8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

«الخارجية» تؤكد التواصل مع مقديشو لضمان سلامتهم

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع حادث اختطاف سفينة على متنها بحارة مصريون على يد قراصنة بالقرب من السواحل الصومالية.

وذكرت الوزارة في بيان صحافي أنها «تتابع من كثب حادث اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند».

ووجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سفارة بلاده في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم.

وأكد برلماني مصري بلجنة العلاقات الخارجية لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الوقائع تلقى متابعة «على أعلى مستوى، وتتحرك فيها الدولة على كل المستويات لضمان عودة المصريين بكامل الصحة».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

نداءات استغاثة

تعود الواقعة، حسب أميرة أبو سعدة، زوجة أحد المختطفين ويدعى محمد راضي المحسب، إلى اختطاف الناقلة (M/T Eureka) يوم الثاني من مايو (أيار) 2026 من قبل قراصنة صوماليين. وأضافت في استغاثة على صفحتها بمنصة «فيسبوك»، مساء الأحد، أن الوضع على السفينة «صعب»، وأنه «ليس هناك أي تدخل من الشركة المالكة حتى الآن مع رفضها دفع الفدية المطلوبة».

وذكرت أن هناك أسماء 8 مصريين على الناقلة، هم زوجها، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، والبحار سامح السيد، والميكانيكي إسلام سليم، والمهندس محمد عبد الله، وفني اللحام أحمد درويش، والطباخ أدهم جابر.

وعادت أميرة، الاثنين، موجهة استغاثة ثانية عاجلة عبر وسائل الإعلام المصرية إلى الجهات المعنية، مطالبة بسرعة التدخل لإنقاذ زوجها وزملائه.

وقال أحمد، شقيق المهندس محمد راضي، في تصريحات للإعلام المصري، الاثنين، إن الواقعة بدأت حينما خرجت السفينة بشحنة من البترول من ميناء الفجيرة بالإمارات متجهة إلى ميناء في اليمن، وفي أثناء انتظارها دخول الرصيف اقتحمها قراصنة وخطفوها واتجهوا إلى الصومال.

وأضاف أن آخر مكالمة مع شقيقه كانت يوم السادس من مايو، وأخبره فيها أن الشركة المالكة للسفينة تتفاوض مع القراصنة من أجل إطلاق سراحهم؛ مشيراً إلى أن القراصنة طلبوا ثلاثة ملايين دولار وأن الشركة وقفت التفاوض لأنه ليست باستطاعتها توفير الأموال.

بدوره، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أحمد علاء فايد، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهات المعنية تتخذ الإجراءات الرسمية عادة في مثل هذه الوقائع، وتتابع على أعلى مستوى، ولن تتوانى عن حل مشكلة كهذه، وفك ضيق وكرب أسر مصرية ليس لها ذنب فيما حدث».

وأشار فايد إلى أزمات سابقة لبحارة وغيرهم تم حلها وبذل كل الجهود الممكنة للوصول إلى حل في أسرع وقت.

أزمة قرصنة متصاعدة

في الثاني من مايو، أعلن خفر السواحل باليمن أن أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل خلال الفترة بين عامي 2008 و2018. وبعد حالة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد في ‌أواخر ⁠2023، وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يؤكد حاجة أفريقيا إلى «الاستثمارات لا المساعدات»

أفريقيا الرئيس الكيني يستقبل نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى نيروبي للمشاركة في قمة «أفريقيا إلى الأمام» (أ.ف.ب)

ماكرون يؤكد حاجة أفريقيا إلى «الاستثمارات لا المساعدات»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل القمة الفرنسية - الأفريقية بنيروبي إلى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلاً من المساعدات العامة إلى القارة السمراء.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد تنتشر المراهنات الإلكترونية بشكل واسع في جميع أنحاء أفريقيا حيث من المتوقع أن تصل إيرادات الألعاب الإجمالية إلى 13.5 مليار دولار خلال العام الجاري أي أكثر من ضعف مستواها في 2023 (إكس)

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))
شمال افريقيا رئيس جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)

رئيس الوزراء المصري في جيبوتي لتعزيز علاقات «الشراكة»

تستهدف مصر تعزيز علاقات «الشراكة» مع جيبوتي، إلى جانب تطوير «محاور التعاون الاستراتيجي» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

أثار التصعيد السوداني- الإثيوبي، على خلفية استهداف مطار الخرطوم، مخاوف من تفاقم التوترات في «القرن الأفريقي»، بينما أدانت مصر استهداف المطار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظّمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات رئاسية صومالية لنزع فتيل أزمة «العام الانتقالي»

تحرك رئاسي صومالي جديد لعقد حوار مع المعارضة، وذلك قبل أيام من مهلتها التي تنتهي قبل منتصف مايو (أيار) الحالي، رفضاً للعام الانتقالي الذي سمح به الدستور الجديد.

