الدولة اللبنانية أمام امتحان إقفال جمعية «القرض الحسن»

«الداخلية» لم تمنحها الإفادة السنوية هذا العام

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
TT

الدولة اللبنانية أمام امتحان إقفال جمعية «القرض الحسن»

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

يتجدد السجال حول ملفّ جمعية «القرض الحسن» التي يملكها «حزب الله»، جرّاء ارتفاع الأصوات التي تطالب وزارة الداخلية اللبنانية بسحب العلم والخبر (الترخيص) الممنوح لها منذ عام 1987 بوصفها جمعية خيرية، التي حوّلها الحزب في السنوات الأخيرة إلى مؤسسة مالية تعمل من خارج النظام المصرفي، وبما يخالف قانون النقد والتسليف.

ويرجّح أن تؤدي هذه الخطوة إلى تعميق الخلاف ما بين الدولة و«حزب الله» بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه الجمعية داخل البيئة الحاضنة للحزب. ورأى مصدر رسمي مطلع أنه «على الرغم من أن الجمعيات تحصل على العلم والخبر من وزارة الداخلية، فإنه ولطبيعة عمل جمعية القرض الحسن المالي فإن وزارة الداخلية لم تتلقَ حتى تاريخه أي مستند من مصرف لبنان أو من أي جهة قضائية أو مالية مختصة لتبني عليه».

مواطن يتفقد موقع «القرض الحسن» في صور بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية «لم تمنح الجمعية الإفادة السنوية المطلوبة عن عام 2026، وهي التي تفيد بأن وضعها سليم». لكن اللافت في كلام المصدر الرسمي المطلع، إشارته إلى أن «النظام الداخلي لجمعية القرض الحسن الذي حصلت على العلم والخبر على أساسه من وزارة الداخلية في عام 1987 يتيح لها إعطاء قروض من دون فوائد».

مصرف خاص بـ«حزب الله»

وتحوّلت جمعية «القرض الحسن» منذ عقدين إلى مصرف مالي خاص بـ«حزب الله»، تتولى تقديم خدمات الإيداع والقروض والتحويلات ضمن البيئة خاصة به، بعيداً عن رقابة مصرف لبنان والأنظمة المصرفية التقليدية، وذلك للتملّص من العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأميركية على الحزب ومسؤوليه، وكلّ المؤسسات التجارية والأثرياء الذين يشتبه بأنهم يمولون الحزب ونشاطاته.

والتزم مصرف لبنان المركزي بتطبيق مقتضيات العقوبات الأميركية المفروضة على «القرض الحسن»، ومنع المصارف التجارية وكل المؤسسات المالية بمن فيهم الصرافون من التعامل مع هذه المؤسسة تفادياً لأي عقوبات تطالها.

مصرف لبنان المركزي (رويترز)

وأوضح مصدر مسؤول في مصرف لبنان لـ«الشرق الأوسط» أن البنك المركزي «ليس لديه سلطة على جمعية (القرض الحسن) لأنها لا تعمل تحت رقابة البنك المركزي، بخلاف كل المصارف التجارية والمؤسسات المالية التي تخضع لقانون النقد والتسليف»، مشيراً أن حاكم مصرف لبنان «سبق وأرسل تعاميم إلى المصارف اللبنانية وكل المؤسسات المالية المرخصة، حذّرهم فيها من التعامل مع هذه المؤسسة لأنها تعمل في إطار مالي غير مرخص». وكشف المصدر عن أن المصرف «أرسل سابقاً كتاباً إلى وزارة الداخلية طلب منها اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق جمعية (القرض الحسن) لأنها تمارس أعمالاً مالية مخالفة للتصريح الذي حصلت عليه».

تداعيات سياسية وأمنية

ويخشى متابعون لهذا الملفّ من أن يسفر سحب الترخيص من الجمعية عن تداعيات سياسية ومالية واجتماعية وحتى أمنية، نظراً لارتباط هذا الملف مباشرة بالبنية المالية والاجتماعية للحزب، الذي ينظر إلى الضغوط المتزايدة على هذه المؤسسة، على أنها امتداد لمسار العقوبات والحصار المالي المفروض عليه وعلى بيئته منذ سنوات، فيما تطالب جهات سياسية على خصومة مع الحزب الدولة بـ«تطبيق القوانين على جميع المؤسسات من دون استثناء».

