فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

كتب «باكينغ فاستارد» في أسبوع وصوّره في أقل من شهر

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
TT

فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)

الشرق الأوسط في مهرجان فينيسيا (4)

إذا بدا العنوان غريباً، فالفيلم أغرب. العنوان هو «باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard)، والأغرب منه مخرجه فرنر هرتزوغ، ونهجه في إنجاز فيلم غير منظَّم ولا منضبط.

ينتمي هذا المخرج الألماني، المولود عام 1942، إلى جيل من السينمائيين الذين قدَّموا أعمالهم الأولى في أواخر الستينات ومطلع السبعينات، ومن بينهم فيم فندرز، وراينر فرنر فاسبيندر. وقد تحدَّثت عنهم الصحافة العالمية، وظهروا على غلاف مجلة «تايم» مثلاً، بوصفهم ممثلي موجة سينمائية ألمانية جديدة.

كان هرتزوغ دائماً مختلفاً عن أترابه؛ فلم يكترث بطرح مشكلات مجتمعية أو قضايا ثقافية أو حتى قصص متداولة، بل اتجه إلى موضوعات شاقّة، تتمحور حول أناس يشاركونه الشعور بالفردية والرغبة في التفوُّق. وهذا ما شاهدناه في «أغويري، غضب الله» (Aguirre, the Wrath of God، 1972)، و«فيتزكارالدو» (Fitzcarraldo، 1982)، من بين أفلام روائية أخرى أنجزها في تلك المرحلة.

فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (أ.ب)

ثم اتجه أكثر فأكثر إلى السينما التسجيلية، وببراعة مشهودة أثمرت أفلاماً جيدة ومختلفة، من بينها سلسلة تلفزيونية حظيت بتقدير جيد بعنوان «تحت الشمس» (Under the Sun، 1991)، و«عجلة الزمن» (Wheel of Time، 2003)، و«لقاءات عند نهاية العالم» (Encounters at the End of the World، 2007). وكان «كهف الأحلام المنسية» (Cave of Forgotten Dreams، 2010) أحد أفضل أفلامه في هذا المجال.

‫ بدأ هرتزوغ من الصفر. وُلد في عائلة فقيرة بقرية صغيرة خارج ميونيخ، لم تكن تملك سوى جدران المنزل؛ فلا فرش ولا أثاث ولا ماء جارٍ. ويقول: «حيث وُلدت، لم يكن هناك طعام. كل ما كان هناك هو برد قارس».

وكذلك وُلدت سينماه من الصفر تماماً. لم يدخل مدرسة، ولم يعمل مساعداً لأحد، بل أمسك بالكاميرا وبدأ تصوير أفلام قصيرة. ولم يشأ أن تكون أفلامه القصيرة خاوية من الطموح، فأسس لها شركة بالقليل من المال الذي كان يملكه. وبعد انتقاله إلى تحقيق الأفلام الطويلة، استمر في العمل بما يملكه من إرادة قوية وإدراك بأن السينما، كما يقول، «هي الطريق الوحيد الذي لم أجد له بديلاً».

بالنسبة إليه، لا يوجد أمر لا يستطيع الإنسان فعله، بما في ذلك جرّ سفينة بكل ثقلها من شاطئ إلى آخر عبر التضاريس الجبلية الصعبة، كما شاهدنا في «فيتزكارالدو». كانت السفينة حقيقية، وكذلك العمَّال، وهم من قبائل منطقة الأمازون استأجرهم المخرج للعمل. وجسَّد ذلك أيضاً صداماً بين قسوة الإنسان وقسوة الطبيعة.

خلال تصوير «أغويري، غضب الله»، أعلن بطل الفيلم كلاوس كينسكي رغبته في التوقف عن العمل وترك الفيلم بسبب صعوبة التصوير في جبال إلدورادو البرازيلية. وكان رد هرتزوغ أنه سيطلق النار عليه إذا فعل ذلك. وهذه الواقعة موثّقة في فيلم هرتزوغ التسجيلي «شيطاني الحميم» (My Best Fiend، 1999).

الشقيقتان كايت وروني مارا

روني وهرتزوغ وكايت في مهرجان فينيسيا (أ.ف.ب)

«باكينغ فاستارد» واحد من أفلامه الصعبة، وإن كان أقل توهّجاً وإجادة. ومع ذلك، يظل مفاجئاً في طريقة سرد حكايته ومعالجتها بأسلوب متقشِّف. وتدور أحداثه حول شقيقتين تعيشان وضعاً عاطفياً قلقاً ومتاهات عاطفية مع الآخرين، لا يسعى المخرج إلى توضيحها على النحو المطلوب، ما يترك الفيلم مثقلاً بالأسئلة حول غايته الأساسية.

