ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد... برشلونة بطلاً للدوري الإسباني للمرة الـ 29

ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)
ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)
TT

ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد... برشلونة بطلاً للدوري الإسباني للمرة الـ 29

ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)
ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)

لم يكن صخب 62213 مشجعاً في ملعب سبوتيفاي كامب نو مجرد احتفال بلقب دوري، بل كان صرخة انبعاث لنادٍ قيل قبل عامين فقط إنه يحتضر مالياً، وفنياً.

ومع صافرة النهاية التي أعلنت فوز برشلونة على غريمه التقليدي ريال مدريد 2-صفر، وتتويجه رسمياً بلقب الدوري الإسباني للمرة الـ29 في تاريخه، اكتملت واحدة من أعظم قصص العودة في تاريخ كرة القدم الحديثة.

خلف مشهد المدرب الألماني هانسي فليك وهو يحمل على الأعناق في وسط الملعب، كانت تكمن قصة إنسانية لم يعلم بها الكثيرون إلا بعد المباراة. ففي صباح يوم «الكلاسيكو» الحاسم، تلقى فليك مكالمة هاتفية من والدته تخبره بوفاة والده. ورغم الفاجعة اختار المدرب الألماني البقاء مع «عائلته الثانية» في غرفة الملابس، وقاد الفريق نحو اللقب بتركيز مذهل.

وعقب المباراة، قال فليك بنبرة مؤثرة: «لقد كان يوماً صعباً، ولن أنساه أبداً. فخور جداً بفريقي، ليس فقط بسبب الأداء، بل بسبب الطريقة التي تفاعلوا بها عندما أخبرتهم برحيل والدي. نحن لسنا مجرد فريق، نحن عائلة حقيقية». هذا التلاحم العاطفي كان الوقود الذي أحرق أحلام ريال مدريد في ليلة الحسم. لكي نفهم حجم إنجاز برشلونة، يجب أن ننظر إلى الطرف الآخر من العاصمة في مايو (أيار) 2024، كان ريال مدريد يعيش زهو التتويج بدوري الأبطال، والاحتفال بقدوم كيليان مبابي، وسط شعور بأن الملكي سيحكم أوروبا لسنوات طويلة.

لكن بعد عامين، انقلبت الأمور تماماً؛ فبينما حصد برشلونة 5 ألقاب منها لقبان متتاليان في الدوري الإسباني، اكتفى مدريد بكأس السوبر الأوروبي فقط.

لقد كشف تتويج برشلونة عيوب مشروع مدريد الذي أنفق أكثر من 200 مليون يورو على لاعبين مثل إندريك، ودين هويسن، وفرانكو ماستانتونو، دون أن يجدوا من يعوض رحيل القادة توني كروس، ولوكا مودريتش.

وبينما كان مدريد يغير ثلاثة مدربين في موسمين (كارلو أنشيلوتي، وتشابي ألونسو، وألفارو أربيلوا)، كان هانسي فليك يبني مشروعاً مستقراً يعتمد على «الجماعية» بدلاً من الفردية.

كان ماركوس راشفورد هو «الكرز» التي زينت كعكة التتويج. المهاجم الإنجليزي الذي انتقل للنادي الكتالوني معاراً من مانشستر يونايتد بعد خروجه من حسابات المدرب السابق روبن أموريم، وجد في كتالونيا الملاذ الآمن. هدفه الرائع من ركلة حرة في شباك كورتوا كان بمثابة «رصاصة الرحمة» التي أهدت اللقب لبرشلونة. وعقب المباراة، لم يرغب راشفورد في حسم مستقبله، لكنه ترك الباب موارباً بقوله: «هذه هي الطريقة المثالية التي أريد أن ينتهي بها الأمر، أنا سعيد للغاية، وأعيش اللحظة الحالية، وفي نهاية الموسم سنرى ما سيحدث».

وفي الوقت الذي كانت فيه خزينة النادي الكتالوني تعاني، قرر برشلونة النظر إلى أكاديمية «لاماسيا». فظهر جيل مذهل بقيادة لامين جمال، وباو كوبارسي، ومارك برنال، ومارك كاسادو، لينضموا إلى أليخاندرو بالدي، وجافي، وفيرمين لوبيز. هؤلاء الأطفال الذين لم يكلفوا النادي أي أموال تذكر، أصبحوا اليوم يساوون الملايين في سوق الانتقالات.

