بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

طال إغفاله ويوفر طريقاً تجارياً استراتيجياً لإيران

طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
TT

بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)

ملأت ومضات برتقالية ساطعة وعمود متصاعد من الدخان الأسود الأجواء، بينما قصفت مقاتلات إسرائيلية مركز القيادة البحرية الإيرانية في ميناء بندر أنزلي. وقالت إسرائيل إنها دمّرت أيضاً عدة سفن تابعة للبحرية الإيرانية، ووصفت الغارة بأنها «واحدة من أهم» الضربات التي نفذتها خلال عملياتها القتالية ضد إيران.

لكن الهجوم الذي وقع في مارس (آذار)، ووثّقته لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي، لم يحدث في الخليج العربي ذي الأهمية الاستراتيجية، بل في بحر قزوين، وهو مسطح مائي ضخم يقع على بعد مئات الأميال شمالاً. وقد اكتسب بحر قزوين، الذي غالباً ما يتم تجاهله، أهمية جديدة باعتباره طريقاً تجارياً يربط روسيا بإيران.

وبالنسبة لحليفين انخرطا في حروب ويواجهان عقوبات غربية أكثر من أي دولة أخرى، يوفر هذا الممر المائي مساراً للتجارة العلنية والسرية؛ وهي شحنات ساعدت إيران على البقاء خصماً للولايات المتحدة رغم التفوق العسكري الأميركي الساحق.

ويقول مسؤولون أميركيون إن روسيا تشحن مكونات طائرات مسيّرة إلى إيران عبر بحر قزوين، ما يساعد إيران على إعادة بناء قدراتها الهجومية بعد أن فقدت نحو 60 في المائة من ترسانة مسيّراتها خلال القتال الأخير. وتحدث المسؤولون من دون الكشف عن أسمائهم لكشف تقييمات عسكرية سرية.

كما توفر روسيا سلعاً كانت تمر عادة عبر مضيق هرمز، الذي تحاصره الآن البحرية الأميركية، ضمن حركة التجارة العالمية.

قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

وقال مسؤولون إيرانيون إن الجهود الرامية إلى فتح طرق تجارية بديلة تتقدم بسرعة، إذ تعمل 4 موانئ إيرانية على بحر قزوين على مدار الساعة لاستيراد القمح والذرة وأعلاف الحيوانات وزيت دوار الشمس وإمدادات أخرى. وقال محمد رضا مرتضوي، رئيس رابطة الصناعات الغذائية الإيرانية، لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن إيران تعمل بنشاط على إعادة توجيه واردات الغذاء الأساسية عبر بحر قزوين.

وتشير إحصاءات الموانئ وتصريحات مسؤولي التجارة الروس أيضاً إلى زيادة سريعة في الشحن عبر بحر قزوين خلال الأشهر الأخيرة. وقال فيتالي تشيرنوف، رئيس التحليلات في مجموعة «بورت نيوز ميديا»، التي تتابع قطاع النقل البحري الروسي، إن مليوني طن من القمح الروسي كانت تُشحن إلى إيران سنوياً عبر البحر الأسود، الذي بات مهدداً الآن بهجمات أوكرانية، تُنقل حالياً عبر بحر قزوين. وأضاف: «في ظل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، تبدو طرق بحر قزوين إلى إيران أكثر جاذبية».

وقدّر ألكسندر شاروف، رئيس «روس إيران إكسبو»، التي تساعد المصدرين الروس في العثور على مشترين إيرانيين، في مقابلة، أن حمولة البضائع عبر بحر قزوين قد تتضاعف هذا العام. وأضاف أنه رغم أن العقوبات الغربية جعلت بعض الشركات الكبرى تتردد في الشحن عبر بحر قزوين، فإن أزمة هرمز قد تساعد في التغلب على ذلك.

