الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

تضع «الذاكرة» ونزاع الصحراء في واجهة علاقاتها

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بينما أثارت صيغة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للتعبير عن سعيه لطي صفحة الخلافات مع الجزائر استياء في الوسط السياسي، سادت حالة من الارتياح إزاء إشادة مسؤول أميركي رفيع بالدور الدبلوماسي الجزائري في ملف الصحراء الغربية، الذي تسبب في قطيعة دبلوماسية بين الجزائر والمغرب. ففي منشور طويل بحسابه بالإعلام الاجتماعي، انتقد وزير الإعلام والثقافة والسفير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، ما يمكن فهمه بأن الرئيس الفرنسي «استغل ملف (الذاكرة) في أجندات دبلوماسية وانتخابية، في خلط للأوراق بين حقوق الضحايا والحسابات السياسية».

وجاء المنشور بعنوان «الانتهازية الدبلوماسية للرئيس ماكرون تُشوش على إحياء ذكرى مجازر 8 مايو (أيار) 1945»؛ إذ تساءل رحابي: «هل من الممكن إحياء ذكرى الموتى والمفقودين في جو من الخشوع والتضرع، من دون الحاجة إلى إدراج ذلك في أجندة دبلوماسية؟».

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وأشار إلى أنه «لم تسلم، مرة أخرى، الاحتفالات المرتبطة بإحياء ذكرى المجازر التي وقعت بين 8 مايو و26 يونيو (حزيران) 1945 من الانتهازية الدبلوماسية التي يسعى الرئيس ماكرون جاهداً إلى رفعها إلى مقام الفعل التأسيسي للانطلاقة الجديدة في العلاقات الجزائرية - الفرنسية».

دبلوماسية المقايضة

ويقصد رحابي، حسب منشوره، بياناً لقصر الإليزيه يوم الجمعة الماضي، يعلن فيه حضور الوزيرة المنتدبة للقوات المسلحة وقدامى المحاربين الفرنسية، أليس روفو، احتفالات الجزائر بذكرى مذابح 8 مايو 1945 التي شهدت قتل آلاف الجزائريين، بمدن شرق البلاد، على أيدي الشرطة الفرنسية، عندما خرجوا في مظاهرات مطالبين فرنسا بالوفاء بوعدها بتسليم الجزائريين حريتهم في حال هزم الحلفاء ألمانيا النازية.

وتضمن البيان إرادة باريس تحسين علاقاتها مع الجزائر بعد عامين من التوترات، التي اندلعت عقب الدعم الفرنسي الصريح للرباط في قضية الصحراء الغربية. كما تضمن رغبتها في إطلاق سراح صحافي فرنسي يُدعى كريستوف، مسجون منذ عامين في الجزائر بتهمة «الإرهاب».

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وقال رحابي بهذا الخصوص: «تسعى الرئاسة الفرنسية إلى إدخالنا في نوع من الدبلوماسية النفعية التي تمزج بين ذاكرتين متعارضتين؛ ذاكرة الضحايا وذاكرة جلّادهم... ذاكرة المجاهدين وذاكرة المتعاونين مع الاستعمار، وحتى القضايا القنصلية الراهنة. وستساهم هذه الخطوة، مرة أخرى، في تغذية وتوجيه النقاش الداخلي في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية في فرنسا أكثر مما ستساهم في التحسن المتوقع للعلاقات الثنائية».

ووفق رحابي، فقد «استغل الرئيس الفرنسي، المنتهية ولايته، إلى أقصى حد ازدواجية الموقف المتأرجح بين الخطاب حول تطبيع العلاقات مع الجزائر، وخطواته تجاه عملاء الاستعمار وذوي الحنين إلى الجزائر الفرنسية، ومواقفه التي هي أكثر عدائية تجاه مصالحنا الدبلوماسية».

وأضاف: «إن رهن العلاقات بملف (الذاكرة) دون استيعاب عمقها في تشكيل الهوية الوطنية والوجدان التاريخي للجزائريين، لا يعدّ تصرفاً غير مجدٍ فحسب، بل هو مسار ضار يقود حتماً إلى تكرار الأزمات بصفة دورية؛ فالمساس بهذا الملف دون تقدير أبعاده السيادية هو أقصر طريق لإعادة إنتاج حالة الانسداد بين البلدين».

