عودة مورينيو إلى ريال مدريد مغامرة أم حل لمشكلات الفريق؟

وسط تكهنات حول احتمال لجوء العملاق الإسباني إلى خدمات المدرب البرتغالي

فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
TT

عودة مورينيو إلى ريال مدريد مغامرة أم حل لمشكلات الفريق؟

فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)
فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب)

أثير جدل كبير حول عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد على نطاق واسع في التلفزيون والإذاعة والصحف والإنترنت وفي المقاهي، وبالتأكيد داخل مجلس إدارة النادي، لدرجة أنه طغى حتى على الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد، والذي قد يحسم لقب الدوري الإسباني الممتاز، على ملعب «كامب نو» (الأحد).

قبل كل شيء، كانت علاقة مورينيو بالكلاسيكو (حيث يلتقي الغريمان التقليديان برشلونة وريال مدريد) هي التي رفعته من مدير فني شهير إلى مكانة أسطورية. تلقى ريال مدريد هزيمة ساحقة بخماسية نظيفة أمام برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا، بعد فترة وجيزة من تولي المدير الفني البرتغالي «الاستثنائي» قيادة الفريق الملكي الذي كان آنذاك يضم نجوماً من العيار الثقيل، مثل: كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيمة، وسيرخيو راموس، وتشابي ألونسو، ومارسيلو، وهم في أوج عطائهم الكروي، ونجح على الفور في تجاوز تداعيات تلك الهزيمة المذلَّة، والفوز بالكلاسيكو في نهائي كأس الملك 2011 بهدف دون رد؛ كما ساهمت تصريحاته المثيرة للجدل بشأن استفادة برشلونة من الحُكام، والحرب الإعلامية الشرسة التي شنها على غوارديولا، في زيادة شعبيته، حسب غراهام هانتر على موقع «إي إي بي إن».

ومن الواضح أن هناك كثيراً من الأسباب التي ترجِّح عودة مورينيو إلى النادي الملكي. أولاً، حافظ رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، ومورينيو، على صداقة واحترام متبادلَين، وشعور بأن «المهمة لم تُنجَز بعد» منذ رحيل المدير الفني البرتغالي عن ملعب «سانتياغو برنابيو» قبل 13 عاماً. ثانياً، تختلف المهمة في ريال مدريد الآن اختلافاً جذرياً؛ بل وأكثر صعوبة، عما كانت عليه عندما غادر مورينيو إنتر ميلان بعد فوزه بالثلاثية التاريخية، وتولى تدريب ريال مدريد في عام 2010. ثالثاً، ترك مورينيو وراءه ترك انقساماً بين المؤيدين والمنتقدين عندما انتقل إلى تشيلسي، بعد فوزه بلقب الدوري الإسباني الممتاز، ولقبين لكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني. وبالتأكيد، كان عدد المنتقدين أكبر بكثير. أخيراً، شجع كل من مورينيو (عبر وكيل أعماله خورخي مينديز) وبيريز على تداول اسمه في وسائل الإعلام خلال الأسابيع القليلة الماضية لتولي قيادة ريال مدريد.

لم يكن الأمر -ولا يزال- خبراً عاجلاً أعلن عنه صحافي بارع أو محرر ذو مصادر موثوقة؛ بل كان مجرد استطلاع للرأي العام بين مشجعي ريال مدريد. يبدو أن ألفارو أربيلوا، المدير الفني المؤقت لريال مدريد، لم يفقد حظوظه في الاستمرار في منصبه فحسب؛ بل يبدو أنه يتصرف ويتحدث وهو يدرك ذلك تماماً؛ خصوصاً فيما يتعلق بالسيطرة على اللاعبين، أو على الأقل سلوكهم وموقفهم.

