«فيفا» في ورطة تاريخية... 2.7 مليار شخص بلا ناقل تلفزيوني للمونديال

«الاتحاد الدولي» يخفض الأسعار... والهند والصين لا تزالان ترفضان الشراء

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)
TT

«فيفا» في ورطة تاريخية... 2.7 مليار شخص بلا ناقل تلفزيوني للمونديال

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو أزمة متصاعدة قبل شهر واحد فقط من انطلاق كأس العالم 2026، بعدما فشل حتى الآن في إبرام اتفاقيات البث التلفزيوني الخاصة بالبطولة في اثنتين من أكبر الأسواق العالمية، هما الصين والهند؛ ما يعني أن جماهير البلدين لا تملك حتى الآن وسيلة مؤكدة لمتابعة مباريات البطولة الـ104.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن قرار «فيفا» بتوسيع كأس العالم من 32 إلى 48 منتخباً لم يكن مدفوعاً فقط بالرغبة الرياضية، بل أيضاً بأهداف تجارية مرتبطة بجذب أسواق ضخمة مثل الصين والهند، اللتين يبلغ عدد سكانهما مجتمعين نحو 2.7 مليار نسمة.

وكانت الفكرة الأساسية، حسب التقرير، تقوم على زيادة فرص تأهل منتخبات من هذه الأسواق العملاقة بدلاً من منتخبات صغيرة من حيث عدد السكان والتأثير التجاري، مثل الرأس الأخضر وكوراساو، اللتين لا يتجاوز مجموع سكانهما نحو 700 ألف نسمة، أي ما يعادل تقريباً عدد سكان حي واحد في مدينتين مثل مومباي أو شنغهاي.

لكن، ما لم يكن «فيفا» يتوقعه هو أن البطولة ستقترب من موعد انطلاقها من دون أي اتفاقيات بث مؤكدة في البلدين الأكثر أهمية من الناحية السكانية والتجارية في آسيا.

وأشار التقرير إلى أن «فيفا» كان قبل أشهر يطلب نحو 100 مليون دولار من السوق الهندية للحصول على حقوق بث نسختي 2026 و2030، في حين تراوح طلبه من الصين بين 250 و300 مليون دولار، غير أن هذه الأرقام بدأت تتراجع تدريجياً مع غياب المشترين.

وفي الهند، انخفض السعر المطلوب، وفق تقارير محلية، إلى نحو 35 مليون دولار، في حين بلغ أعلى عرض حتى الآن 20 مليون دولار فقط، مقدم من شركة «جيو ستار».

ويبدو ذلك مفاجئاً مقارنة بالنسخ السابقة؛ إذ دفعت شركة «سوني» نحو 90 مليون دولار للحصول على حقوق بطولتي 2014 و2018، في حين دفعت «فياكوم 18» نحو 62 مليون دولار لبث مونديال قطر 2022.

ويرى التقرير أن توقيت المباريات يمثل أحد العوامل المؤثرة في السوق الهندية؛ إذ لن تنطلق سوى 14 مباراة فقط قبل منتصف الليل بتوقيت الهند، مقارنة بمعظم مباريات نسختي 2018 و2022 التي كانت تُقام في أوقات أكثر ملاءمة للمشاهدين الهنود.

لكن شاجي برابهاكاران، عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والأمين العام السابق للاتحاد الهندي، قلل من تأثير عامل التوقيت، مؤكداً أن الجماهير الهندية اعتادت متابعة مباريات دوري أبطال أوروبا في أوقات مشابهة.

وقال في تصريحات لـ«الغارديان»: «يمكن استخدام التوقيت عذراً فقط. مباريات كأس العالم تُقام تقريباً في أوقات مباريات دوري أبطال أوروبا نفسها، والجماهير الهندية تتابعها باستمرار، كما أن هذه ليست أول نسخة تُلعب في هذه الأوقات».

وأوضح أن الأزمة ترتبط أكثر بضعف المنافسة داخل سوق البث الرياضي في الهند، ونقص الثقة والاستثمارات داخل القطاع الإعلامي.

وأشار إلى أنه خلال مونديال 2022 كانت شركة «فياكوم»، المملوكة لمجموعة «ريلاينس»، لاعباً جديداً في السوق وتسعى لجذب المشتركين بأي تكلفة؛ ولذلك كانت مستعدة لتحمل خسائر مالية مقابل الحصول على حقوق البطولة.