ورافق الوزيرة الفرنسية روفو، في زيارتها إلى الجزائر، التي انتهت السبت الماضي، سفير فرنسا لدى الجزائر ستيفان روماتيه، مسجلاً بذلك عودته إلى منصبه الذي غادره قبل عام، على خلفية انزلاق خطير شهدته العلاقات الثنائية، إثر سجن موظف قنصلي جزائري في فرنسا بتهمة «خطف واحتجاز» معارض جزائري مقيم بباريس.

شراكة استراتيجية صاعدة

إلى ذلك، شهد ملف نزاع الصحراء حراكاً دبلوماسياً جديداً انطلق من واشنطن؛ إذ أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، في تدوينة حديثة بحسابه بـ«إكس»، أن «الوقت قد حان للتوصل إلى حل نهائي لنزاع الصحراء». وجاء تصريحه عقب جلسة عمل جمعته بسفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم.

وزير خارجية الجزائر مع مستشار الرئيس الأميركي للشرق الأوسط (وزارة الخارجية الجزائرية)

وشدد المستشار الأميركي على «ضرورة بلوغ تسوية توافقية ومقبولة لدى الطرفين، تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2797)»، الصادر في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة سنة إضافية، ودعا إلى مواصلة العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة. كما أثار جدلاً لأنه عدّ مقترح الحكم الذاتي المغربي «أساساً واقعياً» للحل، في حين اعترضت الجزائر و«بوليساريو» على صياغته.

وفي هذا السياق، جددت واشنطن «تقديرها للجهود الدبلوماسية الحيوية التي تبذلها الجزائر لتعزيز السلم والاستقرار في المنطقة، ما يمثل خطوة مهمة في مسار الحوار الثنائي، والبحث عن استقرار دائم في المغرب العربي»، وفق ما جاء في تصريحات بولس.

وإلى جانب القضية الصحراوية، أتاح اللقاء، الذي شارك فيه أيضاً القائم بالأعمال الأميركي بالجزائر، مارك شابيرو، مراجعة شاملة للتعاون الأمني بين البلدين. وتناولت المناقشات نتائج المهمة الأخيرة التي قام بها قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال أندرسون، رفقة مساعدة وزير الخارجية، إلى الجزائر. كما ركز الجانبان على أهمية توسيع نطاق التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

وعلى الصعيد الاقتصادي، برزت الاستثمارات كرافعة أساسية لتقوية المحور بين الجزائر وواشنطن؛ إذ أشار مسعد بولس إلى وجود أكثر من 120 شركة أميركية تعمل حالياً في الجزائر. وقد بحث الطرفان تعزيز هذه الاستثمارات وزيادة حجم التبادل التجاري، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الطاقة والقطاعات الاستراتيجية الأخرى التي تشهد توسعاً ملحوظاً.


مقالات ذات صلة

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ترتيبات دبلوماسية مكثفة بين الجزائر وباريس لإنهاء «أزمة القنصلي»

تبدي السلطات الجزائرية تحفظاً شديداً حيال ما تصفه «سياسة لي الذراع» بخصوص مساعي الإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز.

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

انفراجة في «أزمة التأشيرات» إثر تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس

أكدت مصادر إعلامية محلية أن مؤشرات انفراج باتت أكثر وضوحاً في ملف التأشيرات الفرنسية بالجزائر، مع توقع استعادة القنصليات الفرنسية نشاطها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم» الاثنين في فرنسا تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة» وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة التصويت على تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

الجزائر تضبط آليات تنفيذ «قانون إسقاط الجنسية» لمواجهة معارضي الخارج

خطت الحكومة الجزائرية خطوة جديدة في مشروع «إسقاط الجنسية» الذي أطلقته مطلع العام الحالي، بموجب تعديل تشريعي ينص على التجريد منها لكل من تثبت ضده تهمة «الخيانة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
TT

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)

تكثف حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تحركاتها الدبلوماسية على المسار الدولي، عبر إعادة تفعيل «اللجان المشتركة»، باعتبارها وسيلة لتعزيز علاقاتها الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي، رغم استمرار الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.

