الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات

الذاكرة والأمن والاقتصاد... ركائز «الصفحة الجديدة» في العلاقات الثنائية

الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات

الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)

رسمت زيارة الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو، إلى الجزائر ملامح عودة متسارعة للعلاقات الثنائية إلى سابق عهدها؛ وهو ما أكدته رسالة خطية بعث بها رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، حاملة مؤشرات قوية على رغبة باريس في إنهاء القطيعة.

وأعلنت روفو، إثر انتهاء محادثاتها مع تبون، السبت، أن حكومة الجزائر أعطت موافقتها على استئناف اجتماعات «اللجنة المشتركة للمؤرخين المعنية بملف الذاكرة»، والتي كانت قد توقفت بسبب التوترات بعد إنجازها أعمالاً وُصفت بـ«المهمة» في «ملف مصالحة الذاكرتين».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزيرة القوات المسلحة الفرنسية وسفير فرنسا لدى الجزائر يوم السبت (الرئاسة الجزائرية)

وإلى جانب التعاون الأمني وملف الهجرة اللذين استؤنفا منذ زيارة وزير الداخلية، لوران نونيز، إلى الجزائر في فبراير (شباط) الماضي، أشارت روفو إلى أنها بحثت مع رئيس الدولة ملف التعاون القضائي؛ في إشارة إلى مطالب جزائرية تخص تسليم ملاحقين قضائياً أدانتهم محاكم جزائرية بتهم تتعلق بـ«الفساد» و«المس بالوحدة الوطنية».

وقالت روفو بهذا الخصوص: «أدرك جيداً مدى أهمية هذا الملف بالنسبة للسلطات الجزائرية»، مؤكدة «وجود إرادة مشتركة لجعل الأشهر المقبلة مثمرة في علاقاتنا، مع العمل بهدوء ومثابرة».

انفراجة

أشارت روفو إلى وجودها، يوم الجمعة، في سطيف بشرق الجزائر للمشاركة في الاحتفالات الرسمية بذكرى «مجازر 8 مايو (أيار) 1954» التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي، وقالت إنها تأثرت «تأثراً بالغاً بحفاوة الاستقبال في سطيف»، وهو ما وصفته بأنه كان «استقبالاً دافئاً شعرت به كما شعر به الوفد المرافق لي؛ ونحن ندرك تماماً ما تمثله مأساة 8 مايو 1945 بالنسبة للشعب الجزائري».

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية خلال زيارتها الجزائر (وزارة المجاهدين الجزائرية)

وفيما يخص العلاقات الرسمية بين البلدين، قالت: «لقد كلفني الرئيس ماكرون بتبليغ عزمه على إيجاد السبل والوسائل الكفيلة بإعادة إرساء علاقة تتسم بالاحترام بين بلدينا، تقوم على الندّية، وتكون هادئة ومبنية على الثقة».

كما أشارت إلى أنها ناقشت مع الرئيس الجزائري العلاقات الثنائية في ظل «سياق التوترات الدولية، سواء في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، أو في منطقة الساحل، أو مع أزمة الطاقة العالمية والتحديات في منطقة البحر المتوسط»، مؤكدة ضرورة وجود حوار مستمر.

وأضافت: «هدفنا هو تحقيق نتائج سريعة؛ لذا ناقشنا مسارات ملموسة لتكون الأشهر المقبلة مفيدة لمصالحنا وللعلاقات بين الجزائر وفرنسا».

كما أوضحت أن المحادثات شملت التعاون في مجالي الأمن والدفاع اللذين قالت إنها كانا محل نقاش طويل مع الفريق أول سعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، واصفة هذا التعاون بأنه «مهم جداً في ظل سياق أفريقي ودولي يتسم بعدم الاستقرار».

ملف الهجرة

ذكرت روفو أن الجانبين تطرقا أيضاً إلى التعاون في مجال الهجرة، مؤكدة أن فرنسا «ترحب باستئناف هذا التعاون عقب زيارة وزير الداخلية لوران نونيز إلى الجزائر».

وتسعى الجزائر إلى تحويل هذا الملف من مجرد عملية ترحيل تقني لقرابة 50 ألف مهاجر غير نظامي، كما تطالب باريس، إلى إدارة مشتركة تحمي حقوق الرعايا الجزائريين، وتلتزم بالضمانات القانونية، بالتوازي مع إحداث فرص تخص التنمية للشباب للحد من دوافع الهجرة من جذورها.

