عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

يتوقع بروز قيادة جديدة للحركة تتولى زمام الأمور في المرحلة المقبلة

عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
TT

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الخميس، أنه متمسك بـ«اتفاق أوسلو» الذي وُقّع مع إسرائيل قبل 33 عاماً، وبالاتفاقات اللاحقة، وبمنظمة التحرير وبرنامجها القائم على وحدة النظام السياسي الفلسطيني والسلاح الواحد، وبالإصلاحات، وبإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، كما أنه متمسك بالنهج السلمي وسط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة.

مواقف عباس، جاءت في كلمة ألقاها في اليوم الأول من أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» في رام الله، الذي يفترض أن يفرز قيادة جديدة للحركة سيكون منوطاً بها قيادة النظام السياسي الجديد في مرحلة جديدة، مؤكداً أنه متمسك بالاتفاقات مع إسرائيل رغم أن الشعب الفلسطيني يواجه لحظة مفصلية ومخاطر وجودية كبيرة.

من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «فتح» الثامن في رام الله الخميس (إ.ب.أ)

وهاجم عباس إسرائيل بشدة، وطالب العالم بفرض إجراءات دولية رادعة ضدها، متهماً إياها بارتكاب نكبة جديدة في قطاع غزة وقتل وجرح أكثر من 270 ألف فلسطيني هناك، وجعل القطاع غير قابل للحياة، والعمل على ضم الضفة الغربية، من خلال قوانين سرقة الأراضي وإطلاق إرهاب المستوطنين في الضفة، إضافة إلى استمرار احتجاز أموال الشعب الفلسطيني، ومحاصرة الاقتصاد، وارتكاب الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، في القدس، ومحاولة تقسيم المسجد الأقصى.

وعدّ عباس أن كل ما يحدث يتطلب العودة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة: اتفاق أوسلو، واتفاق باريس الاقتصادي، وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ لعام 2023، والتوقف عن اتخاذ الإجراءات الأحادية التي تنتهك القانون الدولي.

وقال: «اتفاق أوسلو الخياني بدنا إياه بدنا نحافظ عليه» متهكماً على الانتقادات التي تطول الاتفاق.

وأعاد عباس انتقاد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أياً كان تقييم ما حصل في 7 أكتوبر، بين قوسين المجيد (ساخراً)، إلا أن الأمور تقاس بخواتيمها»، مضيفاً: «ذُبحنا وهُجرنا ودُمّرت بلادنا بسبب هذا العمل».

لقطة عامة لجلسة افتتاح مؤتمر «فتح» الثامن في رام الله الخميس (رويترز)

ورأى أن الوضع المأساوي في القطاع، يستوجب تمكين دولة فلسطين من أداء دورها، مشدداً على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة، ولا يجوز أن تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو نظامها السياسي والقانوني أو السلاح.

وأردف: «كل واحد عنده سلاح مش دولة هذه».

وبعد أن شرح صعوبة الوضع في الضفة وغزة والقدس، قال عباس إن المرحلة الراهنة، رغم قسوتها، تفتح كذلك نافذة سياسية يجب البناء عليها.

وأكد عباس دعمه لكل الجهود الدولية التي تقرّ بحقوق الفلسطينيين، سواء قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وإعلان نيويورك، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803.

وقال: «إننا نرى في إعلان نيويورك والخطة المعنية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إذا تم تنفيذها، فرصة حقيقية لإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام العادل والدائم، إلى جانب حل جميع أسباب الصراع الأخرى في المنطقة».

واشتكى من مواصلة إسرائيل إجراءاتها الأحادية وتنصلها من كل التفاهمات رغم الرعاية الأميركية لها، رواياً حواراً جمعه بالرئيس الأميركي السابق جو بايدن خلال زيارة الأخير إلى بيت لحم، عندما طلب منه العمل على وقف الإجراءات الأحادية، فرد بايدن بأن ذلك «قد يحدث ذلك بعد أن ينزل السيد المسيح».

وجدد التزامه الكامل بمواصلة العمل على تنفيذ جميع بنود الإصلاحات وإجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الرئاسية والتشريعية.

وطالب عباس بالوحدة الوطنية على قاعدة الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية.

فلسطيني يحمل عَلم «فتح» خلال افتتاح مؤتمر الحركة في مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

ورفض عباس التخلي عن قضية اللاجئين، وقال إن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى جوهر القضية الفلسطينية.

ووجّه رسالة خاصة إلى الشعب الإسرائيلي، قال فيها إن تعميق الاحتلال ونكران الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، لن يجلب السلام والأمن، وإنه ما زال يمد يده لتحقيق السلام في أرض السلام.

وكلمة عباس تختصر نهجه الذي يعتقد أن يكون نهج القيادة الجديدة التي سيأتي بها مؤتمر «فتح» الثامن.