وخلال الأيام الماضية، حضرت «اللجان المشتركة» في مباحثات أجراها المكلف بوزارة الخارجية في الحكومة، الطاهر الباعور، مع مسؤولين من أوكرانيا والصومال والهند، بما يعكس التحرك لإحياء الاتفاقيات الثنائية القائمة، وتفعيل الأطر المؤسسية المنظمة للعلاقات مع عدد من الدول.

الدبيبة خلال فاعلية نظمتها وزارة الإسكان الاثنين (مكتب رئيس الحكومة)

وفي أحدث هذه التحركات، بحث الباعور، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، مساء الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآليات تفعيل اللجان المشتركة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

واتفق الجانبان على تبادل الزيارات بين الوفود الرسمية والاقتصادية، ومواصلة التشاور السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذا تنسيق المواقف داخل المحافل الدولية، بما يعزز التعاون والشراكة بين البلدين.

كما اتفق الباعور، خلال استقباله سفير الصومال لدى ليبيا، عبد الفتاح شيخ أحمد، الاثنين، على تعزيز التنسيق عبر القنوات الدبلوماسية لتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والترتيب لعقد اجتماع اللجنة الليبية - الصومالية المشتركة في أقرب الآجال، إلى جانب بحث التحضيرات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، إلى ليبيا.

وامتد التوجه ذاته إلى العلاقات مع الهند، حيث ناقش الباعور مع وكيل وزارة الشؤون الخارجية الهندية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، سوريش كومار مانيكوم، خلال زيارته رسمية إلى طرابلس، نهاية الشهر الماضي، سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتفعيل آليات التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب التعاون في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم وبناء القدرات.

الباعور مستقبلاً شيخ أحمد سفير الصومال لدى دولة ليبيا (حكومة الوحدة)

كما أكد الجانبان أهمية تنشيط اللجنة الليبية - الهندية المشتركة، وتشجيع تبادل الزيارات بين المسؤولين ورجال الأعمال، إلى جانب تعزيز التنسيق داخل المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، وتبادل الدعم للمواقف والترشيحات ذات الاهتمام المشترك.

وسبق أن ناقشت خارجية «الوحدة» مع السفير الغاني لدى ليبيا، مارك أنتيسي، سبل دعم عمل هذه اللجان، ضمن مباحثات تناولت تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والجمركي، إلى جانب التنسيق بشأن بنك الاستثمار الأفريقي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ويعكس تكرار طرح ملف «اللجان المشتركة» في لقاءات وزارة الخارجية مع عدد من الدول توجهاً نحو توظيف هذه الآلية، بوصفها إطاراً مؤسسياً لتنشيط الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع حضور ليبيا الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.


تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
TT

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة» (المرحلة التي تسبق الجامعة)؛ إذ بلغت نسب نجاح طلاب الفرقة الأولى في سوهاج وأسيوط، أقل من 40 في المائة.

الجدل أيضاً تصاعد لأن النتائج الجامعية «لا تتناسب مع هؤلاء الطلاب (المتفوقين) من أصحاب المجموع المرتفع في الثانوية العامة خلال العام الماضي السابق، لالتحاقهم بكلية الطب»، فيما أرجع مراقبون السبب إلى «الغش في امتحانات الثانوية».

وتكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العام الماضي وهذا العام، حيث تداولت «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي الأسئلة الامتحانية.

نتائج سوهاج

أعلنت جامعة سوهاج أخيراً نتائج الفرقة الأولى بكلية «طب وجراحة الفم والأسنان»، حيث سجلت نسبة النجاح نحو 34.23 في المائة.

وقالت الجامعة في إفادة لها، إن «نسب النجاح المعلنة تعكس الالتزام الكامل بتطبيق معايير التقييم العادل والموضوعي، انطلاقاً من إيمانها بأن العدالة في تقييم الطلاب تمثل إحدى أهم ركائز جودة العملية التعليمية، وأن الشفافية والمصداقية في إعلان النتائج تعكسان قوة المنظومة الأكاديمية وثقة الجامعة في معاييرها».