وقالت الوزيرة الفرنسية: «بحثنا كذلك سبل تكثيف التعاون، لا سيما في المجال القضائي ومكافحة تهريب المخدرات»، وهو الجانب الذي عدَّته «حيوياً جداً لكلا البلدين». وشددت على «أهمية مواصلة الأجندة التي اتفقنا عليها، وحددناها معاً، والتي يأمل رئيس الجمهورية تنفيذها في الأشهر المقبلة لجعلها سنة مثمرة».

السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه (السفارة الفرنسية)

وشهدت زيارة روفو حضوراً لافتاً للسفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتيه، العائد لممارسة مهامه بعد عام من الفراغ الدبلوماسي الذي أعقب بلوغ التوتر ذروته بين البلدين جراء تداعيات انحياز فرنسا إلى المغرب في نزاع الصحراء في صيف 2024.

وبات جلياً، بحسب مراقبين، أن تصريحات الوزيرة الفرنسية رسمت «خريطة طريق» للمرحلة المقبلة، بعد اتفاق الطرفين على تجاوز حقبة الخلافات».

بناء التقارب

ووفق مصادر جزائرية مطلعة، شكلت محادثات الوزيرة الفرنسية في الجزائر فرصة سانحة لطرح حزمة من الملفات الاستراتيجية التي صاغها خبراء جزائريون وفرنسيون لتكون حجر الزاوية في بناء التقارب.

ففي الملف الأمني، أخذ النقاش، حسب المصادر، حيزاً واسعاً من المحادثات، خصوصاً مع اعتراف باريس الضمني على لسان مسؤوليها بأن «سياسة التوتر مع الجزائر» لم تعد منتجة، وأن الحاجة لاستعادة الحوار الأمني أصبحت ملحة لإحباط التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.

الرئيس الجزائري يتسلم رسالة من نظيره الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

وقد ركز الجانب الجزائري على ضرورة تبادل المعلومات الاستخباراتية حول شبكات المتشددين، وتكثيف التنسيق الميداني في منطقة الساحل التي تواجه تدهوراً خصوصاً مع تسارع المواجهات في مالي، وهو ما يجعل التعاون الأمني ضرورة وجودية للطرفين لا مجرد خيار دبلوماسي، حسبما قالت المصادر.

اقتصادياً، تجاوزت المباحثات سياق دعم الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية إلى طرح الجانبين رؤية أكثر براغماتية تهدف إلى حماية مصالحهما، وتوسيع الاستثمارات، مع سعي الجزائر لانتزاع دعم فرنسي صريح لإعادة التفاوض حول «اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي» بما يضمن توازناً تجارياً عادلاً.

ويبقى ملف «السيادة والذاكرة» المظلة الكبرى لتحركات الجزائر في اتجاه تطبيع العلاقات؛ إذ تصر على احترام قرارها السيادي وعدم التدخل في شؤونها، مع ضرورة إحداث اختراق حقيقي في قضايا الذاكرة العالقة و«الممتلكات المنهوبة» في عهد الاستعمار (1830-1962)، وحسم ملف المعارضين المقيمين في فرنسا والمطلوبين لدى القضاء الجزائري، ويأتي على رأسهم اليوتيوبر أمير بوخرص.


مقالات ذات صلة

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا أعضاء «سلطة الانتخابات» (سلطة الانتخابات)

معارضة الجزائر تعد عزوف الناخبين «إنذاراً جماعياً» للسلطة

احتجت قوى المعارضة في الجزائر على توجيه أصابع الاتهام إليها من طرف «سلطة الانتخابات» وقطاع من وسائل الإعلام، بشأن «مسؤولية» العزوف الكبير عن صناديق الاقتراع...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

تحذيرات دولية للجزائر من «نزيف العجز» بعد شطبها من «القائمة الرمادية»

صندوق النقد الدولي يشيد بخروج الجزائر من «القائمة الرمادية» للدول التي تعاني أنظمتها من ثغرات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
TT

تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

يثير الحديث عن دخول باكستان على خط الوساطة السياسية في ليبيا تساؤلات كثيرة، بالنظر إلى افتقارها إلى حضور سياسي مباشر أو دور تاريخي في ملف الأزمة السياسية، بخلاف دول إقليمية مثل مصر وتركيا، ودول أخرى تمتلك نفوذاً وثقلاً مؤثرين في الساحة الليبية.

