هوليوود مبتعدة بقرار... وفيلم الافتتاح سقط

رئيس لجنة التحكيم يؤكد أن الفن والسياسة لا ينفصلان

من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)
من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)
TT

هوليوود مبتعدة بقرار... وفيلم الافتتاح سقط

من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)
من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)

سوزان (أناييس ديموستييه) في فيلم الافتتاح «القبلة الكهربائية» (أو، حسب عنوانه الفرنسي La Vénus électrique) تعمل في سيرك، حيث يمكنها لقاء 30 سنتيماً أن تُقبِّل أي رجل من الجمهور، فتسري الكهرباء في جسده عبر القبلة. للأسف، لم يخطر في بال أحد أن تقبِّل المخرج بيير سلفادوري، لعله يستطيع شحن فيلمه ببعض تلك الكهرباء وجعله أكثر حيوية.

المخرج بيير سلفادوري في مهرجان «كان» 79 (أ.ب)

إنها باريس في أواخر العشرينات؛ المدينة مكتظة بالناس كعادتها، وسوزان تعمل في ذلك السيرك الذي يديره رجل لا يقدِّر قدراتها ولا يدفع لها ما تستحقه. وفي يوم من الأيام تلتقي أنطوان (بيو مارماي)، الذي جاء يبحث عن طريقة للتواصل مع روح زوجته الراحلة إيرين (فيمالا بونس)، التي تركت وراءها ندماً وعذاباً في قلبه لأنه يشعر بالمسؤولية عن وفاتها لأنه لم يكن مخلصاً لها.

ما يريده توني من سوزان هو أن توصله بروح زوجته. مدير أعماله، أرمان (جيل ليلوش)، يعترض في البداية ويظن أنها عملية نصب، لكنه سرعان ما يُدرك أنها فرصة مثالية ليستعيد توني فن الرسم الذي أهمله بسبب حالته النفسية.

هذا الخط القصصي الأساسي كان يمكن أن يكون كافياً، لو أن عمق شخصياته تجاوز سنتيمتراً واحداً، أو لو لم يحشد الفيلم عدداً كبيراً من المشاهد الاسترجاعية (فلاش باك) التي تنقلنا إلى ما قبل وفاة الزوجة ونجاح الرسام في مهنته، وكيف انهارت قدراته بعد رحيل إيرين. تعدُّد هذه المشاهد يشبه إعلانات «يوتيوب»؛ فهي تشغلك بلا جدوى وتقطع انسيابية الفيلم.

أناييس ديموستييه في «القبلة الكهربائية» (Les Films Pelléas)

بالطبع، ستقع سوزان في حب توني، وتوني في حب سوزان، لكن هذا التطور يحدث بعد مشاهد غير مكتوبة أو منفّذة بسرد مُتَّصل فعلياً.

سؤال مُستحق

لم يُخب الفيلم توقعات النقاد الذين سبقوه، فجاء تماماً كحال أفلام افتتاح سابقة لمهرجان «كان»، حيث كانت أقرب إلى حركة لامعة تخبو تدريجياً بعد بداية واعدة، وتستمر حالة الخبو حتى النهاية؛ ما يترك علامة استفهام مُرَّة: «لماذا اختير هذا الفيلم الشاحب ليفتتح المهرجان؟ وما هي المواصفات التي يُستند إليها في اختيار أفلام الافتتاح؟».

إنه سؤال مُستحق، خصوصاً أن افتتاحات «كان» في السنوات العشر الأخيرة على الأقل عانت مشكلة واضحة: «لم تكن معظمها ذات أهمية أو جودة عالية، ولم تكن مختلفة كثيراً عن أفلام أخرى من المستوى نفسه». في عام 2019، اختار المهرجان الفيلم الأميركي «الموتى لا يموتون» (The Dead Don’t Die) لافتتاح الدورة. العنوان كان يعكس مضمون الفيلم نفسه، لدرجة أنه لو عُرض ضمن مسابقة الأفلام لكان حقق نجاحاً نقدياً أكبر مما حققه كفيلم افتتاح.