ويُعد بحر قزوين، الذي يتجاوز حجمه حجم اليابان، أكبر بحيرة في العالم. ويظل جزء كبير من التجارة التي تمر عبره غير شفاف. وقد ثبت أن مراقبته عن بعد صعبة، ولا سيما أن السفن التي تبحر في الطريق بين الموانئ الروسية والإيرانية تُطفئ عادة أجهزة الإرسال التي تسمح بالتتبع عبر الأقمار الصناعية، وفق مجموعات تتبع بحرية. وخلافاً للخليج العربي، لا تستطيع الولايات المتحدة التدخل.

وفي حين تتحدث روسيا وإيران علناً عن تجارة السلع الأساسية مثل القمح، فإن تجارة أنظمة الأسلحة مسألة مختلفة.

وتُظهر شحنات المسيّرات الشراكة الدفاعية الوثيقة بين موسكو وطهران. ورغم أنه من غير المرجح أن تلعب المكونات الروسية دوراً حاسماً في حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها تساعد في تعزيز ترسانة طهران من الطائرات المسيّرة. وقال المسؤولون الأميركيون إن استمرار الشحنات سيساعد إيران على إعادة بناء تلك الترسانة بسرعة.

وقال المسؤولون إن التجارة كانت تتدفق في الاتجاهين خلال السنوات الماضية، إذ كانت إيران تشحن مسيّرات إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا، بينما كانت روسيا ترسل قطع غيار إلى إيران. غير أن الحاجة إلى الإمدادات من إيران تراجعت بعد يوليو (تموز) 2023، عندما بدأت روسيا، بترخيص من إيران، إنتاج نموذجها الخاص من مسيّرة «شاهد» في مصنع في تتارستان.

وفي أغسطس (آب)، على سبيل المثال، أعلن الجيش الأوكراني أنه أغرق سفينة روسية في ميناء أوليا الروسي، قال إنها كانت تنقل مكونات لطائرات «شاهد» المسيّرة من إيران. ووصف الميناء، الواقع في الزاوية الشمالية الغربية من بحر قزوين، بأنه مركز لاستيراد إمدادات عسكرية ساعدت المجهود الحربي لموسكو. ولم تقرّ روسيا إلا بأن السفينة «تضررت».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت بالفعل عقوبات على السفينة ومالكها الروسي، شركة «إم جي - فلوت»، في سبتمبر (أيلول) 2024، متهمة إياها بنقل صواريخ باليستية قصيرة المدى من إيران إلى روسيا.

وبالنسبة لروسيا وإيران، كانت الأهمية الاستراتيجية لبحر قزوين واضحة منذ فترة طويلة. فقد وضعتا، على مدى عقدين، خططاً لبناء ممر تجاري من بحر البلطيق إلى المحيط الهندي، يمتد 7200 كيلومتر، أي 4500 ميل، عبر غرب روسيا، ثم حوض بحر قزوين، من أجل تجنب طرق التجارة الغربية. ولا تزال هذه الطموحات في معظمها على الورق، لكنها تشمل استبدال أسطول الشحن المتهالك وبناء مرافق مينائية جديدة وخط سكك حديد جديد.

ويتساءل خبراء عما إذا كانت الصراعات التي تورطت فيها الدولتان قد استنزفت الموارد الكبيرة اللازمة لبناء البنية التحتية لهذه المشاريع. ومن بين القضايا الأخرى، يمكن أن تحد الأجزاء الضحلة من بحر قزوين من الملاحة.

وتمثل التجارة عبر بحر قزوين عملية توازن دقيقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فمع تضاؤل عدد الحلفاء في الشرق الأوسط، يريد بوتين دعم إيران، لكن المساعدة العسكرية العلنية تنطوي على خطر إثارة غضب الرئيس دونالد ترمب، وكذلك الحلفاء العرب المهمين لتجارة الطاقة الروسية.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين نوفمبر 2023(أرشيفية-أ.ف.ب)

ويبقى بحر قزوين تحدياً كبيراً للولايات المتحدة أيضاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه نقطة عمياء دبلوماسية. وقال لوك كوفي، الزميل البارز في معهد هدسون: «بالنسبة لصانعي السياسة الأميركيين، يُعد بحر قزوين ثقباً أسود جيوسياسياً؛ وكأنه غير موجود تقريباً».