وبذكاء إداري من ديكو المدير الرياضي، تم تدعيم هؤلاء الشباب بصفقات مدروسة بعناية، مثل داني أولمو، الذي يملك الحمض النووي لبرشلونة، والحارس المتألق جوان غارسيا. وبميزانية لم تتجاوز 75 مليون يورو للثنائي، تفوق برشلونة على أندية أنفقت أضعاف هذا الرقم.

منذ يومه الأول، كان فليك واضحاً؛ الفريق فوق الجميع. نجح المدرب الألماني في تذويب «الأنا» داخل غرفة الملابس، محولاً الفريق إلى كتلة واحدة تدافع بضراوة، وتهاجم بشراسة.

وعن هذا النجاح يقول فليك: «لقد لعب الفريق موسماً رائعاً، وأظهر اللاعبون شخصية قوية. كانت لدينا خطة واضحة، واللاعبون نفذوها بدقة مذهلة. نحن الآن نريد الوصول إلى 100 نقطة في المباريات الثلاث المتبقية».

هذا الطموح يعكس الرغبة في تحطيم الأرقام القياسية، وعدم الاكتفاء باللقب، وهو ما أكده نائب الرئيس رافا يوستي بقوله: «لدينا فريق رائع، وجمهور مذهل يستحق هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر. نحن مستمرون في بناء مشروع يجعل أعضاءنا فخورين».

لم تتوقف الاحتفالات بلقب الدوري الإسباني منذ مساء الأحد، ومن المقرر أن تخرج حافلة الفريق المكشوفة اليوم الاثنين لتجوب شوارع برشلونة. حيث ستبدأ المسيرة من ملعب سبوتيفاي كامب نو مروراً بمناطق أيقونية، مثل لا بيدريرا، وشارع جران فيا، بمشاركة التميمة الشهيرة للنادي، والآلاف من العشاق الذين انتظروا هذه اللحظة طويلاً.

هذا التتويج لم يكن مجرد إضافة رقم جديد لسجلات النادي، بل كان تأكيداً على هيمنة كتالونية كاسحة؛ حيث فاز برشلونة بـ11 لقباً للدوري في آخر 18 موسماً، وهو رقم يوضح الاستمرارية المذهلة للنادي رغم كل الأزمات الإدارية والمالية التي مر بها. عندما رفع القائد رونالد أراوخو درع الدوري الـ29، كانت الرسالة واضحة للعالم أجمع: برشلونة لا يموت.

لقد أثبت النادي أن التمسك بالهوية، والرهان على أبنائه، واختيار المدرب المناسب الذي يفهم قيم النادي، هي الخلطة السحرية للنجاح. وكما قال خوان لابورتا رئيس النادي الكتالوني في لحظة نشوة: «لقد استعدنا فرحة جماهير برشلونة. هذا لقب تاريخي فزنا به بالكثير من الجهد، والموهبة. اليوم هو يوم للاحتفال بهويتنا، وتاريخنا، ونحن فخورون بأننا على الطريق الصحيح».

لقد انتهى «الكلاسيكو»، وجرى حسم لقب الدوري الإسباني، لكن قصة هذا الجيل الشاب مع هانسي فليك يبدو أنها لا تزال في فصولها الأولى، فمن يملك هذا المزيج من الروح، والموهبة لا يمكن أن يكتفي بـ29 لقباً فقط.


مقالات ذات صلة

لامين جمال يقود برشلونة إلى المجد... و«لا ماسيا» تستعيد نفوذها

رياضة عالمية لامين جمال (رويترز)

لامين جمال يقود برشلونة إلى المجد... و«لا ماسيا» تستعيد نفوذها

تُوِّج برشلونة بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني توالياً، بعدما حسم الصراع مع غريمه التقليدي ريال مدريد، بانتصار جديد في «الكلاسيكو».

