إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

تضارب الروايات الرسمية في بغداد

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
TT

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)

دخلت إيران على خط الأزمة العراقية التي أحدثتها تقارير إعلامية، عبر كشفها عن تمركز قوة إسرائيلية في قاعدة سرية وسط الصحراء الواقعة بمحافظة النجف، التي تقع في الهضبة الغربية وتبعد نحو 170 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة بغداد، وهي من أبرز المحافظات الدينية؛ حيث تضم ضريح الإمام علي والمقر الرئيسي للمرجعية الدينية العليا للطائفة الشيعية.

وفيما بدا التضارب واضحاً في تصريحات بعض المسؤولين الرسميين بالعراق حيال هذه التقارير، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين: «نحن لا نستبعد أي احتمال يتعلق بأعمال الكيان الصهيوني في المنطقة، فكل شيء يجب أن يؤخذ على محمل الجد، هذه قضية مهمة وسيتم بالتأكيد طرحها على الجانب العراقي».

في غضون ذلك، أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية عن عزمها استضافة بعض القيادات الأمنية، للتحقق من «خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية».

تضارب الروايات الرسمية

نفت خلية الإعلام الأمني وجود إنزال جوي جديد في صحراء كربلاء، في محاولة لـ«الالتفاف» على ما ورد في التقارير الغربية بشأن الحادث.

وطبقاً لمراقبين، تعمد رئيس الخلية سعد معن «تجاهل أن تلك التقارير تحدثت عن وجود قديم للقوات، ولم تتحدث عن إنزال أو وجود خلال الأيام الأخيرة الماضية».

وقال معن، تعليقاً على تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إن «الأمر يتعلق بحادث بتاريخ 5 – 3 - 2026، حيث وجدت قوة من القوات الأمنية العراقية والعسكرية، واشتبكت مع مفارز وقوى مجهولة غير مرخصة في ذلك الوقت، ما أدى إلى استشهاد أحد منتسبي القوات الأمنية، وإصابة اثنين آخرين بجروح». ومعروف أن الصحيفة لم تتحدث عن تمركز عسكري حديث.

وأضاف: «لم يعثر خلال عمليات التفتيش في الشهر الماضي والحالي أي وجود لهذه القوة، أو غيرها من القوى غير المرخصة أو معدات وما إلى ذلك، وأن قواتنا الأمنية تستمر بواجباتها، ولا يوجد الآن ضمن هذه المناطق أو المناطق الأخرى في العراق أي وجود مماثل».

وقالت «وول ستريت جورنال»، السبت الماضي، إن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026».

ونقلت عن مسؤولين أميركيين، أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية على قوات عراقية كادت تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

وأعلنت السلطات العراقية في حينها، عن مقتل أحد عناصر الجيش وإصابة آخرين نتيجة الغارة الجوية التي شنت ضد القوة العراقية.

راعي أغنام

قدّم حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، رواية مختلفة عن المعلومات التي أوردها تقرير الصحيفة الأميركية. وذكر في مقابلة مع قناة «العربية»، أن «ما حدث كان عبارة عن إنزال جوي في محاولة لالتقاط شيء سقط من السماء في الصحراء العراقية، في أثناء الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى».

وذكر أن «معلومات استخبارية من راعي أغنام قدمها إلى القوات الأمنية العراقية، أفسدت العملية بعد توجه القوات العراقية إلى مكان الحادث في صحراء النجف».

ونفى المستشار الحكومي «وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في العراق، وأن المعلومات التي جاءت في تقرير (وول ستريت)، كانت غير دقيقة وتحاول إثارة قضايا معينة».

استضافة قادة أمنيين

بدورها، أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، اﻷحد، عن عزمها استضافة عدد من القيادات الأمنية للتحقيق بشأن معلومات عن تسجيل «خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية» في مناطق حدودية بين محافظتي كربلاء والأنبار، مشددة على رفضها القاطع لتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات، أو لتحويله منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.

​وقال عضو اللجنة، كريم عليوي المحمداوي لوكالة الأنباء العراقية (واع): «سبق أن حذرنا منذ بدء التصعيد في المنطقة، من وجود تحركات لقوات أميركية في مناطق تقع بين كربلاء والأنبار، وأن معلومات وردت عبر رصد لفلاح عراقي أكدته القوات العراقية التي أجرت استطلاعاً للمنطقة المذكورة».

