تعثر الهدنة الثانية بين إسرائيل و«حزب الله»

عون متمسّك بشروطه لاستئناف المفاوضات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعثر الهدنة الثانية بين إسرائيل و«حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)

كرر الرئيس اللبناني جوزيف عون ما سبق وقاله مراراً منذ اندلاع الحرب أن «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يتمثل في انسحابها من الأراضي التي تحتلها، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين إلى قراهم، والمساعدات الاقتصادية والمالية للبنان»، مشدداً على أن «ما يتم تناوله خلاف ذلك غير صحيح». وقال: «واجبي، وانطلاقاً من موقعي، ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل، وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب على لبنان وشعبه».

وشدد عون خلال لقائه النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين برئاسة إبراهيم ترشيشي على أن «لبنان لم يكن لديه خيار إلا الذهاب إلى المفاوضات لإيقاف الحرب القائمة»، وقال: «إن الحروب لم توصلنا إلى أي نتيجة على مر السنوات»، معرباً عن أمله في «أن يتمكن من إنهاء الوضع القائم لما فيه مصلحة لبنان، واللبنانيين»، مضيفاً: «لقد اختبرنا الحروب، وإلى أين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد؟».

وأكد رئيس الجمهورية أهمية القطاع الزراعي باعتباره ركناً أساسياً في الاقتصاد اللبناني، مشيراً إلى أنه سيواصل سعيه لدى المملكة العربية السعودية لفتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني، والعمل على تقديم التسهيلات للمزارعين في الداخل اللبناني، لتمكينهم من الاستمرار في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

تعثر تثبيت الهدنة

يأتي كلام عون في وقت لم تنجح الاتصالات المكثفة والجهود التي بذلت حتى الآن لتكريس الهدنة بعد تمديدها لمدة 45 يوماً، نتيجة تمسك كل من إسرائيل و«حزب الله» بموقفه لجهة رمي كرة «الخطوة الأولى» في مرمى الآخر، بحسب ما قالته مصادر وزارية مطلعة على الاتصالات.

وأكدت المصادر أن الجهود ستبقى مستمرة رغم صعوبة المرحلة، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو «لا يريد إيقاف الحرب الآن نتيجة الأزمة التي يعيشها داخل إسرائيل»، فيما ينتظر «حزب الله» ما ستؤول إليه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ما ينعكس تعقيداً إضافياً على مسار تثبيت وقف النار.

عمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد في حركة الجهاد الإسلامي وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

دعم داخلي للمفاوضات

في سياق المواقف الداعمة، أكد النائب سيمون أبي رميا بعد لقائه عون أن «لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار، وهذا الاستقرار يتطلب تضامن اللبنانيين والتفافهم حول مواقف الرئيس وخياراته الوطنية».

وشدد على أن «المطلوب من جميع اللبنانيين إدراك أن هدف رئيس الجمهورية الأساسي هو استعادة السيادة اللبنانية كاملة، بما يشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحرير الأسرى اللبنانيين»، معتبرا أنه «بعد تثبيت هذه العناوين الوطنية، يمكن للبنان أن ينطلق بورشة إعادة إعمار الجنوب، وسائر المناطق المتضررة، واستعادة الحياة الطبيعية، والاستقرار الداخلي الدائم».

بدوره، أعلن النائب فؤاد مخزومي بعد لقائه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان دعم قرار رئيس الجمهورية والحكومة إطلاق مفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية «انطلاقاً من الحرص على تثبيت الاستقرار، وحماية سيادة لبنان، ومصالحه الوطنية»، مرحباً باستمرار هذه المفاوضات، وتوسيعها بما يساهم في معالجة الملفات العالقة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لإعادة إعمار الجنوب، وعودة الأهالي إلى منازلهم.

الدخان يتصاعد من بلدة زبدين إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

«حزب الله» يحذر من المسار الأمني

في المقابل، واصل «حزب الله» هجومه على المفاوضات، وحذر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن من «مسار أمني يجري التحضير له في البنتاغون بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من المقرر أن يبدأ في 29 من الشهر الحالي».