The Athletic (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية صحيفة «آس» المدريدية وصفت ما حدث بأنه من الضربة إلى خسارة الليغا (أ.ب)

الصحافة الإسبانية: لاليغا بين ناد بطل وآخر يعيش تحت الأنقاض

تحوّل سقوط ريال مدريد أمام برشلونة في الكلاسيكو إلى واحدة من أكثر الليالي قسوة على النادي الملكي بالسنوات الأخيرة بعدما خسر الفريق بنتيجة 2 - 0

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (أ.ب)

أربيلوا: ينبغي لريال مدريد مواجهة غضب جماهيره بعد حسم برشلونة للدوري

تحدث ألفارو أربيلوا بصراحة، بعدما بلغ الموسم العاصف لريال مدريد ذروته باحتفالات برشلونة بلقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، أمام فريق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية لاعبو برشلونه خلال تتويجهم باللقب (أ.ب)

من قلب كامب نو... برشلونة بطلا للدوري الإسباني من بوابة الريال

فاز برشلونة على ضيفه وغريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين دون رد في كلاسيكو الدوري الإسباني، مساء الأحد، ليحسم تتويجه بلقب الموسم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية كيليان مبابي (رويترز)

آلام عضلية تُسقط مبابي من قائمة «الكلاسيكو»

تأكد غياب كيليان مبابي عن مواجهة «الكلاسيكو» أمام برشلونة، بعدما استبعد ريال مدريد مهاجمه الفرنسي من القائمة المسافرة إلى برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

المالي سانغاريه يفوز بجائزة فويه لأفضل لاعب أفريقي

مامادو سانغاريه (أ.ب)
مامادو سانغاريه (أ.ب)
TT

المالي سانغاريه يفوز بجائزة فويه لأفضل لاعب أفريقي

مامادو سانغاريه (أ.ب)
مامادو سانغاريه (أ.ب)

أحرز المالي مامادو سانغاريه، لاعب وسط لنس، جائزة مارك فيفيان فويه التي تُمنح لأفضل لاعب أفريقي في الدوري الفرنسي لكرة القدم، وفق ما أعلن المنظمون، الاثنين.

وبات سانغاريه (23 عاماً)، أحد أبرز المساهمين في الموسم المميز لفريقه، أول لاعب مالي يحرز الجائزة، بعدما قاد لنس إلى احتلال المركز الثاني خلف باريس سان جيرمان وضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا لموسم 2026 – 2027، ليخلف بذلك المدافع المغربي أشرف حكيمي المتوج بالجائزة العام الماضي.

وتفوّق سانغاريه في التصويت على السنغاليين لامين كامارا لاعب موناكو وموسى نياخاتيه مدافع ليون.

وتمنح جائزة مارك فيفيان فويه لجنة تضم نحو مائة من المتخصصين في كرة القدم الفرنسية والأفريقية، من صحافيين ومحللين ولاعبين سابقين، وذلك انطلاقاً من قائمة أولية تضم 11 لاعباً أعدتها الأقسام الرياضية في إذاعة فرنسا الدولية وقناة «فرانس 24».

تم إنشاء الجائزة للمرة الأولى في موسم 2009 وفاز فيها مهاجم بوردو المغربي مروان الشماخ. وهي تحمل اسم لاعب خط الوسط السابق الكاميروني مارك فيفيان فويه الذي توفي إثر سكتة قلبية خلال مواجهة جمعت بين منتخب بلاده ومنتخب كولومبيا في الدور نصف النهائي لكأس القارات في 26 يونيو (حزيران) 2003 في ليون.


«إيفاب» يستعد لتعديلات ثورية في الركلات الركنية بعد المونديال

«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)
«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)
TT

«إيفاب» يستعد لتعديلات ثورية في الركلات الركنية بعد المونديال

«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)
«إيفاب» سيناقش كيفية التعامل مع ظاهرة الاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية (الشرق الأوسط)

علمت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن المسؤولين عن وضع قوانين كرة القدم سيناقشون كيفية التعامل الأمثل مع ظاهرة «المصارعة» والاشتباك بالأيدي خلال تنفيذ الركلات الركنية، وذلك عقب نهاية بطولة كأس العالم المقررة هذا الصيف.

