أكد مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن الوسطاء مستمرون في جهودهم بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن الاتصالات لم تتوقف لتفادي أي تعطيل متعمد للمفاوضات من جانب إسرائيل بعد تصعيدها الأخير «غير المقبول» في القطاع.
وأكدت مصادر من حركة «حماس» في تصريحات سابقة، السبت،» لـ«الشرق الأوسط»، أن عز الدين الحداد القائد العام لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، قد قُتل في غارة إسرائيلية استهدفته بمدينة غزة، مساء الجمعة، أن الهجوم على شقة سكنية بحي الرمال في مدينة غزة، قد استهدف الحداد.
ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، هذا «التصعيد» من جانب إسرائيل يضع الوسطاء أمام مهمة صعبة وسيناريوهات محدودة، وأن «اتفاق غزة» أمام احتمالات ترتبط بتوقف مؤقت للمفاوضات التي تستهدف فك جموده، أو عرقلة المفاوضات بشكل كامل حال وسعت إسرائيل من تصعيدها، وكثفت الاغتيالات والسيطرة على أراضٍ في القطاع، وصولاً لعودة الحرب، خصوصاً أن الموقف الأميركي لم يتحرك لردع إسرائيل بعد.
عملية جديدة
وجاءت عملية اغتيال الحداد، في وقت تنهي فيه حركة «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، فضلاً عن أن العملية تأتي بعد جولات استضافتها القاهرة على مدار نحو أسابيع، بمشاركة الممثل الأعلى لمجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، الذي طالب الحركة قبل أيام من العملية بتسليم السلاح عقب زيارته لتل أبيب ولقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن عملية الاغتيال تؤكد عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات، لافتاً إلى أنها تسعى لإرباك المشهد الداخلي لحركة «حماس» التي تستعد لإجراء تغييرات داخلية وخارجية، وتحمل رسالة موجهة من نتنياهو إلى الداخل الإسرائيلي المأزوم سياسياً، بهدف رفع شعبيته، وتحقيق أهداف انتخابية وسياسية، وقبل ذلك التأثير المباشر في المفاوضات ومصداقيتها.
ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن نتنياهو ذهب لهذه العملية لإنقاذ نفسه انتخابياً في ظل تراجعاته الداخلية، ومحاولة فرض ضغوط كبيرة على «حماس» في ظل انشغال أميركي وصمت على ما يحدث في القطاع.

خروقات تتسع
وليس الاستهداف وحده، الذي تمضي فيه إسرائيل وسط صمت أميركي، فقد أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، الأربعاء، بأنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح، وباتت إسرائيل تسيطر على نحو 64 في المائة من مساحة القطاع».
ويرى طارق فهمي أن العملية الأخيرة تضع الوسطاء أمام سيناريوهات محدودة؛ أولها استمرار التصعيد الإسرائيلي، والاستمرار في اغتيالات أخرى قد تشمل عناصر المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج أو توسيع السيطرة بالقطاع، واستكمال العمل العسكري واحتلال قطاع غزة بالكامل.
ويرى أن التصعيد سيعرقل المفاوضات في ظل صمت أميركي، أو توقف مؤقت للمفاوضات دون وقف الوسطاء اتصالاتهم خاصة وأن العملية تفتح المجال أمام صعود قيادات جديدة أكثر تشدداً في أوساط «حماس».
ويتوقع الرقب أن تبدي «حماس» تحفظاً على العودة للمفاوضات حالياً، على أن يكون هذا الأمر مؤقتاً، لا سيما أن الحركة ليس لديها بدائل أو قدرة على المواجهة العسكرية، لافتاً إلى أن الوسطاء أمام مهمة صعبة للغاية، لكنهم سيواصلون إنقاذ ما يمكن إنقاذه للعودة للمفاوضات سريعاً مع اتصالات مكثفة مع واشنطن للتدخل، ولجم تصعيد إسرائيل المحتمل.