وكانت كلماته اللاذعة للغاية مساء الأحد الماضي، بعد أن منع فريقه برشلونة من التتويج باللقب مؤقتاً، أبلغ من أي كلام. ومع الأخذ في الاعتبار أن ألفارو كاريراس أصبح فجأة الخيار الثالث في مركز الظهير الأيسر، وأن كيليان مبابي المصاب شوهد وهو يلهو في إيطاليا مع صديقته، قال أربيلوا: «أقول دائماً للاعبي فريقي: إننا نشعر بالضيق عندما نرى أن الفرق الأخرى تركض أكثر منا؛ ليس فقط عندما لا تكون الكرة بحوزتنا؛ بل يجب أن نركز على هذا الأمر حتى عندما تكون الكرة معنا. يتعين علينا أن نكون فريقاً أكثر ديناميكية، وأن نتحرك كثيراً من دون كرة، وهذا أمر صعب؛ لأن تمريرة واحدة تتطلب الركض 10 مرات. نحتاج إلى التزام جميع اللاعبين بالضغط والدفاع والهجوم. أعتقد أنه في الوقت الحاضر، إذا أردتَ أن تكون فريقاً متكاملاً، فريقاً يصعب على الخصوم هزيمته، فإن الموهبة وحدها لا تكفي».

غادر مورينيو إنتر ميلان بعد فوزه بالثلاثية التاريخية وتولى تدريب ريال مدريد في عام 2010 (رويترز)

وأضاف: «يسعدني أن أرى اللاعبين يدركون؛ ليس فقط أهمية الالتزام؛ بل أيضاً تجسيدهم لقيم ريال مدريد. عندما نتحدث عن هوية ريال مدريد وكيف تم بناؤه، أعتقد أننا لم نبنِ ريال مدريد بلاعبين ينزلون إلى أرض الملعب وهم يرتدون البدلات الرسمية، ولكن بلاعبين ينهون المباراة وقمصانهم مغطاة بالعرق والطين والجهد والتضحية والمثابرة. هذا -إلى جانب امتلاك أفضل المواهب- هو ما بنى تاريخ ريال مدريد».

كلمات ستتردد أصداؤها لأجيال قادمة، فهي كلمات مؤلمة ومُدينة وخطيرة. إنها تجسد ما نراه جميعاً بأعيننا، فهي تتضمن معرفة «داخلية» اكتسبها المدير الفني من خلال العمل مع نجومه، وهي كلمات قد ترتد على البعض، وخصوصاً من هم المقصودون بها؛ لأنهم سيشعرون بالاستياء من الإدلاء بمثل هذه التصريحات علناً.

إن أحد الأشياء التي يتميز بها مورينيو، عندما يُحسن استخدامها، هي الكاريزما والشخصية والمهارات المكيافيلية، وفنون التعامل مع الأفراد التي لا تُقنع فحسب؛ بل تُسحِر أيضاً من يعملون معه. ظاهرياً، كانت سنواته منذ تدريب ريال مدريد مليئة بأحداث مُدمرة ومُتهورة وسيئة التقدير، ولكن هل يمتلك المدير الفني البرتغالي القدرة على تسخير هذا الجانب من شخصيته ليصبح باستمرار مزيجاً مثالياً من الحزم والترغيب الذي يحتاجه هذا الفريق؟

في الواقع، يُحسب لمورينيو أن لديه رغبة شديدة في تولِّي المهمة، فضلاً عن علاقته الجيدة برئيس النادي، وشخصيته القوية، وقدرته الدائمة على ترسيخ أسلوب لعب معين في الفريق، ثم صقل هذه الفلسفة للوصول إلى أعلى مستويات المنافسة. علاوة على ذلك، فإنه متاح في سوق الانتقالات أيضاً؛ حيث يمتد عقده مع بنفيكا لهذا الموسم والموسم المقبل، وبالتالي هناك فرصة خلال الصيف للرحيل أو لفسخ العقد مع ناديه؛ ما يعني أنه إذا اختار بيريز أخيراً المدير الفني الاستثنائي، فسيتم تعيينه سريعاً.