وأشار كوفي إلى أن الدول المطلة على بحر قزوين تقع حرفياً على خطوط صدع بالنسبة لمخططي الجيش الأميركي؛ فالقيادة الأوروبية مسؤولة عن أذربيجان وروسيا، بينما تتولى القيادة المركزية المسؤولية عن إيران، إضافة إلى تركمانستان وكازاخستان. وفي وزارة الخارجية، تغطي 3 مكاتب منفصلة تلك الدول الخمس.

وأصبحت الأهمية المحتملة لبحر قزوين أكثر وضوحاً للمخططين في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. فقد استخدمت روسيا مرة أخرى سفناً في بحر قزوين لإطلاق صواريخ على أهداف في أوكرانيا، كما فعلت في سوريا.

ورصد محللون زيادة في حركة السفن «المظلمة»، حيث أطفأت سفن الحاويات إشارات التتبع الإلزامية الخاصة بها. واستخدمت إيران بحر قزوين خلال المراحل الأولى من الحرب في أوكرانيا لإعادة تزويد روسيا بالذخيرة. ثم بدأت إيران تزويد روسيا بمسيّرات «شاهد» المنتجة محلياً عبر بحر قزوين.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، وقّعت روسيا وإيران معاهدة تعاون واسعة النطاق. وقال مسؤولون أوروبيون إن إيران وروسيا واصلتا تبادل التكنولوجيا والتكتيكات.

وخلال الحرب، حسّنت روسيا تصميم وأداء المسيّرات وبدأت إنتاجها محلياً، وهي تطورات يعتقد الخبراء أن روسيا شاركتها مع إيران.

ولا يزال من غير الواضح بدقة ما هي المعدات الحربية التي شحنتها روسيا إلى إيران منذ بدء الحرب. ولا يمكن لحجم التجارة أن يقترب مما كانت إيران ترسله وتتلقاه عبر مضيق هرمز، خصوصاً فيما يتعلق بصادرات النفط التي تدر حصة كبيرة من إيرادات البلاد.

وقالت آنا بورشيفسكايا، الخبيرة في سياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط في معهد واشنطن: «لقد وجدت روسيا وإيران طرقاً للتحايل على نظام العقوبات». وأضافت: «وهذا هو بالضبط السبب الذي دفع الإسرائيليين إلى قصف الميناء. لأنهم أدركوا أن روسيا يمكنها تقديم كثير من المساعدة لإيران من خلال هذا الطريق التجاري الصغير والمهم للغاية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شهد مضيق هرمز يوم الأحد حادثتين لإصابة سفينتين بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ‌المقرر إجراؤها في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ظِل رجل على شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 1.3 % وتسجل أدنى إغلاق في شهر

تراجعت الأسهم السعودية 1.3 % إلى أدنى إغلاق في شهر، بضغط الأسهم القيادية، بينما تصدر «أرماح» المكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح اليوم (الأحد)، صمود الشعب الإيراني ورفضه سياسات القوة والترهيب، مشدداً على أن إيران لن تستسلم.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»،

«الشرق الأوسط» (دبلن - واشنطن)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

شهد مضيق هرمز، يوم الأحد، حادثين لإصابة سفينتين، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران.

وقُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز، في أحدث تطور يعكس تصاعد التوتر حول الممر المائي الحيوي. وأفادت السلطات الإيرانية بأن سفينة تجارية تعرضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي، في المنطقة الواقعة بين جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم. وقال محافظ قشم حسين أميرتيموري، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي ووكالة «تسنيم»، إن شخصاً قُتل وأصيب ثلاثة آخرون جراء الحادث.

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي أصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه لم يتحدد بعد. وكانت تقارير قد أفادت بسماع انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، أكبر جزر مضيق هرمز.