* في لقائنا الأخير عام 2015، حين قدّمت «ملكة الصحراء» بمهرجان برلين، تحدّثنا عن رغبتك في تناول سيرة امرأة أجنبية في الصحارى العربية. يبدو ذلك الفيلم بعيداً جداً عن عملك الجديد، ولا يجمعهما، في رأيي، سوى البطولة النسائية.

- صحيح، كلاهما ذو بطولة نسائية، لكن لا يوجد جامع قوي بينهما سوى أن مخرجهما واحد يُفضِّل الموضوعات الصعبة؛ لأنها المقابل الطبيعي لحياة جميع أبطال أفلامي الروائية.

* رغم اختلاف الفيلم عن «ملكة الصحراء»، ثمة خيط يجمعهما؛ فنيكول كيدمان كانت تبحث فيه عن أرض جديدة، وكذلك تفعل روني مارا وكايت مارا في فيلمك الجديد، وإن كانت أرضهما وهماً.

- تسعدني ملاحظتك، لكن لا ينبغي أن نبني كثيراً من التحليل على هذه النقطة؛ إذ تناول عدد من أفلامي أيضاً التوجّه إلى أراضٍ جديدة. والمختلف هنا أن تلك الأرض غالباً ما تكون من نسج الأوهام.

* يجمع «باكينغ فاستارد» بين ممثلتين شقيقتين بالفعل. هل تطلَّبت إدارتهما عناية خاصة، أو واجهتك أي مشكلة تتعلق بتوزيع الحوارات والمواقف بينهما؟

- يسعدني أنك لم تقل إن الفيلم يتناول شقيقتين توأمين. وهذا ما وجدت نفسي أنفيه في المقابلات التي أجريتها هنا. إنهما امرأتان تعيشان الأحلام نفسها عندما تنامان، من شدّة قربهما بعضهما من بعض، حتى إنهما تقعان في حب رجل واحد. وفي الحوارات تنطقان الكلمات نفسها في وقت واحد. إنهما شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة.

* هل توافق على أن هذا التطابق يمحو، إلى حدّ ما، ذاتية كل منهما؟

- لا.

* كيف؟

- لأن كل واحدة منهما جزء من الأخرى، والفيلم واضح في هذا الشأن. إنهما شخصية واحدة؛ امرأتان في شخصية واحدة.

غموض مطلوب

الشقيقتان روني وكايت مارا (ملف مهرجان فينيسيا)

* قرأت أن الفيلم تطلَّب سنوات عدّة من الكتابة والتحضير. كيف تم ذلك؟

- هذا خطأ. لم يستغرق الفيلم وقتاً طويلاً، ولم تكن المسألة مسألة سنوات. كتبت السيناريو في أسبوع واحد، وصُوّر الفيلم في أقل من شهر. ما كُتب في هذا الشأن غير صحيح.

* ما كان رد فعل الشقيقتين مارا عندما عرضت عليهما بطولة الفيلم؟

- رحّبتا كثيراً ووافقتا سريعاً على العمل معي. وأبدتا إعجابهما بأفلامي وسعادتهما بأن تمثّلا معاً، وأن يأتي هذا الاشتراك في البطولة بينهما، وللمرّة الأولى، في فيلم لي.

* هل تتعمّد إبقاء طبيعة العلاقة بين الشقيقتين غامضة؟

- المسألة ليست غامضة، إلا من حيث رغبتي في عدم الكشف سريعاً عن أسبابها. ومن يتابع الفيلم يكتشف أن حالتهما الفريدة هي مفتاح فهم كل شيء. علاقتهما متجانسة تماماً، وهما تنطقان معاً بالكلمات نفسها.

* ألا يضفي تطابقهما الدائم في الأحلام والحوارات والحركات قدراً من الغموض على الفيلم؟

- أعتقد أن هذا ما يجعل الفيلم مختلفاً. كان يمكن تحقيق فيلم آخر عن القصة نفسها، لكنه لم يكن ليأتي مختلفاً كما رغبت.