أما الآن، فلم يتبقَّ في السوق سوى «جيو ستار»، الناتجة من اندماج «ريلاينس» و«ديزني»، إلى جانب «سوني»؛ ما قلل من حدة المنافسة على الحقوق.

وأضاف برابهاكاران: «لا توجد منافسة حقيقية في سوق البث الرياضي الهندي؛ وهذا يجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لـ(فيفا)، كما أن الكريكيت يبقى الرياضة الأولى ومركز الاهتمام الأساسي».

ورغم هيمنة الكريكيت، أشار التقرير إلى أن نسب مشاهدة الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، الأكثر شعبية وربحية في البلاد، انخفضت هذا الموسم بنسبة 26 في المائة؛ ما جعل القنوات أكثر حذراً تجاه إنفاق مبالغ ضخمة على بطولة كرة قدم لا يشارك فيها المنتخب الهندي، إضافة إلى إقامة عدد كبير من المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو الصباح الباكر.

ورغم أن منتخبات مثل البرازيل، والأرجنتين، والبرتغال، وألمانيا وإنجلترا ستجذب المشاهدين، فإن كثيراً من مباريات دور المجموعات لا تملك الجاذبية التجارية الكافية، كما أن قصة التنافس بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، التي كانت تحظى بشعبية هائلة في الهند، بدأت تفقد بريقها تدريجياً.

كما أشار التقرير إلى عامل اقتصادي إضافي يتمثل في تراجع قيمة الروبية الهندية أمام الدولار الأميركي؛ إذ كان الدولار الواحد يساوي 54 روبية عندما اشترت «سوني» الحقوق عام 2013، في حين ارتفع إلى 78 روبية في 2022، ووصل حالياً إلى نحو 95 روبية.

أما في الصين، فتبدو الأزمة أكثر حساسية بالنسبة لـ«فيفا»؛ إذ ذكرت وكالة «رويترز» أن السوق الصينية شكّلت نحو 17.7 في المائة من إجمالي المشاهدات التلفزيونية العالمية لمونديال 2022، بينما ارتفعت النسبة إلى 49.8 في المائة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وذكرت صحيفة «بكين ديلي» أن «فيفا» طلب من الصين ما بين 250 و300 مليون دولار مقابل الحقوق، في حين لا تتجاوز ميزانية شبكة «سي سي تي في»، الناقل التقليدي لكأس العالم في الصين، ما بين 60 و80 مليون دولار فقط.

وحتى بعد خفض السعر المتوقع إلى ما بين 120 و150 مليون دولار، بقي الفارق المالي كبيراً للغاية بين الطرفين.

ويشير التقرير إلى أن فارق التوقيت بين الصين والولايات المتحدة؛ إذ تتقدم بكين بـ12 ساعة عن نيويورك، يمثل مشكلة واضحة للمعلنين، إلى جانب استمرار فشل المنتخب الصيني في الاقتراب من التأهل إلى كأس العالم؛ وهو ما يقلل الحماس الجماهيري تجاه البطولة.

وفي المقابل، أظهرت وسائل التواصل الاجتماعي الصينية دعماً واضحاً لموقف «سي سي تي في» الرافض لرفع السعر، خاصة أن كثيراً من الجماهير الصينية، وخصوصاً الأجيال الشابة، باتت قادرة على تجاوز القيود الرقمية ومشاهدة المباريات بوسائل مختلفة عبر الإنترنت.

ورغم ذلك، يتوقع كثيرون أن يتم التوصل إلى اتفاق قريب، خصوصاً بعدما أرسل «فيفا» وفداً رفيع المستوى إلى بكين خلال الأيام الماضية لمحاولة إنهاء المفاوضات.

أما في الهند، فيتوقع برابهاكاران أن تستغرق المفاوضات نحو أسبوعين إضافيين.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن ما يحدث يمثل صداعاً حقيقياً لإنفانتينو؛ لأن حصول الهند والصين على تخفيضات ضخمة في اللحظات الأخيرة لن يمر مرور الكرام لدى بقية الأسواق العالمية.

وقال برابهاكاران: «يجب دائماً الحفاظ على توازن معين. قيمة المنتج يجب أن تبقى محمية، وإلا ستكون هناك عواقب».

لكن في المقابل، فإن عدم توقيع اتفاقيات بث مع بلدين يمثلان أكثر من ثلث سكان العالم لا يبدو خياراً واقعياً بالنسبة لـ«فيفا» أيضاً.