​وأضاف المحمداوي أن «التحقيقات الأولية تشير إلى محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر الصواريخ والطائرات المسيرة».

​وتابع أن «اللجنة بصدد استضافة القادة الأمنيين في العمليات المشتركة والمسؤولين عن تلك القواطع، لتحديد طبيعة تلك القوات وآثار وجودها، ومعرفة الإجراءات الحكومية المتخذة تجاه هذا التجاوز السيادي».


مقالات ذات صلة

العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

الخليج جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)

العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

جدّد العراق، الأحد، تأكيد التزامه عدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه نقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية أو دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

رئيس الوزراء العراقي يزور واشنطن غداً

قال حيدر العبودي المتحدث باسم الحكومة العراقية اليوم الأحد إن رئيس الوزراء علي الزيدي سيتوجه إلى واشنطن على رأس وفد رسمي غداً الاثنين بناء على دعوة رسمية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن أعلنت فصائل رفضها تسليم سلاحها

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال

قال مجلس القضاء في العراق، أمس (الجمعة)، إنه يبحث مع الحكومة آليات قانونية تجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا فساد واستعادة الأموال العامة، مع بحث إمكانية تخفيف.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ألمانيا تعتزم سحب قواتها من ​أربيل

أوردت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، اليوم الجمعة، أن برلين تعتزم سحب قواتها من مدينة ​أربيل في شمال العراق وغلق معسكر ميداني هناك.

«الشرق الأوسط» (برلين)

من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

بطاقة تعريفية برئيس مجلس الشعب السوري د. عبد الحميد العواك (سانا)
بطاقة تعريفية برئيس مجلس الشعب السوري د. عبد الحميد العواك (سانا)
TT

من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

بطاقة تعريفية برئيس مجلس الشعب السوري د. عبد الحميد العواك (سانا)
بطاقة تعريفية برئيس مجلس الشعب السوري د. عبد الحميد العواك (سانا)

انتخب مجلس الشعب السوري في الجلسة الأولى التي افتتحت، اليوم الأحد، الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، هو خبير وقاضٍ ومستشار قانوني وأكاديمي سوري، انشق عن نظام الأسد مع بداية الحراك السوري ضد النظام. برز باعتباره أحد الوجوه السياسية والتشريعية البارزة في المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.

عبد الحميد العواك أحد أبرز المرشحين الثلاثة الذين تقدموا رسمياً اليوم الأحد لخوض انتخابات رئاسة مجلس الشعب السوري الجديد في جلسته الافتتاحية الأولى (إلى جانب المرشحين مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج). وقد حصل على 99 صوتاً من أصل 206 وحصل المرشح «مؤيد هايل القبلاوي» على 75 صوتاً، والمرشح «محمد رامز كورج» على 31 صوتاً، إضافة إلى ورقة بيضاء واحدة.

بطاقة تعريفية برئيس مجلس الشعب السوري د. عبد الحميد العواك (سانا)

برز بوصفه أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة، واختير عضواً في اللجنة الدستورية ممثلاً عن هيئة التفاوض، قبل أن ينسحب منها عام 2018 احتجاجاً على تعثر المسار السياسي.

عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عاد إلى سوريا، وتولى تسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب.

كان رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري، اللجنة السباعية التي كلفها رئيس الجمهورية الانتقالي أحمد الشرع في مارس (آذار) 2025، والتي تولت كتابة وصياغة مسودة الإعلان الدستوري المؤقت الذي ينظم السلطات ويدير البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية.

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)

الخلفية الأكاديمية وتوجهاته التشريعية

نال إجازة في الحقوق من جامعة حلب ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري عام 2015 من جامعة بيروت العربية، وعمل أستاذاً جامعياً مساعداً في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة ماردين آرتقلو في تركيا.

يتحدر العواك من محافظة الحسكة (وتحديداً من حي غويران)، وهو قاضٍ سابق انشق عن النظام المخلوع وانخرط في العمل المستقل والاستشاري، حيث شغل أيضاً منصب المستشار القانوني لدى «وحدة دعم الاستقرار».