* هل توافق على أن معالجتك لبعض الأحداث، وأسلوب اختيارك لها، قريبان من منحى الأفلام التسجيلية التي حققتها من قبل؟

- على العكس. هل تعتقد ذلك لأن هناك مشهداً يقع في كهف ويذكّرك بفيلمي «كهف الأحلام المنسية»؟

* نعم.

- لا، على الإطلاق. الكهف هنا موجود في التهيؤات والأحلام فقط.

لقطة في مشهد المحكمة بالفيلم (برفيدانس رود إنترتاينمنت)

* تتَّسم معالجتك للبطلتين بتعاطف كبير وعناية لا نجدهما في أفلامك ذات البطولة الرجالية. وهذا أيضاً أمر يجمع هذا الفيلم بـ«ملكة الصحراء»...

- هناك أسباب درامية لذلك. الرجال في أفلامي أقل تعاطياً مع العواطف والوجدانيات. إنهم مجموعة متمرّدة على نفسها وعلى الآخرين، وقاسية أيضاً. لدى كل واحد منهم أسباب لا مجال للخوض فيها في أفلامي، بل تكشف عن نفسها خلال المشاهد، وعادةً ما يحدث ذلك مبكراً. لكنها ملاحظة مهمة لم يتطرّق إليها أحد، على ما أتذكّر.


مقالات ذات صلة

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

سينما بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

أعلنت «استوديوهات MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اختار المخرج أن تكون الطبيعة بطلة فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)

ديربورانس: «زمن الحيوانات»... رحلة سينمائية داخل عالم الحياة البرية

قال المخرج السويسري فينسنت شابلوز إن علاقته بمنطقة ديربورانس في بلده تعود إلى طفولته، وإن معرفته الطويلة بالمكان دفعته إلى تقديمه في فيلمه الوثائقي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

في العلا السعودية، حيث تحمل الصخور والواحات طبقات من الحكايات، تفتح السينما نافذة أخرى تطل على المكان، وتجمع الجمهور بصنّاع الأفلام حول قصصهم وتجاربهم...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان إن فيلمه «حوار مع البحر» لم يبدأ من فكرة سينمائية مجردة، وإنما خرج من واقعة حقيقية عاشتها عائلة زوجته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور... هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، وببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت.

إيمان الخطاف (الدمام)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
TT

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)
سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

يعرف روَّاد مسرح «مونو» سمر صالح عن قرب. فهي التي تستقبلهم عند مدخله، وتؤكد حجوزاتهم وتسلّمهم بطاقاتهم بلطافة وخفَّة ظلّ. فسمر، المضيافة التي تتنقَّل في أرجاء المسرح بحيوية لمساعدة الآخرين، وصاحبة الابتسامة الدائمة والأذن التي تحفظ أصوات المتصلين، تحوَّلت اليوم إلى ممثلة.

ومن خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة، فتجمع في مونولوغها بين الحلو والمر، والمعاناة والكوميديا.

تُعرض المسرحية على خشبة «مونو» في بيروت، من بطولة سمر صالح، ويرافقها غسان قوجة في أداء تعبيري إيمائي. وهي من إنتاج مسرح «شغل بيت» وإخراج شادي الهبر.

كتب ديمتري ملكي المسرحية انطلاقاً من قصة سمر الواقعية. فصاحبة البشرة الداكنة، المولودة لأم إريترية وأب من صعيد مصر، واجهت تحديات كثيرة في حياتها. ووضعها المخرج شادي الهبر تحت الضوء بعدما لاحظ موهبتها التمثيلية، ورأى ضرورة إخراج تجربتها إلى النور. فقصة سمر تشبه حكايات كثيرات ممن تعرّضن للتنمّر والتمييز العنصري بسبب لون بشرتهن.

نجحت سمر في تحقيق حلمها بالوقوف على الخشبة في عمل تكون فيه البطلة المطلقة. فكانت ديفا حقيقية، أدّت دورها بإتقان، وعبّرت عن معاناة دفنتها لسنوات في أعماقها. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تُشكِّل المسرحية محطة مضيئة في مشواري المهني. فقد درست التمثيل وتمنيت دائماً أن أحظى بفرصة حقيقية، بعدما اقتصرت تجاربي على أعمال تجريبية خلال دراستي. وعندما اكتشف شادي موهبتي وأصغى إلى قصتي، التي كنت أمرّر أيضاً مقاطع منها عبر (تيك توك)، عرض علي هذا العمل». وتضيف: «ترددت في البداية، قبل أن أقرر خوض التجربة من باب علاج جروح لأزمتني منذ الصغر. فكانت مرحلة شُفيت خلالها من آلامي، بعدما فتحت باب الماضي على مصراعيه».

