«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

الانسحاب الأميركي من أوروبا يختبر جاهزية الحلفاء وتوازنات الردع

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

لم يعد خفض الوجود العسكري الأميركي في أوروبا مجرد نقاش استراتيجي طويل الأمد بشأن «تقاسم الأعباء» داخل «حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ بل تحوّل، مع قرار إدارة الرئيس، دونالد ترمب، وقف نشر لواء مدرع كان في طريقه إلى بولندا، اختباراً ميدانياً مباشراً لقدرة الأوروبيين على سدّ فجوات كانت واشنطن تتكفلها منذ عقود.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

فالمسألة لا تقتصر على سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، أو التهديد بتقليص أوسع للقوات الأميركية في إيطاليا وإسبانيا، بل تتصل بتوقيت القرار وطريقته: معدات وجنود من «اللواء المدرع الثاني» التابع لـ«الفرقة الأولى» من «سلاح الفرسان»، كانوا قد بدأوا فعلاً مسار الانتشار، قبل أن يُلغى التحرك بصورة مفاجئة بقرار من وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وفق ما كشفت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال».

هذا الطابع المفاجئ هو مما يعطي القرار ثقله السياسي والعسكري. فالانسحاب لم يأتِ ضمن خطة انتقالية هادئة، بل بدا مرتبطاً برسالة عقابية، بعد اعتراض ترمب على انتقادات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، طريقةَ إدارة حربه مع إيران. ووفق الصحيفة، فإن تداعيات القرار تتجاوز الحسابات اللوجستية إلى سؤال أعمق: هل يمكن أن تبقى المظلة الأميركية في أوروبا منفصلة عن تقلبات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية؟

الدرع الأميركية ورسالة الردع

أول التداعيات الميدانية المباشرة تظهر في الجبهة الشرقية لـ«الحلف». فـ«اللواء المدرع» الذي أُلغي نشره، وقوامه أكثر من 4 آلاف جندي، لم يكن مجرد قوة رمزية. هذا النوع من الوحدات يقدّم للحلفاء قدرة ثقيلة على المناورة البرية، ويعزز رسالة الردع في مواجهة روسيا، خصوصاً في دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق. لذلك؛ فقد قال قائد «الفرقة الأولى» في احتفال سابق بالانتشار إن إرسال لواء مدرع إلى الأمام يبعث بـ«إشارة واضحة لا لبس فيها».

يقول مراقبون إن إلغاء هذه الإشارة في منتصف الطريق يخلق أثراً معاكساً: ليس بالضرورة انهيار الردع، لكنه يضعف انتظامه وقابليته للتنبؤ. فالردع لا يعتمد فقط على عدد الجنود، بل على ثبات الجداول، وتماسك سلاسل القيادة، وثقة الحلفاء بأن التعهدات المعلنة ستترجَم وجوداً ميدانياً. وعندما تُلغى دورة انتشار بعد بدء تحرك المعدات، تصبح العواصم الأوروبية مضطرة إلى التعامل مع احتمال أن أيَّ ترتيب أميركي قابلٌ للمراجعة السريعة؛ لا بسبب تقييم عسكري بحت، بل بسبب قرار سياسي آني.

جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى بقاعدة «رامشتاين» الجوية بألمانيا في ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)

تسليح أوروبي تحت ضغط الزمن

الانعكاس الثاني يتعلق بالتسليح... فخفض الوجود الأميركي يدفع الأوروبيين إلى تسريع بناء قدرات تقليدية كان كثير منها مؤجلاً أو معتمداً على الولايات المتحدة. ألمانيا ستكون في قلب هذا الاختبار؛ لا لأنها وحدها المتأثرة، بل لأن قواعدها شكّلت لعقود مركزاً لوجستياً أميركياً للحركة نحو شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. تقليص الوجود فيها يعني إضعاف شبكة الإسناد التي تتجاوز الأراضي الألمانية نفسها.