مثال آخر على فشل الاختيارات يكمن في «النسخة الأخيرة» (The Final Cut)، فيلم فرنسي من إخراج ميشيل هزانافيشيوس (2022). قبل عامين، قدمت المخرجة والممثلة مايوَن فيلماً تاريخياً فضفاضاً بعنوان «جان دو باري» (Jeanne du Barry)، وقتها هُوجم الفيلم من قِبل النقاد وأثيرت التساؤلات نفسها حول سبب اختياره، في حين يُفترض أن يكون فيلم الافتتاح متميزاً في كل عناصره: فناً، وبصريات، ومضامين.

«بلاك ليستد»

الممثلة ديمي مور خلال افتتاح وعرض فيلم «القبلة الكهربائية» في «كان» (أ.ف.ب)

إلى جانب بداية منخفضة لمهرجان حافل بالأفلام المنتظرة والمخرجين المثيرين للاهتمام، هناك قضايا أخرى مهمة. بدايةً، يحمل ملصق الدورة الحالية صورة من فيلم «ثيلما ولويز» (Thelma & Louise) إنتاج وإخراج ريدلي سكوت (1991)، وبطولة سوزان ساراندون وجينا ديفيز. هو فيلم نسوي عن امرأتين تطمحان إلى الحرية من مجتمع ذكوري، بعد قتلهما رجلاً حاول اغتصاب ثيلما (ديفيز)، تهربان من المدينة إلى رحاب أميركا المفتوحة بكل أبعادها. يُقارن هذا الفيلم بمثل «أريد حلاً» لسعيد مرزوق (1975)، و«أحلام هند وكاميليا» لمحمد خان (1988).

ما يهم هنا هو أن اختياره جاء وسط عاصفة مُثارة ضد قرارات خفية تمنع سوزان ساراندون من العمل منذ إعلانها تأييدها لفلسطين في تظاهرة نيويوركية قبل عامين. أشار إلى ذلك عضو لجنة التحكيم، كاتب السيناريو البريطاني بول لافرتي، الذي قال إنه من المعيب أن تضع هوليوود سوزان ساراندون، والإسباني خافيير باردم على قائمتها السوداء بسبب موقفهما السياسي، مضيفاً: «احترامي وتضامني المطلق لهما. إنهما الأفضل بيننا وأتمنى لهما حظاً طيباً».

جين فوندا وبارك تشان - ووك وديمي مور وآي هايدارا في افتتاح وعرض فيلم «القبلة الكهربائية» (رويترز)

بدوره، أدلى رئيس لجنة التحكيم، المخرج الكوري بارك تشان-ووك، برأيه بالنسبة لمسألة أثارها المخرج الألماني فيم فيندرز في الدورة الأخيرة من مهرجان «برلين»، عندما ترأس لجنة تحكيمها. آنذاك صرَّح فندرز بأنه يجب الفصل بين السينما والسياسة، تبع تصريحه انتقادات بأنه وفريقه يحاولون التهرب من مسؤوليات دأب المهرجان الألماني على تحمُّلها في هذا المنوال؛ إذ كان دوماً شاشة تعرض الآراء المختلفة والمناوئة حتى من قبل انهيار المنظومة الشيوعية في أوروبا.

بالنسبة لبارك تشان-ووك، لا يجب الفصل بين الفن والسياسة، وقال: «إنه مفهوم غريب أن نعتقد أن هناك تضارباً بينهما فقط لأن عملاً فنياً يملك وجهة نظر سياسية».

أيَّدته عضو لجنة التحكيم، الممثلة ديمي مور، قائلة: «جانب من الفن هو التعبير؛ لذا إذا بدأنا بمراقبة أنفسنا، فسنغلق جوهر إبداعنا، حيث يمكن اكتشاف حقائق وإجابات».

أناييس ديموستييه خلال حفل الافتتاح والعرض الأول لفيلم «القبلة الكهربائية» في مهرجان «كان» 79 (أ.ب)

أكملت حديثها بالتطرّق إلى الذكاء الاصطناعي، داعية إلى حماية الفن منه، بعد أن ظهرت في فيلم يعتمد على مفهوم الذكاء الاصطناعي بعنوان «المادة» (The Substance). هذا يأتي بعد إعلان المدير الفني للمهرجان، تييري فريمو، أن المهرجان لن يقبل أي فيلم لا يُحقِّقه بشر.