ورغم وجود مؤشرات ترجح تحرك إسلام آباد بغطاء ودعم أميركيين، فإن الطرفين لن يعلنا هذه الوساطة رسمياً.

رئيس الحكومة الباكستانية محمد شهباز شريف مستقبلاً حفتر في إسلام آباد فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت الأسبوع الماضي ،عن مصدرين باكستانيين، «أن إسلام آباد انخرطت منذ أواخر العام الماضي في وساطة بطلب من الأطراف الليبية، وبعلم واشنطن».

أمام ذلك، تساءل ليبيون عن دوافع هذه الوساطة، وطبيعتها وحظوظها في التقريب بين الأفرقاء الليبيين، خصوصاً في ظل الزخم المحيط بالمبادرة التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة توحيد المؤسسات الليبية، بالتوازي مع مبادرة أخرى للبعثة الأممية.

ويرى رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن «التحرك الباكستاني جاء لإنقاذ المبادرة الأميركية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستعانة بثقل إقليمي مثل باكستان جاءت لتدارك الموقف بعد تنامي الرفض الشعبي والمجتمعي للمبادرة، رغم ما رافقها من ضغوط وحملات ترويج».

واستبعد البيوضي استمرار باكستان في مهمة الوساطة في ليبيا، عازياً ذلك إلى «تعقيدات الأزمة، والرفض الواسع الذي واجهته تحركات بولس في الغرب الليبي، ولا سيما طرابلس ومصراتة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين متنافستين، الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتقوم «المبادرة الأميركية» على توحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، وسط تسريبات بشأن منح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مقابل بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وهو ما أثار رفض البعض لها، ووصفها بأنها صفقة لـ«تقاسم السلطة».

من جانبه، يرى الكاتب السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، محمد القواص، أن «الحراك الباكستاني يمثل رافداً مكملاً للمبادرة الأميركية في ليبيا».

ويرجع دخول باكستان على خط الوساطة «لما تمتلكه من قنوات اتصال مفتوحة مع المشير حفتر، أسفرت عن إبرام صفقة تسليح»، ويلفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ذلك «يمكن استثماره في بناء جسور تفاهم مع طرابلس من أجل الدفع بالمبادرة الأميركية».

ويعتقد أن «الميزة النسبية لباكستان تكمن في خلو أجندتها من طموحات جيوسياسية مباشرة قد تثير ريبة الأطراف الليبية أو القوى المتداخلة في الأزمة».

وكانت باكستان قد أبرمت مع معسكر «الجيش الوطني» صفقة تسليح استراتيجية تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار، أُعلن عنها رسمياً خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى بنغازي نهاية العام الماضي.

ويرى رئيس «المجلس الوطني» للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن الانخراط الباكستاني «سينحصر في مهام أمنية مرتبطة بـ(المبادرة الأميركية)».

وقال شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن «المبادرة الأميركية» تستهدف توحيد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها العسكرية، و«بما أن واشنطن لا تعتزم التدخل ميدانياً وبشكل مباشر، فكان عليها البحث عن بديل أمني يحظى بقبول الجانبين».

وينوه إلى أن هذا البديل «يجب أن يتمتع بالخبرة العسكرية اللازمة للإشراف على ترتيبات عملية دمج المؤسسة العسكرية، والأهم منع أي توترات بين شرق البلاد وغربها، خصوصاً خلال عملية جمع السلاح وتفكيك التشكيلات المسلحة».

ويتفق المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، مع القراءة السابقة على أن تدخل باكستان سيكون ذا طابع أمني، مشيراً إلى «انزعاج أطراف عدة في الغرب الليبي، خصوصاً بحكومة (الوحدة)، من صفقة التسليح التي أبرمتها باكستان مع صدام حفتر، وتعزيز العلاقات بينهما خلال الفترة الماضية».

ولم يستبعد المرعاش «أن تكون واشنطن اختارت إسلام آباد وسيطاً لاحتواء تلك المخاوف، والتأكيد على أن التعاون العسكري بينها وبين الشرق الليبي لن يتحول إلى تحالف سياسي أو عسكري ضد الغرب، وأنها ستلتزم الحياد، وهو ما يدعم جهود التسوية الأميركية».