وتحدث عباس عن ضرورة ضخ دماء جديدة، وقال إن المؤتمر يشكل محطة مفصلية لمراجعة التقييم ووضع رؤية جامعة للمرحلة المقبلة.

أعمال المؤتمر الثامن

وانطلقت، الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بحضور2580 عضواً في 4 ساحات، 1600 في رام الله وهي القاعة الرئيسية و400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت.

واجتمع أعضاء المؤتمر من غزة في جامعة الأزهر. وقالت الشرطة في غزة إنها أمَّنت المؤتمر وأغلقت طرقاً قريبة من انعقاد الاجتماع.

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت حساس وحرج، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، مع غياب أي أفق سياسي ووسط أزمات متلاحقة تعصف بالسلطة الفلسطينية ومشروعها الوطني.

ويفترض أن يكون اليوم الأول انتهى بانتخاب هيئة رئاسة المؤتمر، ولجنة الانتخابات، وتشكيل لجان المؤتمر المختلفة، على أن يخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، ثم يتم فتح باب الترشح لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

صورة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في جامعة الأزهر بمدينة غزة حيث أقيم مؤتمر «فتح» الخميس (أ.ف.ب)

أما اليوم الثالث، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع وصولاً إلى النتائج، ثم، إصدار البيان الختامي للمؤتمر، وانتخاب لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير، إلى جانب انتخاب مجلس ثوري جديد، هو المخرج الأهم لهذا المؤتمر.

وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 18 عضواً للجنة المركزية، و 80 عضواً للمجلس الثوري.

وتضم اللجنة المركزية اليوم الرئيس عباس، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة حركة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، إلى جانب جبريل الرجوب، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، وتوفيق الطيراوي، وعباس زكي، وناصر القدوة ودلال سلامه وآخرين.

وحتى الأربعاء كان معظم أعضاء المركزية الحالية ينوون الترشح من جديد، على الرغم من ان جزءاً كبيراً منهم سيجد صعوبة في العودة إلى موقعه؛ بسبب المنافسة الكبيرة وغير المسبوقة.

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وياسر عباس، ابن الرئيس عباس، والأسير المعروف زكريا الزبيدي، ومحافظ القدس عدنان غيث، والمحافظ عبد الله كميل، والفريق إسماعيل جبر، ومشرف الإعلام الرسمي أحمد عساف، ومحافظ رام الله ليلى غنام، وآمال حمد، وزيرة المرأة السابقة، وأحمد أبو هولي، عضو المنظمة، واللواء حازم عطا الله، مدير الشرطة السابق، واللواء طلال دويكات، والكاتب المفكر بكر أبو بكر، واللواء رفعت كلاب، والوزير موسى أبو زيد وآخرون كُثر.

وإلى جانب المنافسة المحتدمة على المركزية، يخطط مئات من أعضاء الحركة للترشح لعضوية المجلس الثوري، بينهم الكثير من الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة والذين أُبعدوا إلى مصر.

وعلى الرغم من أن المؤتمر عُقد في ظل مصالحات داخلية، لم يشمل ذلك تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة «فتح» الذي يقوده القيادي المعروف محمد دحلان.

وعقدت حركة «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 والسابع في 2016 في مقر الرئاسة في رام الله، والآن ينعقد الثامن.


مقالات ذات صلة

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

المشرق العربي عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز) p-circle

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفقة ابنه ياسر في رام الله بالضفة الغربية يوم 28 مايو 2018 (أرشيفية - رويترز)

انتخابات «فتح»: فوز نجل عباس ومدير المخابرات والزبيدي بعضوية اللجنة المركزية

فاز ياسر عباس، النجل الأكبر لرئيس السلطة الفلسطينية، بعضوية اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في حركة «فتح»، وذلك في الانتخابات التي جرت السبت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

خاص كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، فكيف تجري التحضيرات لمشاركة أعضاء الحركة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مقتل جندي صربي في قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وفق ما قال الناطق باسمه الخميس، مطالباً بمحاسبة المسؤولين.

ووفق «يونيفيل»، يشارك نحو 170 عنصراً صربياً في القوة التي تضم نحو 7500 عنصر من نحو خمسين دولة. وبذلك، يرتفع عدد عناصر «يونيفيل» الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى سبعة.

وقال الناطق باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك: «يدعو الأمين العام مجدداً جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل (نيسان) 2026»، مضيفاً: «يجب التحقيق فوراً في كل الهجمات على قوات حفظ السلام، ويجب محاكمة المسؤولين عنها ومحاسبتهم».

ولفت إلى أنه بناء على الملاحظات الأولية «فهمنا أن الموقع تعرض لقصف غير مباشر من شمال نهر الليطاني».

واتّهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بإطلاق قذائف «هاون» أصابت موقعاً لـ«يونيفيل».


حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.