الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

تضع «الذاكرة» ونزاع الصحراء في واجهة علاقاتها

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر بين «انتهازية» باريس و«شراكة» واشنطن

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بينما أثارت صيغة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للتعبير عن سعيه لطي صفحة الخلافات مع الجزائر استياء في الوسط السياسي، سادت حالة من الارتياح إزاء إشادة مسؤول أميركي رفيع بالدور الدبلوماسي الجزائري في ملف الصحراء الغربية، الذي تسبب في قطيعة دبلوماسية بين الجزائر والمغرب. ففي منشور طويل بحسابه بالإعلام الاجتماعي، انتقد وزير الإعلام والثقافة والسفير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، ما يمكن فهمه بأن الرئيس الفرنسي «استغل ملف (الذاكرة) في أجندات دبلوماسية وانتخابية، في خلط للأوراق بين حقوق الضحايا والحسابات السياسية».

وجاء المنشور بعنوان «الانتهازية الدبلوماسية للرئيس ماكرون تُشوش على إحياء ذكرى مجازر 8 مايو (أيار) 1945»؛ إذ تساءل رحابي: «هل من الممكن إحياء ذكرى الموتى والمفقودين في جو من الخشوع والتضرع، من دون الحاجة إلى إدراج ذلك في أجندة دبلوماسية؟».

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تدهور العلاقات في 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وأشار إلى أنه «لم تسلم، مرة أخرى، الاحتفالات المرتبطة بإحياء ذكرى المجازر التي وقعت بين 8 مايو و26 يونيو (حزيران) 1945 من الانتهازية الدبلوماسية التي يسعى الرئيس ماكرون جاهداً إلى رفعها إلى مقام الفعل التأسيسي للانطلاقة الجديدة في العلاقات الجزائرية - الفرنسية».

دبلوماسية المقايضة

ويقصد رحابي، حسب منشوره، بياناً لقصر الإليزيه يوم الجمعة الماضي، يعلن فيه حضور الوزيرة المنتدبة للقوات المسلحة وقدامى المحاربين الفرنسية، أليس روفو، احتفالات الجزائر بذكرى مذابح 8 مايو 1945 التي شهدت قتل آلاف الجزائريين، بمدن شرق البلاد، على أيدي الشرطة الفرنسية، عندما خرجوا في مظاهرات مطالبين فرنسا بالوفاء بوعدها بتسليم الجزائريين حريتهم في حال هزم الحلفاء ألمانيا النازية.

وتضمن البيان إرادة باريس تحسين علاقاتها مع الجزائر بعد عامين من التوترات، التي اندلعت عقب الدعم الفرنسي الصريح للرباط في قضية الصحراء الغربية. كما تضمن رغبتها في إطلاق سراح صحافي فرنسي يُدعى كريستوف، مسجون منذ عامين في الجزائر بتهمة «الإرهاب».

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وقال رحابي بهذا الخصوص: «تسعى الرئاسة الفرنسية إلى إدخالنا في نوع من الدبلوماسية النفعية التي تمزج بين ذاكرتين متعارضتين؛ ذاكرة الضحايا وذاكرة جلّادهم... ذاكرة المجاهدين وذاكرة المتعاونين مع الاستعمار، وحتى القضايا القنصلية الراهنة. وستساهم هذه الخطوة، مرة أخرى، في تغذية وتوجيه النقاش الداخلي في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية في فرنسا أكثر مما ستساهم في التحسن المتوقع للعلاقات الثنائية».

ووفق رحابي، فقد «استغل الرئيس الفرنسي، المنتهية ولايته، إلى أقصى حد ازدواجية الموقف المتأرجح بين الخطاب حول تطبيع العلاقات مع الجزائر، وخطواته تجاه عملاء الاستعمار وذوي الحنين إلى الجزائر الفرنسية، ومواقفه التي هي أكثر عدائية تجاه مصالحنا الدبلوماسية».