وبعد ساعات من هذا الحادث، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، مضيفة أن حريقاً اندلع على متنها عقب الهجوم، وأن السلطات المحلية وصلت إلى الموقع للمساعدة في إجلاء أفراد الطاقم.

ولم تحدد الهيئة موقع الحادث بدقة، كما لم يتضح على الفور حجم الأضرار أو الوضع النهائي لأفراد الطاقم أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.

«هرمز» في قلب المواجهة

وتحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى إحدى أبرز نقاط المواجهة بين طهران وواشنطن. وردت إيران على الهجمات بإغلاق المضيق وفرض قيود مشددة على حركة السفن، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. وكانت هذه المنطقة تمر عبرها، قبل الحرب، نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتشترط طهران على السفن الراغبة في عبور المضيق الحصول على تصريح منها، كما تطلب من السفن استخدام مسار حددته بمحاذاة الساحل الإيراني في شمال المضيق، في حين تدرس فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن.

ومع استمرار القيود والهجمات، أصبح أمن الملاحة في «هرمز» عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة إيران ودول الخليج على تصدير النفط، وسط تداعيات تتجاوز المنطقة إلى أسواق الطاقة العالمية.

تقرير «تانكر تراكرز»

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتظهر أحدث بيانات تتبع حركة الناقلات أن تأثير الحصار لا يقتصر على حركة السفن، بل يمتد بصورة مباشرة إلى صادرات النفط الإيرانية؛ إذ قالت مؤسسة «تانكر تراكرز» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط إن مراجعة حركة الناقلات على مدى 60 يوماً حتى 12 سبتمبر (أيلول) أظهرت عدم عبور أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني خط الحصار البحري الأميركي في المنطقة الفاصلة بين بحر عمان وبحر العرب.

وفي المقابل، واصلت ناقلات تحمل نفطاً من العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان عبور المنطقة، بمتوسط بلغ نحو 7.85 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها.

وفي بعض الأيام، ارتفعت الكميات بصورة كبيرة؛ إذ بلغت نحو 16.6 مليون برميل في 9 أغسطس (آب)، واقتربت من 14 مليون برميل في 25 أغسطس.

وقالت المؤسسة إن متوسط الحركة بلغ نحو خمس ناقلات يومياً تحمل النفط الخام من الدول العربية الست، في حين لم يعبر «حتى برميل واحد» من النفط الخام الإيراني الخط الذي تراقبه خلال فترة الستين يوماً.

وتتوافق هذه النتائج مع بيانات مؤسسات أخرى لتتبع الناقلات؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق من سبتمبر، نقلاً عن بيانات «كبلر» و«فورتكسا» و«تانكر تراكرز»، بأن أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني لم تتمكن منذ استئناف الحصار الأميركي في 14 يوليو (تموز) من عبور مضيق هرمز والتوجه إلى الصين.

النفط يعبر خط الحصار

في المقابل، لم يؤدِّ الحصار إلى وقف حركة صادرات النفط الخليجي، بل أظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن إجمالي النفط الذي عبر منطقة خط الحصار خلال الأيام السبعة الأخيرة تجاوز 10 ملايين برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى أن جزءاً من هذه الصادرات، ولا سيما النفط العماني، لا يحتاج أصلاً إلى عبور مضيق هرمز للوصول إلى المياه المفتوحة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية غيّرت خلال الستين يوماً الماضية مسارات نحو 100 سفينة تجارية في إطار العملية البحرية المعروفة باسم «الجدار الفولاذي»، مؤكدة أن أياً من السفن لم يعبر منطقة الحصار من دون إذن القوات الأميركية.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأسبوع الماضي إن العمليات البحرية الأميركية ساعدت في استعادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عبور أكثر من 9 ملايين برميل من النفط يومياً في المتوسط.