محمد محمود (القاهرة)

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
TT

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

في ثاني انشقاق لقيادي ميداني بارز في صفوف «قوات الدعم السريع» بالسودان خلال أقل من شهر واحد، أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنّا»، انسلاخه عن «الدعم»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

وظهر «السافنّا» عبر مقطع فيديو متداول بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، معلناً رسمياً انشقاقه عن «الدعم السريع»، وانحيازه لـ«إرادة الشعب السوداني»، على حد تعبيره. وقال: «نحن لسنا دعاة حرب، ونبحث عن السلام والاستقرار».

وخلال التسجيل المصور، أكد القائد المنشق أكثر من مرة أنه لا ينتسب، منذ يوم الاثنين، إلى «قوات الدعم السريع» أو «أي طرف آخر»، في إشارة إلى الجيش السوداني.

وكان «السافنّا» قد نفى في وقت سابق صحة ما تردد عن قرب التحاقه بقوات اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، الذي انشق عن «قوات الدعم السريع» وانضم إلى الجيش في أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ يتحدر الرجلان من مجموعة سكانية واحدة في شمال دارفور، بغرب البلاد.

هل من صلة بأحداث «مستريحة»؟

ويُعدّ «السافنّا» من أبرز القادة الميدانيين في «الدعم السريع»، وقد قاد الكثير من المعارك بدءاً من اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، وكان بين القادة الذين شاركوا في معارك مكَّنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة على أجزاء واسعة من إقليم كردفان.

طالبة نازحة تطل من خيمة بمدرسة يديرها «الائتلاف السوداني للتعليم» بالشراكة مع «اليونيسف» جنوب بورتسودان في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ولم يصدر رد فعل فوري من «قوات الدعم السريع»، لكن منصات إعلامية موالية لها سارعت إلى التقليل من أهمية انشقاق القائد الميداني، مشيرة إلى أن المجموعات المسلحة التي كانت تحت قيادته لا تزال في الميدان، وتمتثل لأوامر القائد الأول، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

يُذكر أن «السافنّا» سبق أن وجَّه انتقادات إلى القيادة العسكرية العليا في «الدعم السريع»؛ لما وصفه بأنه «خلل كبير» في إدارة العمليات العسكرية فيما يتصل بتوزيع الموارد والعتاد العسكري للقوات المقاتلة في جبهات القتال.

ويُرجح مراقبون أن انشقاقه لا ينفصل عن الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة مستريحة في شمال دارفور، بعدما اجتاحتها «قوات الدعم السريع» في فبراير (شباط) الماضي، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها.

عفو يثير استياء

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أكد الجمعة الماضية أن «حضن الوطن» مفتوح أمام كل من يضع السلاح، مؤكداً أن الشعب السوداني هو وحده من يقرر محاسبة هؤلاء أو العفو عنهم.

وجاء حديث البرهان وسط شعور متزايد بالاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، في حين تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبّان سيطرتها على ولايتَي الخرطوم والجزيرة.

سودانيات يعددن طعاماً في إحدى التكايا الخيرية في أم درمان يوم 21 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، أعلن قائد الجيش مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».

وكان أول انشقاق في صفوف «الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع خروج أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان، وأسس قوات «درع السودان» التي تحارب حالياً في صفوف الجيش في جبهات القتال بكردفان والنيل الأزرق.


ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

مع اقتراب عيد الأضحى، غاب الحديث داخل قطاعات واسعة من الأسر المصرية عن خطط شواء اللحم ومد ولائم «الفتة» التقليدية، بعدما تحولت أسعار اللحوم إلى عبء ثقيل يدفع أسراً شتى إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، أو تقليص الكميات التي اعتادت شراءها في مثل هذا الموسم.