مقالات ذات صلة

مشرعون يناقشون ظاهرة الاشتباكات داخل منطقة الجزاء بعد جدل وست هام وآرسنال

رياضة سعودية «إيفاب» قللت من خطورة الظاهرة خلال اجتماعها السنوي (أ.ب)

مشرعون يناقشون ظاهرة الاشتباكات داخل منطقة الجزاء بعد جدل وست هام وآرسنال

أصبح الجدل المتصاعد حول الاشتباكات البدنية داخل منطقة الجزاء مرشحاً لبلوغ طاولة مشرّعي كرة القدم، بعدما أثار إلغاء هدف لوست هام يونايتد أمام آرسنال انتقادات

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)

الدوري الإنجليزي: هل أصبحت كرة القدم رهينة مراجعات «الفار» الطويلة؟

تحوَّلت اللحظات الأخيرة من مواجهة وست هام يونايتد وآرسنال إلى واحدة من أكثر القضايا التحكيمية إثارةً للجدل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية فريق آرسنال تميز بالفعالية في تنفيذ الركلات الحرة والضربات الركنية (رويترز)

لجنة فنية تابعة لـ«الفيفا» تستبعد هيمنة الركلات الثابتة في المونديال

ربما تكون البراعة في تنفيذ الركلات الثابتة بصدد إعادة تشكيل كرة القدم على مستوى الأندية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية المهاجمة الإنجليزية بيث ميد قادت آرسنال إلى لقب «دوري أبطال أوروبا» (رويترز)

بيث ميد مهاجمة إنجلترا ترحل عن آرسنال

أعلن آرسنال المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، الاثنين، أن المهاجمة الإنجليزية بيث ميد ستغادر الفريق في نهاية الموسم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الحكم الألماني دانييل زيبرت (د.ب.أ)

الألماني دانييل زيبرت حكماً لنهائي دوري أبطال أوروبا

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) الاثنين، أن الألماني دانييل زيبرت سيكون حكم نهائي دوري أبطال أوروبا الذي يجمع بين آرسنال وباريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (نيون)

جدل أوروبي بعد حمل لامين جمال العلم الفلسطيني في احتفالات برشلونة

يُنظر إلى تصرف جمال بوصفه امتداداً لحضور متزايد للرسائل السياسية والإنسانية (أ.ب)
يُنظر إلى تصرف جمال بوصفه امتداداً لحضور متزايد للرسائل السياسية والإنسانية (أ.ب)
TT

جدل أوروبي بعد حمل لامين جمال العلم الفلسطيني في احتفالات برشلونة

يُنظر إلى تصرف جمال بوصفه امتداداً لحضور متزايد للرسائل السياسية والإنسانية (أ.ب)
يُنظر إلى تصرف جمال بوصفه امتداداً لحضور متزايد للرسائل السياسية والإنسانية (أ.ب)

في مشهدٍ اختلطت فيه كرة القدم بالرسائل السياسية والردود الجماهيرية، خطف النجم الإسباني الشاب لامين جمال، الأضواء خلال احتفالات نادي برشلونة بالتتويج بلقب الدوري الإسباني، بعدما ظهر حاملاً العلم الفلسطيني فوق الحافلة المكشوفة التي جابت شوارع برشلونة وسط آلاف المشجعين.

ووفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية، لم تكن اللقطة الوحيدة التي أثارت الجدل خلال الاحتفالات؛ إذ ظهر جمال أيضاً وهو يلوّح بقميص لبرشلونة كُتبت عليه عبارة باللغة الإنجليزية: «الحمد لله أنني لست مدريدياً»، في رسالة ساخرة تجاه الغريم التقليدي، ريال مدريد، بعد خسارته سباق اللقب هذا الموسم.

رفع علم الفلسطين من جمال أعاد إلى الواجهة مواقفه السابقة المرتبطة بقضايا الهوية والدين (رويترز)

اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً، الذي تحوّل خلال أشهر قليلة إلى أحد أبرز وجوه برشلونة والكرة الإسبانية، بدا في قلب المشهد الاحتفالي رغم غيابه عن مباراة الحسم الأخيرة أمام ريال مدريد بسبب الإصابة. لكن حضوره خارج الملعب كان كافياً لإشعال مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعدما أعاد إحياء سجاله غير المباشر مع الإنجليزي جود بيلينغهام.

فبعد نهاية مواجهة «الكلاسيكو» الأخيرة، نشر جمال عبر حساباته مقطع فيديو لاحتفاله بهدف زميله فيران توريس، مرفقاً بعبارة «الكلام رخيص»، في تلميح واضح إلى المنشور الذي سبق أن نشره بيلينغهام عقب فوز ريال مدريد في مواجهة الدور الأول من الموسم.