وأضاف: «إن رهن العلاقات بملف (الذاكرة) دون استيعاب عمقها في تشكيل الهوية الوطنية والوجدان التاريخي للجزائريين، لا يعدّ تصرفاً غير مجدٍ فحسب، بل هو مسار ضار يقود حتماً إلى تكرار الأزمات بصفة دورية؛ فالمساس بهذا الملف دون تقدير أبعاده السيادية هو أقصر طريق لإعادة إنتاج حالة الانسداد بين البلدين».

ورافق الوزيرة الفرنسية روفو، في زيارتها إلى الجزائر، التي انتهت السبت الماضي، سفير فرنسا لدى الجزائر ستيفان روماتيه، مسجلاً بذلك عودته إلى منصبه الذي غادره قبل عام، على خلفية انزلاق خطير شهدته العلاقات الثنائية، إثر سجن موظف قنصلي جزائري في فرنسا بتهمة «خطف واحتجاز» معارض جزائري مقيم بباريس.

شراكة استراتيجية صاعدة

إلى ذلك، شهد ملف نزاع الصحراء حراكاً دبلوماسياً جديداً انطلق من واشنطن؛ إذ أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، في تدوينة حديثة بحسابه بـ«إكس»، أن «الوقت قد حان للتوصل إلى حل نهائي لنزاع الصحراء». وجاء تصريحه عقب جلسة عمل جمعته بسفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم.

وزير خارجية الجزائر مع مستشار الرئيس الأميركي للشرق الأوسط (وزارة الخارجية الجزائرية)

وشدد المستشار الأميركي على «ضرورة بلوغ تسوية توافقية ومقبولة لدى الطرفين، تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2797)»، الصادر في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة سنة إضافية، ودعا إلى مواصلة العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة. كما أثار جدلاً لأنه عدّ مقترح الحكم الذاتي المغربي «أساساً واقعياً» للحل، في حين اعترضت الجزائر و«بوليساريو» على صياغته.

وفي هذا السياق، جددت واشنطن «تقديرها للجهود الدبلوماسية الحيوية التي تبذلها الجزائر لتعزيز السلم والاستقرار في المنطقة، ما يمثل خطوة مهمة في مسار الحوار الثنائي، والبحث عن استقرار دائم في المغرب العربي»، وفق ما جاء في تصريحات بولس.

وإلى جانب القضية الصحراوية، أتاح اللقاء، الذي شارك فيه أيضاً القائم بالأعمال الأميركي بالجزائر، مارك شابيرو، مراجعة شاملة للتعاون الأمني بين البلدين. وتناولت المناقشات نتائج المهمة الأخيرة التي قام بها قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال أندرسون، رفقة مساعدة وزير الخارجية، إلى الجزائر. كما ركز الجانبان على أهمية توسيع نطاق التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

وعلى الصعيد الاقتصادي، برزت الاستثمارات كرافعة أساسية لتقوية المحور بين الجزائر وواشنطن؛ إذ أشار مسعد بولس إلى وجود أكثر من 120 شركة أميركية تعمل حالياً في الجزائر. وقد بحث الطرفان تعزيز هذه الاستثمارات وزيادة حجم التبادل التجاري، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الطاقة والقطاعات الاستراتيجية الأخرى التي تشهد توسعاً ملحوظاً.


مقالات ذات صلة

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء «لجنة الذاكرة» خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

صعود اليمين المتطرف يهدد بنسف «مصالحة الذاكرة» بين الجزائر وباريس

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية يبرز تساؤل مُلحّ: ما مصير سنوات من العمل المشترك بين الجزائر وباريس حول ملف «مصالحة الذاكرتين» بين البلدين؟

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس تفتح فصلاً جديداً من الاختبار القضائي

يبحث وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان بالجزائر، الاثنين المقبل، عدة قضايا خلافية، بعضها شكل «أزمة داخل الأزمة الكبرى» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

شدد قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» الجزائر في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، مرجعاً هذا التوازن لـ3 ركائز.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو الأربعاء في الرباط أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها

«الشرق الأوسط» (الرباط)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.