كذلك، فإن إلغاء نشر كتيبة أميركية لصواريخ تقليدية بعيدة المدى في ألمانيا يفتح فجوة نوعية في قدرات الضرب البعيد. كان ذلك الانتشار، المعلن في قمة «الناتو» عام 2024، جزءاً من محاولة سدّ فراغ أوروبي في الصواريخ البرية الدقيقة بعيدة المدى. التراجع عنه يعني أن الأوروبيين سيحتاجون وقتاً ومالاً وإرادة سياسية لتطوير بدائل، سواء أكان عبر شراء منظومات أميركية أخرى، أم تسريع برامج أوروبية مشتركة، أم توسيع الإنتاج المحلي للذخائر والمدفعية ووسائل الدفاع الجوي.

لكن المشكلة أن هذه البدائل لا تُبنى بسرعة... فالجيوش الأوروبية تعاني أصلاً من نقص في المخزونات، وضعف في الطاقة الإنتاجية الدفاعية، وتباين سياسي بشأن مستوى الإنفاق. وبذلك؛ فإن أي خفض أميركي مفاجئ لا يدفع فقط إلى «تحمل المسؤولية»، بل يكشف عن أن تحملها يحتاج سنواتٍ لا أشهراً.

رئيس الأركان الأميركي دان كين يتحدث للصحافيين في ولاية فرجينيا يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الرهان على واشنطن

في المقابل، لا تتعامل كل أوروبا مع القرار بالطريقة نفسها. فبينما ترى برلين في الخطوة رسالة ضغط سياسي، تحاول وارسو احتواء القلق والتأكيد أن إلغاء نشر اللواء لا يستهدف بولندا، بعدما سحبت واشنطن العام الماضي لواءً قتالياً من رومانيا. وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، قال إن القرار «لا يخص بولندا»، بل يتصل بتغيير معلن في الوجود الأميركي ببعض أنحاء أوروبا، مشدداً على أن قدرات الجيش البولندي المتنامية، والحضور الأميركي في بولندا، يعززان الجناح الشرقي لـ«الناتو».

هذا الموقف يعكس حساباً بولندياً دقيقاً؛ فوارسو لا تريد الظهور بوصفها ضحيةً لقرار أميركي مفاجئ، ولا حليفاً يشكك علناً في التزام ترمب، خصوصاً أنها تراهن منذ سنوات على زيادة الوجود العسكري الأميركي لديها لا خفضه. كما أن بولندا تستثمر بكثافة في التسلح، وتريد تقديم نفسها داخل «الناتو» بوصفها شريكاً أعلى جدية من أوروبا الغربية في مواجهة روسيا.

لكن الرهان البولندي يواجه مفارقة واضحة: إدارة ترمب قد تكافئ بولندا سياسياً، لكنها في الوقت نفسه تعيد تعريف الدور الأميركي في أوروبا كلها. فإذا كان الهدف الأبعد للبنتاغون هو نقل العبء التقليدي إلى الأوروبيين، والتركيز على الدفاع الداخلي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، فإن بولندا قد تحصل على حضور أميركي نوعي، لكنها لن تكون بمنأى عن تقليص أوسع في الموارد الأميركية المتاحة للقارة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وترى الصحيفة أن القرار لا يشكل مجرد خلاف أميركي - ألماني، بل بداية مرحلة يكون فيها الحلفاء الأوروبيون أمام معادلة أشد قسوة: واشنطن قد تبقى داخل «الناتو»، لكنها تريد «ناتو» أقل اعتماداً عليها، وأكبر خضوعاً لأولوياتها السياسية. أما التداعيات الفورية، فهي واضحة: ارتباك في الانتشار، وفجوات في القدرات الثقيلة والبعيدة المدى، وضغط متصاعد على الأوروبيين كي يحولوا وعود الإنفاق الدفاعي قواتٍ وذخائرَ ومنظوماتٍ جاهزةً قبل أن تفرض الأزمات التالية مواعيدها الخاصة.