يأتي هذا الجدل حول عودة مورينيو إلى ريال مدريد، في الوقت الذي أكد فيه المدرب البرتغالي مؤخراً أنه لم يحصل أي تواصل بينه وبين ريال مدريد، على الرغم من التكهنات حول احتمال لجوء العملاق الإسباني إلى خدماته هذا الصيف. وقال مورينيو: «لم يتحدث إليَّ أحد من ريال مدريد. أستطيع أن أضمن لكم ذلك». وأضاف المدرب المخضرم: «أنا في عالم كرة القدم منذ سنوات طويلة، وأنا معتاد على مثل هذه الأمور... ولكن لا يوجد أي شيء من ريال مدريد».

العلاقة الجيدة بين بيريز ومورينيو تمهد لعودة المدرب البرتغالي إلى الريال (أ.ف.ب)

ويبدو أن مدرب ريال مدريد الحالي أربيلوا في طريقه إلى الرحيل، في ظل توجه الفريق لإنهاء موسم ثانٍ على التوالي من دون إحراز أي لقب كبير. وكان رئيس ريال مدريد بيريز قد عيَّن أربيلوا في يناير (كانون الثاني) خلفاً لتشابي ألونسو الذي لم يمكث سوى بضعة أشهر في المنصب.

وتابع مورينيو: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع بنفيكا، وهذا كل شيء»، علماً بأن فريقه خرج من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد في الدور الفاصل المؤهل إلى ثمن النهائي، في فبراير (شباط) الماضي.

وكما يعلم الجميع، فهذا هو الموسم الذي تقام فيه كأس العالم، وهو ما يعني أن لاعبي ريال مدريد منهكون بالفعل، ومشكلتهم الأساسية لا تكمن في أنهم مدللون بشكل مفرط؛ بل في أنهم لم يحصلوا إلا على نحو 3 أسابيع فقط من التدريب التحضيري في الصيفين الماضيين!

وبغض النظر عمن سيتولى قيادة هذا الفريق في موسم ثانٍ دون أي لقب كبير، فإنه سيكون بحاجة إلى القيام بخطة جذرية تُغير قواعد اللعبة تماماً. ويجب التحرك الآن، وليس في منتصف الصيف، حين يكون مدربون آخرون جيدون -مثل ماوريسيو بوكيتينو وديدييه ديشامب- متاحين.

ويجب التطرق في هذا الشأن إلى رأي جورج فالدانو، الفائز مع منتخب الأرجنتين بكأس العالم 1986، والذي قاد ريال مدريد للفوز بلقب الدوري الإسباني 3 مرات (لاعباً عامَي 1986 و1987، ثم مديراً فنياً عام 1995)، والذي كان مديراً لكرة القدم في ريال مدريد عندما انتقل مورينيو إليه لأول مرة.

لاحقاً، وصف فالدانو أداء المدير الفني البرتغالي بأنه «كارثي»، وتمت إقالته. يقول فالدانو، الذي لا يزال أحد أبرز المفكرين في عالم كرة القدم، وأكثرهم بلاغة: «هذه لحظة تتطلب الاستقرار، ويجب اختيار مشروع معين ودعمه، وتقبُّل عواقبه. لا تُحقَّق الإنجازات العظيمة بسحرٍ زائف، أو بالاعتقاد الساذج بأن شخصاً ما سيأتي ويستخدم عصاً سحرية، فيتحول الفريق سريعاً ويعود كل شيء على ما يرام». وأضاف: «لا يرى اللاعبون سوى أمرين: مدير فني ضعيف أو مدير فني قوي. وإذا رأوا مدرباً ضعيفاً فسيتخلصون منه فوراً. ولكن القوة هي ما يُظهره النادي، فالأمر لا يعتمد على شخصية المدرب ولا موهبته؛ بل على إظهار النادي دعمه له بشكلٍ واضح لا لبس فيه». ورغم أن البعض قد يشك في قدرة مورينيو على تجنب الفوضى العارمة إذا تولى المسؤولية، فإن هناك رأياً آخر عبَّر عنه نونو لوز من قناة «إي آي سي» البرتغالية، قائلاً: «لقد تغير مورينيو كثيراً. فقد مرت السنوات، وأصبح أكبر سناً وأكثر هدوءاً. إنه يمتلك شيئاً مهماً للغاية بالنسبة للأندية الكبيرة، ألا وهو احترام اللاعبين له. كما أنه يتمتع بشخصية قوية. لم يعد مورينيو ذلك المحارب الذي وصل إلى ريال مدريد في المرة الأولى».