مخزونات إيران في الخارج تتآكل

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)

وفي الوقت الذي تواجه فيه طهران صعوبة في إخراج شحنات جديدة من النفط، تتراجع الكميات الإيرانية التي كانت قد نُقلت إلى خارج الخليج العربي قبل بدء الحصار.

وأفاد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، استناداً إلى بيانات شركة «كبلر»، بتراجع حاد في مخزونات النفط الإيراني الموجودة على متن ناقلات في مياه بعيدة عن منطقة الخليج.

وقالت «كبلر» إن إيران لا تزال تحمّل كميات محدودة من النفط على ناقلات داخل الخليج، لكنها تبقى خلف خط الحصار. وبلغ متوسط عمليات التحميل في أغسطس نحو 255 ألف برميل يومياً، بانخفاض نسبته 85 في المائة مقارنة بمتوسط الفترة بين فبراير وأبريل (نيسان).

في المقابل، لا تزال طهران تحصل على إيرادات من شحنات كانت قد غادرت المنطقة قبل استئناف الحصار وبقيت على متن ناقلات في مناطق بعيدة. وبحسب تقديرات «كبلر»، تراجعت هذه المخزونات من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو إلى نحو 29 مليون برميل في أوائل سبتمبر.

وتشير التقديرات إلى تسليم نحو مليون برميل يومياً من هذه الكميات، معظمها إلى الصين. وإذا استمر هذا المعدل، فقد تنفد المخزونات المتاحة على الناقلات بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يمكن أن تستمر تسوية قيمة بعض الشحنات التي جرى تسليمها سابقاً حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول).

قدرة إيران على بيع النفط

وتأتي هذه التطورات في وقت قدم فيه مسؤولون إيرانيون روايات متباينة بشأن قدرة البلاد على مواصلة بيع النفط. وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أواخر أغسطس، إن إيران «لا تصدر نفطاً»، مشيراً إلى أن تراجع عائدات النفط والضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي بدأ ينعكس على قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن النفط الذي كانت بلاده تبيعه في السابق «لا نستطيع بيعه الآن». لكن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، قدم رواية مختلفة، مؤكداً أن «بيع النفط لم يتوقف»، وأن عمليات تسليم النفط إلى العملاء في المياه البعيدة لا تزال مستمرة، وإن كانت الصادرات قد تراجعت.

وقال الوزير الأسبوع الماضي إن بيع النفط وتسليمه للعملاء يجري على مسافات تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج وبحر عُمان، من دون الكشف عن حجم هذه المبيعات.

وتظل الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وكانت طهران تعتمد قبل الحرب والحصار على شبكة من الناقلات المعروفة باسم «أسطول الظل»، إضافة إلى أساليب مختلفة لإخفاء منشأ الشحنات، لتصدير كميات كبيرة من النفط إلى مصافي التكرير الخاصة في الصين.

حصار يضرب مسار التصدير

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ويكمن الاختلاف الأساسي بين الحصار البحري الحالي والعقوبات النفطية الأميركية التي واجهتها إيران لسنوات، في أن العقوبات السابقة استهدفت بدرجة كبيرة قدرة طهران على بيع النفط، في حين يستهدف الحصار الحالي الطريق الذي تسلكه الشحنات للخروج من المنطقة. فخلال سنوات العقوبات تمكنت إيران من مواصلة تصدير كميات من النفط عبر شبكات معقدة للالتفاف على القيود، وإخفاء مصدر الشحنات واستخدام أسطول من الناقلات لتأمين وصولها إلى المشترين. أما في الوضع الراهن، فقد أصبحت المشكلة أكثر مباشرة؛ فحتى إذا تمكنت طهران من العثور على مشترين، فإن إخراج الشحنات الجديدة من منطقة الخليج وبحر عمان أصبح أكثر صعوبة بسبب الحصار البحري.

ومع استمرار تراجع المخزونات الإيرانية الموجودة خارج المنطقة، تتزايد الضغوط على قطاع النفط، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات للحكومة الإيرانية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة مواجهة مفتوحة بين طهران وواشنطن، ومصدراً مستمراً للقلق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.