قدّمت سمر صالح أداءً مسرحياً يمزج بين الكوميديا والوجع (مسرح مونو)

وخلال المسرحية، تفاجئنا سمر بموهبة فنية متعددة الجوانب. فقد عرفت كيف تتحكم بلعبة المونولوغ، وهي من التجارب الصعبة لأي ممثل، مهما بلغت خبرته. كما أوصلت رسالتها حول التمييز العنصري والتنمّر بعفوية وبساطة، ونقلت المواجهات والتحديات القاسية التي عاشتها إلى الخشبة بأسلوب مباشر. وتحدثت بصراحة عن خيباتها العاطفية، وعن علاقتها المضطربة ببلد وُلدت وعاشت فيه، لكنه تنكّر لها.

أما التنمّر الذي تعرّضت له فكان يؤذيها، لكن والدتها ريتا كانت تضمد جراحها بحنانها وقوتها، فاستلهمت منها الصلابة. وكانت لها نبع حنان وحضناً تختبئ فيه، وبلسماً لجراحها.

وبدت علامات التأثر على وجوه عدد من الحاضرين، خصوصاً عندما دعت سمر والدتها إلى اعتلاء الخشبة لتهديها العمل، في لفتة تكريمية لها. وكانت المعانقة بين الأم وابنتها مؤثّرة، تركت بصمتها لدى الجمهور الذي تابع أداء سمر باهتمام، مكتشفاً موهبة تمثيلية لدى سيدة الضيافة والاستقبال في «مونو».

وتشير سمر إلى أنها، في بداية التحضيرات للمسرحية، كانت تتأثر كلما استمعت إلى رسالة صوتية لوالدتها طلب شادي إدراجها في العرض. وتقول: «بكيت عندما سمعتها للمرة الأولى».

وتضيف: «لكنني استعدت قوتي وقررت خوض التجربة، لأن أمي حفرت في القوة ولا يمكنني أن أخذلها. واليوم، عندما اعتلت الخشبة معي، لم تكن الدنيا تسعني من سعادتي العارمة تجاه امرأة عانت الكثير وربّت أولادها رغم محاربة المجتمع لها».

«درجة تانية» تُقدَّم على مسرح «مونو» في بيروت (مسرح مونو)

وخلال المسرحية، تروي سمر قصة لقاء والدتها بوالدها في لبنان. فقد كانت ريتا تعمل مساعدة للراحلة صباح، التي تعرّفت إليها في مصر وطلبت منها أن تعمل مرافقة لها في بيروت. أما والدها، الذي كان يعمل في السعودية، فغادر عمله متوجهاً إلى بيروت بحثاً عن فرصة جديدة، وهناك التقى بريتا، وتزوجا بعد قصة حب جميلة. وشاركت ريتا ممثلة في فيلم «حسناء وعمالقة» إلى جانب ابنة صباح، هويدا، فكانت هي أيضاً نجمة وديفا في نظر محبيها وكل من تعرّف إليها.

وتعترف سمر بأن المسرح المرتكز على المونولوغ ليس بالأمر السهل، ولذلك عدّته باباً لمواجهة نفسها. وتقول: «كان علي أن أتحدى نفسي وأخرج كل ما خبأته في باطني. وفلحت في ذلك، لأنني أشعر وكأنني أزحت ثقلاً كبيراً عن كاهلي».

وبرزت لمسات المخرج شادي الهبر في العناصر البصرية والصوتية، إذ مزج حكاية سمر بالفانتازيا، واستعان بموسيقى وأغانٍ عربية وأجنبية تواكب محطات حياتها وتحمل رسائل إنسانية. كما أفسح لها المجال للتعبير عن غضبها وألمها بالصراخ ورفع الصوت، في عرض يمتدّ لـ60 دقيقة.


1000 خطوة إضافية يومياً تقلل نوبات تفاقم الانسداد الرئوي

المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)
المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)
TT

1000 خطوة إضافية يومياً تقلل نوبات تفاقم الانسداد الرئوي

المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)
المشي بانتظام يخفض احتمال التعرض لنوبات الانسداد الرئوي (جامعة ولاية نيو ميسيكو)

أظهرت دراسة دولية أن المشي بانتظام قد يساعد الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن على تقليل نوبات تفاقم الأعراض، حتى إذا كانوا يعيشون في مناطق تعاني مستويات مرتفعة نسبياً من تلوث الهواء.