أحد مباني «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويضع هؤلاء علامات استفهام حول تجاهل نشاط مالي بهذا الحجم تمارسه «القرض الحسن» خارج المنظومة المصرفية الرسمية، ويعتبرون أن استمرار هذا الواقع يضعف سلطة المؤسسات الشرعية ويؤسس لاقتصاد موازٍ يتجاوز القوانين والرقابة المالية المعمول بها.

ويرى الناشط السياسي المحامي مجد حرب أن «جمعية القرض الحسن» فقدت دورها والمهمة التي أُنشئت من أجلها هي العمل الخيري. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «تقدم بأربع ادعاءات أمام النيابة العامة المالية يُبلّغ فيها عن نشاطات القرض الحسن المالية غير المشروعة لكنها لم تحرّك ساكناً، ولم تتخذ أي إجراء بحقها».

ويتهم حرب القضاء بـ«التقصير الجدّي حيال الملاحقات التي يُفترض أن تبدأ بحق هذه الجمعية، وهو ما يضع القضاء أمام موقف حرج». ويؤكد أن «قانون الجمعيات واضح، إذ يلزم وزارة الداخلية بإقفال أي جمعية أو مؤسسة، تقوم بأعمال تخالف الترخيص الممنوح لها وهذا ما ينطبق على (القرض الحسن)، الذي تحول إلى مصرف مالي يعمل بخلاف القانون».

وعمّا كشف عنه المصدر الرسمي لجهة أن العلم والخبر الممنوح للمؤسسة يجيز لها إعطاء قروض من دون فائدة، اعتبر حرب أن هذا الكلام «مستغرب يكرّس ازدواجية داخل الدولة»، داعياً القضاء إلى «ممارسة مسؤولياته كاملة وإجراء تحقيق قانوني وشفّاف لتبيان ما إذا كانت المؤسسة قد ارتكبت مخالفات تستوجب الملاحقة أم لا».


مقالات ذات صلة

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

اتسعت رقعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، الخميس، مع انتقال الغارات الإسرائيلية من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)

خاص لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أن قواتها تشعر بقلق كبير إزاء أنشطة عناصر «حزب الله» والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقعها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)

إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

جدّد الجيش الإسرائيلي الأربعاء استهدافاته لسيارات تسلك الطريق السريع الذي يصل بيروت بجنوب لبنان في مسعى لتقليص وصول المقاتلين إلى منطقة المعارك 

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

خاص تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

تم تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

بولا أسطيح (بيروت)

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
TT

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

اتسعت رقعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، الخميس، مع انتقال الغارات الإسرائيلية من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي، بالتزامن مع موجة إنذارات إسرائيلية جديدة طالت بلدات مأهولة، فيما ردّ الحزب بسلسلة عمليات صاروخية وهجمات بمسيّرات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية، قبل ساعات قليلة على انعقاد أولى جلسات التفاوض المباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنذارات إخلاء شملت 8 قرى وبلدات في الجنوب والبقاع الغربي، ويبعد بعضها نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، وضمت بلدات لبايا وسحمر ويحمر وعين التينة (في البقاع الغربي)، وبلدات تفاحتا وكفر ملكي وحومين الفوقا ومزرعة سيناي في الجنوب. وبذلك، يرتفع عدد البلدات المستهدفة بإنذارات الإخلاء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي إلى 95 بلدة وقرية، ما أنتج موجات ضخمة من النازحين، خصوصاً من أقضية النبطية وصيدا والبقاع الغربي والزهراني.

وقال الجيش الإسرائيلي في الإنذار الأخير، إنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم». وتابع: «حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر!».

ركام ودمار يعمّان بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأعادت هذه الإنذارات مشاهد الأسابيع الأولى من الحرب، مع توسّع سياسة التحذيرات لتشمل بلدات بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي، في مؤشر إلى اتساع بنك الأهداف الإسرائيلي وتحول الإنذارات إلى جزء ثابت من إدارة المعركة اليومية.