وباتت ظاهرة المسك والمصارعة عند الركلات الركنية والكرات الثابتة سمة بارزة في موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان آخرها ما حدث أمس (الأحد) عندما ألغى حكم الفيديو المساعد (فار) هدفاً حاسماً لفريق وست هام يونايتد أمام آرسنال بسبب خطأ ضد حارس المرمى ديفيد رايا، وهو القرار الذي أثر على سباق اللقب ومعركة الهبوط على حد سواء.

وذكرت تقارير، اليوم (الاثنين)، أن وست هام تقدم بشكوى إلى لجنة الحكام المحترفين، حيث انتقد المدير الفني نونو إسبريتو سانتو والمهاجم جارود بوين ما عدّاه «غياباً للاتساق» في معاقبة المسك والأخطاء خلال الكرات الثابتة. ومن المرجح أن يناقش مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) هذا الملف خلال جولة اجتماعاته المقبلة التي تبدأ في الخريف.

وعلق عضو مجلس إدارة «إيفاب»، الرئيس التنفيذي للاتحاد الاسكوتلندي، إيان ماكسويل، على هذه المسألة في فبراير (شباط) الماضي، قائلاً: «لم تتم مناقشة الأمر بشكل محدد في اجتماع اليوم، لكن أي شيء يمكننا القيام به لمحاولة القضاء على هذا النوع من السلوك سنفعله».

وأضاف: «نحن مدركون للأمر من منظور اسكوتلندي، ولست متأكداً مما إذا كان يزداد سوءاً بالضرورة. كرة القدم تُلعب في كل مكان بالعالم، وسيتعامل مختلف اللاعبين والدول مع الأمور بطرق متباينة قليلاً، ومن ضمن البروتوكول المتاح لمسؤولي المباريات اتخاذ القرارات بشأن ذلك إذا شعروا بأنه مناسب».

وأشاد مدرب آرسنال، ميكيل أرتيتا، بقرار الحكم كريس كافانا وحكم الفيديو دارين إنغلاند، قائلاً: «لقد كان قراراً شجاعاً جداً من الحكم، ومتسقاً للغاية مع ما كانوا يتحدثون عنه طوال الموسم».

وأضاف: «عندما يتوجب علي أن أكون ناقداً، أفعل ذلك، واليوم يجب أن أشيد بهم، على الأقل لمنح الحكم فرصة اتخاذ القرار بعيداً عن الأضواء والفوضى، لمنحه الوضوح لاتخاذ القرار الصحيح. وعندما تنظر إلى اللقطة بهذا الشكل، تجدها خطأ واضحاً».

لكن نونو إسبريتو سانتو وجارود بوين اختلفا بشدة مع كلام أرتيتا؛ إذ قال المدرب البرتغالي: «انظروا إلى كل ركلة ركنية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ستجدون شيئاً مثل هذا يحدث، ليس اليوم فقط بل في جميع الملاعب».

وأضاف: «أنا أتحدث عن غياب الاتساق، اللاعبون مرتبكون ومحبطون ولا يفهمون الأمر، وهذا مثير للاستياء. حل الأمر متروك للمسؤولين، هناك حكم وتقنية (فار)، لكن الحكام يربكون أنفسهم».

أما جارود بوين فقال: «هناك الكثير من المسك والمصارعة داخل المنطقة. هل ستنظرون إلى كل تلك الحالات في كل مرة وتحتسبون ركلة جزاء؟ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل الأمر صحيحاً».


كيف أصبحت مدينة كانساس وجهة رئيسية لكأس العالم 2026؟

المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)
المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)
TT

كيف أصبحت مدينة كانساس وجهة رئيسية لكأس العالم 2026؟

المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)
المدينة تستعد الآن لاستقبال أفضل لاعبي كرة القدم في العالم (رويترز)

على مدار تاريخها الحافل، جذبت مدينة كانساس سيتي التجار ورجال العصابات وأساطير موسيقى الجاز وخبراء الشواء، وحتى تايلور سويفت. وتستعد المدينة الآن لاستقبال بعض بين أفضل لاعبي كرة القدم في العالم وجماهيرهم العاشقة للعبة.