وأوضح الباحثون بقيادة معهد برشلونة للصحة العالمية (ISGlobal) في إسبانيا، أن النتائج تشير إلى أن النشاط البدني وتلوث الهواء عاملان يمكن التعامل معهما معاً؛ إذ لا يبدو أن التعرض لمستويات مرتفعة نسبياً من تلوث الهواء يلغي الفوائد المرتبطة بالمشي، ونُشرت الدراسة، الاثنين، بدورية «ERJ Open Research».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن حالة رئوية شائعة وطويلة الأمد، ولا يوجد علاج شافٍ له حالياً، لكن ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي، يمكن أن تساعد في إدارة أعراضه، بما في ذلك السعال والصفير وضيق التنفس.

وشملت الدراسة 262 شخصاً مصاباً بالمرض من 5 دول أوروبية هي بريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا واليونان. وارتدى المشاركون أجهزة استشعار للحركة لمدة 7 أيام، سجلت عدد الخطوات التي يقطعونها، والوقت الذي يقضونه في المشي، وسرعة المشي.

كما جمع الباحثون بيانات عن مستويات تلوث الهواء بالقرب من منازل المشاركين خلال العامين السابقين للدراسة، وشملت الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر (PM2.5)، والكربون الأسود، وثاني أكسيد النيتروجين، والأوزون. وطُلب من المشاركين تسجيل نوبات تفاقم الأعراض، بينما استخدم الباحثون السجلات الطبية على مدى عامين لرصد نوبات التفاقم المتوسطة أو الشديدة.

ووجد الباحثون أن المشي بانتظام ارتبط بانخفاض عدد نوبات تفاقم أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، ولم يختلف هذا الارتباط بشكل واضح باختلاف مستويات تلوث الهواء في المناطق التي يعيش فيها المشاركون.

وأظهرت النتائج أن كل 1000 خطوة إضافية يومياً ارتبطت بانخفاض احتمال التعرض لنوبات التفاقم بنحو 5 في المائة. كما ارتبط المشي بوتيرة أسرع بفوائد أكبر؛ إذ حصل المشاركون الذين تجاوزت سرعة مشيهم متوسط سرعة المجموعة، البالغة نحو متر واحد في الثانية، على فوائد إضافية مقارنة بمن يمشون بوتيرة أبطأ. ولم يجد الباحثون اختلافاً واضحاً في هذه النتائج بحسب شدة مرض الانسداد الرئوي المزمن.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم استمرار ممارسة النشاط البدني حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ملوثة نسبياً، مع التأكيد على أن تقليل التعرض لتلوث الهواء يظل أمراً مهماً؛ ولذلك فإن اختيار أماكن منخفضة التلوث لممارسة المشي، متى كان ذلك ممكناً، قد يكون الخيار الأفضل.

ومع ذلك، حذّر الباحثون من أن النتائج قد لا تنطبق على المناطق التي تشهد مستويات شديدة الارتفاع من تلوث الهواء، مشددين على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث. ويخطط الفريق لإجراء دراسة أكبر تشمل عدداً أكبر من المشاركين ومناطق تعاني مستويات أعلى كثيراً من التلوث.


«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
TT

«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)

أعلنت الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد، الاثنين، فوز الأميركي كارل ديسيروث (54 عاماً) والألمانيين بيتر هيغيمان (71 عاماً) وجيورج ناغل (73 عاماً) بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بـ«القنوات الأيونية التي يتم التحكم فيها بالضوء» وتقنية «علم البصريات الوراثي».

وأوضحت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا السويدي أن اكتشافات العلماء الثلاثة قادت إلى تطوير «علم البصريات الوراثي»، وهي تقنية تتيح تشغيل نشاط خلايا عصبية محددة أو وقفه باستخدام الضوء داخل الدماغ الحي. وأحدثت التقنية تحولاً في علوم الأعصاب، إذ مكّنت الباحثين من دراسة الدوائر العصبية المرتبطة بذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة، وفهم دور أنواع معينة من الخلايا العصبية في اضطرابات عصبية ونفسية عدة.

أداة ثورية

بدأت القصة في أوائل تسعينات القرن الماضي، عندما درس هيغيمان طحلباً وحيد الخلية يسمى «كلاميدوموناس» (Chlamydomonas)، يستطيع السباحة نحو الضوء. ولاحظ أن استجابته للضوء تحدث خلال نحو نصف مللي/ثانية، وهي سرعة تفوق بأكثر من 20 مرة بعض المراحل المماثلة في عين الإنسان.