مقالات ذات صلة

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت يعرض ورقة نقدية مقترحة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

استطلاع مفاجئ... ربع أنصار «ماغا» يعارضون وضع صورة ترمب على الدولار

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة «يوغوف»، أن أكثر من ربع أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) لا يؤيدون إصدار ورقة نقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل بشكل رسمي

قال ترمب خلال فعالية في حديقة الورود: «سنجعله المدعي العام بشكل دائم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي قبيل انعقاد الجلسة متحدثا للصحافيين (أ.ب)

في انتكاسة لترمب... «النواب الأميركي» يدعم إجراء قد ينهي حرب إيران

صوت المجلس بأغلبية 215 صوتا مقابل 208، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي)، التي تشيد حاليا في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: قد نبقي على حلبة الفنون القتالية بحديقة البيت الأبيض

وسيكون النزال، الذي من المتوقع أن يحضره أكثر من 4000 شخص، جزءا من سلسلة من الأحداث في واشنطن العاصمة بمناسبة الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحذير استخباراتي: «جواسيس» صينيون يلعبون دور مسؤولي توظيف سعياً لأسرار الدول

جانب من مبنى وزارة الدفاع البريطانية في لندن (إ.ب.أ)
جانب من مبنى وزارة الدفاع البريطانية في لندن (إ.ب.أ)
TT

تحذير استخباراتي: «جواسيس» صينيون يلعبون دور مسؤولي توظيف سعياً لأسرار الدول

جانب من مبنى وزارة الدفاع البريطانية في لندن (إ.ب.أ)
جانب من مبنى وزارة الدفاع البريطانية في لندن (إ.ب.أ)

حذّر تحالف وكالات الأمن «فايف آيز» (العيون الخمس)، من أن جواسيس صينيين يقدّمون أنفسهم على أنهم مسؤولو توظيف يخدعون موظفين في حكومات غربية للحصول على معلومات حسّاسة.

وتنشر أجهزة الاستخبارات العسكرية الصينية إعلانات عن وظائف زائفة لمحللين متخصصين في السياسة الخارجية أو الدفاع مثلاً، على منصات بينها «لينكد إن»، وفق ما أفادت أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية والأسترالية والكندية والنيوزيلندية في تحذير مشترك ليل الأربعاء-الخميس.

ويدّعي العملاء بأنهم مستشارون في الموارد البشرية، أو موظفون في شركات استشارية خاصة، أو مراكز أبحاث «تبدو شرعية»، وتزعم أن مقارها خارج الصين. ويضغطون على المرشّحين، للكشف عن معلومات «غير منشورة علناً» أثناء المقابلة، بما في ذلك عبر كتابة تقرير، وفق ما ذكرت وكالات الاستخبارات.

وزارة الدفاع البريطانية (إ.ب.أ)

وأضاف تحالف «فايف آيز» أن المستهدفين هم أشخاص لديهم تصريح أمني، أو من العسكريين، أو الصحافيين أو الأكاديميين... ويمكن أن يُسأل الموظفون العسكريون عن دورهم ونشاطات وحداتهم، أو القاعدة أو السفينة حيث يخدمون.

ويحصل المجنّدون على مبالغ قد تتراوح بين بضع مئات وآلاف الدولارات عن كل تقرير، وقد تُعرض عليهم مبالغ أكبر لقاء معلومات أكثر حساسية، حسب الوكالات.

وحذّر التحالف، من أنه «بينما لا يملك المتقدّمون بالطلبات عادة إمكانية الوصول إلى المعلومات السريّة، إلا أنه حتى المعلومات غير السريّة» يمكن أن تكون مفيدة بالنسبة للحكومة الصينية.

وأكد أن «أنواعاً محدّدة من البيانات يمكن أن تعرّض حياة عناصر الجيش المنتشرين على خط الجبهة أو غيرهم من العناصر إلى الخطر وتضعف ازدهارنا الاقتصادي وتفسح المجال للتدخل في عملياتنا الديمقراطية».

ولفت إلى أنه جرى التعرّف على أشخاص وقعوا ضحية لعملية الاحتيال، «ما أدى إلى ملاحقات جنائية وخسائر في الوظائف وسحب تصاريحهم الأمنية».

وحذّرت وكالات الاستخبارات الغربية مراراً من خطر التجسس من قبل الصين وروسيا وإيران في السنوات الأخيرة. والشهر الماضي، أدانت هيئة محلفين في لندن مواطنَين يحملان الجنسيتين الصينية والبريطانية بتهمة التجسس على معارضين من هونغ كونغ لصالح بكين. وما زالا بانتظار صدور الحكم بحقهما.