ففي الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، يبدو المشهد مختلفاً، هذا العام. حركة الشراء أهدأ، والزبائن مترددون في الشراء خصوصاً مع استمرار موجة الغلاء التي تضرب قطاعات مختلفة.

وقال رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية»، رشاد عبده، إن ارتفاع أسعار اللحوم يأتي انعكاساً مباشراً لموجة تضخم أوسع طالت مختلف مناحي الحياة خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى جانب زيادات أسعار الوقود، ألقت بظلالها على تكلفة النقل والأعلاف والإنتاج، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار اللحوم مع اقتراب موسم عيد الأضحى.

مواطنون مصريون أمام أحد منافذ بيع اللحوم الحكومية (وزارة الزراعة)

وبحسب أحدث بيانات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، الاثنين، سجلت أسعار عدة أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً (نحو 8.9 دولار) بزيادة 12 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الضأن بالعظم إلى 438 جنيهاً. كما وصل متوسط سعر اللحم البتلو إلى 466 جنيهاً، في حين سجل الكندوز صغير السن نحو 448 جنيهاً للكيلوغرام.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يواجه فيه الجنيه المصري ضغوطاً أمام الدولار الذي يدور قرب مستوى 52.9 جنيه، وفق البنك المركزي المصري.

ثقافة التدبير

ومع هذه الأسعار، بدأت الأسر في استدعاء «ثقافة التدبير» التي اعتادت اللجوء إليها في أوقات الأزمات الاقتصادية.

وتقول هناء إسماعيل، وهي ربة منزل تقطن محافظة الغربية في دلتا مصر، إنها تخلت، هذا العام، عن شراء الكميات المعتادة من اللحوم الضأن، واكتفت بمقدار محدود يتم تقسيمه بعناية على عدة وجبات خلال أيام العيد». وأضافت أن الحفاظ على «أجواء العيد» بات يحتاج قدراً كبيراً من الترشيد حتى لا تتجاوز الأسرة حدود ميزانيتها.

أما مريم طه، من محافظة الجيزة، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الأقرب للتنفيذ هو تقليل كميات اللحوم داخل الوجبة الواحدة، مع الاعتماد بصورة أكبر على اللحوم المفرومة. وتشير إلى أنها أصبحت تعتمد على وصفات شعبية مثل «كفتة الأرز»، التي يختلط فيها اللحم بالأرز والخضراوات والبصل لتقليل استهلاك اللحوم الحمراء دون الاستغناء الكامل عنها.

وفي بيوت أخرى، اتجهت الأسر إلى بدائل أرخص نسبياً، مثل الدواجن والأسماك، خصوصاً مع تراجع أسعار الدواجن قليلاً خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات حكومية. كما عادت بعض الأكلات التقليدية إلى الواجهة، ومنها الكبد والكوارع والممبار، بوصفها أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء المعتادة في موسم العيد.

محل جزارة في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وفي مواجهة هذه الموجة، أعلنت الحكومة خطة لتوفير اللحوم والأضاحي بأسعار مخفضة نسبياً عبر المنافذ الحكومية، من خلال طرح نحو 15 ألف رأس من الأضاحي البلدية الحية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، بالتعاون مع مزارع الدولة والقطاع الخاص.

لكن حتى هذا البديل لم يعد بمنأى عن الزيادات بعدما قررت وزارة الزراعة رفع أسعار اللحوم المطروحة في منافذها بزيادة بلغت 40 جنيهاً للكيلوغرام في خطوة قالت عنها وسائل إعلام محلية إنها «تأتي ضمن مراجعات دورية للأسعار مع ارتفاع الطلب قبل العيد».

معادلة جديدة

ويرى رئيس جمعية «مصريون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن «تغير سلوك المستهلكين قد يفرض معادلة جديدة في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

ويقول: «اتجاه المواطنين إلى المنافذ الحكومية، وتقليل الاستهلاك بدأ ينعكس في صورة حالة ركود داخل أسواق اللحوم، وهو ما قد يدفع بعض التجار إلى خفض الأسعار تفادياً للخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الركود يمثل تحدياً كبيراً للتجار والمربين في ظل ارتفاع تكلفة الأعلاف، وتقدُّم أعمار العجول؛ ما يعني زيادة تكاليف التربية والرعاية يوماً بعد يوم.