هل يستطيع مورينيو بشخصيته الحازمة اعادة الهدوء إلى ريال مدريد (ب.أ)

وبعد فترة وجيزة من رحيل مورينيو عام 2013، ظهر بيريز على شاشة التلفزيون ليثني عليه ويدافع عنه. إذا لم يتابع عاشقو «الساحرة المستديرة» هذه الأحداث المثيرة للجدل في المرة الأولى، فإليهم تذكيراً بسيطاً بما شعر به الرئيس تجاه المدير الفني البرتغالي؛ حيث قال آنذاك: «لطالما سمعت جوزيه يقول إنه درب كثيراً من الأندية، وإنه يكنُّ لها جميعاً محبة خاصة، ولكن ريال مدريد في مستوى آخر. ولكن في إسبانيا، تعرض مورينيو لانتقادات وشائعات لاذعة. أشعر بالخجل من تكرار ما قالوه عنه. مورينيو، القادم من بلد آخر، وكذلك عائلته، لم يفهم الأمر. يمكنك أن تقول له الكثير، ولكن ليس ما اضطر لتحمله. لقد كان محترماً للغاية ولم يزعج أحداً، وإذا أخطأ يوماً، فقد اعتذر».

إذن يبقى سؤالان: هل يبدو هذا كرئيس يكنُّ المودة لرجل قد يكون -مجرد احتمال- حلاً لمشكلات ريال مدريد الحالية؟ ولو كنت مكانه، هل كنت ستغامر بالتعاقد مع جوزيه مورينيو الآن؟


مقالات ذات صلة

ملقة يهزم ألميريا… ويعود إلى «لا ليغا» بعد غياب 8 سنوات

رياضة عالمية فرحة تشوبي بهدف الفوز (ملقة الإسباني)

ملقة يهزم ألميريا… ويعود إلى «لا ليغا» بعد غياب 8 سنوات

عاد ملقة إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم بعد غياب 8 سنوات إثر فوزه خارج أرضه على ألميريا 2-1، السبت، في إياب نهائي ملحق الصعود إلى «لا ليغا».

«الشرق الأوسط» (ألميريا (إسبانيا))
رياضة عالمية يوري برشيش (يسار) مستمر مع «بلباو» (رويترز)

برشيش يمدّد عقده مع «بلباو» للموسم التاسع على التوالي

أعلن «أتليتيك بلباو»، الجمعة، تمديد عقد مُدافعه يوري برشيش لمدة عام واحد إضافي.

«الشرق الأوسط» (بلباو)
رياضة عالمية مارك كوكوريّا (أ.ف.ب)

كوكوريا: انتقالي إلى ريال مدريد تم بسرعة كبيرة

أكد الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريّا، الخميس، أن انتقاله إلى ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، قادما من تشلسي الإنجليزي تم «بسرعة كبيرة».

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

ريال مدريد يواصل تعزيز صفوفه بحسمه تعاقده مع الفرنسي كوناتي

واصل فريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم تعزيز صفوفه للموسم المقبل؛ ضمن مسعاه إلى العودة للمنافسة بعد عامين من دون ألقاب...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز (أ.ف.ب)

ريال مدريد يطلب من «ويفا» إعادة ملاحقة برشلونة في «قضية نيغريرا»

طلب ريال مدريد الإسباني من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) إعادة فتح إجراءاته التأديبية ضد غريمه التقليدي برشلونة فيما يعرف بـ«قضية نيغريرا».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل تقف كرة المونديال خلف غزارة الأهداف؟