عُرف العواك خلال لقاءاته عبر الشبكات الإعلامية، بتركيزه على مبدأ «الفصل المطلق والصارم بين السلطات الثلاث»، ودفاعه عن قضايا «العدالة الانتقالية»، وضمان التزام الدولة السورية بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.

بفضل تركيبته الأكاديمية الدستورية ومساهمته في وضع اللبنات القانونية للمرحلة الانتقالية، يُنظر إليه من قِبل كتل برلمانية عديدة «شخصية توافقية مؤهلة لإدارة المؤسسة التشريعية الجديدة».


إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو، منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، عقاباً جماعياً لهم ولعائلاتهم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة ليس فقط للفلسطينيين؛ بل أيضاً لإسرائيل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن محاولات جلب عمال أجانب يؤدون المهمة بآت بالفشل، خصوصاً في قطاع البناء والترميم، الذي بات يعاني من أزمة متواصلة انعكست في توقف مشاريع وتأخرها، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وجاء الاعتراف الرسمي في التقارير والمعطيات التي عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية (في الكنيست)، نهاية الأسبوع الماضي، وتسربت إلى الإعلام العبري في اليومين الماضيين. وهي تكشف أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال الأجانب. وعلى سبيل المثال، في أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط.

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة. ووفقاً لمعطيات «دائرة تشغيل العمال الأجانب» في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

نصف مواقع البناء متوقفة

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تزداد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصراً أساسياً في هذا القطاع.

وقال مدير عام شركة بناء كبرى، لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة، العمال الفلسطينيين مهنيون ومثابرون ويتحملون المشاق بلا تذمر، ولا توجد لديهم مشكلة أن يناموا في ورش العمل، ولا يشعرون بأنهم غرباء. وغيابهم ليس ملموساً ومحسوساً بل موجع أيضاً. منذ اليوم الأول للقرار بمقاطعتهم شعرنا بالفرق، ولكننا صمتنا لأن أحداث 7 أكتوبر فرضت جواً من الكراهية لكل ما هو فلسطيني في إسرائيل، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل في بعض الأحيان».

وأضاف الرجل، وهو عربي من الناصرة، أن الحكومة دافعت عن قرارها بتبجح واضح، ولكنها شيئاً فشيئاً بدأت تدرك أنه قرار متسرع وغير مدروس؛ لأنه تسبب في أزمة لأحد أهم فروع الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد أدى إلى تجميع العمل في نحو 50 في المائة من مواقع البناء في إسرائيل وإلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف التشغيل. فإذا كانت إسرائيل تبني سنوياً ما بين 40 و50 ألف وحدة سكنية، انخفض العدد اليوم إلى نحو 25 ألف وحدة فقط، أي ما يقارب نصف المعدل السابق. وارتفعت تكلفة البناء بنحو 20 في المائة عن الفترة التي سبقت الحرب.

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

يذكر أن عدد العمال الفلسطينيين الرسمي في إسرائيل بلغ 120 ألفاً من الضفة الغربية و18 ألفاً من قطاع غزة، وإلى جانبهم عمل نحو 60 ألفاً بشكل غير قانوني. وفي حين عمل الغزيون بالأساس في الزراعة، تركز عمال الضفة الغربية في البناء وفي المطاعم والفنادق. وعمل قسم ضئيل منهم في الهايتك (بالأساس من القدس الشرقية المحتلة).

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات منعهم جميعاً من العمل في إسرائيل، وباشرت في تجنيد عمال لاستبدالهم من الدول المذكورة أعلاه، لكن التجربة فشلت. وعندما بدأت تتضح علامات الأزمة، ووافق جهاز «الشاباك» (المخابرات) على إعادة بضع عشرات الألوف منهم، تصدى اليمين الاستيطاني المتطرف لذلك في الحكومة، مع أن هناك نحو 22 ألف عامل فلسطيني يعملون اليوم في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية.

وبناءً على ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية، خلال الشهور الأخيرة، في إعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العاملين الفلسطينيين الذين أعيدوا نحو 8 آلاف عامل، بتصريح رسمي، مثلهم يعملون بطرق أخرى.