هوليوود المتمنعة

المواقف السياسية ليست بالكلمات وحدها، ففي الوقت الذي ما زالت غزة المحاصرة تدفع فاتورة حياة أبنائها ضد العدوان الإسرائيلي، يعرض المخرج راكان مياسي فيلمه حول القضية بعنوان «يوم أمس العين لم تنم» (Yesterday the Eye Didn’t Sleep) ضمن مسابقة «نظرة ما».

لا يوجد فيلم عن الحرب في الخليج، لكن هناك سينمائيين إيرانيين مشاركين في تظاهرات المهرجان، يتقدمهم أصغر فرهادي الذي سيعرض فيلمه الجديد «حكايات متوازية» (Histoires Parallèles) ضمن المسابقة، وهو دراما حول كاتبة روائية (إيزابل أوبير) تتجسَّس على جيرانها لاستلهام أحداث روايتها المقبلة، وليس فيلماً سياسياً.

المخرج الإيراني أصغر فرهادي مع إيزابل أوبير خلال تصوير «حكايات متوازية» (مومنتو فيلمز)

على ذلك، لن ينجُ فرهادي من أسئلة الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي بعد عرض الفيلم، عن رأيه في العدوان الإيراني على دول الخليج. موقفه حرج؛ كونه، على عكس جعفر بناهي أو محمد رسولوف، محسوب على الحكومة وليس ضدها.

وضعُ كل ما سبق في مربَّع واحد قد يجيب عن سؤال سبب تمنُّع هوليوود إرسال أفلامها إلى هذا المهرجان في هذا العام تحديداً.

معارضة «كان» للذكاء الاصطناعي

أحد الأسباب هو موقف المهرجان من الذكاء الاصطناعي، إذ تأخر التعامل معه حتى تسلَّلت تكنولوجيا الأدمغة غير البشرية إلى شرايين الصناعة في أكثر من ميدان. رغم وجود فيلمين أميركيين ضمن الإطار الرسمي: «نمر من ورق» (Armageddon Time) لجيمس غراي، و«الرجل الذي أحب» (The Man Who Loved) لإيرا ساكس، إلا أنهما ليسا من أفلام الاستوديوهات الكبيرة، وفق «هوليوود ريبورتر».

كما قال تييري فريمو وكان مصيباً: «عندما يكون اشتراك الاستوديوهات قليلاً، فإن الاشتراك الأميركي منخفض. نقطة على السطر».

هناك أيضاً العامل الاقتصادي؛ إذ إن تحريك الاستوديوهات جيوشها من النجوم نحو المهرجان سيكون مكلفاً جداً، من السفر، إلى الإقامة، وفواتير المتطلبات الأخرى.

أما الناحية السياسية، فليست السبب الرئيسي هذا العام، إذ إن الدعوة للحد من رقابة هوليوود على آراء فنانيها، خصوصاً حول دعم فلسطين، ربما تكون سبباً مضافاً في السنوات المقبلة، لكنها ليست السبب الراهن؛ كون الدعوة وُجِّهت بعد قرارات هوليوود بعدم المشاركة.


مقالات ذات صلة

من ذاكرة المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية

يوميات الشرق تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

من ذاكرة المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية

قبل أكثر من 3 عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))
يوميات الشرق من «المواطن أسامة» (فيلكام)

في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

يصل مهرجان تورنتو السينمائي، اليوم (الأحد)، إلى ختام دورته الحادية والخمسين، في نسخة استثنائية يصعب وصفها إلا بأنها أكبر من قدرة حتى أكثر عشاق السينما شغفاً…

محمد رُضا (تورنتو - كندا)
يوميات الشرق نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام».

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)

فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»

يكتسب هذا التوجه الفرنسي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد ستة أعوام من الشراكة في «تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة»، الذي تنظمه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي.

أسماء الغابري (جدة)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.