دفع ذلك هيغيمان إلى افتراض وجود بروتين يجمع بين التقاط الضوء وفتح قناة تسمح بمرور الأيونات وإنتاج إشارة كهربائية. وبعد سنوات من البحث، تمكن بالتعاون مع ناغل من تحديد بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «تشانيل رودوبسين» (channelrhodopsin)، واتضح أنه يعمل كقناة أيونية تُفتح عند التعرض للضوء. وفي عام 2003، أظهرا أن إدخال الجين المسؤول عن هذا البروتين إلى خلايا أخرى يجعلها حساسة للضوء وقادرة على إنتاج إشارات كهربائية.

ديسيروث يحول الاكتشاف إلى علم جديد

استفاد ديسيروث من هذا الاكتشاف في تطوير وسيلة للتحكم في نشاط الخلايا العصبية. وفي عام 2005، نجح فريقه في جعل خلايا عصبية مزروعة في المختبر تستجيب للضوء الأزرق وتطلق إشارات عصبية. ثم انتقل الباحثون إلى التجارب على الحيوانات، ونجحوا في عام 2007 في تنشيط خلايا عصبية محددة داخل أدمغة فئران حية والتحكم في حركاتها. كما تمكن فريق ديسيروث في العام نفسه من تنشيط خلايا مرتبطة باليقظة وإيقاظ فئران نائمة.

وفي عام 2012، استخدم ديسيروث التقنية، بالتعاون مع سوسومو تونيجاوا، لإعادة تنشيط خلايا مرتبطة بذاكرة الخوف لدى الفئران، أو ما يعرف بـ«إنغرام الذاكرة»، وهو نمط من الخلايا والمسارات العصبية يتشكل عند تكوين ذكرى. وعندما أعاد الباحثون تنشيط هذه الخلايا، أظهرت الفئران استجابة خوف رغم غياب الخطر، مما قدم دليلاً على دور مجموعة محددة من الخلايا العصبية في ذاكرة بعينها.

كيف غيّرت التقنية فهم الدماغ؟

يحتوي دماغ الإنسان البالغ على نحو 90 مليار خلية عصبية، ترتبط كل منها بآلاف الوصلات، مما يجعل تحديد وظيفة كل نوع من الخلايا أمراً بالغ التعقيد. لكنّ «علم البصريات الوراثي» أتاح للباحثين تشغيل مجموعات محددة من الخلايا أو وقفها، ثم مراقبة تأثير ذلك مباشرة.

وبهذه الطريقة، حدد العلماء دوائر عصبية مرتبطة بالألم، والسلوك الاجتماعي، والعطش، وتناول الطعام، والشعور بالمكافأة والانتباه، إضافةً إلى وظائف مثل تنظيم الساعة البيولوجية. كما وسّعت التقنية دراسة الجهاز العصبي خارج الدماغ، وكشفت عن صلات بين نشاط القلب والمشاعر، وعن دور خلايا معينة في الأمعاء في تفضيل بعض الأطعمة.

آمال علاجية

وحسب جمعية نوبل، ساعدت التقنية في تعميق فهم اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق والفصام وألزهايمر وباركنسون. ويختبر الباحثون أيضاً إمكاناتها العلاجية، إذ تُستخدم في تجارب سريرية جارية لمحاولة استعادة الرؤية لدى أشخاص فقدوا البصر بسبب التهاب الشبكية الصباغي.

وفي إحدى المحاولات، أدى إدخال بروتين شبيه بـ«تشانيل رودوبسين» إلى شبكية مريض إلى استعادة قدر محدود من الرؤية، وتمكن بمساعدة نظارات خاصة تبعث الضوء من تمييز أجسام والإمساك بها. كما يأمل الباحثون في استخدام التقنية مستقبلاً لتحسين زراعة القوقعة عبر تنشيط العصب السمعي بالضوء بدلاً من الكهرباء بدرجة أكبر من الدقة. وهكذا، حوّل العلماء الثلاثة اكتشاف بروتين حساس للضوء في طحلب وحيد الخلية إلى تقنية غيّرت طريقة دراسة الدماغ، وفتحت مجالاً جديداً لفهم ارتباط الدوائر العصبية بالذكريات والمشاعر والسلوكيات، مع آمال بتطوير علاجات جديدة للاضطرابات العصبية والنفسية.