وبين ضغوط المستهلكين ومخاوف التجار، تبدو سوق اللحوم في مصر أمام معادلة صعبة، تتقاطع فيها الأعباء الاقتصادية مع طقوس اجتماعية ودينية كثيراً ما ارتبطت بفكرة الوفرة والاحتفال، بحسب مراقبين.

وتجيء أرقام التضخم الرسمية لتفسر جانباً من الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر المصرية؛ إذ سجل معدل التضخم في أبريل (نيسان) الماضي ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بمارس (آذار)، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».


«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
TT

«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

يزداد بشكل ملحوظ إبلاغ أُسَر من دول عربية وأفريقية عدة عن فقد أبنائها خلال تنفيذ عمليات هجرة غير نظامية من ليبيا إلى أوروبا، في وقت تعلن فيه الأجهزة الأمنية بشرق البلاد وغربها عن إنقاذ عشرات الأشخاص من الغرق في البحر المتوسط.

وأحصت «المنظمة الدولية للهجرة» غرق أكثر من ألف شخص في «المتوسط» منذ بداية العام الجاري، بعد انطلاقهم من ليبيا عبر قوارب متهالكة باتجاه السواحل الأوروبية.

وأمام تدفق مئات المهاجرين غير النظاميين على ليبيا، بقصد الهروب عبر البحر، تزداد التساؤلات عن أسباب إخفاق الإجراءات الأمنية في الحد من هذه العمليات، رغم تأكيدات رسمية على مواجهة هذه الظاهرة.

وتدفع عصابات الاتجار في البشر مئات الأشخاص إلى رحلات هجرة غير نظامية إلى أوروبا، عبر ما تعرف بـ«قوارب الموت».

«جمعية الهلال الأحمر» في طبرق تقدِّم مساعدات لعدد من المهاجرين تم إنقاذهم من الغرق مساء الأحد (الجمعية)

وفي أحدث عملية إنقاذ، أعلنت الأجهزة الأمنية في مدينة طبرق (شرق ليبيا) عن إنقاذ مركب كان يقل 68 مهاجراً غير نظامي، ينتمون لجنسيات أفريقية وعربية: «بعد رحلة بحرية خطيرة واجهوا خلالها ظروفاً إنسانية صعبة في عرض البحر».

وقالت «جمعية الهلال الأحمر» (فرع طبرق) مساء الأحد، إنها تلقَّت بلاغاً من أمن السواحل في طبرق التابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بإعادة مركب هجرة غير نظامية إلى الشاطئ يحمل 68 مهاجراً من جنسيات مختلفة، بعد إنقاذهم.

وأوضحت «الجمعية» أنه عقب وصول المهاجرين إلى نقطة الإنزال في طبرق، تحركت فرقها لتقديم الإسعافات الأولية والمساعدات الإنسانية: «ضمن مشروع الشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين».

ونوَّهت «الجمعية» إلى أنه «رغم تكرار هذه المشاهد المؤلمة، تبقى كل عملية إنقاذ رسالة بأن البحر لا يزال يحمل كثيراً من المآسي، وأن الهجرة غير النظامية طريق محفوف بالخطر والمعاناة».

«وجود ثغرات»

ويقول حقوقي ليبي مهتم بملف المهاجرين واللاجئين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك ثغرات كثيرة تسمح لعصابات الاتجار بالبشر بمواصلة أنشطة قذرة عبر الأراضي الليبية»، متهماً «أجهزة أمنية (شبه رسمية) بتسهيل عمل هذه العصابات، من أجل تحصيل الأموال».

وقال الحقوقي الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية: «إن كثيراً من المهاجرين الذين تتم إعادتهم من البحر يتم إدخالهم إلى مقار إيواء غير معتمدة، بعيداً عن أعين السلطات».

وفي مارس (آذار) 2025، تعهد عصام أبو زريبة، وزير الداخلية بالحكومة المكلَّفة من مجلس النواب، بكشف أسماء المتورطين في «الاتجار بالبشر» في كل ليبيا، خلال 10 أيام، ولكن المهلة انتهت دون الإعلان عن ذلك حتى الآن.

توقيف 10 مهاجرين غير نظاميين من الجنسية الصومالية غرب مصراتة يوم 27 أبريل الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

وقصص الغرق لا تقتصر على سواحل شرق ليبيا، فبيانات «المنظمة الدولية للهجرة» تسجِّل حوادث مماثلة لقوارب عدة انطلقت من مدن بغرب ليبيا، بينها تاجوراء.