لكن أكثر ما لفت الانتباه كان رفع جمال للعلم الفلسطيني، وهي خطوة أعادت إلى الواجهة مواقفه السابقة المرتبطة بقضايا الهوية والدين. وكان اللاعب قد عبّر قبل أسابيع، عن غضبه من هتافات معادية للمسلمين أطلقتها جماهير إسبانية خلال مباراة ودية أمام مصر، مؤكداً حينها أن استخدام الدين للسخرية داخل الملاعب «سلوك جاهل وعنصري»، وأن كرة القدم «وجدت للاستمتاع، وليس لإهانة الناس بسبب معتقداتهم».

لامين جمال حاملاً علم فلسطين خلال احتفالة بالدوري (أ.ب)

ويُنظر إلى تصرف جمال بوصفه امتداداً لحضور متزايد للرسائل السياسية والإنسانية داخل ملاعب كرة القدم الأوروبية، خصوصاً من اللاعبين الشباب الذين باتوا أكثر انخراطاً في القضايا العامة، سواء عبر الاحتفالات أو منصات التواصل الاجتماعي.

كما سار جناح برشلونة على خطى اللاعب المغربي إلياس أخوماش، خريج أكاديمية «لاماسيا» السابق، الذي ظهر هو الآخر حاملاً العلم الفلسطيني خلال احتفالات فريقه مؤخراً في إحدى المنافسات الأوروبية.

وبين الاحتفال باللقب، والسخرية من الغريم، وإرسال الرسائل السياسية، بدا أن جمال لم يكتفِ بقيادة برشلونة فنياً هذا الموسم؛ بل تحوّل أيضاً إلى أحد أكثر الوجوه إثارة للنقاش داخل الكرة الإسبانية.


«دورة روما»: رود يقصي موسيتي... ويبلغ ربع النهائي

موسيتي (أ.ب)
موسيتي (أ.ب)
TT

«دورة روما»: رود يقصي موسيتي... ويبلغ ربع النهائي

موسيتي (أ.ب)
موسيتي (أ.ب)

تأهل النرويجي كاسبر رود، الثلاثاء، بسهولة إلى ربع نهائي «دورة روما لماسترز الألف نقطة» في كرة المضرب، بعدما تغلب على الإيطالي لورينزو موسيتي؛ أمل الجماهير المحلية، 6 - 3 و6 - 1، فيما أنهى الروسي كارن خاتشانوف المشوار الرائع وغير المتوقع للكرواتي دينو بريجميتش بالفوز عليه 6 - 1 و7 - 6 (7 - 2).

في المباراة الأولى، ما زال رود؛ المختص بالملاعب الترابية، من دون خسارة أي مجموعة في روما، وظهر في حالة فنية جيدة على الملعب الرئيسي الذي شهد رياحاً قوية، بعكس موسيتي الـ8 الذي بلغ نصف النهائي في النسخة الأخيرة العام الماضي، حيث بدا واضحاً أنه يعاني بدنياً في العاصمة الإيطالية.

وكان موسيتي ذرف الدموع في نهاية فوزه في الدور الثالث على الأرجنتيني فرنسيسكو سيروندولو، واضطر إلى طلب استراحة طبية بسبب مشكلة في فخذه اليسرى خلال المجموعة الثانية أمام رود.

وسيغادر الإيطالي قائمة الـ10 الأوائل في التصنيف العالمي قبل «بطولة فرنسا المفتوحة» الأسبوع المقبل، وقال لاحقاً للصحافيين إنه غير متأكد من مشاركته في باريس.

وقال: «لا أعرف. سنُجري في الأيام القليلة المقبلة فحوصات أدق، وهو أمر لم أتمكن من فعله لأنني ألعب باستمرار».

كاسبر رود (أ.ب)

وأضاف: «آمل فقط أن يكون الألم الذي شعرت به أقل سوءاً مما نعتقد».

ولم يسبق لرود أن تجاوز نصف النهائي في «روما» الذي بلغه في أعوام 2020 و2022 و2023.

ويقع النرويجي، الذي تلقى هزيمة قاسية أمام الإيطالي يانيك سينر في ربع نهائي «روما» العام الماضي، في الجهة المقابلة من الجدول بعيداً عن المصنف الأول عالمياً، وسيواجه في ربع النهائي الروسي كارن خاتشانوف الـ15 الذي أنهى مغامرة بريجميتش.