وشددت جامعة سوهاج على «استمرار جهودها في تطوير منظومة التعليم والامتحانات، وتقديم مختلف أشكال الدعم الأكاديمي للطلاب، بما يسهم في الارتقاء بمستواهم العلمي والمهاري، وإعداد خريجين مؤهلين قادرين على المنافسة في سوق العمل، وفقاً لأعلى معايير الجودة».

نتائج أسيوط

كما ذكرت مواقع إخبارية محلية، مساء الاثنين، أن «نسب نجاح الفرقة الأولى في كلية (طب الأسنان) بجامعة أسيوط، بلغت نحو 36 في المائة».

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، عدّ نسب النجاح التي تراوحت بين 34 و36 في المائة لطلاب الفرقة الأولى بإحدى الكليات الطبية، «مؤشراً خطيراً»، خصوصاً أن رسوب عدد كبير من الطلاب تكرر في أكثر من عام.

وقال: «قد يكون السبب عائداً إلى وجود (غش جماعي) أو ما يعرف بلجان (أولاد الأكابر)، وإن كنت أفضل تسميتها لجان الغش الجماعي».

«أولاد الأكابر»

«لجان أولاد الأكابر» مصطلح شعبي أطلق على بعض لجان امتحانات الثانوية في صعيد البلاد خلال السنوات الماضية، حيث ردد البعض «وجود تسهيلات لأبناء بعض العائلات الكبيرة خلال أداء الامتحانات».

طالبات داخل فصل دراسي في إحدى المدارس المصرية في أبريل (نيسان) الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

لكن وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، أكد في مايو (أيار) الماضي، «حرص الوزارة على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع طلاب الثانوية»، مشدداً على عدم وجود ما يعرف بـ«لجان أولاد الأكابر» داخل منظومة الامتحانات.

وقال حينها إن الوزارة تتعامل بحسم مع أي محاولات لإيجاد لجان غير منضبطة، أو منح أي نوع من التمييز داخل اللجان الامتحانية، مؤكداً أنه «سيتم التدخل الفوري حال رصد أي مخالفات أو شبهات».

ووفق حجازي، فإن «هذا الرسوب يوجه رسالة مباشرة للطلاب وأولياء أمورهم بأن (الغش) لن يكون نافعاً، ولن يستمر الطالب في الحصول على نجاحات وفرص مستقبلية، وسوف تتعقد الأمور حينما يحتاج الطالب إلى مهارات حقيقية للدراسة والعمل».

جدية وحزم

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدية والحزم في الامتحانات خلال المرحلة الجامعية، خصوصاً في القطاعات الطبية، مطلوبان بشدة، كونها تتعلق بحياة الناس وصحتهم، ولا سبيل للتساهل مع الطلاب في هذه الكليات، ولا في غيرها». ويتابع أن «هذا الحزم هو الضمانة لتخريج أطباء أكفاء قادرين على دعم المنظومة الصحية، كما أن (شيوع الغش في الامتحانات) يؤثر سلباً على المجتمع ويهدد القطاعات كافة».

طلاب داخل جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل؛ بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التعليم» حينها إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ«تشديد العقوبات المُوقعة على من يثبت تورطهم في الغش في امتحانات الثانوية العامة».

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تأتي نتائج بعض طلاب كليات الطب بمصر في السنة الأولى من دراستهم الجامعية، «غير مبشرة»، حيث نجح 25 في المائة من طلاب الفرقة الأولى في «طب سوهاج» عام 2024، كما رسب نحو 229 طالباً، من أصل 671 طالباً بالفرقة الأولى في عام 2023.

وبلغ إجمالي عدد طلاب الجامعات والمقيدين بالتعليم العالي في مصر خلال عام 2025، نحو 4 ملايين طالب، وفقاً لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وبحسب أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، فإن «علاج هذه النتائج (المخيبة) يتمثل في القضاء تماماً على بؤر الغش ولجان الغش الجماعي، وذلك من خلال حملة قومية متعددة المحاور، والعمل على إنشاء بنوك أسئلة متطورة وفقاً للأسس العلمية وتطبيق الاختبارات الإلكترونية».


الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، إسقاط طائرة مُسيرة استراتيجية قال إنها مُعادية من طراز (FH-95) صينية الصنع بولاية شمال كردفان. وبالتزامن، أفادت مجموعة حقوقية مستقلة بأن 15 مدنياً قُتلوا في غارتين منفصلين لطائرات مُسيرة استهدفت عربات مدنية، في مناطق خاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلّحة «الجيش»، في بيان، إن الدفاعات الأرضية أسقطت، ظُهر الثلاثاء، طائرة مُسيرة استراتيجية شمال منطقة «الأندرابة» على طريق الصادرات الرابط بين مدينة الأبيّض ومدينة أم درمان.

من جهة أخرى، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان، إن طائرة مُسيرة استهدفت، أمس الاثنين، مركبة مدنية كانت تُقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط في شرق محلية «جبرة الشيخ» بولاية شمال كردفان، وأدى الحادث إلى مقتل 13 شخصاً؛ بينهم 5 نساء.

وأضافت أن طائرة مُسيرة أخرى استهدفت، صباح الثلاثاء، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أسفر عن مقتل شخصين.

مُسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

وتقع منطقتا الشعطوط وحمرة الشيخ ضِمن مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ المراحل الأولى للحرب، ولم تحدد المجموعة الحقوقية الجهة التي نفّذت الهجومين، ولم يصدر تعليق من «قوات الدعم السريع» أو الجيش حول العملية، ولم يتسنّ التحقق بصورةٍ مستقلة من ملابسات الواقعتين.

وعدَّت المجموعة استهداف المَركبات المدنية ومصادر المياه والتجمعات السكانية تصعيداً في هجمات الطائرات المُسيرة، ودعت لإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، ووقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

المُسيرة الثالثة

ويُعد إعلان الثلاثاء ثالث إعلان يُصدره الجيش السوداني بإسقاط طائرة من طراز (FH-95)، خلال نحو أسبوعين تقريباً، بعد إعلانه، في 23 يونيو (حزيران) الماضي، بإسقاط طائرة مماثلة شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، وفي 2 يوليو (تموز) الحالي بإسقاط مُسيرة أخرى فوق مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض. ورغم نشر الجيش حطام ما يعتقد أنها مُسيرة، لم يتسنّ التحقق بشكل مستقل.

وتُعد الطائرة المُسيرة (FH-95) من الطائرات المُسيرات الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي طائرة صينية الصنع صُممت لتنفيذ مهامّ الاستطلاع والهجوم، وتتسم بقدرتها على التحليق لساعات طويلة، وحمْل ذخائر موجهة وأجهزة استشعار متطورة، وتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، فضلاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية.

يأتي الإعلان عن إسقاط المُسيرة الثالثة في وقت أصبحت فيه الطائرات دون طيار أحد أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، واتسع نطاق استخدامها من قِبل طرفَي النزاع لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت خِدمية، واعتراض المُسيرات المُعادية.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على «تلغرام»)

وخلال الأشهر الأخيرة، تشهد مدينة الأبيض وولايات شمال وغرب كردفان وإقليم دارفور، إلى جانب محاور قتال أخرى، تصاعداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المُسيرة، وانتقال المواجهة من الاشتباكات البرية إلى استخدام متزايد للقدرات الجوية المُسيرة عن بُعد.

ويعد المراقبون هذا التطور تعقيداً للمشهدين العسكري والإنساني؛ لأن الغارات تستهدف مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية، في الوقت الذي تنتشر فيه قوات طرفَي النزاع في المناطق المدنية، أو أن مقراتها تقع بالقرب منها، ما يزيد احتمالات سقوط ضحايا مدنيين عند تنفيذ الهجمات.

وتجعل طبيعة الحرب من الصعب الوقوف على حجم الخسائر العسكرية والمدنية الفعلية، في ظل ندرة إعلان أي من طرفَي النزاع خسائره البشرية أو المادية، وعادةً يُكشف عنها عبر إفادات السكان والمنظمات المحلية والحقوقية.

وفي الوقت الذي لا تظهر فيها معلومات رسمية عن الخسائر بين العسكريين أو المدنيين، تظل معلومات الخسائر غير معلَنة ويتعذر التحقق منها بشكل مستقل، أو يجري تضخيمها لصالح الدعاية الحربية.

Your Premium trial has ended