واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمرت خلال الحرب بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمرت خلال الحرب بمدينة غزة (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمرت خلال الحرب بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون في شارع محاط بمبانٍ دمرت خلال الحرب بمدينة غزة (أ.ب)

كشفت 5 مصادر مطلعة لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة ‌تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية، إلى مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك لتمويل خطته لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وأوضح 3 من المصادر، وهم مسؤولون مطلعون ​على المباحثات الأميركية مع إسرائيل، أن إدارة ترمب لم تحسم أمرها بعد بشأن تقديم طلب رسمي إلى إسرائيل.

وأفاد مصدران آخران، وهما فلسطينيان مطلعان على المباحثات، بأن المقترح ينص على تخصيص جزء من عائدات الضرائب لحكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة في غزة، وجزء آخر للسلطة الفلسطينية في حال قيامها بإجراء إصلاحات.

وتقدر السلطة الفلسطينية قيمة الضرائب المحجوبة بـ5 مليارات دولار.

وقد يؤدي احتمال إعادة توجيه عائدات الضرائب الفلسطينية نحو خطة ترمب لإعادة إعمار غزة، التي لم تشارك الحكومة الفلسطينية في وضعها، إلى تهميش السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب، في حين يفاقم حجب إسرائيل لهذه الأموال، الأزمة المالية في ‌الضفة الغربية المحتلة.

وتمارس السلطة ‌الفلسطينية حكماً ذاتياً محدوداً في الضفة الغربية، لكنها لم تُمارس أي ​نفوذ ‌على ⁠غزة ​منذ إبعادها ⁠عنها بعد حرب أهلية قصيرة مع حركة «حماس» في 2007.

خيام للنازحين الفلسطينيين تمتد بين أنقاض المباني في مدينة غزة (أ.ب)

وتعثرت خطة ترمب لغزة بسبب رفض «حماس» إلقاء سلاحها واستمرار الهجمات الإسرائيلية، التي قوضت وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، على القطاع.

«الأموال في البنوك عديمة الفائدة»

رفض مجلس السلام التعليق على ما إذا كان اقتراح استخدام أموال الضرائب الفلسطينية قيد الدراسة.

وقال مسؤول في المجلس إنه طلب من جميع الأطراف الاستفادة من الموارد لدعم خطة ترمب لإعادة الإعمار، التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وأضاف المسؤول: «هذا يشمل السلطة ⁠الفلسطينية وإسرائيل. لا شك أن إيداع الأموال في بنك لا يسهم في ‌المضي قدماً بخطة الرئيس المكونة من 20 نقطة».

ويبدو أن ذلك ‌يشير إلى عائدات الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية التي احتجزتها إسرائيل ​في صراع طويل الأمد حول المدفوعات التي تقدمها ‌للفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.

وتقوم إسرائيل بتحصيل الضرائب على البضائع المستوردة نيابة عن السلطة الفلسطينية، ومن ‌المفترض أن تحول هذه الإيرادات بموجب ترتيب طويل الأمد. وتستخدم السلطة الفلسطينية هذه الأموال لدفع رواتب الموظفين المدنيين وتمويل الخدمات العامة.

ولم تذكر المصادر مقدار الأموال الضريبية التي تفكر واشنطن في مطالبة إسرائيل بتحويلها إلى المجلس.

ولطالما مارست الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطاً على ‌السلطة الفلسطينية لوقف تقديم مدفوعات مالية لسجناء فلسطينيين وعائلات أفراد قتلوا على يد القوات الإسرائيلية، وأشارتا إلى أن ذلك يشجع على العنف.

ويعتبر الفلسطينيون هذه ⁠المساعدات شكلاً من أشكال ⁠الرعاية الاجتماعية للسجناء.

واستجابة للضغوط الأميركية، قالت السلطة الفلسطينية في فبراير (شباط) 2025، إنها بصدد تعديل نظام الدفع، لكن الولايات المتحدة رأت أن هذه التغييرات غير كافية. وحجبت إسرائيل الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية بوصف ذلك إجراء عقابياً، وهو مبلغ يقول مسؤولون فلسطينيون إنه يبلغ 5 مليارات دولار، أي ما يزيد على نصف الميزانية السنوية للسلطة.

وتسبب الإجراء الإسرائيلي في أزمة مالية بالضفة الغربية، مع خفض السلطة الفلسطينية رواتب آلاف الموظفين الحكوميين.

وقبلت إسرائيل دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام. ولم تجرِ دعوة السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المجلس.