وكان بريجميتش يُمنّي النفس ببلوغ أول ربع نهائي له في إحدى دورات «ماسترز الألف نقطة»، بعدما خطف الأضواء بإقصائه الصربي نوفاك ديوكوفيتش من الدور الثاني والفرنسي أوغو أومبير من الدور الثالث.

ويلعب سينر لاحقاً مع مواطنه آندريا بيليغرينو الصاعد من التصفيات، في مسعى لتمديد سلسلته القياسية بإحراز 5 ألقاب في دورات «ماسترز الألف» هذا العام، وفي الـ6 الأخيرة («باريس 2025»، و«إنديان ويلز» و«ميامي» و«مدريد» و«مونتي كارلو» هذا العام).

ويحتل بيليغرينو (29 عاماً) المركز الـ155 عالمياً، ولم يسبق له قبل هذا الأسبوع أن شارك في الجدول الرئيسي لإحدى دورات «رابطة اللاعبين المحترفين» الكبرى.

وفي حال فوز سينر في المجمع الرياضي «فورو إيتاليكو»، فسيصبح أول إيطالي يتوج باللقب هناك منذ آدريانو باناتا قبل 50 عاماً، كما سيكمل مجموعته من ألقاب دورات «ماسترز الألف».

ومع غياب غريمه الكبير الإسباني كارلوس ألكاراس بسبب الإصابة وخروج ديوكوفيتش مبكراً، فسيكون سينر المرشح الأبرز للتتويج، فيما يواصل استعداداته لتحقيق «غراند سلام» مسيرته في بطولة «رولان غاروس» التي تنطلق الأسبوع المقبل.


الدوري الإنجليزي: هل أصبحت كرة القدم رهينة مراجعات «الفار» الطويلة؟

الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)
الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي: هل أصبحت كرة القدم رهينة مراجعات «الفار» الطويلة؟

الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)
الكاتب لوك إدواردز وصف اللحظة بأنَّها أكبر قرار لـ«الفار» شهدته كرة القدم الإنجليزية (رويترز)

تحوَّلت اللحظات الأخيرة من مواجهة وست هام يونايتد وآرسنال إلى واحدة من أكثر القضايا التحكيمية إثارةً للجدل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) هدف تعادل متأخر لوست هام عقب مراجعة استمرَّت أكثر من 4 دقائق، في قرار أعاد الجدل مجدداً حول مستقبل التقنية، وحدود تدخلها في كرة القدم الحديثة.

وبحسب تقرير للكاتب لوك إدواردز في صحيفة «التلغراف» البريطانية، جاء الهدف في الوقت بدل الضائع عندما أطلق كالوم ويلسون تسديدةً قويةً وسط منطقة جزاء مكتظة، لترتطم الكرة بصدر ديكلان رايس داخل المرمى، قبل أن يحتفل لاعبو وست هام وجماهيره بهدف بدا وكأنه يمنح الفريق دفعةً هائلةً في صراع البقاء.

وعندما أشار الحكم كريس كافانا إلى دائرة المنتصف، اشتعل ملعب لندن بالأفراح، إذ بدا أنَّ وست هام خطف تعادلاً ثميناً في توقيت مثالي، لكن بعد لحظات ظهرت العبارة التي لم يكن مشجعو الفريق يريدون رؤيتها على الشاشة العملاقة: «مراجعة الفار».

وعدّت الصحيفة تلك اللحظة واحداً من أكبر قرارات تقنية الفيديو في تاريخ الكرة الإنجليزية، حيث اختفى الفرح فوراً من المدرجات، وحلَّ محله شعورٌ بالخوف والترقب.

كما بدا مدرب آرسنال، ميكيل أرتيتا، متوتراً على الخط، وهو يلوح بيديه مطالباً باحتساب مخالفة، بينما أدرك وست هام سريعاً أنَّ الهدف بات مُهدَّداً بالإلغاء.

التقرير أشار إلى أن تلك اللحظة اختصرت كل الجدل المرتبط بتقنية الفيديو (رويترز)

ورأت الصحيفة أنَّ تلك اللحظة اختصرت كل الجدل المرتبط بتقنية الفيديو، لأنَّ كرة القدم تقوم أساساً على المشاعر الخام والانفعالات الفورية التي تجعل الجماهير تعيش لحظاتها بكامل عفويتها.

فالمشهد جسَّد جوهر كرة القدم غير المتوقع والمليء بالمفاجآت، حيث بدت اللقطة مثالاً مثالياً على الدراما الرياضية الحقيقية، قبل أن تُسلب تلك المشاعر فجأة بسبب التوقف الطويل والمراجعة التقنية الدقيقة.