آلاف الخروقات منذ الهدنة

وحسب إحصاءات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بلغ عدد الاعتداءات الإسرائيلية بين 2 مارس (آذار) و16 أبريل (نيسان) نحو 8200 اعتداء، فيما سُجّل 3318 خرقاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل وحتى 11 مايو (أيار)، إضافة إلى 2324 خرقاً جوياً.

وتعكس هذه الأرقام أن الهدنة القائمة تحوّلت عملياً إلى «إدارة مفتوحة للاشتباك»، مع استمرار الضربات الجوية والقصف المتبادل واتساع هامش العمليات الميدانية على جانبي الحدود.

غارات مكثفة

ومنذ ساعات الصباح، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان، مستهدفاً بلدات المنصوري وكفر تبنيت وتفاحتا وكفرا وصديقين وجبال البطم وزبقين، قبل أن تتوسّع دائرة القصف، لتشمل البقاع الغربي؛ حيث تعرضت بلدات لبايا وسحمر وعين التينة لغارات جوية بعد ساعات من تلقيها إنذارات إسرائيلية بالإخلاء.

وامتد التصعيد أيضاً إلى بلدات حداثا في قضاء بنت جبيل وكفر ملكي في قضاء صيدا، فيما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ومراكز إسعاف في مناطق متفرقة من الجنوب.

وفي موازاة الغارات الجوية، كثّفت المسيّرات الإسرائيلية استهدافها للسيارات المدنية ومراكز الإسعاف. وأصيب شخص إثر استهداف «بيك أب» قرب المهنية بين بلدتي بريقع والزرارية، فيما أغارت مسيّرة إسرائيلية على نقطة لفريق إسعاف تابع لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» في بلدة القصيبة - النبطية.

وعادت المسيّرة نفسها لتستهدف سيارة إسعاف تابعة للجمعية داخل باحة مركز الدفاع المدني في القصيبة، في مؤشر إلى اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل فرق الإغاثة والطوارئ.

كما طالت الغارات بلدات جرجوع وكفر ملكي والقصيبة وحومين الفوقا، إضافة إلى سيارة في كفر صير و«بيك أب» في الزرارية، في حين استهدفت غارة أخرى محطة وقود في بلدة يحمر البقاعية، وسط معلومات عن وقوع إصابات.

تصاعد الدخان فوق بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، قال إنها جاءت «رداً على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية».

وأكد الحزب في بيانات متتالية استهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، إلى جانب استهداف دبابة «ميركافا» في تل نحاس عند أطراف كفر كلا، وقوة إسرائيلية كانت تتحرك من البياضة باتجاه الناقورة.

كما أعلن استهداف قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف مدفعية وصلية صاروخية، إضافة إلى استهداف دبابة «ميركافا» أثناء تحركها في بلدة البياضة بصاروخ موجه «حقق إصابة مؤكدة».

مسيّرة تضرب رأس الناقورة

وفي تطور لافت، أفادت قناة «كان» الإسرائيلية بأن مسيّرة مفخخة تابعة لـ«حزب الله» أصابت منطقة رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص، اثنان بحالة خطرة.

بدورها، قالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» إن صفارات الإنذار لم تُفعّل في المنطقة، وإن منظومات الدفاع الجوي لم تنجح في اعتراض المسيّرة، ما أثار تساؤلات داخل إسرائيل بشأن فاعلية منظومات الرصد والاعتراض في مواجهة المسيّرات منخفضة الارتفاع.

تصاعد قلق الجيش الإسرائيلي

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجنود الإسرائيليين يتحركون داخل الأراضي اللبنانية وهم يرتدون الدروع والخوذ بشكل دائم، بسبب الخشية المتزايدة من هجمات المسيّرات التابعة لـ«حزب الله».

وأضافت الصحيفة أن عدد الإصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين جرّاء المسيّرات ارتفع خلال الأسبوعين الماضيين إلى 17 إصابة، في مؤشر إلى التحول المتزايد نحو حرب المسيّرات في المواجهات اليومية على الجبهة الشمالية.


رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
TT

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)

استجابت الفرق المتخصصة في البحث عن المفقودين بالدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، والهيئة الوطنية للمفقودين، لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق اكتُشف ‏في أثناء أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏

وأوضحت الهيئة، الأربعاء، أنَّ الفرق ‏المتخصصة عملت وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المُعتمَدة في توثيق وجمع ‏وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى «‏مركز الاستعراف» لاتخاذ الإجراءات اللازمة.‏

ووفق شهادات الأهالي، كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد، بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

الدفاع المدني السوري يساعد في جمع الرفات والحفاظ عليه بموقع مدرسة بدوما قرب دمشق (سانا)

الهيئة الوطنية للمفقودين، دعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه أنها تحتوي على مقابر ‏جماعية أو العبث بها، لما لذلك من تأثير على عملية التوثيق وكشف الحقيقة، مؤكدةً ‏ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبه بها.

وكانت الهيئة قد أعلنت في الأول من الشهر الحالي، أنَّ فرقها عملت بالتنسيق ‏مع الدفاع المدني السوري على تأمين موقع مقبرة جماعية في «مزرعة الراهب» بمنطقة ‏السفيرة بريف حلب، وتحتوي المقبرة الجماعية على رفات بشري، بمَن في ذلك نساء وأطفال، في قاع بئر قرية بمزرعة الراهب.

تأمين موقع مقبرة جماعية في مزرعة الراهب بمنطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي (سانا)

وصرَّح الخبير الجنائي في الهيئة د. محمد كحيل لمراسل «سانا»، بأنَّ عمليات المسح الأولي في الموقع أظهرت وجود آبار ارتوازية عميقة تحتوي على رفات بشري، مشيراً إلى أنَّ التعامل مع هذا النوع من المواقع يتطلَّب تجهيزات وآليات خاصة غير متوافرة حالياً بشكل كافٍ.

تعود أحداث المجزرة إلى يونيو (حزيران) عام 2013 حين اقتحمت قوات النظام البائد قرية مزرعة الراهب في منطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي، خلال عمليات عسكرية شهدتها المنطقة آنذاك. وبحسب شهادات الأهالي، عمدت قوات الأسد إلى طمأنة السكان في البداية قبل أن تقوم بتجميع المدنيين العزل على شكل مجموعات، واقتيادهم إلى مواقع قريبة، حيث جرى إعدامهم ميدانياً وإلقاؤهم في آبار ارتوازية داخل القرية.

وخلال الأشهر الماضية عثرت الجهات المختصة على مقابر جماعية في مناطق عدة من ‏سوريا، تضم رفات مئات الأشخاص الذين قضوا؛ نتيجة ممارسات النظام البائد، وحلفائه ‏خلال السنوات الماضية.‏


قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قُتل مواطنان فلسطينيان وأُصيب آخرون بجروح، إثر قصف واستهداف للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بـ«استشهاد مواطن، جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية (كواد كوبتر) قنبلة على شارع غزة القديم في جباليا البلد شمال مدينة غزة».

وأشارت إلى «استشهاد مواطن آخر، عقب إطلاق أفراد قناصة تابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، النار عليه، أمام عيادة وكالة (أونروا) بمخيم جباليا».

وأُصيب عدد من المواطنين الفلسطينيون بجروح، بنيران الجيش الإسرائيلي قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع.

وصعّدت إسرائيل من هجماتها على غزة، خلال الأسابيع الـ5 التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران، إذ عاودت توجيه نيرانها نحو القطاع الفلسطيني المدمر، حيث يعتقد الجيش أن مقاتلي حركة «حماس» يعززون سيطرتهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة، أمس، إن 120 فلسطينياً، بينهم 8 نساء و13 طفلاً، قُتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في الثامن من أبريل (نيسان)، بزيادة 20 في المائة عن الأسابيع الـ5 السابقة عندما كانت إسرائيل تشن غارات جوية على إيران. وقالت منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة الصراعات، والتي تتابع الهجمات الإسرائيلية في غزة، في تقريرها الشهري لشهر أبريل، إن هجمات إسرائيل زادت 35 في المائة الشهر الماضي مقارنة مع مارس (آذار)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.