«فيفا» قال إن كرة مونديال 2026 تم تصميمها بخياطة عميقة لتوفير ثبات مثالي في أثناء طيرانها بالهواء (أ.ف.ب)
«فيفا» قال إن كرة مونديال 2026 تم تصميمها بخياطة عميقة لتوفير ثبات مثالي في أثناء طيرانها بالهواء (أ.ف.ب)
TT

هل تقف كرة المونديال خلف غزارة الأهداف؟

«فيفا» قال إن كرة مونديال 2026 تم تصميمها بخياطة عميقة لتوفير ثبات مثالي في أثناء طيرانها بالهواء (أ.ف.ب)
«فيفا» قال إن كرة مونديال 2026 تم تصميمها بخياطة عميقة لتوفير ثبات مثالي في أثناء طيرانها بالهواء (أ.ف.ب)

تتسم بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم بغزارة تهديفية بمعدلات تاريخية، في ظل تسجيل أهداف أكثر بنسبة 25 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من مباريات كأس العالم السابقة.

قد يكون أحد أسباب ارتفاع المعدل التهديفي هو الكرة التي يستخدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في هذه البطولة.

وأوضح «فيفا» أن كرة مونديال 2026 تم تصميمها بخياطة عميقة لتوفير ثبات مثالي في أثناء طيرانها بالهواء. وأكد اللاعبون والمدربون أن الكرة تكون سريعة في طريقها إلى المرمى، كما تتميز بإمكانيات إضافية تجعل التسديد والمراوغة أسهل في الظروف الرطبة.

وقال مدرب منتخب النمسا، رالف رانغنيك: «هذه الكرة سريعة مثل قذيفة المدفع. أعتقد أنكم رأيتم على مدار اليومين الماضيين أنه عندما تسدد بقوة في زاوية مناسبة، فمن الصعب أن يتم التصدي لهذه الكرة».

كما أصبحت المباريات أطول بسبب زيادة وقت التوقف المخصص لشرب المياه، في إجراء جديد يُطبّق لأول مرة، مما ساعد أيضاً في ارتفاع معدلات التهديف.

وأسفر ذلك عن تسجيل 121 هدفاً في أول 40 مباراة من مونديال 2026، معظمها من نجوم عالميين.

وسجل لاعبو الدوريات الثلاثة الكبرى في إسبانيا وإنجلترا وألمانيا أكثر من نصف الأهداف المسجلة حتى الآن في البطولة، ويتصدر لاعبو الدوري الإنجليزي القائمة.

بفضل ليونيل ميسي أصبح للاعبي الدوري الأميركي حضور تهديفي قوي في المونديال (أ.ب)

ففي الفوز الكاسح لهولندا على السويد بنتيجة (5-1)، جاءت جميع الأهداف الستة عبر لاعبين شاركوا في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2025-2026.

وتصدّر لاعبو ريال مدريد وإنتر ميامي وليفربول قائمة هدافي البطولة، وذلك بسبب لاعب واحد، وهو ليونيل ميسي.

وسجل لاعبو الدوري الإنجليزي الممتاز 28 هدفاً في كأس العالم، مقابل 16 هدفاً للاعبي الدوري الألماني، و11 من الدوري الإسباني، و7 من الدوري الفرنسي، و5 من الدوري الإيطالي.

وسجل لاعبو الدوري الأميركي 8 أهداف، حيث سجل ميسي ثلاثية أمام الجزائر وهدفين أمام النمسا، مساء الاثنين، في حين سجل الأهداف الثلاثة الأخرى كل من الكرواتي بيتر موسى لاعب إف سي دالاس، والباراغوياني ماتياس غالارزا لاعب أتلانتا يونايتد، والنيوزيلندي فين سورمان لاعب بورتلاند تمبرز.

وعندما أعلن «فيفا» القوائم الرسمية، كان يوجد 200 لاعب محترف في إنجلترا على مستوى الأندية، أي ما يقارب ضعف عدد اللاعبين المحترفين في ألمانيا (109 لاعبين)، علماً بأنه تم احتساب إحصائيات الأهداف بناء على أندية اللاعبين عند إعلان القوائم الرسمية.