وقال الحاج حسن إن «هذا المسار تريده أميركا لأهدافها الواضحة وبعدائها الواضح للمقاومة»، مشدداً على «مخاطره على لبنان كله»، ومعتبراً أن «من يعتقد أنه يستطيع إعطاء الأميركي ما يريد ومن ورائه الإسرائيلي فهو واهم، ولم يقرأ التاريخ جيداً، ولا يعرف الحاضر جيداً».

ورفض الحديث عن «أن غالبية اللبنانيين يريدون التطبيع»، مؤكداً وجود جهات وازنة في البلد «لا توافق على التطبيع والسلام مع العدو الصهيوني»، ومشدداً على أن «من يعتقد أن بإمكانه تمرير اتفاق 17 مايو جديد فهو واهم جداً».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

المشرق العربي مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

نجح لبنان الرسمي، إلى حدّ كبير، بفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، عبر اتفاق يبدأ تنفيذه في منطقة تجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يقف على حاجز مستحدث في بلدة فرون المدرجة ضمن المناطق التجريبية في جنوب لبنان (أ.ب)

الجيش اللبناني يستبق الجلسة التقنية مع إسرائيل بإجراءات أمنية في الجنوب

كثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في المنطقة المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل يتعايش «حزب الله» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني

يستعدّ لبنان لدخول مرحلة سياسية أمنية جديدة باستكمال التحضيرات اللوجستية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار»

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي والأخرى في جنوب الليطاني

نذير رضا (بيروت)

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الفيديو اليوم (الجمعة)، بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي بمشاركة ممثلين عن الجيش الأميركي، للاتفاق على الآلية التنفيذية وتحديد جغرافية المنطقة التجريبية.

وكثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في بعض القرى المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية، حيث أعلن تدابير شملت بلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية، وتقضي بتسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة.

ويُنظَر إلى نجاح انتشار الجيش على أنه أول خطوة عملية على طريق عزل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن تثبيت النجاح «ينتظر أن يُحسم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

في المقابل، توعّد «حزب الله» بإسقاط الاتفاق «شعبياً»، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».


سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
TT

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية، إلى «حزب الله»، اللبناني، بينما تحيط شبهات بفصائل ومسؤولين في معبر حدودي رسمي.

وقالت دمشق إن الشحنة ضُبطت عند معبر التنف وكانت تضم صواريخ وطائرات مسيَّرة وأسلحة مضادة للدروع.

أما في بغداد، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تحقيق بأمر من رئيس الحكومة علي الزيدي للنظر في ملابسات الحادث، والتنسيق مع الجانب السوري، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وقالت مصادر عراقية إن التحقيق يشمل آلية عبور الصهريج عبر منفذ الوليد وإجراءات التفتيش، وسط تقارير عن شبهات تواطؤ مسؤولين وفصائل مسلحة، فيما لم يصدر تعليق من «حزب الله» على الاتهامات.

وأكدت السلطات السورية أن العملية جاءت بعد رصد المركبة وتفتيشها، فيما قالت بغداد إنها تعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع تكرار الحوادث.


تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، حيثيات جريمة التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم ‏«داعش» واستهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، ‏ومخططاً متزامناً لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدةً أن الهدف كان «ضرب النسيج ‏المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».‏

نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قال في مقطع مصور نشرته الوزارة، إن ‏تنظيم «داعش» استغل الفترة الأولى من تحرير سوريا وسقوط الأنظمة الأمنية والعسكرية ‏والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري، إضافة إلى السيطرة على بعض مخازن الأسلحة والمتفجرات، ما منحه القدرة ‏على تنفيذ عمليات في بداية مرحلة التحرير.‏

وأوضح طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم تُرصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 في المائة من عمليات «داعش» كانت تستهدف فصائل الثورة.‏ غير أن استراتيجية «داعش» تغيرت بعد تحرير سوريا، بحسب تقرير «الداخلية السورية»؛ فبعد انخراط الفصائل العسكرية ‏في وزارة الدفاع وإعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية، انتقل التنظيم إلى استهداف ‏مكونات أخرى في المجتمع السوري، مثل استهداف التنظيم للشيعة في مقام السيدة زينب، ‏والمسيحيين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.‏

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.