بالمقابل، يطرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، جلال حرشاوي، قراءة مغايرة، عادّاً أن «باكستان لا تتحرك لخدمة مبادرة بولس، بل تنفذ أجندة خاصة، مثلها مثل دول كثيرة تتدخل في الساحة الليبية».

ويرى حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التدخل الباكستاني «يرتبط بالصراع القائم بين دول إقليمية كبرى على النفوذ في المنطقة، خصوصاً في الدول التي تشهد صراعات».

وانتهى إلى أن باكستان، إلى جانب علاقتها بشرق ليبيا، على اتصال مباشر أيضاً بطرابلس، ما يمنحها بعض الأهلية بوصفها وسيطاً محتملاً، وإن كان ذلك هامشياً جداً مقارنة بالتحركات الأميركية.


مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)

أكدت مصر وقوفها إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها واستقرارها، ودعت إلى وقف التصعيد فوراً، وذلك في أعقاب تجدد الاعتداءات الإيرانية عليها.

وأعربت القاهرة، في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».

وأشارت «الخارجية المصرية»، إلى «أن الاعتداءات الإيرانية تقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الأمن الإقليمي»، وشددت على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، «عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد لاستمرار إيران في انتهاج سياسات وممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها»، وجدد «رفضه لأي ممارسات تمس سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، وتُشكل تهديداً لأمنها الوطني واستقرارها».

وأكد أن «إيران تستمر في انتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2817)، فضلاً عن مخالفة قواعد حسن الجوار، وذلك بتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية بما يُهدد أمن وحرية الملاحة الدولية، ومواصلة الاعتداءات الآثمة التي استهدفت كلّاً من دولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وشدد فهمي على أنه «لا يمكن قبول أي مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستنكرة»، مؤكداً «أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عربية يُمثل انتهاكاً مرفوضاً يستوجب موقفاً عربياً موحداً وحازماً».

وأكدت الجامعة العربية، وفق بيان صادر الأحد، «دعمها جميع الإجراءات المشروعة التي تتخذها الدول العربية للدفاع عن سيادتها وحماية أمنها وتأمين شعوبها»، ودعت مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي، وصون أمن الملاحة الدولية، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».


لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)

بينما ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان إسرائيل ميزة التفوق الجوي، أكَّد عسكريون مصريون سابقون «أن المنظومة موجودة في حوزة الجيش المصري منذ سنوات، وأن تل أبيب درجت على إثارة مثل هذه الملفات لتحقيق أهداف خاصة بها».

وخلال عروض عسكرية ضمن فعاليات افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاغون» في 4 يوليو (تموز) الحالي، ظهرت منظومة الدفاع الجوي «إس 300» ضمن قوات الجيش المصري، وهو الأمر الذي ركزت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وزعمت أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها تلك المنظومة.

جانب من تدريبات الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

ونشرت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، قبل أيام، تقريراً أشارت فيه إلى أن «منظومة (إس-300 في إم) المعروفة باسم (أنتي-2500) هي منظومة دفاع جوي وصاروخي متحركة وبعيدة المدى متقدمة للغاية وتعد تطوراً عميقاً لعائلة (إس-300) ومصممة لتدمير الطائرات و«الصواريخ المجنحة» و«الباليستية» وقد أكد الكشف الرسمي عنها من قبل الجيش المصري في مقر (الأوكتاغون) أن المنظومة أصبحت فعالة بالكامل».

ووفق تقرير المنصة العبرية، فإن المنظومة «على عكس الطرازات العادية المخصصة للدفاع الجوي الثابت تم تطويرها في الأصل للقوات البرية الروسية، وتتميز بحركة وعرة مدرعة حيث تركب جميع مكوناتها على مركبات مجنزرة ثقيلة مما يتيح لها عبور تضاريس معقدة والنشر السريع خلال 6 دقائق تقريباً والانتقال المتكرر لتفادي الهجمات».

ليست جديدة

وقال رئيس أركان قوات الدفاع الجوي الأسبق في مصر، اللواء طارق المهدي، لـ«الشرق الأوسط»: «ظهور منظومة (إس-300) هو الأول رسمياً، لكنها موجودة لدى الجيش المصري منذ سنوات، وإسرائيل تعلم بوجودها منذ التعاقد على شرائها من روسيا، غير أن تل أبيب تستغل إعلانها العلني لتكرار رواية أنها تواجه تهديدات».