ويتصدر ريال مدريد وليفربول القائمة، حيث سجل لاعبو ريال مدريد 6 أهداف، بواقع 3 أهداف للفرنسي كيليان مبابي، وهدفين للبرازيلي فينيسيوس جونيور، بالإضافة إلى هدف للنجم الإنجليزي جود بيلينغهام.

ولم يضم ريال مدريد لأول مرة في تاريخه لاعباً بقائمة منتخب إسبانيا، لكنه أعلن خلال مونديال 2026 تعاقده مع مارك كوكوريا لاعب تشيلسي، ليصبح اللاعب المدريدي الوحيد في قائمة إسبانيا بهذه النسخة.

سجل لاعبو ريال مدريد 6 أهداف منها 3 أهداف للفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)

ومن صفوف ليفربول، سجل الهولندي كودي جاكبو هدفين، بالإضافة إلى هدف لمواطنه فيرجيل فان دايك، كما سجل زميلهما السويدي ألكسندر إيزاك هدفاً، وأضاف المصري محمد صلاح هدفاً، حيث كان لاعباً بصفوف ليفربول عند إعلان قائمة المنتخبات.

أما بايرن ميونيخ فقد سجّل لاعبوه 4 أهداف بواقع هدفين للإنجليزي هاري كين، وهدف لكل من الألماني جمال موسيالا والكولومبي لويس دياز.

وكان بايرن ميونيخ ثاني أكثر الفرق تمثيلاً في قوائم منتخبات البطولة بـ18 لاعباً أمامه مانشستر سيتي الإنجليزي بـ19 لاعباً، الذي كان حاضراً أيضاً بهدفين في كأس العالم لنجمه النرويجي إيرلينغ هالاند.

ومع تسجيل 121 هدفاً من 88 لاعباً مختلفاً في أول 40 مباراة من البطولة، بلغ متوسط التهديف 3 أهداف في المباراة الواحدة، في حين انتهت 3 مباريات فقط بالتعادل السلبي، وتم تسجيل 8 أهداف عكسية.

هالاند يواصل حضوره التهديفي القوي (رويترز)

ويسير مونديال 2026 نحو تحطيم الرقم القياسي المسجل في مونديال قطر 2022 الذي شهد تسجيل 172 هدفاً، ولكن في 64 مباراة فقط، في حين ستشهد البطولة الحالية 104 مباريات.

لكن معدل تسجيل الأهداف في 64 مباراة بالمونديال الحالي سيقترب من 194 هدفاً، ليتجاوز الرقم القياسي المسجل في مونديال 2022.

ولم يتحسن المعدل التهديفي في كأس العالم فقط، بل تحسّن أيضاً على مستوى دوري أبطال أوروبا في آخر موسمين بمعدل 3.27 هدف في المباراة الواحدة بموسم 2024-2025 مقابل 3.47 هدف في المباراة الواحدة بالموسم المنصرم 2025-2026.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مدرب السنغال: حلم كأس العالم لم ينتهِ

بابي تياو مدرب السنغال (رويترز)
بابي تياو مدرب السنغال (رويترز)
TT

مدرب السنغال: حلم كأس العالم لم ينتهِ

بابي تياو مدرب السنغال (رويترز)
بابي تياو مدرب السنغال (رويترز)

قال بابي تياو مدرب السنغال إن آمال فريقه في التقدم لمرحلة خروج المغلوب لكأس العالم لكرة القدم لم تنتهِ بعد، رغم المعاناة بعد التعرض لهزيمتين في النهائيات.

وكانت السنغال مرشحة لتكون من بين المنتخبات المنافسة بقوة في كأس العالم بأميركا الشمالية، لكنها خسرت مباراتها الافتتاحية في المجموعة التاسعة أمام فرنسا 3-1، ثم سقطت 3-2 أمام النرويج يوم الثلاثاء.