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ المشكلة لا تكمن فقط في القرار نفسه، بل في أنَّ المباريات لم تعد تُعاش بطبيعتها الفورية، بعدما أصبحت خاضعةً لتحليل مفرط وتدخل تقني أفقد اللعبة كثيراً من سحرها التقليدي.

ورغم ذلك، أوضحت الصحيفة أنَّ الإعادات أظهرت تعرُّض حارس آرسنال ديفيد رايا لمخالفة واضحة، بعدما تمَّ الإمساك بذراعه ومنعه من القفز بحرية للتعامل مع الكرة.

وبالتالي، بدا القرار النهائي صحيحاً من الناحية التقنية، إذ لم يكن الهدف قابلاً للاحتساب بعد مراجعة اللقطات من زوايا متعددة.

لكن جوهر الأزمة، وفق التقرير، لا يتعلق بصحة القرار بقدر ما يرتبط بالسؤال الأساسي الذي قامت عليه فكرة «الفار» منذ البداية: هل كانت الحالة تمثل فعلاً «خطأ واضحاً وصريحاً» من الحكم حتى تستوجب تدخل التقنية؟

وترى الصحيفة أنَّ الإجابة الأقرب هي النفي، لأنَّ اللقطة احتاجت إلى عشرات الإعادات وزوايا تصوير مختلفة قبل الوصول إلى القرار، ما يعني أنَّها لم تكن حالةً واضحةً بالدرجة التي تبرر تدخل «الفار».

الكاتب يرى الجدل حول ما إذا كانت كرة القدم تحتاج فعلاً إلى هذا القدر من التدخل التقني (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن آرسنال نفسه يعتمد طوال الموسم على القوة البدنية، والاحتكاكات، والإمساك داخل منطقة الجزاء خلال الركنيات والكرات الثابتة، وبالتالي فإن ما حدث لم يكن مختلفاً كثيراً عمَّا يتكرر باستمرار في مباريات الدوري الإنجليزي.

ومع كثرة التدخلات البدنية داخل المنطقة، يصبح من الصعب على الحكام رؤية كل شيء في أثناء اللعب، إلا أن «الفار» يتدخل لاحقاً لتفكيك كل لقطة بالتفصيل، وهو ما أدى، بحسب الصحيفة، إلى تجاوز الفكرة الأصلية التي أُنشئت التقنية من أجلها.

وأكد التقرير أنَّ الجدل الحقيقي لا ينبغي أن يتمحور حول ما إذا كان القرار صحيحاً أم خاطئاً، بل حول ما إذا كانت كرة القدم بحاجة فعلاً إلى هذا المستوى من التدخل التقني الذي يحوِّل الفرح إلى خيبة خلال دقائق معدودة.

كما طرحت الصحيفة تساؤلات أوسع بشأن طبيعة اللعبة الحديثة: هل يريد الجمهور كرة قدم تتوقف فيها المباريات لدقائق عدة لتحليل كل احتكاك؟ وهل ينبغي أن تُحسَم القرارات التقديرية بواسطة مسؤول يجلس أمام شاشة، بدلاً من حكم يعيش أجواء المباراة داخل الملعب؟

وفي المقابل، اعترفت الصحيفة بأنَّ العودة الكاملة إلى ما قبل «الفار» ليست حلاً بسيطاً أيضاً، خصوصاً في ظلِّ وجود أخطاء تحكيمية كبيرة شهدتها مباريات هذا الموسم في غياب التقنية.

لكنها شدَّدت على أنَّ الفكرة الأساسية من «الفار» كانت منع «الظلم الواضح والفاضح» فقط، مثل هدف دييغو مارادونا الشهير بيده أمام إنجلترا، أو لمسة يد تييري هنري أمام آيرلندا، وليس إدارة كل احتكاك بسيط داخل منطقة الجزاء بهذا الشكل المفرط.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أنَّ كرة القدم لا تحتاج إلى إدارة دقيقة لكل تدافع داخل المنطقة، وإذا كانت التقنية لم تعد قادرة على الالتزام بالمنطق البسيط الذي أُنشئت من أجله، فربما يكون التخلي عنها بالكامل خياراً مطروحاً، حتى تستعيد اللعبة لحظتها الطبيعية، حيث يعرف الجميع فور عبور الكرة خط المرمى أنَّ الهدف قد احتُسب بالفعل.