وأوضح المهدي، الذي كان عضواً بـ«المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية»، أن «هذه المنظومة هي أحدث طراز في (إس 300) وفي الأساس مضادة للصواريخ وهي أقدم بعض الشيء من منظومة (إس 400)، وبالقطع فإن مصر قامت بتجربة هذه المنظومة في التدريبات والتأكد من كفاءتها... مداها في الدفاع الجوي كبير جداً، وهذا مبعث القلق عند إسرائيل».

وتابع قائلاً: «إسرائيل تدرك قدرات الدفاع الجوي المصري جيداً، لأن مصر من أوائل الدول التي أسست قوات خاصة للدفاع الجوي وتعمل على تطويرها باستمرار».

تطوير الجيش المصري يلقى اهتماماً في الإعلام الإسرائيلي (الرئاسة المصرية)

وبحسب تصريحات لقائد قوات الدفاع الجوي المصري الفريق ياسر الطودي، لوسائل إعلام محلية، فإن أبرز التهديدات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى، و«الصواريخ الباليستية» و«الفرط صوتية»، التي أصبحت تتمتع بقدرات عالية على المناورة وتغيير المسار واستخدام الرؤوس الحربية المتعددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الانتشار الواسع للطائرات المسيَّرة القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بصورة مستقلة أو ضمن أسراب، إلى جانب تصاعد مخاطر الحروب السيبرانية التي أصبحت تمثل أحد أهم ميادين الصراع الحديثة.

وأكد الطودي، «أن مواجهة هذه التحديات تتطلب امتلاك منظومات رادار متطورة مدعومة بشبكات استشعار فضائية، وتطوير أنظمة دفاع جوى متعددة الطبقات تتمتع بسرعة الحركة والاستجابة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتماد على أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، وتطوير التعاون بين أفرع القوات المسلحة، وتعزيز إجراءات الأمن السيبراني».

وأوضح خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أنه «رغم امتلاك مصر لمنظومة (إس 300) منذ فترة كبيرة من الزمن، فإنَّ إسرائيل درجت أخيراً، وتحديداً منذ بدء حربها على غزة، على إثارة زوابع حول كل تحركات مصر، وخصوصاً في سيناء، والهدف دائماً اللعب على عواطف الرأي العام في إسرائيل، من أن هناك تهديدات تستدعي زيادة موازنة الجيش والضغط على الولايات المتحدة لتزويد إسرائيل بأسلحة أحدث».

وشدد عبد الواحد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن «ما يثير قلق إسرائيل هو أن توجد هذه المنظومة في سيناء تحديداً، لأنها منظومة دفاع بعيدة المدى»، لكنه أكد في الوقت ذاته على أن «أي تحركات في المناطق التي تحددها اتفاقية السلام بسيناء تكون بتنسيق بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة عبر لجنة التنسيق الأمني المشتركة، ومن ثم فما تثيره إسرائيل غير مبرر».

من تدريبات عسكرية بين مصر والصين تضمنت تشكيلاً جوياً فوق أهرامات الجيزة (الجيش المصري)

وبدوره، يقول مدير الشؤون المعنوية الأسبق للجيش المصري، اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط»، إن «منظومة (إس 300) موجودة بمصر قبل فترة لا تقل عن 10 سنوات، وبالطبع فإن الإعلان الرسمي عنها فرصة لن تفوتها إسرائيل للحديث عن تعرضها للتهديدات، فضلاً عن كون روسيا معروفة بأنها تُصنّع أفضل منظومات الدفاع الجوي، والمنظومة الموجودة لدى مصر تستطيع التعامل مع الصواريخ الباليستية وأهداف مختلفة بمدى بعيد جداً».

وبحسب تقارير الإعلام العبري، فإن «وجود هذه المنظومة في مصر، وخاصة حول منطقة قناة السويس والقاهرة، يخلق منطقة حرمان للطيران الحربي الإسرائيلي، ويغلق المجال الجوي على الارتفاعات العالية، ويحد من حرية عمل طائرات الجيل الرابع مثل «إف-15» و«إف-16» التي ستواجه صعوبة في العمل بالقرب من المنظومة دون دعم مكثف بسبب بصمتها الرادارية الكبيرة، كما يشكل خطراً على طائرات الدعم الاستراتيجي، مثل طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والتزود بالوقود، التي ستضطر للابتعاد كثيراً عن الحدود المصرية».