وقال تياو: «أعتقد أنها كانت مباراة صعبة بالنسبة لنا أمام منتخب نرويجي قوي للغاية وضعنا في مواقف بالغة الصعوبة، لأنه كان فعالاً جداً.

استقبلنا أهدافاً ربما في أسوأ توقيت ممكن، قبل نهاية الشوط الأول مباشرة، ثم بعد انطلاق الشوط الثاني مباشرة».

وأضاف: «لكن يجب أن نهنئ النرويج، وأنا أشجع لاعبي فريقي على عدم الشعور بالإحباط، لأن الأمر لم يكن سهلاً. كنا نسعى لتحقيق نتيجة إيجابية، والخروج بالنقاط الثلاث، لكن ذلك لم يحدث لنا هذا المساء».

وكانت فرنسا، التي فازت 3-صفر على العراق في وقت سابق في فيلادلفيا، والنرويج قد رفعتا رصيديهما إلى ست نقاط لكل منهما، وضمنتا التأهل إلى الدور التالي.

وأفضل ما يمكن للسنغال تحقيقه هو انتزاع أحد المقاعد الثمانية المخصصة لأفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، لكنها تحتاج إلى الفوز على العراق في مباراتها الأخيرة بالمجموعة في تورونتو يوم الجمعة للإبقاء على آمالها قائمة.

وقال تياو: «تبقت لنا مباراة واحدة، وعلينا التركيز على هذه المباراة الأخيرة، ومحاولة الحصول على النقاط الثلاث، ثم انتظار ما ستسفر عنه النتائج.

أعتقد أنه من المبكر قليلاً القول إننا فشلنا. لم نخرج بعد. لسنا في وضع جيد، وصحيح أنها المرة الأولى التي تبدأ فيها السنغال مشوارها في كأس العالم بهزيمتين. لكن لا تزال لدينا فرصة للتأهل، وسنركز على المباراة الأخيرة. نريد محاولة حصد النقاط الثلاث، ونأمل أن نتمكن من العبور».

وأضاف: «بمجرد وصولك إلى الدور التالي، تبدأ بطولة أخرى مختلفة».


مبابي: ميسي سيسجل دائماً... وهدفي مساعدة فرنسا

كيليان مبابي... وآمال فرنسية كبيرة معقودة عليه (أ.ف.ب)
كيليان مبابي... وآمال فرنسية كبيرة معقودة عليه (أ.ف.ب)
TT

مبابي: ميسي سيسجل دائماً... وهدفي مساعدة فرنسا

كيليان مبابي... وآمال فرنسية كبيرة معقودة عليه (أ.ف.ب)
كيليان مبابي... وآمال فرنسية كبيرة معقودة عليه (أ.ف.ب)

أوضح كيليان مبابي الذي قاد منتخب فرنسا إلى دور الـ32 في مونديال 2026 لكرة القدم، بتسجيله هدفين في مرمى العراق (3-0) الاثنين، في مباراة توقفت لأكثر من ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية، صعوبة «الحفاظ على التركيز» طوال هذه المدة.

وسجّل مبابي هدفين في اللقاء، رافعاً بذلك رصيده إلى أربعة أهداف منذ بداية البطولة، كما رفض الدخول في أي مقارنة مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، صاحب خمسة أهداف في مباراتين، وأفضل هداف في تاريخ كأس العالم، معرباً عن سعادته أيضاً برؤية عثمان ديمبيلي الحاسم مجدداً.

وتحدث مبابي في منطقة اللقاءات الإعلامية بعد نهاية المواجهة لممثلي وسائل الإعلام:

مبابي قال إن التوقف لفترات طويلة أمر صعب للغاية (د.ب.أ)

ما هو تحليلك للمباراة؟

كانت أمسية طويلة جداً. من الناحية النفسية، والعاطفية، كان الأمر صعباً للغاية، لأننا كان علينا الحفاظ على التركيز، والبقاء في حالة جاهزية داخل غرفة الملابس لما يقارب ساعتين.