وتنص خطة ترمب على أن تتولى هيئة فلسطينية من التكنوقراط، تعرف باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السيطرة على القطاع من حركة «حماس» بعد أن تلقي الحركة سلاحها.

وخلال مؤتمر صحافي في القدس يوم الأربعاء، قال نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس ​السلام التابع لترمب إلى غزة، إن ​خطط إعادة الإعمار في مراحل متقدمة.

وأضاف: «نعمل على ذلك تدريجياً؛ نحسب التكاليف وننسق مع الجهات المانحة. نحن على أتم الاستعداد للبدء بجدية وقتما تسمح الظروف بذلك»، من دون التطرق إلى مسألة الضرائب.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال الحداد

المشرق العربي النيران تندلع من شقة تم قصفها في غزة (رويترز)

مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال الحداد

أكدت مصادر من حركة «حماس» أن عز الدين الحداد القائد العام لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، قتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة متداولة لعز الدين الحداد (نقلا عن "الحدث")

إسرائيل تعلن اغتيال القائد العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، مساء أمس، أنها اغتالت قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» عز الدين الحداد، بعد ملاحقة امتدت لعقود، خاصة بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023،

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مقتل 7 في غزة وإسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها شنّت غارة جوية في غزة استهدفت عز الدين الحداد، الذي وصفته بأنه قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس ترمب للسلام

قالت 5 مصادر مطلعة إن أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية إلى مجلس السلام الذي شكله ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل تسيطر على 60 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قواته تسيطر على 60 في المائة من غزة، في ما يُظهر أنها وسّعت من نطاق سيطرتها داخل القطاع إلى أبعد مما نصّ عليه اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اختراقات تستهدف أنظمة خزانات الوقود في أميركا... وإيران في دائرة الاتهام

سائق يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بمدينة ويغينز - كولورادو (رويترز)
سائق يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بمدينة ويغينز - كولورادو (رويترز)
TT

اختراقات تستهدف أنظمة خزانات الوقود في أميركا... وإيران في دائرة الاتهام

سائق يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بمدينة ويغينز - كولورادو (رويترز)
سائق يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بمدينة ويغينز - كولورادو (رويترز)

يشتبه مسؤولون أميركيون في أن قراصنة إيرانيين يقفون خلف سلسلة من الاختراقات التي استهدفت أنظمة مراقبة مستويات الوقود في خزانات تخزين تخدم محطات وقود بعدة ولايات، وفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة على التحقيق، شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال مصدر لشبكة «سي إن إن»، إن المهاجمين استغلوا أنظمة قياس الخزانات الآلية (ATG) التي كانت متصلة بالإنترنت وغير محمية بكلمات مرور، ما أتاح لهم في بعض الحالات، التلاعب بقراءات العرض الخاصة بمستويات الوقود، من دون التأثير على الكميات الفعلية المخزنة.

ورغم أن هذه الاختراقات لم تتسبب حتى الآن في أضرار مادية أو إصابات، فإنها أثارت مخاوف تتعلق بالسلامة؛ إذ إن الوصول إلى هذه الأنظمة قد يسمح نظرياً بإخفاء تسربات وقود خطيرة، وفق «سي إن إن».

التحقيقات ترجّح إيران

قال مصدران مطلعان على التحقيق للشبكة، إن التاريخ الإيراني في استهداف أنظمة خزانات الوقود، يُعدّ أحد الأسباب التي تجعل طهران المشتبه الرئيسي في هذه الهجمات، مع التأكيد على أن الحكومة الأميركية قد لا تتمكن من تحديد المسؤولين بشكل قاطع، بسبب محدودية الأدلة الجنائية الرقمية.

وفي حال تأكدت مسؤولية إيران، فإن الحادثة ستكون أحدث مثال على تهديد طهران للبنية التحتية الحيوية داخل الولايات المتحدة، رغم بقاء هذه المواقع خارج نطاق القدرات العسكرية الإيرانية المباشرة.

كما قد تثير القضية حساسية سياسية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل ارتباطها غير المباشر بارتفاع أسعار الوقود نتيجة الصراع، حيث أشار استطلاع حديث إلى أن 75 في المائة من البالغين الأميركيين، يرون أن الحرب مع إيران أثرت سلباً على أوضاعهم المالية.

ويحذر خبراء، وفق «سي إن إن»، من أن هذه الهجمات تمثل إنذاراً لمشغلي البنية التحتية الحيوية الذين يواجهون صعوبات مستمرة في تأمين أنظمتهم رغم التحذيرات الفيدرالية المتكررة.