«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص «فيلا» لزعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته. وبعد ادعاءات سابقة بشأن إقامة مجمَّع خاص داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من إسطنبول، يتضمن منزلاً ومكتباً، ما يتيح لأوجلان العمل بحرية ولقاء السياسيين والصحافيين في إطار دوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، جاء تأكيد من جانب رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

منزل وشرط أساسي

حدَّد بهشلي، في مقابلة مع الصحافية ناجيهان التشي من موقع «تي 24» الإخباري التركي، مواصفات المبنى، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

بهشلي خلال استقباله الصحافية ناجيهان ألتشي في مكتبه بمقر حزب «الحركة القومية» (من حسابها في «إكس»)

وأعطت التشي مزيداً من التفاصيل عن المنزل، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام التركية «فيلا»، قائلة إن «المنزل الذي ذكره السيد بهشلي هو مبنى داخل سجن إيمرالي لا يزال قيد الإنشاء، مع حديقة أمامية داخل منطقة محاطة بسور، جزء منها مخصَّص منطقةً خضراءَ للزراعة، وجزء آخر يتم تجهيزه ربما لممارسة الرياضة، ويتكون المبنى من طابقين؛ طابق سفلي مصمم كمساحة عمل وغرفة اجتماعات ومكتب. أما الطابق العلوي فهو مصمَّم كمنطقة معيشة».

وأكد بهشلي أن أوجلان لا يريد الانتقال إلى هذا المنزل «لأنه يريد مكانة اجتماعية أولاً»، مضيفاً أن أوجلان ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي؛ فهو يريد مكانة، ويريد الذهاب إلى منزله بعد أن يرى تطبيق «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس)، وبدء عمل اللجان.

صورة نشرها النائب عمر أوجلان نجل شقيق عبد الله أوجلان عبر حسابه في «إكس» في أغسطس الماضي لزيارة عائلية له بسجن إيمرالي

ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر المجلس إنشاءها، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.

خلافات في «تحالف الشعب»

واستبعدت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان، لافتة إلى أنه قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، بإعطائه دور المنسق العام لـ«عملية السلام والتسييس». ولم يصدر أي تعليق من جانب الحكومة على تصريحات بهشلي حول منزل أوجلان وشرطه، لكن النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، الصحافي شامل طيار، أكد أن أوجلان يُصرّ على طلبه بشأن تحديد وضعه أولاً، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان لا يرغب في اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه قبل إتمام عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تماماً.

إردوغان وبهشلي بحثا تطورات مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام» في 6 أغسطس الماضي غداة تقديم «القانون الإطاري » للبرلمان (الرئاسة التركية)

وتحدثت تقارير عن وجود خلافات داخل «تحالف الشعب» الحاكم بشأن وضع أوجلان، في ظل إصرار بهشلي على هذه المسألة. وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الله غولر: «في المستقبل، يمكن بسهولة تنظيم زيارات الأكاديميين والصحافيين إلى إيمرالي، وفقاً للوائح الإدارية». وسيزور وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، الذي يضم نائبي الحزب، بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي من شركة «عصرين»، فائق أوزغور إيرول، أوجلان في سجن إيمرالي، الاثنين، لبحث التطورات المتعلقة بعملية السلام وتطبيق القانون الإطاري.

الأتراك لا يثقون بـ«الكردستاني»