ومدينة كانساس سيتي الأصغر بين 11 مدينة أميركية تستضيف كأس العالم المقبلة التي ستقام في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز). ومع ذلك، فقد اختارها ثلاثة من أفضل المنتخبات مثل، الأرجنتين وإنجلترا وهولندا لتكون مقراً لها.

وهذا يعني أن هذه المدينة الواقعة في وسط الغرب الأميركي ستتحول إلى مقر مؤقت للاعبي كرة القدم الأثرياء، وجحافل مشجعيهم، وما تصفه الصحف البريطانية الشعبية «دبليو إيه جي» أي زوجاتهم وصديقاتهم اللاتي يرتدين ملابس من أشهر دور الأزياء.

من المرجح أن يصطف الكثيرون للحصول على قطع لحم الصدر البقري في أحد مطاعم الشواء الشهيرة (رويترز)

وفي عام 1994، آخر مرة أقيمت فيها كأس العالم في الولايات المتحدة، فشلت مدينة كانساس سيتي في محاولتها لاستضافة بعض مباريات البطولة. لكن في العقود التي تلت ذلك، ازدهرت كرة القدم هناك وتفتخر المدينة الآن بعدة مرافق تدريب عالمية المستوى.

كما أن موقعها المركزي يجعلها خياراً طبيعياً للمنتخبات التي ترغب في تقليل أوقات السفر للمباريات في المدن الأخرى.

وتقع مدينة كانساس سيتي عند ملتقى نهرين وتمتد بين حدود ولايتين هما ميزوري وكانساس. وجانب ولاية ميزوري أكثر شهرة وكثافة سكانية، وسيستضيف ست مباريات في كأس العالم، بينها مباراة في دور الثمانية في ملعب أروهيد الخاص بفريق كانساس سيتي تشيفز المنافس في دوري كرة القدم الأميركية. وستتدرب الأرجنتين، حاملة لقب كأس العالم، في الجانب الأكثر هدوءاً في كانساس، بينما سيقيم المنتخب الإنجليزي في فندق قريب.

ورغم أن المنطقة قد تفتقر إلى الحياة الليلية التي تتمتع بها مدينة نيويورك، أو مشاهد الطعام في لوس أنجليس، أو شواطئ ميامي، فإن السكان المحليين يتوقعون أن يشعر الضيوف بمفاجأة سارة.

ومن المرجح أن يصطف الكثيرون للحصول على قطع لحم الصدر البقري أو لحم الخنزير المدخن في أحد مطاعم الشواء الشهيرة بالمدينة، مثل آرثر براينتس، أو جويز كانساس سيتي للشواء، وهو مطعم في محطة وقود كان ضمن قائمة الطاهي الأميركي الشهير الراحل أنتوني بوردان التي أطلق عليها «13 مكاناً لتناول الطعام قبل أن تموت».

ويمكن لعشاق الموسيقى الاستمتاع بجلسة عزف جاز في «ذا بلو روم» في منطقة 18 وفاين التاريخية؛ أما عشاق أفلام السينما الراغبون في القيام برحلة بالسيارة فيمكنهم اتباع الطريق ذي البلاط الأصفر المؤدي إلى متحف أوز في بلدة واميغو الصغيرة بولاية كانساس.

وقال جيك ريد، نائب رئيس اللجنة المنظمة في كانساس سيتي: «أعتقد أنك تأتي إلى هنا وتتوقع أن ترى أبقار الغرب الأوسط تسير في الشوارع. لكن المدينة تتمتع بمشهد فني وثقافي رائع»، كما أن الناس «يجعلونك تشعر بالترحيب».

الأرجنتين أول فريق يؤكد اختياره لمدينة كانساس سيتي مقراً لمعسكره التدريبي (رويترز)

تأثير سويفت:

تشتهر مدينة كانساس سيتي بكرة القدم الأميركية، تلك التي تُلعب بالوسادات الحامية للالتحامات والخوذات. وفاز فريق تشيفز بثلاث بطولات للسوبر بول مؤخراً، كما أن نجمهم ترافيس كيلس هو خطيب نجمة البوب الشهيرة تايلور سويفت.