هجمات أوكرانية قاتلة في شبه جزيرة القرم

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
TT

هجمات أوكرانية قاتلة في شبه جزيرة القرم

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

قال ‌مسؤولون في القرم، الخميس، إن هجمات أوكرانية أسفرت عن ​مقتل 4 أشخاص في شبه الجزيرة التي ضمّتها روسيا، وذلك بعد يوم واحد من تبادل الجانبين الضربات على مدن بعضهما.

وأعلن سيرغي أكسيونوف، حاكم شبه جزيرة القرم المُعين ‌من قبل موسكو، إن ‌قوات أوكرانية ​قصفت ‌منطقة ⁠غير ​سكنية في ⁠سيمفروبول، المدينة الإدارية الرئيسية في شبه الجزيرة، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين.

وأضاف لاحقاً، عبر «تلغرام»، أن شخصاً واحداً لقي حتفه وأصيب ⁠3 آخرون عندما ضربت‌ طائرة مسيّرة ‌أوكرانية قطار ركاب ​في شرق القرم.

سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بالبحر الأسود (إ.ب.أ)

وفي ‌ميناء سيفاستوبول، قال الحاكم، إن وحدات الدفاع الجوي اعترضت أكثر ‌من 20 مسيّرة أوكرانية. ولم يشر إلى وقوع أي إصابات، ⁠لكنه أشار إلى أن شظايا حطام المسيّرات تسببت في أضرار ببعض المباني.

واستولت روسيا على شبه جزيرة القرم، وضمتها في 2014 -قبل وقت طويل من غزوها الشامل لأوكرانيا في 2022- بعد أن دفعت الاحتجاجات الشعبية في كييف الرئيس الأوكراني المدعوم من موسكو إلى الفرار. وتُعد ​شبه جزيرة ​القرم وجهة شهيرة للسياح الروس.

كما أعلنت هيئة الأركان العامة ‌للجيش الأوكراني، الخميس، ‌أن ⁠كييف ​قصفت مصنعاً ⁠للبارود في ⁠منطقة ريازان ‌الروسية. وأضافت ‌عبر «تلغرام»، ‌أن ‌الضربة تسببت ‌في اندلاع حريق على ⁠مساحة تزيد ⁠على 400 متر مربع.

من جهتها، أعلنت كييف أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 264 من أصل 293 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

وقالت في بيان، إن القوات الروسية شنّت هجمات على أوكرانيا، ليل الأربعاء-الخميس، باستخدام صاروخ باليستي من طراز «إسكندر-إم»، جرى إطلاقه من منطقة فورونيغ، بالإضافة إلى 293 طائرة مسيّرة من طرز «شاهد» و«غيربيرا» و«إيتالماس»، وأخرى تم إطلاقها من مناطق كورسك وبريانسك وميليروفو وبريمورسكو-أختارسك الروسية، ومن تشاودا بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

حريق ضخم في محل تجاري سببه قصف روسي بمنطقة دينيبرو (رويترز)

وأضاف البيان، أنه جرى صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

بدوره، أعلن الجيش الأوكراني في بيان، الخميس، عن ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير (شباط) 2022، إلى نحو مليون و369 ألفاً و340 فرداً، من بينهم 1300 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وحسب البيان، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11978 دبابة، و24676 مركبة قتالية مدرعة، و43247 نظام مدفعية، و1830 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1403 من أنظمة الدفاع الجوي، كما جرى تدمير 436 طائرة حربية، و353 مروحية، و327726 طائرة مسيّرة، و4733 صاروخ كروز، و33 سفينة حربية، وغواصتين، و102971 من المركبات وخزانات الوقود، و4248 من وحدات المعدات الخاصة.

وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت أنه استهدف محطة سان بطرسبرغ النفطية وقاعدة «كرنشتات» العسكرية في المدينة يوم الأربعاء.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه شاهد عموداً من الدخان الأسود يتصاعد خلف «قلعة بطرس وبولس»، أحد أبرز المعالم السياحية في المدينة.

زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ)

وحسب قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فإن الهجوم الذي تسبّب في إغلاق المطار الرئيسي في سانت بطرسبرغ لساعات خلال الليل، أصاب أيضاً سفينة حربية روسية في قاعدة «كرنشتات» البحرية.

وأوضحت كييف أنها هدفت من هجومها إلى عرقلة أعمال المنتدى الاقتصادي، الذي سيلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمامه كلمة الجمعة. وقال مستشار وزير الدفاع الأوكراني سيرغي ستيرنينكو إن «منتدى سان بطرسبرغ يُفتتح مع تصاعد لسحب الدخان الأسود الجميلة في الخلفية».

بدوره، عدّ زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن بلاده تردّ «بشكل متناسب» على الضربات الروسية القاتلة، مضيفاً: «إنها مسألة وقت فقط قبل أن نتمكّن من زيادة وتيرة ردودنا». ورأى روته، أن أوكرانيا تُظهر نجاحاً في استهداف «بعض القدرات الأساسية للروس».


«مع تراجع دورها»... أميركا تطلب من أوروبا وكندا تعزيز قوات «الناتو» الجوية والبحرية

الجنرال أليكسيس غرينكويتش (رويترز)
الجنرال أليكسيس غرينكويتش (رويترز)
TT

«مع تراجع دورها»... أميركا تطلب من أوروبا وكندا تعزيز قوات «الناتو» الجوية والبحرية

الجنرال أليكسيس غرينكويتش (رويترز)
الجنرال أليكسيس غرينكويتش (رويترز)

أعلن ‌القائد العسكري في سلاح الجو الأميركي القائد الأعلى لقوات «حلف شمال الأطلسي»، الجنرال أليكسيس غرينكويتش، اليوم (الأربعاء)، ​أن الولايات المتحدة تتوقع من حلفائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» وكندا أن يزيدوا بسرعة عدد الطائرات والسفن المأهولة وغير المأهولة التي يساهمون بها في خطط الدفاع الخاصة بالحلف، مع تراجع دور واشنطن في هذه المجالات.

جاء تصريح غرينكويتش، وهو أيضاً قائد القوات الأميركية ‌في أوروبا، عقب ‌قرار إدارة ترمب تقليص ​مجموعة ‌القدرات ⁠العسكرية الأميركية ​المتاحة لـ«حلف ⁠شمال الأطلسي» في حالات الأزمات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الناتو» مراراً، وأبلغ أعضاءه الأوروبيين بأن عليهم تحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي للقارة.

وأبلغت الولايات المتحدة حلفاءها، الشهر الماضي، بقرارها تقليص مساهمتها، في إطار عمل يُعرف ⁠باسم «نموذج قوة حلف الأطلسي»، الذي يشمل ‌شبكة شاملة من ‌القوات يمكن تفعيلها في أوقات ​الأزمات. لكنها لم تكشف ‌علناً عن أي تفاصيل.

ويُعدّ بيان غرينكويتش، ‌الذي صدر عقب اجتماع لمخططين عسكريين في «حلف شمال الأطلسي»، اليوم (الأربعاء)، أول مؤشر علني على المجالات التي تخطط الولايات المتحدة لتقليص دورها فيها أولاً، ‌والمجالات التي تتوقع من الحلفاء التدخل فيها.

وقال إن الطائرات المأهولة وغير المأهولة ⁠والسفن ⁠البحرية هما مجالان يمكن لكندا والحلفاء الأوروبيين «التدخل فيهما الآن، وفي المدى القريب، مع قيام الولايات المتحدة بتخفيض القوات (المخصصة) لنموذج قوة (حلف الأطلسي) في أوروبا وإعادة توجيهها إلى أماكن أخرى».

وأضاف غرينكويتش في بيانه: «هناك اعتماد غير صحي على القوات الأميركية في (نموذج قوة الأطلسي)».

وأوضح الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث وآخرون أن هذا الوضع يجب ​أن يتغير، وسوف يتغير. ​فاحتمال وقوع صراعات متزامنة في مسارح عمليات متعددة يتطلب ذلك.