«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية، وهو ما عبّر عنه مسؤولوه يوم الأحد، مؤكدين أن «لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي مع إسرائيل».

وقبل أيام من موعد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ستعقد في روما، قال عضو كتلة «حزب الله» حسين الحاج حسن، إن «الإخوة الإيرانيين أكدوا من خلال اتصالاتهم برئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال الزيارة الأخيرة لمعاون وزير الخارجية الإيرانية، أن لبنان سيكون أول بند في أي اتفاق نهائي محتمل مع الولايات المتحدة الأميركية».

وخلال حفل تأبيني، أضاف الحاج حسن: «البند الأول هو مسألتي وقف إطلاق النار بشكل نهائي ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي. وهذا التزام إيراني واضح وكافٍ».

وهاجم الحاج حسن «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنه «مليء بالخطايا والعيوب والثغرات». وقال: «أولها أنه ربط إعادة الانتشار بمناطق تجريبية غير معروف عددها ومساحتها، وربط نزع السلاح برضى الإسرائيلي عن النتائج»، واصفاً إياه بالـ«سيئ».

وجدد رفض نزع سلاح الحزب، متوجهاً إلى المسؤولين بالقول: «نزع السلاح أيها المسؤولون غير قابل للتحقيق. لن تستطيعوا ولن نسلمكم السلاح ولن تستطيعوا نزع السلاح».

مناصرو «حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وإيران خلال مراسم تأبين للمرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وإلى ذلك، أكد عضو كتلة الحزب، النائب إبراهيم الموسوي، «التمسك بخيار المقاومة وقيادتها»، مشدداً على أن «بيئة المقاومة ستبقى ثابتة رغم الضغوط والتحديات».

ولفت بدوره إلى أن «لبنان هو البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت في إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية»، مهاجماً المسار اللبناني، معتبراً أن «السيادة الحقيقية تتحقق بالدفاع عن لبنان والتضحية من أجله، وليس بالشعارات».

في المقابل، يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بفصل المسارين، وقال قبل أيام: «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، وقد انتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود أي مطامع لديها بالأراضي اللبنانية».

وشدد على أن «قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

خروقات مستمرة في جنوب لبنان

في موازاة ذلك، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات ميدانية في عدد من البلدات الحدودية فجر الأحد. وفجّرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في بلدة مجدل زون، وأطلقت رشقات نارية باتجاه منازل في بلدة المنصوري، كما نفذت عمليات نسف في مدينة بنت جبيل، فيما طال القصف المدفعي بلدة كفرتبنيت، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة انطلاقاً من بلدة القنطرة. كذلك ألقت طائرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف المنصوري، بينما اندلعت حرائق في محيط مزرعة الحمرا بين زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي.

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدثة باسمه إيلا واوية، أنه لن يسمح لـ«حزب الله» بإعادة تأهيل نفسه.

وكتبت عبر منصة «إكس»: «استكملت قوات فريق القتال اللوائي 551، بقيادة الفرقة 91، جولتها القتالية السابعة ومهمتها بعد شهرين من النشاط العملياتي في منطقة جنوب لبنان، لإزالة التهديدات عن دولة إسرائيل. وخلال نشاطها، عثرت القوات على مئات قطع الوسائل القتالية، وقضت على أكثر من 80 مخرباً من منظمة (حزب الله)، ودمّرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية، من بينها مسار استراتيجي تحت الأرض، ومساران إضافيان جرى العثور عليهما في بلدة مجدل زون، ومنصات إطلاق، ومستودعات للوسائل القتالية، ومواقع رصد ومراقبة».

تحضيرات للجولة السادسة في روما

تأتي هذه التطورات في وقت يزور فيه وفد عسكري أميركي بيروت لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان.

وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني، فيما أكدت واشنطن أنها دخلت مرحلة تنفيذ الاتفاق، وأن العمل جارٍ لإطلاق أول منطقة تجريبية خلال الأيام المقبلة بإشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). إلا أن تنفيذ الاتفاق لا يزال يصطدم بإصرار إسرائيل على ربط استكمال انسحابها بنزع سلاح «حزب الله»، في وقت يرفض الحزب تسليم سلاحه أو الانخراط في مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويواصل التعويل على إيران في أي تسوية مقبلة.