نمط متكرر في الهجمات السيبرانية الإيرانية

تشير تقارير أمنية إلى أن مجموعات قرصنة مرتبطة بإيران تستهدف منذ سنوات، أنظمة صناعية مكشوفة على الإنترنت، تشمل منشآت النفط والغاز ومرافق المياه.

وبعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حمّلت الولايات المتحدة قراصنة مرتبطين بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مسؤولية سلسلة هجمات على مرافق مياه أميركية تضمنت رسائل مناهضة لإسرائيل على أنظمة التحكم.

كما حذرت شركات أمن سيبراني منذ أكثر من عقد، من أن أنظمة قياس الخزانات المتصلة بالإنترنت، تمثل نقطة ضعف خطيرة يمكن استغلالها.

تصاعد العمليات السيبرانية الإيرانية

تعتبر وكالات الاستخبارات الأميركية أن قدرات إيران السيبرانية أقل من نظيرتيها الصينية والروسية، إلا أن سلسلة الهجمات الأخيرة خلال الحرب، تشير إلى تحول في مستوى النشاط والقدرة على إحداث اضطرابات.

ومنذ بدء الحرب، ارتبطت هجمات إلكترونية إيرانية باضطرابات في منشآت نفط وغاز ومياه داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى تأخيرات تشغيلية في شركات تصنيع أجهزة طبية وتسريب رسائل إلكترونية لمسؤولين أمنيين أميركيين.

كما استهدفت الهجمات الإيرانية مؤسسات وأفراداً في إسرائيل بشكل واسع، بالتزامن مع عمليات عسكرية وسيبرانية متبادلة بين أطراف الصراع.


تقرير: أميركا تعتزم الكشف عن تهم جنائية ضد راؤول كاسترو الأربعاء

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (أ.ب)
الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (أ.ب)
TT

تقرير: أميركا تعتزم الكشف عن تهم جنائية ضد راؤول كاسترو الأربعاء

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (أ.ب)
الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (أ.ب)

كشف ‌مسؤول في وزارة العدل الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم الإعلان ​عن توجيه تهم جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو يوم الأربعاء المقبل، في خطوة من شأنها تصعيد حملة الضغط ضد الحكومة الشيوعية في الجزيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة ‌عدم الكشف ‌عن هويته، إن ​جهات ادعاء ‌اتحادية ⁠تتوقع ​الكشف عن ⁠لائحة اتهام ضد كاسترو البالغ من العمر 94 عاماً في ميامي يوم 20 مايو (أيار)، على خلفية واقعة تعود إلى 1996 أسقطت فيها طائرات ⁠كوبية طائرتين تابعتين لمجموعة ‌من المنفيين الكوبيين.

وأشارت ‌دعوة اطلعت عليها «رويترز»، ​إلى أن ‌مكتب الادعاء في ميامي سينظم فعالية ‌في ذلك اليوم لتكريم ضحايا الواقعة. ولم يرد المكتب بعد على طلب للتعليق. ويجب أن تحظى لائحة الاتهام ‌أولاً بموافقة هيئة محلفين كبرى. وكانت صحيفة «ميامي هيرالد» ⁠أول ⁠من أورد خبر الإعلان المزمع.

وكان راؤول كاسترو وزيراً للدفاع في 1996. وقالت الحكومة الكوبية إن الضربة كانت رداً مشروعاً على اقتحام الطائرتين للمجال الجوي الكوبي.

يأتي ذلك وسط تنامي التوتر بين واشنطن وهافانا. ووصفت إدارة ترمب الحكومة الكوبية الحالية التي ​يديرها الشيوعيون، ​بأنها فاسدة وغير كفؤة، وتضغط من أجل تغيير النظام.


ترمب يعلن القضاء على الرجل الثاني في تنظيم «داعش»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل (أ.ب)
TT

ترمب يعلن القضاء على الرجل الثاني في تنظيم «داعش»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل (أ.ب)

​أعلن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب، ​اليوم، ⁠القضاء ​على أبو ⁠بلال ⁠المينوكي، ‌الرجل ‌الثاني ​في القيادة ‌العالمية لتنظيم «داعش» في ⁠عملية نفذتها ⁠قوات أميركية ونيجيرية.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «بتوجيهاتي نفذت قوات أميركية شجاعة وقوات نيجيرية بنجاحٍ مهمةً بالغة التعقيد للقضاء على أخطر إرهابي ناشط في العالم. أبو بلال المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم داعش عالميًا».

وأضاف: «لن يُرهب المينوكي شعوب أفريقيا بعد الآن، ولن يُساعد في التخطيط لعمليات تستهدف الأميركيين».