لكن المدينة حاولت أيضاً أن تضع نفسها في مكانة «عاصمة كرة القدم في أميركا». فهي تضم أندية احترافية مزدهرة للرجال والنساء مثل سبورتينغ كانساس سيتي وكانساس سيتي كارنت، على التوالي، وضخت على مدار 15 عاماً الماضية مئات الملايين من الدولارات في مراكز تدريبية وملاعب على أحدث طراز.

عام 1994 فشلت مدينة كانساس سيتي في محاولتها لاستضافة بعض مباريات البطولة التي أقيمت بأميركا (رويترز)

وقالت داني ويلنياك، نائبة رئيس قسم الاتصالات في فريق كانساس سيتي كارنت، إن سويفت ساعدت في رفع مكانة المدينة. وأضافت ويلنياك: «نحن متحمسون للغاية لأنها أصبحت الآن جزءاً من المشهد الرياضي في كانساس سيتي، وأتمنى حقاً وأعتقد أنها ستحضر بعض مباريات كأس العالم هذه لأنها ستكون حدثاً رائعاً».

وستتدرب هولندا، التي يُنظر لها على نطاق واسع على أنها أفضل فريق لم يفز قط بكأس العالم، في مقر تدريب فريق كارنت. وقال رونالد كومان مدرب هولندا الشهر الماضي إنه زار الموقع وعده «الخيار الأفضل» لفريقه.

وقالت كيرا كاروسا مهاجمة فريق كارنت: «الثقافة الرياضية في كانساس سيتي معدية. إنها مثيرة. إنها في كل مكان».

«تعالوا مستعدين»:

في فبراير (شباط) الماضي، كانت الأرجنتين أول فريق يؤكد اختياره لمدينة كانساس سيتي مقراً لمعسكره التدريبي، مع الأخذ في الاعتبار المسافات بين المدن وتوافر المرافق اللازمة.

وسيبدأ النجم ليونيل ميسي، الذي من المرجح أن تكون مشاركته المقبلة الأخيرة في كأس العالم، وزملاؤه رحلة الدفاع عن اللقب في 16 يونيو بمواجهة الجزائر على ملعب أروهيد.

أما منتخب إنجلترا فلن يخوض أي مباريات في المدينة، لكنه سيتدرب في مركز «سواب سوكر فيليدج» الملعب السابق لفريق سبورتينغ كانساس سيتي على أن يسافر إلى دالاس ونيويورك وبوسطن لخوض مبارياته الثلاث في دور المجموعات.

وبالنسبة للمنتخبات التي ستقيم في نيويورك أو لوس أنجليس، قال ريد إن «الأجواء ستكون أكثر صخباً بعض الشيء، وربما يلاحقك أعداد أكبر من الجماهير»، لكن في المقابل قال ريد إن كانساس سيتي على النقيض من ذلك، «تمنحك شعوراً وكأنك في منزلك».

المدينة تضم أندية احترافية مزدهرة للرجال والنساء مثل سبورتينغ كانساس سيتي (رويترز)

ومن المتوقع أن يتوافد نحو 650 ألف شخص على المدينة خلال كأس العالم، وفقاً لمؤسسة «فيزيت كانساس سيتي» الجهة الرسمية غير الربحية المروجة للمدينة. لكن حجز الفنادق لا يزال متأخراً عن التوقعات حتى الآن، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته جمعية الفنادق والإقامة الأميركية مطلع الشهر الحالي. وفي مطعم جويز كانساس سيتي للشواء، نصحت كاميلا توماس (29 عاماً)، إحدي المترددات على المطعم، الزوار بأن «يأتوا مستعدين»، بينما كان أحد النادلين ينادي على أحد الزبائن لتسلُّم طلبه من أضلاع الخنزير التي غطت الطبق بالكامل.

وقالت كاميلا: «ستكون كميات الطعام أكبر بكثير مما اعتاد عليه أي شخص في أوروبا».