وسبق أن رصدت المنظمة الدولية في أبريل (نيسان) الماضي انقلاب قارب في «المتوسط» بعد مغادرته تاجوراء، وكان يقل 120 مهاجراً، تم إنقاذ 32 منهم، وجرى انتشال جثتين، بينما لا يزال الباقون في عداد المفقودين.

تكرار هذه المشاهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المهاجرون في رحلات محفوفة بالمخاطر؛ حيث يتحول السعي وراء «الفردوس الأوروبي» إلى تجربة إنسانية قاسية، تختلط فيها الهجرة بالألم والموت المحتمل.

بين محطات هذه الرحلة القاسية، قد ينجح بعض المهاجرين في الوصول إلى «الشاطئ الثاني»، بينما تتم إعادة البعض الآخر إلى ليبيا وإدخالهم إلى مقار الاحتجاز، وما بين هذا وذاك يغرق عشرات المهاجرين في «المتوسط»، أو يظلون في عداد المفقودين.

صورة ضوئية من جواز سفر المواطن المصري مؤمن عبد الكريم وهو أحد المفقودين في ليبيا (الشرق الأوسط)

على الجانب الآخر، تظل أنظار أُسر وذوي هؤلاء المهاجرين عالقة باتجاه ليبيا، تتلمَّس أخبارهم بعد انقطاع الاتصال بهم. من بين هؤلاء المصري مؤمن عبد الكريم سعيد، الذي ينتمي إلى محافظة أسيوط بصعيد مصر.

وقالت أسرة مؤمن لـ«الشرق الأوسط» إنه أخبرها في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، باستقلال قارب من مدينة الخُمس (135 كيلومتراً شرق طرابلس) للتوجه إلى أوروبا، ولكن وصلت إلى الأسرة أنباء بأن المركب قد غرق في «المتوسط».

وتتبع مصر، وفق ما تشير إكرام زيادة، الباحثة في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب «سياسة ممنهجة في تعاملها مع ملف الهجرة غير النظامية، عبر إجراءات أمنية وتشريعات للتصدي لعصابات التهريب؛ بالإضافة إلى تعاون عابر للحدود بين القاهرة والمؤسسات الدولية ودول الاتحاد الأوروبي».

وبشأن قوارب انطلقت من ليبيا وكانت تقل مهاجرين، من بينهم مصريون، قالت «الخارجية المصرية» الأحد، إنه جرى نقل 94 جثماناً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل الماضيين، بالإضافة إلى رفات 5 أشخاص أمكن التعرف عليهم عبر تحليل البصمة الوراثية، بعد العثور على الرفات أمام السواحل التونسية.

ودائماً ما تحضُّ السلطات المصرية مواطنيها على «عدم الانسياق وراء عصابات تهريب البشر»، بينما تواصل استقبال أُسَر المواطنين المتغيبين لبحث مشكلاتهم. وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت، الأحد، عن استعادة 1379 مهاجراً كانوا محتجزين في طرابلس وبنغازي، لتورطهم في قضايا الهجرة غير النظامية.

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وأفادت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» ومصادر أمنية، في نهاية أبريل الماضي، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة لمهاجرين، وفقدان 9، بينما تم إنقاذ 7 بعد تعطل قاربهم وانقطاع السبل بهم وسط البحر مدة 8 أيام.

وكانت المنظمة الدولية قد أحصت وجود 928 ألف مهاجر في ليبيا خلال عام 2025، بينما قال وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس، إن هناك أكثر من نصف مليون مهاجر ولاجئ ينتظرون في ليبيا حالياً، من أجل توفُّر فرصة للوصول إلى أوروبا، وفق تصريحات للتلفزيون اليوناني نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» الأحد.

إزالة أوكار في سبها

وقالت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، الاثنين، إنها عملت على «إزالة أوكار المهاجرين والعشوائيات، بمدينة سبها في جنوب ليبيا».

وغادر العاصمة (طرابلس) 105 مهاجرين من الجنسية النيجيرية، يوم الاثنين، عبر مطار معيتيقة الدولي، إلى بلدهم، وفق برنامج «العودة الطوعية» الذي ترعاه المنظمة الدولية للهجرة.