وعلَّق الصحافي التركي المتخصص في شؤون القضية الكردية، ألب أرسلان أوزدمير، على تصريحات بهشلي بشأن منزل أوجلان ومطالبته بتحديد دوره، قائلاً إنه إذا صح ذلك فمعناه أننا «نواجه مشكلة خطيرة في مسيرة السلام بتركيا»، لأنه على الرغم من أن نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» لم يكتمل بعد، ولم يتم التحقق منه بشكل يضمن ثقة الرأي العام، فإن اشتراط زعيمه المؤسس تحديد وضعه الشخصي لإتمام هذه العملية يُخالف منطق السلام؛ إذ لا يجوز استخدام الوضع السياسي كورقة ضغط في مفاوضات نزع الأسلحة، ولم تشهد التجارب العالمية المماثلة سوابق لمثل هذا الأمر. وأوضح أنه إذا لم تكن المسألة تقتصر على تحسين الظروف المعيشية في إيمرالي، وإذا كان يُناقش وضع سياسي أو مؤسسي بالفعل، فيجب توضيح ذلك للجمهور، لأن هناك حالة من عدم الثقة تجاه التزام «العمال الكردستاني» بنزع السلاح.

مسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة أُقيمت عند سفح جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب استطلاع لشركة «متروبول»، أُجري في أغسطس الماضي، قال 25.8 في المائة فقط من المشاركين إنهم يُصدّقون التزام «العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح، مقابل 69.5 في المائة لا يُصدّقون ذلك.

وعدَّ أوزدمير، في مقال الأحد، أنه في مثل هذه البيئة، فإن الاعتقاد بأن «أوجلان يسعى إلى مكانة، ولن يتخذ أي خطوات قبل تحديد مكانته»، بحسب ما صرح به بهشلي، قد يُلحق ضرراً بالغاً بالثقة المجتمعية الهشة أصلاً، لأن ذلك لن يكون مكافأة للسلام، بل مكافأة للسلاح، موضحاً أنه لا يمكن مناقشة موقف أوجلان المستقبلي إلا في الإطار العام للسلام، ودون إخفاء ذلك عن الرأي العام، وإلا، فستكون الرسالة الموجهة للشعب التركي بالغة الخطورة، وهي أنه «كلما طال احتفاظكم بالسلاح، ارتفع مستوى تفاوضكم السياسي».


طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح اليوم (الأحد)، صمود الشعب الإيراني ورفضه سياسات القوة والترهيب، مشدداً على أن إيران لن تستسلم، في وقت أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل شخص في هجوم استهدف سفينة تجارية قبالة جزيرة قشم بمضيق هرمز.

وقال بزشكيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «إذا كان الأميركيون مقاتلين فليواجهوا قواتنا المسلحة الباسلة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا).

وتساءل بزشكيان عن مبررات استهداف البنية التحتية المدنية والموارد الغذائية وسبل عيش المواطنين، مستنكراً استهداف الاحتياجات الأساسية.

وأضاف بزشكيان: «في حال تجرَّدوا من القيم الإنسانية، فما الدوافع وراء حرمان الشعوب من الحصول على الماء والغذاء والدواء؟».

واختتم بزشكيان تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني لن ينكسر أمام ضغوط القوة أو التهديد، مجدداً عبارته: «إيران لن تستسلم أبداً».

يأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه السلطات الإيرانية بمقتل شخص في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية اليوم في مضيق «هرمز»، في ظلِّ مواجهات بين إيران والولايات المتحدة حول هذا الممر الاستراتيجي.

ونقل التلفزيون الرسمي، ووكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محافظ جزيرة قشم، حسين أميرتيموري، قوله الأحد: «إن سفينة تجارية إيرانية تعرَّضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة من صباح اليوم (01:30 ت غ)، في نطاق جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم».

وأضاف أن هذا الحادث أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُفيد بانفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق «هرمز».

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي hصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه «لم يُحدَّد بعد».

وأفيد عن انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق هرمز.

وتحوّل مضيق هرمز الى نقطة التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إيران على الهجمات الأميركية الاسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما حمل الولايات المتحدة على فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح منها لعبور الممر المائي الحيوي وتلزمها بسلوك مسار حددته بمحاذاة سواحلها في شمال المضيق، وهي تدرس آلية لفرض رسوم خدمة.

وتستهدف طهران السفن المخالفة بانتظام، في حين تقصف القوات الأميركية السواحل الإيرانية بشكل متقطع.