة سوءا قبل أن تبدأ التحسن. فعلى رغم زيادة الإنفاق الدفاعي، فإن احتواء خصم يسعى إلى تحقيق مهمة أخروية ويعدّ أن النصر يتمثل في إلغاء الدولة العلمانية لا الاندماج فيها، كان دائماً مهمة بالغة الصعوبة. كما أن الوضع يزداد تعقيداً؛ لأن هذا العدو، من الناحية العملية، عدو دولي مندمج في شبكات عابرة للحدود، وتساعده في تنفيذ أنشطته الخبيثة حدود رخوة وبنية تحتية حكومية متهالكة.

ويختم أوبإداري بأن الخطوة الأولى الحاسمة تتمثل في إدراك حقيقة هذا التهديد كما هو. أما القضاء عليه، فسيتطلب تسخير قدرات وموارد الدولة النيجيرية بالتعاون مع جيرانها في منطقة الساحل وشركاء دوليين آخرين. وإلى جانب ذلك، سيتطلب الأمر الكثير من الوقت والصبر.


مقتل 12 وإصابة 9 في إطلاق رصاص بجوهانسبرغ

عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 12 وإصابة 9 في إطلاق رصاص بجوهانسبرغ

عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم الأربعاء، إن ما لا يقل عن 12 شخصاً لقوا حتفهم، وأُصيب تسعة، مساء أمس الثلاثاء، عندما فتح مسلَّحون النار في منطقة سكنية عشوائية بكليفلاند، إلى الشرق من جوهانسبرغ.

وأفادت الشرطة، في بيان لها، بأنها أطلقت عملية بحث واسعة النطاق عن أكثر من 10 مشتبَه بهم، عقب الهجوم الذي استهدف مستوطنة «جامبرز» العشوائية، ولا يزال الدافع وراء الهجوم مجهولاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت الشرطة أن المشتبَه بهم وصلوا بسيارة تويوتا كوانتوم بيضاء، ودخلوا المستوطنة من مدخلين، وأطلقوا النار على عدة مواقع، قبل أن يلوذوا بالفرار في السيارة نفسها.

وتُعدّ جنوب أفريقيا من الدول التي تشهد أعلى معدلات جرائم القتل في العالم، حيث يبلغ متوسطها نحو 60 جريمة قتل يومياً.


تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة، بحسب ما أفادت منظمة «سيف ذي تشلدرن» (إنقاذ الطفل) البريطانية غير الحكومية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت ولاية جونقلي بؤرة للعنف؛ حيث دارت مواجهات بين قوات حكومية موالية للرئيس سلفا كير وجماعات مسلّحة متحالفة مع خصمه رياك مشار.

ونهبت النخبة السياسية مليارات الدولارات من الدولة، بحسب الأمم المتحدة ووكالات أخرى، ما ترك سكان إحدى أفقر دول العالم من دون أي خدمات أو دعم تقريباً.

وجاء في بيان منظمة «سيف ذي تشلدرن» أنه «في بعض أجزاء (جونقلي)، تعيش عائلات وأطفال على أوراق الشجر وزنابق الماء التي تم جمعها من مستنقعات وعلى بذور تم الاحتفاظ بها ليتم زرعها، بينما تسير الأمّهات لساعات في السهول الفيضية بحثاً عن أي شيء يمكن لأطفالهن تناوله».

يواجه أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان الجوع الحاد، وباتت أجزاء من البلاد على حافة المجاعة، بحسب آخر بيانات صادرة عن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

ونقلت «سيف ذي تشلدرن» عن العاملة في مجال الصحة في مستشفى «بور» في جونقلي تابيسا أجير (31 عاماً) قولها: «هذا العام أكثر خطورة من الأعوام الأخرى. يؤثر انعدام الأمن على زراعة المحاصيل الغذائية».

ويحتاج نحو 2.2 مليون طفل تحت سن الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، بينهم نحو 700 ألف يعانون من سوء تغذية حاد شديد، بحسب «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

وقالت «سيف ذي تشلدرن» إن الجوع الشديد دفع آلاف الأطفال لترك المدرسة، بينما اضطر كثيرون للعمل أو الزواج المبكر.

وألغت المنظمة بعض برامجها بعد هجمات نفّذتها عصابات مسلّحة وعمليات تخريب طالت منشآتها.

وقال مدير برنامج المنظمة في جنوب السودان كريس نياماندي في البيان إن «خفض المساعدات الدولية يواصل التأثير بشكل غير متناسب في الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في أحد بلدان العالم الأكثر هشاشة».

وأضاف: «يمكن تجنّب هذا الوضع قبل أن يعاني المزيد من الأطفال».

استقلت دولة جنوب السودان عن السودان عام 2011، لكن سرعان ما شهدت حرباً أهلية، وما زالت غارقة في الفقر الشديد والفساد وانعدام الأمن.