قدّم اللاعبون جهداً كبيراً، وكذلك الجهاز الفني. لكننا أنجزنا المهمة، ونحن سعداء جداً بالطريقة التي لعبنا بها، وسنحاول في الأيام المقبلة تحليل ما يمكن تحسينه، لأن هناك نقطتين أو ثلاثاً كان بإمكاننا تجنبها، وبعض الفترات التي لم نكن فيها بنفس القوة، وكان يمكن أن نديرها بشكل أفضل، لكن في المجمل كانت أمسية جميلة.

مبابي كشف عن سبب غضبه هنا لتجاهل جهة «هجوم فرنسا» وتركها مليئة بمياه الأمطار (رويترز)

بدا عليك بعض الانزعاج عند العودة من غرف الملابس؟

لم يكن انزعاجاً، لكن عمال أرض الملعب أمضوا 20 دقيقة في تنظيف الجهة التي كنا ندافع فيها، من دون أن يمضوا وقتاً في تنظيف الجهة التي كنا نهاجم فيها. هذا يمثل نوعاً من عدم التكافؤ: كنت أريد أن يُخصص الوقت عينه في تنظيف الجهتين أو، إن كان لا بد من الاختيار، تنظيف الجهة التي كنا نهاجم فيها.

لكنها لم تكن مسؤوليتهم، لأنهم تلقوا التعليمات بذلك، وكان الفريق الآخر (من العمال) غير جاهز، لذا لا مشكلة. بعد انتظار دام ساعتين، ورؤية أن أرضية الملعب التي كان ينبغي تغطيتها لم تُحمَ، كان سبباً في بعض الانزعاج، لكنه زال.

مبابي كشف أن تسجيل عثمان ديمبيلي أسعد الجميع لأنه لاعب مهم (أ.ف.ب)

سجّلت هدفين هذا المساء أربعاً في مباراتين... كم هدفاً ستحتاج لتصبح هداف هذه النسخة من كأس العالم التي انطلقت بقوة مع تألق كل النجوم؟

لا أفكر في ذلك حالياً. سجّلت دائماً أهدافاً في كأس العالم، ولست قلقاً على هذا الصعيد. الأهم هو أن يكون لدينا إطار جماعي يسمح لنا بالعثور على مرجعيات واضحة، وأن ندخل المباريات واثقين من قوتنا في اللحظات الحاسمة. لأننا نعلم أنه كلما تقدمنا في البطولة، سنُختبر بشكل أكبر.

يبدو أن هناك سباقاً قائماً مع ليونيل ميسي؟

لا... ليو يسجّل دائماً، لقد سجّل، وسيظل يسجّل. أفكّر فقط في مساعدة فريقي. مساعدة فريقي تعني تسجيل الأهداف، وعندما تسجّل، فمن الطبيعي أنك تقترب من هذا النوع من «الأجواء»، لكن مرة أخرى، لا يزال أمامنا طريق طويل وصعب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا للخروج منه منتصرين.

نجم فرنسا قال إن هدفه خدمة منتخب الديوك دون النظر للأرقام الشخصية (أ.ف.ب)

ما تقييمك لأداء عثمان ديمبيلي الذي سجّل وساهم في تسجيلك؟

من المهم بالنسبة له أن يسجّل، كل الفريق أراد له أن يسجّل، حاولنا أن نزوّده بالكرات، لأنه لاعب أساسي بالنسبة لنا، ونعلم أنه عندما يلعب كما لعب اليوم، فسيكون ذلك «مفيداً» لنا للغاية، وسيجعل الفريق أفضل.

هناك رغبة في أن يشعر عثمان بالراحة، أن يكون على سجيّته، بغض النظر عن مركزه، وأن يكون قادراً على لعب كرة القدم الخاصة به، لأنه عندما يفعل ذلك، يكون لاعباً فريداً ومميزاً. كان حاسماً اليوم، وحتى لو لم يكن كذلك، فإن لمساته ومبادراته وكل ما قام به أظهر أنه يشعر بالراحة، وهذا أمر جيد جداً لنا.